الدرس في القواعد والأصول الجامعة 32، الدرس الثاني والثلاثون : فيه من قوله ( القاعدة الحادية عشر: الأصل بقاء ماكان على ما كان ... ومن عليه صلوات متعددة أو صيام أبرأ ذمته مما عليه وجوباً). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الدرس القاعدة الحادية عشر التي تنص على بقاء الشيء على حالته السابقة حتى يثبت دليل يغيرها، واستدل بقول الله تعالى وحديث أبي هريرة.
شرح المقطع قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر وتطبيقاتها في حل النزاعات، مثل النزاع في الملكية أو الطهارة والحدث.
إذا شك الإنسان في العبادات كالصلاة أو الصيام، بنى على اليقين، وإذا كان عليه قضاء وجب عليه براءة ذمته، وتطرق أيضاً للشك في أصل الطلاق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، رحمه الله تعالى، القاعدة الحادية عشر. قال: القاعدة الحادية عشر: الأصل بقاء ما كان على ما كان، واليقين لا يزول بالشك. هذه القاعدة هي من القواعد الفرعية التي تتفرع عن القاعدة الكلية: اليقين لا يزول بالشك. أي: الأصل بقاء ما كان على ما كان، هي تفرع عن القاعدة التي بعدها: واليقين لا يزول بالشك. ولعله مر معنا قريبًا أدلة هذه القاعدة: اليقين لا يزول بالشك. فمن أدلتها: من يذكر لنا بعض الأدلة من القرآن: اليقين لا يزول بالشك؟ نعم، من القرآن: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾. قال رحمه الله تعالى: هذا أصل كبير يدل عليه قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحديث الصحيح: حين شكي إليه الرجل يجد الشيء وهو في الصلاة، قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال: أي: حتى يتيقن أنه أحدث. فمتى تيقنت أمرًا من الأمور أو استصحبت أصلًا من الأصول، فالأصل بقاء ذلك الأمر المتيقن، فلا ينتقل عن ذلك بمجرد الشك حتى يتيقن زواله. طيب، وهذا الآن فيه أولًا: قاعدة اليقين لا يزول بالشك، وثانيًا: فرع هذه القاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان. فلما كان الرجل على طهارة، فالأصل بقاء هذه الطهارة، لا ينصرف من الصلاة حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. فمعناه: الأصل بقاء الطهارة على ظاهرها. وقلنا: إن هذا الحديث في الحقيقة خرج على معنى خاص، فيه معاملة من ابتلي بالوسوسة. وإلا فقد يخرج الشيء من دون صوت ولا ريح، ولكن هذا ليس لكل الناس، وإنما هذا الحديث لمن ابتلي بالوسوسة. فأما من لم يبتل بالوسوسة، إذا تأكد من خروج شيء، كيف يتأكد؟ يوجد شيء ثالث غير الريح والصوت، وهو الإحساس. إذا وجد الإحساس بذلك، فإنه ينصرف. قال رحمه الله تعالى: فيدخل في هذا بعض مسائل الأصل الذي قبله، أي: مسألة: البينة على المدعي واليمين على من أنكر. فإن ذلك الأصل الذي تقدم فيه بقاء ما كان على ما كان. فلو تنازع اثنان في دين، فالأصل بقاء ما كان على ما كان. ادعى أحدهما السداد والآخر عدم السداد، إذن الأصل بقاء الدين. فمن ادعى السداد عليه البينة، ومن أنكر عليه اليمين. طيب، البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وهكذا كذلك. من وجد شيئًا فادعى أحدهما أن هذا الشيء له، وادعى الآخر أنه له، فهنا كذلك يعمل بهذه القاعدة. قالوا: إذا كانت بيد أحدهما، فالأصل أنه له حتى يأتي الآخر ببينة أن هذا الشيء ليس للذي في يده. وعليه كذلك القصومات بالأراضي والعقار. قال رحمه الله تعالى: ويدخل فيه أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث، هل حصل له موجب من موجبات الطهارة وناقض من نواقضها؟ فالأصل بقاء طهارته. والطهارة أصل كل شيء. فما تشك الشاك في طهارة ماء أو بقعة أو ثوب أو إناء أو غيرها، بنا على الأصل وهو الطهارة. لو أن الموسوسين يتأملون هذه القاعدة ويدرسونها، لزالت الوسوسة من رؤوسهم. قال: ومن ذلك لو أصابه ماء من ميزاب أو غيره، أو وضع رطوبة لا يدري عنها، فالأصل الطهارة. وقد جاءت آثار عن عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة ما يدل على هذا المعنى. قال: ومن تيقن أنه محدث وشك هل تطهر أم لا، فهو على حدثه. استيقنت أنك دخلت الحمام بعد صلاة العصر، وجاء وقت المغرب، نسيت هل أنت تطهرت حين خرجت من الحمام أم لا؟ الأصل أنك ما تطهرت. ما دمت متأكدًا من الحدث ولست متأكدًا من الطهارة، فالأصل بقاء ما كان على ما كان حتى تتأكد أنك تطهرت. وهكذا قال: فهو على حدثه. قال: ومن شك في عدد الركعات أو ثلاثًا جعلها ركعتين وسجد للسهو، لحديث أبي سعيد بالصحيح في مسلم: «إذا صلى الرجل فلم يدري أصلى ثلاثًا أم أربعًا؟ قال عليه الصلاة والسلام: فليجعلها ثلاثًا». يعني: يبني على الأقل. قال: وكذا لو شك في عدد الطواف أو السعي أو عدد الغسلات المعتبرة، لو شك في عدد الطواف، طاف ثم نسي هل طاف سبعًا أم طاف ستًا؟ تجعلها كم؟ ست، تبني على الأقل. القاعدة بالشك في العدد أنك تبني على أقل العددين المشكوك فيهما، هذا هو الأصل. إلا إذا وجدت قرينة ترجح أحد هذين الأمرين المشكوك فيهما. قال: ومن عليه صلوات متعددة أو صيام أبرأ ذمته مما عليه وجوبًا. يقول: من عليه صلوات متعددة أو صيام، أبرأ ذمته مما عليه وجوبًا. يعني: وجب عليه أن يبرئ ذمته. كأن في الكلام حذف تقديره: وشعر بنقص أو شك، فإنه لا يبرأ حتى يصلي ما عليه أو يصوم ما عليه. قال: ومن شك في صلاته أو صيامه بنى على اليقين. طيب، نقول: في نسخة: من شك في صلاته أو صيامه، يوجد صيام أو لا؟ طيب، ومن عليه صلوات متعددة أو صيام، ناية ومسطرة. وشك في مخدومه، شك في مخدومه، بنى على اليقين. فمعناه: أنه إذا شك في الصلوات أي مخدومها للصلوات، بنى على اليقين. إن كان بالعدد بنى على الأقل، وإن كان في غير العدد في أصل الصلاة، فإن الأصل هو بقاء ما كان على ما كان. قال: أبرأ ذمته مما عليه وجوبًا، يعني: إن كان الأقل بنى على الأقل، وصل الله. وإن كان الأكثر وإن كان نفس الصلاة فيصليها. قال: ومن شك في أصل الطلاق... طيب، هذا نترك إن شاء الله للدرس اللاحق. ولم يبق وقت للدرس الآخر، فنكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.