كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها  2

كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها 2

الدرس في كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها 2، الدرس الثاني:من( فصل:في فضائل الصلاة ... فقيل له ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فقال أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في فضائل الصلاة وآدابها

يتناول أهمية الصلاة وفضائلها ودور الخشوع في تحقيق كمالها. يشير إلى أن الخشوع هو سكون الظاهر والباطن وانشغال المصلي بالصلاة.

شروط قبول الصلاة وتكفيرها للذنوب

الصلاة تكون كفارة للذنوب إذا احتوت على خشوع وإحسان في الوضوء والصلاة، مع عدم ارتكاب كبيرة. حديث عثمان يبين هذه الشروط.

أهمية الخشوع في الصلاة وآثاره

الخشوع في الصلاة شرط لقبولها وتكفير الذنوب، وكان السلف الصالح يبالغون في الخشوع مع ضرورة اتباع السنة النبوية.

أكمل الطرق لأداء الصلاة

الأكمل لمن استطاع أن يوافق سنة النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته، مشيراً إلى أهمية اتباع السنة النبوية في العبادات.

  • 25 جمادى الآخرة 1432هـ - 28/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر منهاج القاصدين»: «قال: فصل في فضائل الصلاة. وأما الصلاة فإنها عماد الدين وغرة الطاعات، وقد ورد في فضائل الصلاة أخبار كثيرة مشهورة، ومن أحسن آدابها الخشوع. وقد روي عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأتِ كبيرة، وذلك الدهر كله"». وله في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه». وفي الصحيحين لفظه: «غفر الله له ما تقدم من ذنبه». وكان ابن الزبير رضي الله عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع، وكان يسجد وتنزل العصافير على ظهره، لا تحسبه إلا جذع حائط. وصلى يوما في الحجر، فجاءه حجر قدافة فذهب ببعض ثوبه، فلم يلتفت. وقال ميمون بن مهران: «ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتا في صلاة قط». ولقد انهدمت ناحية من المسجد، ففزع أهل السوق لهدتها، وإنه لفي المسجد يصلي، فلم يلتفت. وكان أهل بيته إذا دخل المنزل سكتوا، فإذا قام إلى الصلاة تكلموا وضحكوا. وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا توضأ أصفر لونه، فقيل له: «ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟» فقال: «أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟». واعلم أن للصلاة أركانا وواجبات وسننا. هذا الفصل في التنبيه على فضائل الصلاة، والفصل هو العارض في الكتاب أو الباب، ويكون مجملا على مسائل بالجملة تدخل في الكتاب أو الباب، ولكن لتناولها معنى خاصا ومجموعة من العلم متشابهة أخص، جعل لها فصل خاص. فأعظم صفات المصلين الخشوع، قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. فأعظم صفات المصلين الخشوع، فهي من أفضل فضائل الصلاة أن يحرص المصلي على طلب الخشوع فيها. ومن طلبها أعطته إياه، فمن طلب الخشوع أعطي بما حرص عليه. والخشوع معناه على وجه الإجمال سكون الظاهر والباطن، وانشغاله بالصلاة. يعني لا ينشغل القلب ولا الجوارح، ومنه اللسان بغير الصلاة. فإذا سكن القلب ظاهره وباطنه لهذه الصلاة، وانشغل بها عما سواها، فإنه بذلك يحصل له الخشوع في الصلاة، ويجلب له خلق الخشوع في الصلاة وفي غير الصلاة. وإذا وجد مثل ذلك، فإن الصلاة عند ذلك تكون من أعظم ما يتلذذ به المؤمن في هذه الدنيا. وعلى هذا كان قول نبينا عليه الصلاة والسلام: «أرحنا بها يا بلال»، يعني بالصلاة. فالصلاة راحة المؤمن لما يجد المؤمن فيها من حلاوة الخشوع والخلوة بربه سبحانه وتعالى، والتعبد والإخبات والإنابة إليه جل وعلا. ثم ذكر رحمه الله تعالى عددا من الآثار، وهذه الآثار تضمنت هذا المعنى ومعاني أخرى. أولها أثر عثمان رضي الله عنه، وفي حديثه المرفوع الذي رواه الإمام مسلم: «ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأتِ كبيرة، وذلك الدهر كله». ومعناه أن من شروط تكفير الصلاة للذنوب الخطايا أن تكون فيها هذه الصفات: يحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها. ومعناه يحسن ثلاثة أشياء: يحسن شروط الصلاة، ومنها الطهارة، ويحسن أداء الصلاة، ومنها الركوع، بأن تصلي صلاة توافق السنة. ولا يكفي ذلك حتى تحسن ثالثا الخشوع فيها. فالظاهر أنك صليت صلاة صحيحة، قرأت الفاتحة، وقرأت سورة، وركعت، وقمت، وسجدت، وتشهدت، لكنك لم تخشع في صلاتك. فإذا لم تخشع في صلاتك لم تكن هذه الصلاة كفارة لما قبلها من الذنوب والخطايا. هذا فيما يتعلق بالصلاة، وفيما يتعلق بالذنوب أن لا تأتي كبيرة. فإن أتيت كبيرة كان ذلك مانعا من أن تكون هذه الصلاة كفارة للذنوب والخطايا، إلا أن تتوب من هذه الكبيرة. ثم أورد حديث عثمان الآخر في الصحيحين، وفيه: «من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه». وهذا جاء بعد وضوء عثمان رضي الله عنه بمثل وضوء النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: «توضأ نحو وضوء هذا، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوء هذا، ثم قال: من توضأ نحو وضوء هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه». وهذا الحديث بمعنى الحديث السابق، فقد تناول الشروط الثلاثة. فقوله: «من توضأ نحو وضوء هذا» هذا إحسان الوضوء. وقوله: «ثم صلى ركعتين» هذا إحسان الصلاة. وقوله: «لا يحدث فيهما نفسه» هذا الخشوع في الصلاة. ومعناه أن من صفات الخاشعين أنهم لا يحدثون أنفسهم في الصلاة. فإذا حدث الإنسان نفسه في الصلاة لم تكن صلاته صلاة الخاشعين، ولم ينل بذلك هذا الفضل العظيم أن تكون الصلاة مكفرة لما سبق من الذنوب الخطايا. فشرط أن تكفر الصلاة ما سبق من الذنوب أن تكون فيها هذه الشروط الأربعة: ثلاثة تتعلق بالصلاة، وواحدة تتعلق بذنوب الإنسان. الثلاثة التي في الصلاة: إحسان الوضوء، وقلنا يستلزم سائر الشروط، وإحسان الصلاة، ويستلزم أداءها على السنة، والثالثة الخشوع. وأما الرابع هو اجتناب الكبائر. فإذا فعل ذلك تحقق قوله عليه الصلاة والسلام: «غفر الله له ما تقدم من ذنبه». ثم أورد أثر ابن الزبير، وأنه كان إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع، يعني ليس له حركة. ومعناه أنه كان يطيل القيام، ولا يتحرك في صلاته. لأن الصلاة كما قلنا هو سكون الظاهر والباطن. فإذا كان الباطن لا ينشغل بحديث النفس، فمن باب أولى الجوارح لا تنشغل بما ينبغي أن تنشغل به من الصلاة، فلا حركة ولا كذلك شيء ينافي الخشوع في الصلاة. ثم ذكر أثر ميمون بن مهران فيما يرويه عن مسلم بن يسار أنه لم يكن يلتفت في صلاته قط، وأنه انهدمت ناحية في المسجد إلى آخر ما ذكر. وهذا فيه معنى قريب مما روي من أثر ابن الزبير. وليس معنى أن فعل مثل ذلك ممدوح وأنه محل اقتداء، ولكن هذا يدل على زيادة مبالغة في الخشوع كان عليها عدد من الأئمة والسلف رحمهم الله ورضي الله عنهم. وإلا فالأكمل هدي نبينا عليه الصلاة والسلام. فمثلا إذا وقع هدم، هل يخرج المصل من صلاته أو لا يخرج؟ الشرع يرخص له، بل أمره أن يخرج من الصلاة حتى لا يضر بنفسه. وما روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما فيما ذكر مما يصيب من الصفرة اللون عند الوضوء، فهذا قد يبتل به بعض الناس، وهذا من زيادة خشوعهم وزيادة تأثرهم وإخباتهم لربهم، لكن لا يعني أن ذلك يمتدح. فرق بين أن يصاب الإنسان بشيء من غير تعمد له، وبين أن يكون الإنسان يضبط نفسه على السنة ما دام يستطيع ذلك. فمثلا كان أبو بكر رضي الله عنه رقيق العين والقلب، فسريعا ما تدمع عينه إذا قرأ القرآن. وهل معنى ذلك أن أبو بكر خالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: لا. لكن هذا شيء لا يملكه، تدمع عينه ويرق قلبه عند قراءة القرآن. والأكمل لمن استطاع أن يوافق سنة النبي عليه الصلاة والسلام. نكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم.