الدرس في التعليق على فتح رب البرية بتلخيص الحموية للعلامة العثيمين 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع مفهومي التحريف والتعطيل في العقيدة، حيث قسم التحريف إلى ثلاثة أقسام وعرّف التعطيل لغة واصطلاحا. يُبيّن أهمية فهم هذه المفاهيم في العقيدة الإسلامية.
يُعرّف المقطع التكييف والتمثيل والتشبيه، ويوضح الفروق بينها من حيث التعريف والتطبيق. يُبيّن أن التكييف هو حكاية كيفية الصفة، بينما التمثيل هو إثبات مثيل للشيء.
يشرح المقطع معنى الإلحاد في أسماء الله تعالى وأنواعه، ويوضح مذهب السلف في العلم والحكمة. يُبيّن بطلان تفضيل مذهب الخلف على مذهب السلف من عدة أوجه.
يختتم الكلام بترجيح ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى، ويشير إلى نهاية الكتابة في هذا الموضوع. يشكر الله تعالى ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، لازلنا في هذه الرسالة النافعة الماتعة لشيخنا محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى، "فتح رب البرية تلخيص الحموية". وقد أخذنا مجموعة من الأبواب، وإن شاء الله نواصل في يومنا هذا، في مجلسنا هذا، ما تبقى. بسم الله. قال العلامة، فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى: "التحريف: التحريف لغةً التغيير، وفي الاصطلاح تغيير النص لفظًا أو معنى. والتغيير اللفظي قد يتغير معه المعنى، وقد لا يتغير. فهذه ثلاثة أقسام: الأول: تحريف لفظي يتغير معه المعنى، كتحريف بعضهم قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ إلى نصب لفظ الجلالة، ليكون التكليم من موسى. الثاني: تحريف لفظي لا يتغير معه المعنى، كفتِ الدال من قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وهاتَف الغالب لا يقع إلا من جاهل، إذ ليس فيه غرض مقصود لفاعله غالبًا. الثالث: تحريف معنوي، وهو صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل، كتحريف معنى اليدين المضافتين إلى الله تعالى إلى القوة والنعمة، ونحو ذلك". "التعطيل: التعطيل لغةً التفريغ والإخلاء، وفي الاصطلاح هنا إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات، أو إنكار معه. فهو نوعان: النوع الأول: تعطيل كلي، كتعطيل الجهمية الذين ينكرون الصفات، وهؤلاء ينكرون الأسماء أيضًا. النوع الثاني: تعطيل جزئي، كتعطيل الأشعرية الذين ينكرون بعض الصفات دون بعض. وأول من عرف بالتعضيل من هذه الأمة هو الجعد بن درهم". "التكييف: التكييف حكاية كيفية الصفة، كقول القائل: كيفية يد الله، أو نزوله إلى السماء الدنيا كذا وكذا". "التمثيل والتشبيه: التمثيل إثبات مثيل للشيء، والتشبيه إثبات مشابه له. فالتمثيل يقتضي المماثلة، وهي المساواة من كل وجه، والتشبيه يقتضي المشابهة، وهي المساواة في أكثر الصفات. وقد يطلق أحدهما على الآخر. والفرق بينهما وبين التكييف من وجهين: أحدهما: أن التكييف أن يحكي كيفية الشيء، سواء كانت مطلقة أو مقيدة بشبيه. وأما التمثيل والتشبيه فيدلان على كيفية مقيدة بالمماثل والمشابه. ومن هذا الوجه يكون التكييف أعم، لأن كل ممثل مكيف، ولا عكس. ثانيهما: أن التكييف يختص بالصفات، أما التمثيل فيكون في القدر والصفة والذات. ومن هذا الوجه يكون التمثيل أعم، لتعلقه بالذات والصفات والقدر". ثم ذكر رحمه الله تعالى أن التشبيه الذي ظل به من ظل من الناس على نوعين: أحدهما تشبيه المخلوق بالخالق، والثاني تشبيه الخالق بالمخلوق. فأما تشبيه المخلوق بالخالق، فمعناه إثبات شيء للمخلوق مما يختص به الخالق من الأفعال والحقوق والصفات. وأما تشبيه الخالق بالمخلوق، فمعناه أن يثبت لله تعالى في ذاته أو صفاته من الخصائص مثل ما يثبت للمخلوق من ذلك. "الإلحاد: الإلحاد في اللغة الميل، وفي الاصطلاح الميل عما يجب اقتداؤه اعتقادًا أو عملًا. وهو قسمان: أحدهما في أسماء الله، والثاني في آياته. فأما الإلحاد في أسمائه، فهو العدول عن الحق الواجب فيها. وهو أربعة أنواع: الأول: أن ينكر شيئًا منها أو مما دلت عليه من الصفات، كما فعل المعطلة. الثاني: أن يجعلها دالة على تشبيه الله بخلقه، كما فعل المشبهة. الثالث: أن يسمي الله بما لم يسم به نفسه، لأن أسماء الله توقيفية، كتسمية النصارى له أبا، وتسمية الفلاسفة إياه إلهًا فاعلًا، ونحو ذلك. الرابع: أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام، كاشتقاق آلهة من الإله، والعز من العزيز". ثم قال رحمه الله تعالى: "الباب الرابع في بيان صحة مذهب السلف في العلم والحكمة على مذهب الخلف". وذكر أن مذهب السلف هو المذهب الصحيح، وذلك من وجهين: الأول: أن مذهب السلف دل عليه الكتاب والسنة. الثاني: أن الحق في هذا الباب إنما يكون فيما قاله السلف، أو فيما قاله الخلف، والثاني باطل. ثم بين رحمه الله تعالى بطلان القول بتفضيل مذهب الخلف على مذهب السلف من خمسة أوجه، وذكر أمثلة على ذلك. ثم قال: "فبهذا يترجح ما ذكره رحمه الله تعالى، نكتب بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه".