الدرس في القواعد والأصول الجامعة 16، الدرس السادس عشر : فيه من قوله ( ومن فروع هذا الأصل العمل بالأصل في طعهارة الأشياء ... ويؤجل عليهم ثلاث سنين كل سنة ثلث الدية ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشرح بفروع قاعدة المشقة تجلب التيسير مثل العمل بالأصل في طهارة الأشياء. يوضح المقطع أهمية هذه القاعدة في تسهيل الأمور على الناس.
يتم شرح قاعدة المشقة تجلب التيسير من خلال أمثلة متعددة مثل هدي المتمتع والقارن وإباحة المحرمات للمضطر. هذه الأمثلة تظهر مراعاة الشريعة للحاجات والمشاق.
يتم ذكر أمثلة إضافية مثل جواز تزويج الحر للأمة عند خوف العنت وحمل العاقلة الدية في القتل الخطأ. هذه التطبيقات تظهر نطاق واسع لتيسير الشريعة.
يتم التأكيد على أنه إذا كان الأغنياء قادرين على سداد الديون أو الزكاة فلا يجوز لهم التأجيل. هذا يتوافق مع قاعدة المشقة تجلب التيسير حيث إن الأغنياء لا يواجهون مشقة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. مرة معنا في الدرس الماضي الختام على مجموعة من المسائل مما يتعلق بالقاعدة الثالثة، وهي المشقة تجلب التيسير. وقد مر معنا أنواع من التخفيفات التي تكون عند وجود المشقة، وأخذنا من ذلك الإكراه، وأخذنا من ذلك الخطأ، وأخذنا من ذلك الجهل، ونحو ذلك مما فيه شيء من المشقة. قال رحمه الله: ومن فروع هذا الأصل -أي المشقة تجلب التيسير- العمل بالأصل في طهارة الأشياء وحلها، فهذا يدخل في هذا الأصل. فالمشقة تجلب التيسير، فعند الشك تأخذ بالأصل؛ لأنه خلاف المشقة. ما جعل عليكم في الدين من حرج. قال: هذا الأصل في المياه والأراضي والثياب والأواني وغيرها الطهارة حتى تعلم نجاستها، هذا هو الأصل. فإن وجد مضنة نجاسة فإنه يعمل بهذه المضنة. وهذه المضنة من العلم، معنى المضنة أي غلبة الظن. مثلا أواني الكفار سئل عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنهاهم عنها، فإن لم يجدوا إلا هي أمرهم من يغسلها. أمرهم من يغسلها لماذا؟ لأن الكفار من مضنة استخدامهم لهذه الأواني أنهم يستخدمونها لأشياء محرمة مثل الخنزير والميتة، وكذلك الخمر وما كان بمعناها من الأشياء التي لا تحل للمسلم. في هذه المضنة أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغسل آنية الكفار. وهكذا من هذه المضنة الملابس المستعملة، لو علمت أن ملابس مستعملة غير مغسولة جاءت من كفار، فمضنتها ماذا؟ الطهارة والنجاسة، مضنتها النجاسة؛ لأنهم لا يتحرزون من نجاسة. طيب وهذا قياس على الآنية، ولا ينافيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبس جبة رومية، ولم يذكر أنه غسلها أو أمر بغسلها؛ لماذا؟ لأن هذا من قضايا الأعيان، ليس فيها ذكر الغسل وعدم الغسل، وليس فيها ذكر أنها مستعملة أو جديدة. طيب وما وقع فيه الاحتمال بطل به أو فيه الاستدلال. خير. قال: والأصل في الأطعمة والأشربة الحل إلا ما نص الشارع على تحريمه. قلنا: إن أراد بالشارع يعني الشريعة فذاك، وإن أراد به النبي عليه الصلاة والسلام فذاك، وإن أراد به الله عز وجل فليس هذا من أسماء الله. هكذا يقول: الأصل في الأطعمة والأشربة الحل إلا ما نص الشارع على تحريمه. وهذا الكلام كذلك فيه مبحث دقيق نبّه عليه بعض المحققين من أهل العلم، الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره، من أن الذي أحله الله من الأطعمة هو الطيب، فما علم أنه طيب بالشرع أو بالعرف فهو الحلال. وما لم يعلم أنه طيب فإننا نتوقف فيه حتى نعلم أنه طيب. فإذا علمنا أنه طيب فالأصل الحل حتى يأتي الدليل على التحريم. حتى يأتي الدليل على التحريم. طيب لكن ليس معنى ذلك أن تأكل المجهولات وتشرب مما تجد دون استيثاق بأنه يضر أو لا يضر؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. قال: ومن فروعه الرجوع إلى الظن، المراد الظن ههنا الظن الراجح الذي هو بمعنى العلم. قال: ومن فروعه الرجوع إلى الظن إذا تعذر اليقين. وفي نسخة: إذا تعسر. ولا مانع أن يكون هذا وهذا كل صحيح إن شاء الله. قال: إذا تعذر اليقين في تطهير الأشياء من الأحداث والأنجاس. ها عندكم كذا. ها طيب. قال: فيكفي في الظن في الإصدار. يقول: من فروعه الرجوع إلى الظن -أي الراجح- إذا تعذر اليقين في تطهير الأشياء. فيكفي الظن في الإصدار. مثلا اغتسل وبعد أن خرج الماء ونشف شككت في غسل موضع من الجسد. شككت، لكن غلب على الظن ليس عندك يقين. غلب على الظن أنك ما دمت اغتسلت فإنك غسلت كل الجسد، ومنه ذاك الموضع الذي شككت فيه. فهنا وقع الشك في الحدث في إزالة الحدث، فالأصل بغلبة الظن هو الإجزاء. يعني أنك عممت الجسد. توضأت ثم نشف الجسد فشككت في بقعة هل غسلتها أو لم تغسلها، لكن غلب على الظن أنك غسلتها. الأصل أنك غسلتها، فهل تقول: خلاص أرجع وأتأكد أفضل؟ أأكد الوضوء؟ لا ما ترجع. بل تبقى على الأصل. الأصل أنك إذا توضأت فإنك تسبغ في الوضوء، يعني تستوعب جميع الأعضاء. إذا كان الظن أضعف في مسألة الغسل مثلا، وجدت الجسد كله أثر البلل إلا موضعا فيه أثر عدم إصابة الماء. يعني يكون فيه بياض مثلا. فهنا يغلب على الظن أنه لم يغسل. بالعكس يغلب على الظن أنه لم يغسل. فهنا تغسله. ويجيء غسل ذاك الموضع وينتهي. قال: يعني إذا كان قريبا. قال: وكذلك في دخول الوقت إذا غلب على الظن دخوله بالدلائل الشرعية. كذلك دخول الوقت إذا غلب على ظنك أن الوقت دخل بالدلائل الشرعية. وعلمنا قريبا في درس الدراري ما معنى الدلائل الشرعية. يعني المواقيت الشرعية، العلامات الشرعية التي جعلها الله عز وجل علامات لدخول أوقات الصلاة. فإذا غلب على الظن ذلك فالأصل أنك تصلي. لا تقول: لا أنا أنتظر أستيقن. لابد أن أزيد غلبة الظن باليقين. مثلا أنت متعود أنك تصلي على أذان المؤذن في الفجر مع الناس جماعة، فخرجت يوما من الأيام إلى البر -يعني إلى البادية- ونحوها، فأنت نظرت على الظن والفجر طلع وزيادة ربما مع الساعة. ورأيت الوقت مضبوط على نفس الوقت الذي تصلي فيه بالأذان الشرعي الذي تؤذن فيه. فإذا الشيطان وسوس في قلبك: ما أشوف الفجر تماما. إذن أزيد قليلا. لا أصلي الآن. أنتظر حتى يظهر الضوء. وإذا ظهر الضوء صليت وأنا مطمئن. هذا ليس بصواب. بل هذا من المشقة وتكليف النفس بما لم يكلفها الله عز وجل. فإذا ظهرت علامات دخول الوقت بالدلائل الشرعية فأنت تصلي خلاص. سيكفيك تصلي على ذلك. طيب ولا تهلك نفسك بالتنطع؛ لأنه من المشقة. قال: ومن فروعه أن المتمتع والقارن قد حصل لكل منهما حج وعمرة ثانيتين في سفر واحد، ولهذا وجب عليهم الهدي شكرا لهذه النعمة. يعني المشقة تجلب التيسير. لما كان المتمتع والقارن أتى بكل من الحج والعمرة في سفرة واحدة. يقول: وجب عليهم الهدي شكرا لهذه النعمة. شكرا لهذه النعمة، أي نعمة اجتماع الحج والعمرة في سفر واحد. وقد اختلف أهل العلم: هل هذا الهدي للمتمتع هو هدي جبران أو هدي شكر أو هو نسك؟ والصواب أنه نسك. فإننا لم نعلم بدليل صحيح صريح يدل على أنه جبران أو شكر. بل هو نسك هكذا جاء. ولا نجزم بأنه شكر أو جبران لعدم ورود الدليل الصحيح الصريح الذي يدل على ذلك. فيكفينا أن نقول: هو من النسك كما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة. والله أعلم بالحكمة. قد يكون الحكمة شكرا لهذا لأجل الشكر. وقد يكون غير ذلك. قال: ويدخل في هذا الأصل إباحة المحرمات للمضطر. يعني الضرورة تبيح المحظورات. مثل الميتة تحل للمضطر. وهكذا كذلك تناول النجاسات ونحوها. قال: وإباحة ما تدعو إليه الحاجة، كالعرايا. كذلك إباحة ما تدعو إليه الحاجة. ويريد بالعرايا بيع العرايا. وبيع العرايا هو بيع رخص به الإسلام على أن ظاهره مظنة الجهالة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيع الغرر، أي البيع الذي فيه جهالة كما جاء في مسلم وغيره. لكن استثني بعض الصور بشروط. ونهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيع التمر بالتمر إلا أن يكون متساويا. فقد نهى عن بيع الرطب بالتمر. لكن رخص كما قلنا في بعض الصور، ومنها بيع العرايا لكن بشروط. وقد جاء النبي عليه الصلاة والسلام بالصحيح أنه رخص في بيع العرايا إذا كان دون خمسة أوسق. فهذا من الشروط أن يكون دون خمسة أوسق. وأولا معنى بيع العرايا هو شراء الرطب في الأشجار بما يعادله ويماثله من التمر في الأرض. التمر في الأرض ورطب في الأشجار شراء الرطب بالتمر في الأرض لا يجوز. لا يجوز بيع الرطب بالتمر في الأرض. لكن الرطب في الشجر والتمر في الأرض يجوز. يجوز بشروط. من هذه الشروط أن يكون خمسة أوسق أو أقل. والوسق كم يساوي؟ 60 صاعا. يعني كلها كم؟ 300 صاع. طيب 300 صاع لا يزيد عن 300 صاع. والحكمة من ذلك كما جاء في بعض روايات الحديث: أن بعض الناس يحتاج للرطب في بداية الموسم ولا يستطيع أن يشرب إلا بالتمر. فرخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بيع العرايا لذلك. طيب لو قال القائل: لماذا رخص وهو في الشجر ولم يرخص في الأرض؟ لأنه قد يحتاج كذلك الرطب في الأرض. الجواب: أنه إذا كان في الأرض فإنه لا يكون لأجل الحاجة التي يحتاجها وهو في الشجر؛ لأن الناس يحتاجون إلى الرطب في الشجر لأجل التفكه فيه. والرطب بالشجر يحفظ. أما في الأرض لا يحفظ. بالأرض لا يحفظ. ولهذا يأخذ من الشجر شيئا فشيئا. يعني مثلا اشترى أربعة أوسقا. أخذ أربعة في الشجر. هو ما سيأكل الأربعة في يوم واحد. يمكن يأكله بشهر أو بنصف شهر. كل يوم سيأخذ منه قليلا. كل يوم سيأخذ منه قليلا. فلأجل هذه الحكمة أجاز الشرع بيع العرايا. ومن هذه الشروط أن يكون الرطب مآله إلى التمر الموجود في الأرض. يعني إذا يبس. إذا يبس الرطب يقدره الخارس -الذي يقدر- الذي هو والذي تحت بأنه سيكون سواء إذا جف. وهكذا كذلك من شروط أن يكون الرطب على رؤوس الأشجار ليس في الأرض كما جاءت في ذلك الأحاديث. وهكذا كذلك أن يكون للأكل لا للبيع. والكنس المراد من أخذ الرطب ليس لأجل التجارة والبيع والشراء فيه. ولكن للأكل كما جاء في بعض رواية الحديث: يأكلونه رطبا. وذكروا كذلك من الشروط أن يكون محتاجا للرطب. ومن الشروط أن لا يجد إلا التمر. يعني معناه: إذا وجد المال فإنه لا يصح أو لا يجوز بيع العرايا لسبب ورود الحديث. طيب فعلمنا الآن أن المشقة تجلب التيسير. لما كان يشق على الصحابة شراء الرطب بالمال رخص لهم مع شدة في طلبهم. وكذلك تشوقهم للرطب وحاجتهم له رخص لهم أن يشتروه بالتمر على الشجر. طيب فالمشقة تجلب التيسير. قال: وإباحة أخذ العوض لمسابقة الخيل والإبل. كذلك وإباحة أخذ العوض لمسابقة الخيل والإبل والسهام. لحديث: «لا سبق إلا في نصل أو حافر». نعم. فحصر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم السبق إلا في هذه الثلاث. يعني تجوز بالعوض. تجوز بالعوض. والحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث بريدة بإسناد حسن. صححه الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء. وجاء عن ابن عمر مرفوعا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبق بين الخيل وأعطى السابق. يعني من عنده. رواه أحمد. بيهقي. إسناد حسن. حسنه العلامة الألباني رحمه الله في الإرواء. فهذا يدل على جواز العوض في مسابقة الخيل والإبل والسهام. ووجه المشقة في ذلك: أن تعليم الناس الرماية للاستعداد للجهاد شيء شاق. يشق على دولة الإسلام أن يقال للناس: تعالوا نجندكم. قلوا تجنيدا جميعا. ندخلكم بالعسكرة وتأخذون هذا. يكلفهم كثيرا. يكلف الدولة المسلمة المال الكثير. المال الكثير من جهة ماذا؟ من جهة النفق على هؤلاء. ومن جهة تعليم هؤلاء. ومن جهة إيجاد الأماكن لتعليمهم. لكن لما أجاز الإسلام هذه الأشياء الثلاثة. وهذا مما يكون به الإعداد للجهاد. كان على أصل هذه القاعدة: المشقة تجلب التيسير. المشقة تجلب التيسير. فيجوز مسابقة الخيل والإبل والرمي بالسهام؛ لأجل أن يتنافس الناس. يتنافس الناس في ذلك فينتشر هذا في المسلمين. ولهذا قاس عليه بعض العلماء المعاصرين كذلك السيارات والطائرات. وكذلك السفن البحرية وغير ذلك. يعني ينبغي لدولة الإسلام أن تفتح الباب في هذا المجال للتنافس في هذا الباب. التنافس الصناعي. صناعة هذه الأشياء يتنافسون فيها. وتنافس كذلك في القوة. كل يصنع ما هو أقوى. ويقود في القيادة. وكذلك في الرماية في أنواع الرماية. فهذا مما إذا فتح ويسر كان هذا سببا لقوة بلاد المسلمين ودولة المسلمين. ولأجل هذا أجاز الإسلام العوض في هذه الأشياء الثلاثة؛ لأنه شيء تقوى به الدولة المسلمة. ويكون به الاستعانة على الجهاد في سبيل الله. وما سوى ذلك لا يجوز به العوض. فقسم العلماء باب المسابقات إلى ثلاثة أقسام: شيء يجوز بعوض وبغير عوض. وهو هذه الأشياء الثلاثة: الخيل والإبل والسهام. يعني الرمي. وما كان بمعنى هذه الثلاثة كما سمعنا من السفن البحرية والبرية والجوية. وكذلك أنواع الرمي الحديثة كالبنادق وما كان بمعناها. وقسم يجوز بغير عوض ولا يجوز بعوض. يجوز بغير عوض مثل الأول. قالوا: الذي ينفع في دين ودنيا. الذي هو مثل الخيل والإبل والسهام وما كان بمعناها. والثاني الذي يجوز بغير عوض ولا يجوز بعوض. وهو الذي ينفع في دنيا. وقد ينفع في دين. ينفع في دنيا. وقد ينفع في دين. فهذا يجوز بغير عوض ولا يجوز بعوض. مثل المصارعة والمسابقة بالرجل وما كان بمعناه. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم أنه صارع ركانة. وصح عن عبد الله بن عباس: أن بعض الصحابة كانوا يتبارزون في حمل بعض الأشياء الثقيلة. وطحا. كذلك أن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم سابق عائشة. وسبق الصحابة بعضهم بعضا في صيد أرنب بالرجل. وغير ذلك مما وقع في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. وكلها من دون عوض. ما فيه نفع في دنيا. وقد يكون فيه نفع في دين. والنوع الثالث: ما لا يجوز لا بعوض ولا بغير عوض. وهو ما ليس فيه نفع لا في دين ولا في دنيا. مثل لعب الشطرنج وما كان بمعناه من النرد والدمنة والكيرم ونحوها. الورق. لعبة الورق كذلك. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم أنه نهى عن اللعب بالنردشير. والنردشير لعبة فارسية دخلت على العرب. وهي بمعنى ما يسميه العامة اليوم الدامة. تعرفون الدامة أو لا يعرفون؟ بعضهم. يعني شيء يلعب ببعض الأحجار. ويكون اثنين يلعبون فيه. فيغلب أحدهم. بوسط خطوط معينة تسير عليها هذه الأحجار. فهذا بمعنى النردشير. فكل ما كان بمعناه فإنه لا يصلح. وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على قول من يقول: إن هذه الألعاب تنشط العقل. وكذلك تفتح الذهن. وأنها مثلها لا يمكن أن تحرم. فرد عليه رحمه الله بكلام مقنع بليغ. معناه ومقتبسه: أن هذه الأشياء حقيقتها لو ضرز الإنسان فيها ونبغ حسبه. كما قال. أو معنى كلامه: حسبه أن يقول القائل: أستطيع أن أصل إلى كش ملك بـ 12 طريقا. طيب ماذا استفدت في دين أو في دنيا أن تستطيع أن تصل إلى كش ملك بـ 12 طريقا؟ ما استفدت شيئا لا في دين ولا في دنيا. فاتح الذهن في شيء لا ينفع. فاتح الذهن في شيء لا ينفع. لكن الشيء الذي ينفع الذي ينفع أن تنشغل به. أنت من شغلت به. فممكن أن ينشغل المسلمون بما هو ينفع. مثل مثلا ما يتعلق بالحاسوب وما كان بمعناه مما فيه نفع في دنيا. قال رحمه الله: وإباحة تزويج الحر للأمة إذا علم الطول وخاف العنة. المراد بالطول هو سعة الرزق والغنى. والمراد بالعنة هو الخوف على نفسه من آثار العزوبة أن يتضرر في دينه أو في دنياه. ودليله قول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. فالمشقة تجلب التيسير. الأصل لا يجوز المسلم أن يتزوج الأمة. لا يجوز المسلم أن يتزوج الأمة؛ لأن هذا ينتج عنه أن يكون ولده عبدا ليس حرا. فالولد يلحق لأشد الأبوين. طيب فلأجل هذا نهى الشرع عن ذلك إلا لمن قصر عن ذلك. وعدم الطول ما استطاع أن يتزوج الحرة. فإنه يجوز أن نتزوج الأمة. طيب أخيرا قال: ومن ذروع هذا الأصل حمل العاقلة الدية عن القاتل خطأ أو شبه عمد. حملا لا يشق عليهم. يوزع على جميعهم. ويؤجل عليهم ثلاثة سنين. كل سنة ثلث الدية. هذا كذلك دلت عليه الأدلة. يعني حمل العاقلة الدية في قتل الخطأ وشبه العمد. الخطأ معروف. وشبه العمد هو ما يقصد الضرب ولم يقصد القتل. يقصد الضرب ولم يقصد القتل. فيقتل بما لا يقتل غالبا. يقتل بما لا يقتل غالبا. مثلا ضربه دكمة. مثلا الدكمة الغالب أنها ما تقتل. لكن مات منها. أو ضربه بعصاة صغيرة. هذه العصاة الغالب لا تقتل. فمثل هذا يسمى شبه عمد عند أهل العلم. لأنه تعمد الضرب بما لا يقتل فقتل. فمثل هذا يسميه العلماء شبه عمد. وفيه فروق بينه وبين العمد وبينه وبين الخطأ. وليس هذا موضع تفصيل به. لكن قد مر معنا في الكتاب: منهج السالكين ومتوضيح الفقه في الدين. لكن المقصود الآن هو بيان أن من قاعدة المشقة تجلب التيسير: أن الدية صارت على العاقلة. كلها على العاقلة. والعاقلة هم قرابة هذا القاتل. قرابة هذا القاتل يتحملون هذه الدية. توزع عليهم. لقدر أحوالهم. الغني يؤخذ منه كثير. والفقير يؤخذ منه قليل. وهكذا كل يؤخذ منه بحسب حاله. فإن لم تتحمل العاقلة أو لم يكن له عاقلة فإنه يلزم هو. يلزم القاتل. طيب. وقوله: ويؤجل عليهم ثلاث سنين. كذلك من حكم هذه الدية: أنهم إذا عجزوا أن يعطوها في سنة تؤجل عليهم ثلاث سنين. ونقل ذلك عن جماعة من الصحابة. منهم عمر وعلي رضي الله عنهما. ولا يعلم لهما مخالف. كما قال شيخ الإسلام. ورجح شيخ الإسلام: أن هذا بحسب المصلحة. فإن كانت المصلحة تقتضي التأجيل لفقرهم وطاقتهم فإنه يؤجل. وإن كانوا أغنياء فلا يؤجل. بل يلزمون بها. فإذا هذا يمشي على القاعدة: المشقة تجلب التيسير. طيب هذا خلاصة ما يذكر في هذه القاعدة.