الدرس في التعليق على فتح رب البرية بتلخيص الحموية للعلامة العثيمين 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الدرس يبدأ بالحديث عن الواجب على العبد في دينه وهو اتباع ما جاء به الله ورسوله والخلفاء الراشدون. وقد أوجب الله الإيمان برسوله واتباعه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين.
ثم ينتقل الدرس إلى الحديث عن اختيار الله للصحابة لصحبة نبيه وأهمية اتباع الكتاب والسنة في الدين. مشيرا إلى أن رسالة النبي تتضمن العلم النافع والعمل الصالح.
الدرس يشرح طريقة أهل السنة والجماعة في التعامل مع أسماء الله وصفاته بإثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي ما نفاه عن نفسه. مع تفصيل المعاني لتجنب الباطل وقبول الحق واستدلال على إثبات صفة السمع لله تعالى من القرآن الكريم.
استكمالا للحديث عن صفات الله تعالى، يستدل الدرس على إثبات صفة السمع لله تعالى من القرآن الكريم. حيث وردت آيات تؤكد وجوب إثبات الصفات بدون تحريف أو تعديل ونفي التمثيل والتكييف فيما يتعلق بصفات الله تعالى.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنه محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فها نحن في مجلسنا الثاني من مجالسنا في القراءة في كتاب شيخنا العلامة محمد المصالِح الثيمين -رحمه الله تعالى- "فتح رب البرية لتلخيص الحموية"، والتعليق عليه بما يتيسر ويناسب الزمان والمكان وحال الحاضرين، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. قال الشيخ الإمام محمد بن صالح الثيمين -غفر الله له ولوالديه ولشيخنا ولنا وللمسلمين أجمعين- في كتابه "فتح رب البرية": الباب الأول فيما يجب على العبد في دينه. الواجب على العبد في دينه هو اتباع ما قاله الله تعالى، وقاله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدون المهديون من بعده من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. وذلك أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالبينات والهدى، وأوجب على جميع الناس أن يؤمنوا به ويتبعوه ظاهرا وباطنا. قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». والخلفاء الراشدون هم الذين خلفوا النبي صلى الله عليه وسلم في العلم النافع والعمل الصالح، وأحق الناس بهذا الوصف هم الصحابة رضي الله عنهم. فإن الله اختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، ولم يكن الله تعالى ليختار لصحبة نبيه إلا من هم أكمل الناس إيمانا، وأرشد الناس وأقومهم عملا، وأمضاهم عزما، وأهداهم طريقا. هذا هو أول هذه الرسالة النافعة الماتعة "تلخيص الحموية". وقد جعله -رحمه الله تعالى- في هيئة أبواب مرتبة يتبع بعضها بعضا. وفي هذا الفصل أو الموضع الذي جعله أول هذه المباحث "الباب الأول فيما يجب على العبد في دينه". والباب لغة مأخوذ من معنى الدخول والخروج، فهو ما يدخل ويخرج منه. وأما في اصطلاح أهل العلم، فهو مجموعة متشابهة من العلم. والمراد به الدخول والخروج المعنوي. والدين هو الجزاء والعمل، فما يجب على الإنسان مما يتعلق باعتقاد ربه سبحانه وتعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، والذي هو من الدين، فالدين اسم لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم -دين الإسلام- الذي يتناول من مسائل العقيدة والعبادة والمعاملة والمنهاج والأخلاق والآداب والسلوك ما يدخل في معنى هذا اللفظ. فكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما أمر الله به في كتابه، أو أمر به في سنته، فهو من دينه سبحانه وتعالى. ومن أهم مسائل الدين العقيدة، وموضوع الكتاب يدور حول مباحث العقيدة. والواجب على المسلم في باب اتباع الدين أن يسلك مسلك الكتاب والسنة في هذا الباب. قال -رحمه الله تعالى-: الباب الثاني فيما تضمنته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم من بيان الحق في أصول الدين وفروعه. رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن شيئين: العلم النافع، والعمل الصالح. كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، فالهدى هو العلم النافع، ودين الحق هو العمل الصالح الذي اجتمع على الإخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم. ثم قال -رحمه الله تعالى-: الباب الثالث في طريقة أهل السنة في أسماء الله وصفاته. أهل السنة والجماعة هم الذين اجتمعوا على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بها ظاهرا وباطنا في القول والعمل والاعتقاد. وطريقتهم في أسماء الله وصفاته: أولا في الإثبات، فهي إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعديل، ومن غير تكيف ولا تمثيل. ثانيا في النفي، فطريقتهم نفي ما نفاه الله عن نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، مع اعتقادهم ثبوت كمال ضد ما نفاه الله تعالى. ثالثا فيما لم يرد نفيه ولا إثباته، مما تنازع الناس فيه، كالجسم والحيز والجهة ونحو ذلك، فطريقتهم فيه التوقف في لفظه، فلا يثبتونه ولا ينفونه لعدم ورود ذلك. وأما معناه، فيستفصلون عنه، فإن أريد به باطل ينزه الله عنه ردوه، وإن أريد به حق لا يمتنع على الله قبله. وهذه الطريقة هي الطريقة الواجبة، وهي القول الوسط بين أهل التعطيل وأهل التمثيل. وقد دل على وجوبها الأصل والسمع. فأما الأصل، فوجه دلالته أن تفصيل القول فيما يجب ويجوز ويمتنع على الله تعالى لا يدرك إلا بالسمع، فوجب اتباع السمع في ذلك بإثبات ما أثبته، ونفي ما نفاه، والسكوت عما سكت عنه. وأما السمع، فمن أدلته قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. فالآية الأولى دلت على وجوب الإثبات من غير تحريف ولا تعديل، لأنهما من الإلحاد. والآية الثانية دلت على وجوب نفي التمثيل. والآية الثالثة دلت على وجوب نفي التكييف، وعلى وجوب التوقف فيما لم يرد إثباته أو نفيه. والله أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.