الدرس في كتاب آداب الصحبة والأخوة ومعاشرة الخلق 1، الدرس الأول (كتاب آداب الصحبة والأخوة ومعاشرة الخلق ... أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله والأحاديث في ذلك كثيرة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بالحمد لله والصلاة على النبي محمد، ويُعد هذا التمهيد تقليدًا إسلاميًا شائعًا في بداية النصوص والخطب. يُشير إلى أهمية التمجيد الإلهي والصلاة على النبي في البدايات.
يؤكد الشيخ على أهمية الاعتناء بآداب الصحبة والأخلاق في طلب العلم، ويبين أن سوء الخلق قد يكون سببا لتنفير الناس عن الحق. يشير إلى أن العلم وحده لا يكفي بل يجب العمل به وتحسين الأخلاق.
يتناول المقطع أهمية حسن الخلق في الإسلام، حيث يُعد الألفة ثمرة لحسن الخلق. يشير إلى أن حسن الخلق يتحقق بكف الأذى وإيصال المعروف وطلاقة الوجه، بينما يكون التفرق نتيجة لسوء الخلق.
يُشير المقطع إلى أهمية حسن الخلق والمحبة في الله، مستندًا إلى أحاديث نبوية. يُبين أن الحب والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان وأن حسن الخلق يثقل ميزان المؤمن يوم القيامة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه وتعالى الذي أنعم علينا بنعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، ونخصه جل وعلا بالحمد والثناء بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك من عظيم فضل الله عز وجل ونعمته ومنته علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه وتعالى الذي يسر لنا هذا المجلس الطيب المبارك إن شاء الله تعالى، من مجالس العلم. ومجالس العلم كلها مجالس خير ورحمة وبركة، فنحمده جل وعلا الذي يسر لنا هذا المجلس الطيب المبارك، نتذاكر فيه ما ينفعنا من العلم النافع مما يعيننا بإذن الله تعالى على العمل الصالح. وهذه الدورة القصيرة المختصرة اقترح إخواننا الأفاضل القائمين على موقع ميراث الأنبياء، جزاهم الله خيرا، وعلى رأسهم أخونا الفاضل أبو زياد خالد باقيس، حفظه الله تعالى، أن يكون موضوع مذاكرتنا في هذه الأيام مبحثا من مباحث الآداب والأخلاق. وكان مناسبا أن يؤخذ هذا الفصل المسمى بكتاب آداب الصحبة والأخوة ومعاشرة الخلق، وهو مأخوذ من كتاب مختصر من هاج القاصدين للشيخ الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي، رحمه الله، المتوفى سنة 689 للهجرة. وهو كتاب عظيم النفع في هذا الباب، قد تناول من أوله إلى آخره مباحث عظيمة تعين السائرين إلى الله جل وعلا في إحسان عبادتهم وإصلاح أخلاقهم وتزكية نفوسهم وتطهير قلوبهم، بما فيه من العلم، علم الكتاب والسنة، وما فيه كذلك من الآثار المروية عن سلف الأمة، وتفاصيل ومباحث نافعة سيمر بنا بعضها. ففي اختيار مثل هذا الفصل شحذ لهممنا أن نعتني بسائر فصول هذا الكتاب خاصة، وبغيره من كتب أهل العلم في هذا الباب عامة. فما أحوج المسلم عموما، وطالب العلم خصوصا، والسلفي على وجه أخص، ما أحوج هؤلاء، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من هؤلاء الحريصين على مثل هذا الخير. ما أحوج الجميع إلى مذاكرة مثل هذه المباحث التي تعين المرء في إصلاح نفسه وتزكيتها، وإصلاح كذلك أقواله وأعماله. فإن المرء قد يؤتى من هذا الباب أعظم مما يؤتى من غيره. فليس النبوغ في العلم والرسوخ كذلك، والثبات على المنهج السلفي ينحصر باستكثار المعلومات، بل إنه يتوقف إلى ما هو أعظم من هذا العلم، ألا وهو العمل بهذا العلم. ومن العمل بالعلم الاعتناء بمثل هذه الأبواب. فإن من الناس من تخونه معلوماته، فيغتر بها، فيكون سببا لكبره وعجبه بنفسه وتعاليه على غيره، ما يكون سببا من حرمانه الانتفاع من هذا العلم. وطريق العلم والعلماء هو طريق الأنبياء، وكما كان الأنبياء أكمل الناس علما وعملا وأخلاقا، فكذلك ينبغي أن يكون حال السائرين في هذا الطريق. وقد قال الله عز وجل عن نبي عليه الصلاة والسلام: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. فكذلك ينبغي أن يعتني طالب العلم والسلف بهذا الباب. ومن وجه آخر كذلك، ربما كان سوء خلق بعض من ينتسب إلى المنهج السلفي سببا لتنفير بعض الناس عن هذا الحق والهدى. وصدق النبي عليه الصلاة والسلام إذ يقول: «إن منكم لمنفرين». وفي المقابل، ربما اغتر بعض الجهلة بحسن خلق بعض أهل الأهواء، ما كان سببا لفتنته به. والناس في هذا طرفان ووسط. حسن الخلق ليس هو كل شيء، فليس يعرف الحق به. كما كذلك يقال: حسن الخلق من مهمات الدين التي ينبغي بل يجب الاعتناء بها، ولكن لا إفراط ولا تفريط. فلو ابتلي مجتمع ما بسلفي، وقد يبتل بعض المجتمعات بمثل ذلك، سلفي لكن عنده شيء من الفضاضة والغضاضة، لا يعني ذلك أن يترك ما عنده من حق لأجل تلك الفضاضة والغضاضة، بل يؤخذ الحق ويترك الباطل الذي عنده. فكل يؤخذ من قوله ويرد، كما قال الإمام مالك رحمه الله: «إلا صاحب هذا القبر»، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وفي المقابل، كون صاحب الهوى عنده حسن خلق، ولي جانب، ولا يعني ذلك أن هذا هو الأصل فيهم. فيوجد فيهم أناس عندهم سوء خلق، كما يوجد عند غيرهم. بل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ما من خير عند أهل الأهواء إلا وعند أهل الحق مثل هو أعظم منه، وما من شر عند أهل الحق إلا وعند أهل الباطل مثل هو أكثر منه». هذا معنى كلامه رحمه الله. ومعناه لا ينبغي أن يكون ذلك سببا للاغترار بأهل الباطل، كما لا ينبغي أن يكون كذلك النقص الذي عند أهل الحق سببا للزهد فيهم. بل خذ الحق واترك الباطل، واحذر صاحب الباطل ولو أظهر بعض الحق، حتى لا تغتر بباطله. فهذه إشارات يسيرة تنبهنا إلى بعض المسائل المهمة في هذا الباب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «كتاب آداب الصحبة والأخوة ومعاشرة الخلق». ونحو ذلك. قوله رحمه الله: «كتاب آداب الصحبة والأخوة ومعاشرة الخلق»، الكتاب لغة ما يخط على القرطاس لحفظه، ويطلق كتاب ويراد به المكتوب. وكثيرا ما يأتي في اللغة «فعال» بمعنى «مفعول». والمراد ها هنا أن هذا مكتوب يتعلق بأحكام آداب الصحبة والأخوة ومعاشرة الخلق. وهذا الفصل والكتاب جعله المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب الذي هو مختصر من هاج القاصدين، مبحثا من مباحثه المهمة التي يحتاجها المسلم عموما، كما سبق، وطالب العلم خصوصا، والسني والسلفي على وجه أخص. وهو عبارة عن كتاب في جزء من أجزاء هذا الكتاب الكبير، مختصر من هاج القاصدين. وقد قسم المؤلف هذا الكتاب إلى أقسام، وجعل من أقسامه قسما في العادات. فمن مباحث العادات هذا الكتاب: «كتاب آداب الصحبة والأخوة ومعاشرة الخلق». فآداب جمع أدب، والمراد به ذلكم الخلق الحسن الذي ينبغي أن يتخلق به المسلم. وقوله: «الصحبة والأخوة»، مبحث من مباحث الأخلاق، وهو كما سيأتي ثمرة حسن الخلق مع الخلق. لأن حسن الخلق كما قال أهل العلم ينقسم إلى قسمين: قسم مع الله جل وعلا، وقسم مع خلق الله. فأما مع الله، فعلى وجه الاختصار يكون في معنيين اثنين، أي تحقيق حسن الخلق. حسن خلق العبد مع ربه جل وعلا يكون في معنيين اثنين: المعنى الأول أن ينظر إلى تقصيره وتفريطه ونقصه الملازم له، أي المخلوق. فعند ذلك مهما عمل من عمل، ولو أحسن فيه، فهو يطلب من ربه جل وعلا العفو والصفح والعفو، لاعترافه بتقصيره في نفسه. والمعنى الآخر أن ينظر إلى كمال الرب جل وعلا وعظمته في نفسه، وإحسانه إليه وإلى سائر خلق الله، فيوجب له ذلك عظيم الشكر لخالقه. وبهذين المعنيين تخلق الصالحون من عباد الله في معاملتهم وحسن خلقهم مع خالقهم وربهم سبحانه وتعالى. كما قال الله عز وجل عن بعض أولئك بقول سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أُولَئِكَ هُمْ بِهَا مُهْتَدُونَ﴾، فهم محسنون ومع ذلك معتذرون خائفون وجلون. وأما حسن الخلق مع الخلق، فاختصره أهل العلم بأنه يكون معناه بكف الأذى، وبدل الندى، وطلاقة الوجه. كف الأذى أي تكف كل أذى يأتي منك إلى غيرك. وبدل الندى أي إيصال كل معروف وإحسان إلى غيرك. وطلاقة الوجه أي ابتسامة وبشاشة الوجه. فإن هذه الخصال الثلاث جماع حسن الخلق. وأما قوله: «الصحبة والأخوة ومعاشرة الخلق»، سيأتي معنا إن شاء الله هذه المباحث والكلام عليها في مواضعها. فالصحبة من المصاحبة، والأخوة من المؤاخاة، والمعاشرة من المخالطة. وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: «اعلم أن الألفة ثمرة حسن الخلق، والتفرق سوء الخلق، لأن حسن الخلق يوجب التحابب والتوافق، وسوء الخلق يثمر التباغض والتدابر، ولا يخفى ما في حسن الخلق من الفضل، والأحاديث دالة على ذلك». قوله رحمه الله: «اعلم أن الألفة ثمرة حسن الخلق»، يشير رحمه الله أن هذا المبحث الذي خلاصته الإشارة إلى مواضع الألفة ومواضع النفرة والتفرق. فالألفة ثمرة حسن الخلق، فهو من مباحث ومن ثمار وخصال ونتائج حسن الخلق. والنفرة والتفرق كذلك من سوء الخلق ومن ثماره. فمن ثمار سوء الخلق حصول التنافر والتفرق، ومن ثمار حسن الخلق حصول الألفة وحسن الصحبة والمعاشرة والأخوة. ثم قال رحمه الله: «لأن حسن الخلق يوجب التحابب والتوافق»، فهذا التعليل توضيح لما سبق. وقوله: «وسوء الخلق يثمر التباغض والتدابر»، كذلك تعليل لما سبق. والله جل وعلا يقول ممتنا على عباده المؤمنين سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾. فالدين الإسلام من أعظم أسباب الحصول على حسن الخلق، ومنه الألفة. فإذا كان كذلك، أفادنا هذا إلى أهمية الاعتناء بالعلم. ولهذا ذكر بعض أهل العلم أن أركان حسن الخلق خمسة، وسيأتي إن شاء الله الإشارة إليها. ومن هذه الأركان الخمسة العلم. فبالعلم يصل المسلم إلى تحصيل حسن الخلق الذي هو من أعظم الثمار التي يكتسبها من هذا الدين. ثم قال: «والأحاديث دالة على ذلك». لما أشار إلى أن ذلك يتوصل إليه بالعلم، ذكر بعض الأدلة التي تدل على فضل حسن الخلق. قال رحمه الله: «فقد روي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، رواه الترمذي وصححه». والحديث حسنه العلامة الألباني رحمه الله. ومعنى الحديث أن من أعظم الأشياء التي تثقل ميزان المؤمن يوم القيامة الخلق الحسن. وهذا فيه حث على أن يحسن المسلم خلقه، فإن ذلك سبب لتثقيل ميزانه يوم القيامة. وسيأتي معنا أن حسن الخلق ملازم للإيمان، فكلما كمل المؤمن في إيمانه كمل في أخلاقه، وكلما نقص في إيمانه نقص في أخلاقه. ولذلك فإن من علامات نقص الإيمان سوء الخلق. قال: «وفي حديث آخر: إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة مساويكم أخلاقا». وهذا الحديث معناه صحيح، وقد جاءت أحاديث أخرى بمعناه. كما أشار المعلق من حديث جابر وأبي هريرة رضي الله عنهما وغيرهم. ما يحسن به معنى هذا الحديث. ومعناه أن من أحب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأقرب الناس إليه منزلة ومجلسا يوم القيامة من كان خلقه حسنا. وهذا المعنى قد دلت عليه أدلة كثيرة منها الحديث المتقدم وأحاديث أخرى في هذا الباب. وأدلة هذا الباب كثيرة جدا. قال: «وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: تقوى الله وحسن الخلق». والحديث كذلك صحيح، فقد جاء من حديث أبي هريرة عند الترمذي وغيره، وله شواهد كثيرة تؤيد معناه. ومعنى الحديث أن من أكثر الأسباب التي تدخل الناس الجنة هذان السببان: تقوى الله وحسن الخلق. وفيه حث لهذين المعنيين العظيمين. وإذا تأملت فتجد أن كلتا الخصلتين من علامات صلاح العبد، كونه متقي لله وحسن الخلق، هذه من علامات صلاحه. قال: «وأما المحبة في الله تعالى، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فذكر منهم: ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه». وأشار بهذا الحديث الذي أخذ منه هذا الشاهد. والحديث مشهور، ولكن يأخذ منه الشاهد لهذا الباب، وهو أن من السبعة الذين يكرمهم الله يوم القيامة بأن يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله: رجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه. ففي هذا الحث على الحب في الله، وفي ذات الله، وابتغاء مرضات الله، ليس لدنيا، لا مال ولا جاه ولا منصب ولا جمال ولا غير ذلك، ولكن لله. والمحبة في الله من أعظم ما يكون من الأسباب لصلاح العبد. وسيأتي معنا معنى ذلك إن شاء الله في مبحث خاص يتعلق بذلك. ولكن هذه أدلة سردها، يشير بها إلى ما تقدم من العلم الذي يدل على أهمية هذا الباب. قال: «وفي حديث آخر يقول الله عز وجل: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في». وهذا كذلك جزء من حديث آخر، روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، وجاء معناه عن غيره، وهو صحيح. كما أشار المعلق إلى ذلك. والشاهد منه في هذا الحديث حث للتحابب في الله، ليس لدنيا، ولكن لله، وفي طاعة الله. وهكذا كذلك كالتباذل في الله، سواء الأشياء الحسية كالهدية أو الصدقة، أو الأشياء المعنوية كالابتسامة والكلام الطيب. كما قال الله عز وجل: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فإذا خيرت بين حسن وأحسن، فاختر الأحسن. فإن هذا من التبادل في ذات الله، فأنت تكرم المؤمن، ويزداد إكرامك له كلما عظمت طاعته لله، تبذل له كل معروف وإحسان حبا في الله جل وعلا. وهكذا فيه حث للتزاور في ذات الله، أن تزوره قريبا كان أو بعيدا، وبجسدك أو بكلامك واتصالك، فإنه من معنى الزيارة تتفقده وتتفقد أحواله. فهذا مما يحث عليه الشرع، وهو من مواضع حسن الصحبة والأخوة والمعاشرة. قال: «وفي حديث: أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله». وهو كذلك معنى حديث جاء عن ابن مسعود وغيره، وذكره العلامة الألباني في الصحيحة، وهو حديث معناه صحيح، وجاء معناه في أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وفيه حث على الحب في الله والبغض في الله. وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه وتفصيله في الفصول الآتية. قال: «والأحاديث بذلك كثيرة». وأشار بهذا إلى أنه أخذ منها إشارات ولم يستوعب، وكذلك يذكر جميع ما ذكر في هذا الباب. فهو توطئة ومقدمة لما سيأتي الإشارة إليه من مباحث مهمة ننتفع بها إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.