التعليق على فتح رب البرية بتلخيص الحموية للعلامة العثيمين 4

التعليق على فتح رب البرية بتلخيص الحموية للعلامة العثيمين 4

الدرس في التعليق على فتح رب البرية بتلخيص الحموية للعلامة العثيمين 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في مذهب السلف في الصفات الإلهية

يناقش مذهب السلف في الصفات الإلهية ويرد على القول بأن ظاهر النصوص غير مراد، ويؤكد إثبات ما أثبته الله لنفسه في الكتاب والسنة. يشدد على أن تعطيل المعنى أو التشبيه باطل.

أقوال السلف في صفات الله وعلوه واستواءه

يناقش أقوال السلف في الصفات الإلهية وعلو الله، ويبين إثبات دلالة النصوص على صفات الله وعلو الله الذاتي والصفاتي بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.

تنزيه الله عن إدراك كيفية صفاته وعلو الله تعالى

يتناول إثبات علو الله تعالى بذاته فوق خلقه واستواءه على عرشه، مع توضيح معنى الاستواء اللغوي والشرعي، وتنزيه الله عن إدراك كيفية صفاته.

التفريغ النصي الكامل

لا رب العالمين، واشهدوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فمواصلةً في كتاب شيخنا محمد صالح تيمين رحمه الله تعالى «فتح رب البرية بتلخيص الحموية»، نعم، بسم الله، قال العلامة فضيلة الشيخ محمد صالح العثمين رحمه الله تعالى: الباب الخامس في حكاية بعض المتأخرين لمذهب السلف. قال بعض المتأخرين: مذهب السلف في الصفات إمرار النصوص على ما جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد. انتهى. وهذا القول على إطلاقه فيه نظر، فإن لفظ «ظاهر» مجمل يحتاج إلى تفصيل. فإن أريد بالظاهر ما يظهر من النصوص من الصفات التي تليق بالله من غير تشبيه، فهذا مراد قطعًا، ومن قال إنه غير مراد فهو ظالم إن اعتقده في نفسه، وكاذب أو مخطئ إن نسبه إلى السلف. وإن أريد بالظاهر ما قد يظهر لبعض الناس من أن ظاهرها تشبيه الله بخلقه، فهذا غير مراد قطعًا، وليس هو ظاهر النصوص؛ لأن مشابهة الله لخلقه أمر مستحيل، ولا يمكن أن يكون ظاهر الكتاب والسنة أمرًا مستحيلاً. ومن ظن أن هذا هو ظاهرها، فإنه يبين له أن ظنه خطأ، وأن ظاهرها بل صريحها إثبات صفات تليق بالله وتختص به. وبهذا التفصيل نكون قد أعطينا النصوص حقها لفظًا ومعنًى، والله أعلم. الباب السادس: هذا الباب جعله رحمه الله تعالى في بيان إثبات ما عليه أهل السنة والجماعة. فإن أهل السنة والجماعة يثبتون ما أثبت الله عز وجل لنفسه في كتابه، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولما كان هؤلاء على خلاف هذه الطريقة، فزعمهم التنزيه وما لأجله ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه، لا يغنيهم ولا ينفعهم في كون ذلك يصير ما هم عليه صوابًا، بل هو خطأ؛ لأنه على خلاف طريق أهل السنة والجماعة فيما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. فمن الكذب قولهم: إن مذهب السلف إمرار النصوص على ما جاءت به ما اعتقاد أن ظاهرها غير مراد؛ لأن هذا معناه تعطيل للمعنى. وقد تقدم معنا أن طريقة أهل السنة والجماعة إثبات ما أثبت الله عز وجل لنفسه في كتابه أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وهذا يقتضي كما قلنا إثبات اللفظ والمعنى. ومر معنا أنه بالاستقراء نجد أن مباحث الصفات إما ثبوتية وإما منفية. فما كان ثبوتيًا أثبتناه لفظه ومعنًى، وما كان منفيًا نفيناه لفظه ومعنًى. وبالاستقراء علم أن مباحث الصفات الثبوتية أكثر، والمنفية أقل. وأن المنفية يؤت بها لإثبات كمال الضد. فكذلك ندور مع الدليل حيث دار. ثم قال رحمه الله: الباب السادس في لبس الحق بالباطل من بعض المتأخرين. قال بعض المتأخرين: إنه لا فرق بين مذهب السلف ومذهب المؤولين في نصوص الصفات؛ فإن الكل اتفقوا على أن الآيات والأحاديث لا تدل على صفات الله، لكن المتأولون رأوا المصلحة في تأويلها لمسيس الحاجة إليه، وعينوا المراد. وأما السلف فأمسكوا عن التعيين لجواز أن يكون المراد غيره. انتهى. وهذا كذب صريح على السلف؛ فما منهم أحد نفى دلالة النصوص على صفات الله التي تليق به. ثم قال رحمه الله: الباب السابع في أقوال السلف المأثورة في الصفات. اشتهر عن السلف كلمات عامة وأخرى خاصة في آية الصفات وأحاديثها. فمن الكلمات العامة قولهم: «أمروها كما جاءت بلا كيف». روي هذا عن مكحول والزهري ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي. وفي هذه العبارة رد على المعطلة والمشبهة؛ ففي قولهم «أمروها كما جاءت» رد على المعطلة، وفي قولهم «بلا كيف» رد على المشبهة. ثم قال رحمه الله تعالى: الباب الثامن في علو الله تعالى وأدلة العلو. علو الله تعالى من صفاته الذاتية، وينقسم إلى قسمين: علو ذات، وعلو صفات. فأما علو الصفات، فمعناه أنه من صفة كمال إلا ولله تعالى أعلاها وأكملها. وأما العلو الذاتي، فمعناه أن الله بذاته فوق جميع خلقه. وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة. فأما الكتاب والسنة، فإنهما مملوءان بما هو صريح أو ظاهر في إثبات علو الله تعالى بذاته فوق خلقه. وقد تنوع دلالتهما على ذلك؛ فتارة بذكر العلو والفوقية والاستواء على العرش وكونه في السماء، مثل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، ﴿سُبْحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾. وقوله صلى الله عليه وسلم: «والعرش فوق ذلك، والله فوق العرش». وتارة بصعود الأشياء وعروجها ورفعها إليه، مثل قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾. وأما الإجماع، فقد أجمع الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأئمة أهل السنة على أن الله تعالى فوق سماواته على عرشه. وكلامهم مملوء بذلك نصًا وظاهرًا. قال الأوزاعي: «كنا والتابعون متوافرون، نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما جاءت به السنة من الصفات». وأما العقل، فإن كل عقل صريح يدل على وجوب علو الله بذاته فوق خلقه؛ من وجهين: الأول: أن العلو صفة كمال، والله تعالى قد أوجب له الكمال المطلق من جميع الوجوه، فلزم ثبوت العلو له تبارك وتعالى. الثاني: أن العلو ضده السفل، والسفل صفة نقص، والله تعالى منزه عن جميع صفات النقص، فلزم تنزيهه عن السفل وثبوت ضده له، وهو العلو. ثم قال رحمه الله تعالى: الباب التاسع في الجهة. نريد بهذه الترجمة أن نبين: هل الجهة ثابتة لله تعالى أو منتفية عنه؟ والتحقيق في هذا: أنه لا يصح إطلاق الجهة على الله تعالى لا نفيًا ولا إثباتًا؛ بل لا بد من التفصيل. فإن أريد بها جهة سفل، فإنها منتفية عن الله وممتنعة عليه؛ لأن الله تعالى قد وجب له العلو المطلق بذاته وصفاته. وإن أريد بها جهة علو تحيط به، فهي منتفية عن الله وممتنعة عليه أيضًا؛ فإن الله أعظم وأجل من أن يحيط به شيء من مخلوقاته. ثم قال رحمه الله تعالى: الباب العاشر في استواء الله على عرشه. الاستواء في اللغة يطلق على معاني تدور على الكمال والانتهاء. وقد ورد في القرآن على ثلاثة وجوه: الأول: مطلق، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ﴾. الثاني: مقيد بإلى، مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾. الثالث: ومقيد على، مثل قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوِيَ عَلَىٰ ظُهُورِهِ﴾. فاستواء الله على عرشه معناه علوه واستقراره عليه؛ علوًا واستقرارًا يليق بجلاله وعظمته. وهو من صفاته الفعلية التي دل عليها الكتاب والسنة والإجماع. فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾. ومن أدلة السنة ما رواه الخلال في كتاب السنة بإسناد صحيح على شرط البخاري عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه». وقد أجمع أهل السنة على أن الله فوق عرشه، ولم يقل أحد منهم: إنه ليس على العرش، ولا يمكن لأحد أن ينقل عنهم ذلك؛ لا نصًا ولا ظاهرًا. قال رجل للإمام مالك رحمه الله: يا أبا عبد الله، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه، ثم قال: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». انتهى. فقوله «الاستواء غير مجهول» أي: غير مجهول المعنى في اللغة؛ فإن معناه العلو والاستقرار. وقوله «والكيف غير معقول» معناه: أن لا ندرك كيفية استواء الله على عرشه بعقولنا، وإنما طريق ذلك السمع. ولم يرد السمع بذكر الكيفية؛ فإذا انتفى عنها الدليلان العقلي والسمعي، فكانت مجهولة يجب الكف عنها.