الدرس في تلخيص صفة صلاة النبي 12، الدرس الثاني عشر:( الجلوس للتشهد ... 141-ويفعل هذا كله في كل تشهد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح أحكام الجلوس للتشهد الأول في الصلاة وكيفية الجلوس المفروضة. يبين حكم الإقعاء في هذه الحالة ومتى يجوز.
يشرح كيفية وضع اليدين أثناء التشهد في الصلاة مع تفاصيل وضع اليدين اليمنى واليسرى. يبين النهي عن الاتكاء على اليد اليسرى أو الجلوس بشكل يشبه الحيوانات أو الكفار.
يشرح كيفية التشهد بالكف والإصبع وتحريك الإصبع أثناء الدعاء. يبين اختلاف العلماء في مسألة تحريك الإصبع واعتباره سنة أو ضعيف.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الجلوس للتشهد، فإذا فرغ من الركعة الثانية قعد للتشهد، وهو واجب، ويجلس مفترشا كما سبق بين السجدتين، لكن لا يجوز الإقعاء هنا، ويضع كفه اليمنى على فخذه وركبته اليمنى، ونهاية مرفقه الأيمن على فخذه، لا يبعده عنه، فيبسط كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، ولا يجوز أن يجلس معتمدا على يده، وخصوصا اليسرى. هذه مجموعة من الأحكام ذكرها رحمه الله في الكلام على الجلوس للتشهد، والمراد بالتشهد ها هنا التشهد الأول. فيقول رحمه الله: فإذا فرغ من الركعة الثانية، يعني بانتهائه من السجدتين، قعد للتشهد، وهو واجب، أي التشهد، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به، كما أشار إلى أحاديث في الأصل تدل على ذلك، ولأنه عليه الصلاة والسلام جبره حين نسيه بركعتي بسجدتي السهو، وهي تكون للواجب. وقوله: يجلس مفترشا كما سبق بين السجدتين، علمنا الافتراش بأنه يجب أن ينصب رجله اليمنى ويقعد على رجله اليسرى، مفترشا بها قاعد بمقعدته عليها، كما مر معنا توضيحه وتم التمثيل له. قال: لكن لا يجوز الإقعاء هنا، ومعنى الإقعاء ها هنا الإقعاء المسنون، فضلا عن الإقعاء المنهي عنه المذموم. وقد تقدم معنا في الجلسة بين السجدتين أن هناك إقعاء مسنون وهناك إقعاء منهيا عنه مذموما. فهنا في التشهد الأول لا يجوز أن يقعي، يعني خلاف السنة، وليس حرام، لكن إذا كان لسبب أو لآخر احتاج إلى الإقعاء المسنون، مثل شدة الحر، فيجوز مثلا صلى في وقت الحر الشديد على الأرض أو على البلاط، فما استطاع أن يفرش رجله اليسرى من شدة الحر، فيجوز أن ينصب رجليه جميعا ويقعد عليهما، وهو المسمى بالإقعاء المسنون، كما تقدم معنا. ومثله في حال الزحام الشديد، لا تستطيع أحيانا أن تفترش من شدة الزحام، فبالكاد كما يقال تستطيع أن تقعد، يقعى إقعاء مسنونا، فيجوز أن تقعد، والحالة هذه. وإلا فالسنة أن تفترش، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، كما في حديث مالك بن الحويريث، ولم يثبت في هذا الموضع أنه قعد بغير الافتراش، فعلم أن الافتراش هو الذي يجلس عليه. كذلك إذا كان رجلا متينا بدينا يضره، أو بركبته علة أو فيه علة لا يستطيع معها أن يقعد مفترشا، فيجوز أن يقعد أي قعدة تكون أرفق به. وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، كما في حديث عمران بن حصين الصحيح: «صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». فالضرورات لها أحكام، فإذا لم يستطع أن يفترش، فتورك مثلا، فيجوز أن يتورك لأجل ما عنده من عذر، أو يتربع، يجوز أن يتربع لأجل ما عنده من عذر. وقوله رحمه الله: ويضع كفه اليمنى على فخذه وركبته اليمنى، يعني هكذا، هذا الكف على الفخذ وعلى الركبة، بعضها على الفخذ وبعضها على الركبة. ونهاية مرفقه الأيمن، هذا المرفق نهايته، نهاية المرفق الأيمن على فخذه، هذا الفخذ، نهاية الفخذ، إلى هنا هكذا، لما جاء فعل ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في صفة صلاته، كما جاء في حديث وائل بن حجر وغيره. وقد أشار إلى الأحاديث في الأصل، هذه هي الكيفية، وهي السنة لمن استطاع. فإذا لم يستطع، يعني هكذا مفترش رجله اليسرى، ناصب رجله اليمنى، وكفه على فخذه وركبته، وطرف مرفقه مع طرف فخذه هكذا. فإن شق عليه، فلا بأس أن يكون هكذا. إن جاء في بعض الروايات ما يدل على عدم حصول التصاق المرفق بآخر الفخذ، فمن استطاع أن يفعل ذلك فهو أفضل، ومن لم يستطع فلا حرج هكذا. ثم قال: لا يبعده عنه، يعني لا يبعد هكذا، لا يبعد المرفق عنه، ولا اليد كذلك، بل يضمها إليه، يضمها إليه، ليس يبعدها، هذا إبعاد، وهذا ماذا تقريب، كلما ضمها إليه إلى جنبه فهو تقريب، وكلما أبعدها من جنبه فهو إبعاد، لا يبعدها عنه. ويبسط كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى هكذا. لم يقل يلصق. قال: ولا يجوز أن يجلس معتمدا على يده اليسرى، على يده، وخصوصا اليسرى، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن ذلك، فقد نهى أن يجلس أحدنا فيقعى إقعاء الكلب أو السبع، وأشار بأنه هكذا، هكذا يجلس الكلب، ينصب يديه ويتكئ على فخذيه وهو مقعي، فلا يجلس هكذا في تشهده. فهذه صفة جلوس الحيوان، الكلاب والسبع، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وأشار إلى حديث الأصل، وهذه صلاة المغضوب عليهم اليهود، كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، ونهى عن ذلك الاتكاء على اليد اليسرى أو إلى الخلف بجانبه أو إلى الخلف، فلا يتشبه بالحيوانات ولا يتشبه بالكفار، بل عليه أن يصلي صلاة كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما أمر النبي بذلك: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وصفة صلاة عليه الصلاة والسلام بالتشهد الأول أنه كان يجعل يده اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى، وطرف كفه الأيمن عند فخذه وركبته، وطرف كفه الأيسر عند فخذه وركبته، ومرفقه الأيمن ملتصقا بآخر فخذه، ليس شرط أن يلتصق بالبطن، لكن يلتصق بالفخذ ما استطاع في آخره، واضح، ليس من الشرط أن تلتصقه بالبطن لا، لكن ولو وازى وحاذى كفى، أهم شيء أن يلتصق بالفخذ من مؤخرته. ثم يأتي موضوع القبض، وهذا سيأتي إن شاء الله الكلام عليه. وهذا الإقعاء المنهي عنه هل هو منحصر بهذا المذكور؟ الجواب لا، بل بكل ما فيه خروج عن السنة، وكل ما كان فيه تشبه بالحيوان أو بالكفار، فإنه يزداد الذنب فيه، يعني يكون مذموما. وقد نهينا عن التشبه بالحيوانات في أحاديث كثيرة، نهى عن نقر كنقر الغراب، والتفات كالتفات الثعلب، وكذلك إقعاء كإقعاء الكلب، ونحو ذلك مما جاء من النهي في ذلك. قال رحمه الله تعالى: تحريك الإصبع والنظر إليها، ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها، ويضع إبهامه على إصبعه الوسطى تارة، وتارة يحلق بهما حلقة، ويشير بإصبعه السبابة إلى القبلة، ويرمي ببصره إليها، ويحركها يدعو بها من أول تشهد إلى آخره، ولا يشير بإصبع يده اليسرى، ويفعل هذا كله في كل تشهد. جاء الآن إلى كيفية التشهد بالكف والإصبع، فقال: تحريك الإصبع والنظر إليها، أولا قال: ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها هكذا، ويضع إبهامه على إصبعيه تارة هكذا، إصبعين، انظروا على إصبعيه، لكن هذه ستكون هكذا، فيكون هكذا، وتارة يحلق بهما حلقة، هذه كيفية، وهذه كيفية، حلقة، حلقا بهما حلقة. ويشير بإصبعه السبابة إلى القبلة هكذا، ويرمي ببصره إليها، يعني يلتفت إليها، لا إلى السجود. وقد اختلف العلماء هل النظر إلى السجود يستمر أو ينظر إلى السبابة؟ وأكثرهم قال بالثاني، وهو الذي أشار إليه، وقد أشار إلى بعض ذلك في الشرح في الأصل. ويحركها يدعو بها من أول التشهد إلى آخره، يعني هكذا تحريك. ومسألة التحريك اختلف فيها العلماء، لما ورد من أحاديث في هذا الباب، فأكثر الأحاديث ليس فيها التحريك، وجاء في أحد ألفاظ أحاديث التشهد ذكر التحريك، انفرد بهذه اللفظة زائدة بن قدامة. فذهب بعض أهل العلم أنها من زيادة الثقة مقبولة، فزيادة الثقة مقبولة. وذهب بعض أهل العلم أن هذا الثقة انفرد بشيء لم يروه عدد كبير ممن روى الحديث، فكان بهذا قد شذ بهذه اللفظة، وعددوا بضعة عشر رجلا خالفوا زائدة في هذا الحديث. وعلى هذا حكم من حكم من أهل العلم الحديث بشذوذ هذه اللفظة. ومن قال بعدم الشذوذ نظر إلى المعنى وإلى كون المعنى المخالفة لم تقع ولم تظهر، فقال بأن ذلك مما يقبل لأنه زيادة الثقة، والأمر في هذا واسع. فمن رأى صحة الحديث فحرك، ومن رأى ضعف هذه الرواية والحديث لم يحرك، وليس لمثل هذا يقع الشقاق والخلاف والمنابذة، بل ينبغي أن تتسع صدورنا لمثل هذه المسألة التي يسع فيها الخلاف، لأنه من خلاف الأفهام الذي ينبغي أن يتسع له الخلاف، فالأمر واسع. وقوله: ولا يشير بإصبع يده اليسرى، يعني هذه. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رأى رجلا فنهى عن ذلك، كما أشار الحديث في الشرح في الأصل، فإذن هذه تكون هكذا، وهذه تكون هكذا، أو هكذا. وهناك كيفيات أخرى، لكن اقتصر على هاتين الكيفيتين هكذا وهكذا. قال: ويفعل هذا كله في كل تشهد، يعني يفعل هذه الكيفية في كل تشهد. وسيأتي إن شاء الله الكلام على أنواع التشهد وما يقال فيه في دروس لاحقة. إلى هنا والله تعالى أعلم.