الدرس في كتاب الزكاة 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
استعراض لأحكام زكاة البقر والإبل والغنم، وتناول أحكام الجمع والتفريق في زكاة الأنعام. عدم جواز أخذ الحيوانات المعيبة أو الصغيرة في الزكاة.
يشرح ضابط اجتماع الغنم لوجوب الزكاة، حيث يعتبر الاتحاد في المأكل والمشرب والمسكن عاملاً مؤثراً. كما يتطرق إلى مفهوم الخلطة وتراجع الخليطين بالسوية عند إخراج الزكاة.
لا تقبل الصدقة إذا كانت من بهيمة الأنعام المعيبة أو الكبيرة جداً أو الفحول، وإنما تؤخذ من الوسط. استدل لذلك بأحاديث وآثار صحيحة وحسنة.
ينهي الحديث بذكر العدل وتأكيد العلم عند الله تعالى، ثم يختم بالصلاة على النبي محمد وآله. يشكر بعدها على الاستماع.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله والحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، طيب. مراجعة يسيرة لما سبق، أخذنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله في زكاة البقر، من أي عدد يبدأ زكاة البقر؟ نعم، أربعين، ثلاثين. طيب، من ثلاثين، في كل ثلاثين ماذا؟ تبيع أو تبيعة، وهو ما بلغ سنة. طيب، ثم نعم، عند من؟ ها، عبد الرحمن، مسن في كم؟ أربعين، نعم، وهم بلغ سنتان. ثم بعد ذلك ماذا ينظر في هذا العدد على حسبي. طيب، إذا كان عندنا ستين، كم في الستين؟ ماذا في الستين؟ ها، تبيعان في الستين، نعم. ها، ها، فين قال: من الأربعين إلى السبعين، ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيع، وفي كل أربعين مسنة، كذلك. ها، قصدك في الأخير، نعم. فإذا زادت على الأربعين فلا شيء في الزائد حتى تبلغ السبعين. لا، ليس بالصحيح، ليس بالصحيح. فلا شيء في الزائد حتى تبلغ سبعين، ليس بالصحيح. لأنه يبدأ من الثلاثين، فإذا تضاعف الثلاثين صار كم؟ ستين، إذن هو تبيعان، نعم. وفي هذا الموضع لا فرق بين الذكر والأنثى، لا فرق بين الذكر والأنثى، يعني تبيع أو تبيعة، لا فرق، بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم، نعم. طيب، فإذا كان سبعين، فماذا؟ ها، عند من؟ من السنة وتبيع، وهكذا قل. طيب، فإذا كان مئة وعشرين، ماذا نقول في مئة وعشرين؟ ها؟ أو؟ نعم، أو أربع أتبعاء أو تبيعات. طيب، ونرى هنا كما ترون أن البقر بدأ بثلاثين، والإبل بدأ بكم؟ بخمس. فإن قال قائل: لماذا؟ مع أن الأضاحي سواء الإبل والبقر يجزئ لسبعة. ما هو الجواب؟ ما هو الجواب؟ ما هو الجواب؟ دليل وتعليل، دليل وتعليل. من يجيب؟ الإبل يبدأ بخمس، تبدأ زكاة الإبل بكم؟ بخمس، بينما البقر تبدأ بثلاثين. ولكن في الأضاحي سواء يجزئ لسبعة كل من الإبل والبقر، فيكون أغلى الإبل أغلى. فعلاً الإبل أغلى، صحيح. ولكن نقول: أولاً الدليل، فرق. فنحن ندور مع الدليل حيث دار. والدين ليس بالرأي، الدين ليس بالرأي. وأما التعليل، فقد علل العلماء بعلة الكثيرة، منها أن الإبل أغلى، ومنها كذلك أن الإبل كذلك ليست بأيسر من البقر. وبكروا عللاً كثيراً، ولكن العبرة بالدليل، العبرة بالدليل. نعم، أرسل بعض الأفاضل تنبيهاً بالنسبة لسائمة الإبل، فقد ورد حديث في سائمة الإبل، جاء عند النسائي وجماعة، والشيخ الألباني يحسنه. ولكن أكثر أهل العلم على ضعفه، أكثر أهل العلم على ضعفه. ولذلك اختلفوا في سائمة الإبل. والصحيح كما قلنا: أنه سواء الإبل والبقر والغنم، والمسألة فيها خلاف. وعلمنا رأي الشيخ عبد الرحمن رحمه الله في هذه المسألة، فيما ذكره في كتابه: ماذا؟ منهج السالفين. أنا خطأت أمس، ولا أحد راجعني. قلت: منهج القاصدين، وهو خطأ سبق لسان، سبق لسان. سبق لسان. أحد الإخوة أهدى لي نسختين، ثلاثة، جزاه الله خير. فصار الراسي معلق بالكتاب. طيب، أخذنا الغنم، صح؟ لا، الإبل أخذنا قبل. قبل. طيب، مما مر معنا كذلك، متى يبتدئ زكاة الغنم؟ عند من؟ ها، فضل أربعين. ما شاء الله، كم في الأربعين؟ شاه واحدة. كم سن الشاه؟ أقل ما يجزئ ستة فضان وسنة. ولكن العدل أن يخرج من الوسط، هكذا قال العلماء: العدل أن يخرج من الوسط، ولا يأخذ جامع الصدقة إلا من الوسط، ولا يأخذ إلا من الوسط. المال لا يأخذ الأفضل، ولا يأخذ الأدناء، لا يأخذ. فإن كانت جميعاً صغار، يأخذ من الصغار. أحياناً يكون الأمهات قليل، والأكثر الصغار، فلا يأخذ من الكبار، يأخذ من الصغار، لأنه الوسط، حتى ولو كان أقل من ستة أشهر، نعم. حتى ولو كان أقل من ستة أشهر، هذا هو الذي جاءت فيه النصوص، وسيأتي معنا إن شاء الله. وها هنا تنبيه آخر، المؤلف رحمه الله، ها هنا ذكر: وفيها ثلاث شِياه إلى ثلاثمائة، واحدة وواحدة، يعني معناه كأنه من فوق ثلاثمائة، واحدة فيها أربع شِياه. وهذا ليس بصحيح، وإن كان هو مما قد يفهم من الحديث. وقال به بعض العلماء، ولكن ليس الصواب. الصواب الذي عليه الجمهور: أنه إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين، كله ثلاث شِياه. وأربع مئة، أربع شِياه. فما زاد عن ذلك، كل مئة بشاه، نعم. طيب، نبدأ في درس اليوم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، ولا يجمع بين مفترق من الأنعام، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، ولا شيء فيما دون الفريضة، ولا في الأوقاص. وما كان من خليطين فيتراجعان بالسوية، ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، ولا عيب، ولا صغيرة، ولا أكولة، ولا ربا، ولا ماخب، ولا فحل وغنم. وكل هذا جاء معناه في النصوص، كما سيأتي معنا إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: أي شوكاني، كذلك في شرحه الأول هو متن الدراري، والثاني شرح الدراري. قال: أقول: أما عدم جواز الجمع بين مفترق، والفرق بين مجتمع خشية الصدقة، فلنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، كما في كتاب أبي بكر رضي الله عنه المحكي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد تقدمت الإشارة إليه. وكذلك في حديث ابن عمر، حاكياً لكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، كما سبقت الإشارة إليه. وقد تقدم الكلام على هذا فيما سبق، حديث ابن عمر، وحديث أنس، في حديث أبي بكر. قال: وقد وقع التصريح بالنهي عن ذلك في غير الحديثين المذكورين، فإن فيه النهي كذلك. ومعنى التفريق بين مجتمع: أن يكون لثلاثة أنفار، لكل واحد أربعون شاة، فإذا لم يجمعوها كان على كل واحد شاة. وإذا جمعوها لم يجب فيها إلا شاة. وصورة الجمع بين مفترق: فإذا لم يجمعوها كان على كل واحد شاة في الأربعين شاة. ولكن إذا جمعوها ليس فيها شاة، لأننا قلنا: في كل أربعين شاة، لكن الصواب لو قال: مثلاً في عشرين وعشرين، لو كان لكل واحد عشرين، فليس عليهم الزكاة. ولكن إذا اجتمعت صار فيها زكاة، صار فيها زكاة. وما هو ضابط هذا الاجتماع؟ ضابط الاجتماع هو الاتحاد في أكثر ما يقع به اجتماع هذه الأغنام. فإن اجتمعت في المأكل والمشرب والمسكن، فإن ذلك مما يكون به الاجتماع، سواء كان الاجتماع حقيقياً، كأن يكون شريكين في هذه الغنم كلها مثلاً، ورثوا غنماً من أب، وصار هذا الملك للورثة، لكنه بقي على ما هو عليه، لم يفرق بين الغنم، صار كأنها ماذا؟ لها مالك واحد، لأنها مجتمعة، ففيها الزكاة باجتماعها. بينما المالك أكثر من واحد، لو أن كل واحد أخرج ماله مثلاً، كانت على أربعين شاة، ما في الأربعين إلا شاة. ولكن إذا تفرقت، صار هذا لو خمس، هذا لو خمس، هذا لو عشر، ليس فيها الزكاة. لكن لأنها مجتمعة، صار فيها الزكاة، كذلك. وهذا يسمى اجتماع أو خلطة أعيان. ومثله لو اشترك اثنان أو أكثر في شراء غنم مثلاً، اشتروا أربعين شاة، فهم شركاء في الأربعين، شركة أعيان. ثم اشتركوا كذلك شركة معيشة، معيشة هذه الأربعين واحدة، فكذلك هذه الشراكة باجتماعها وقعت، ووجب الزكاة. بينما لو أخذ كل واحد نصيبه، لم يكن فيها زكاة، لأنها ستقل عن حد النصاب. الزكاة في الغنم، وإذا افترقت فلا يجمع بينها، مثل أن يكون لها مأوى واحد، تنام في مكان واحد، نعم، لكنها ترعى وتأكل وتسعى وتذهب في غير مكان واحد، فهنا الأكثر هو الخلطة أو الفرقة، الفرقة. فإذا غالبت الفرقة، فحكمه حكم المفترق. وإذا غالبت الخلطة، فحكمه حكم المختلط. طيب، قال رحمه الله تعالى: وإذا جمعوها لم يجب فيها إلا شاة. وهذا ليس بصور، كأن المؤلف رحمه الله في بعض المواضع سبق عليه القلم، أو ربما لم يراجع ما كتب. ووددنا لو أننا نظرنا فيه بالنسخ أخرى، لكن سبحان الله، فيما نظرت لم أجد في النسخ إلا هذا. قال: وصورة الجمع بين مفترق: إن أن يكون لرجلين مئتا شاة وشاة، فيكون فيها عليهما ثلاث شِياه، فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منها إلا شاة واحدة. ونحو ذلك من الصور، يعني من أراد أن يحتال بأي صورة من الصور، فإنه يحرم عليه ذلك، ولا يسقط الزحالة عنه. فلا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق. فما كان مجتمعاً فحبه الاجتماع، وما كان مفترقاً فحبه على فرقته. قال: وهذا على اعتبار المسرح والمراح، والخلطة. المسرح: يعني حيث تذهب وترعى وتأكل وتشرب. والمراح: حيث تنام وتستريح. والخلطة: باعتبار ذهابها وإيابها، ونومها وأكلها وشربها، وكل شيء. قال: وإن اختلف المالكون، كما دلت على ذلك الأدلة، يعني كما جاء في الأحاديث السابقة. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفرق بين مجتمع، ويجمع بين متفرق خشية الصدقة، خشية الصدقة. فذلك لا يجوز. وقد جاء في حديث أنس المتقدم في قصة كتاب أبي بكر، وأصله في صحيح البخاري، وله روايات كثيرة. ومن لم تجب عليه، وأراد أن يخرج له، أن يخرج لعموم ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في مجاز في الحديث، إلا أن يشاء ربها. قال: وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا شَيْءَ فِي مَدُونَ الْفَرِيْضَةِ، فلا خلاف بذلك. لماذا؟ لأنه لم يجب. ولهذا كان حد للعدد، فأقل من خمس من الإبل ليس فيها شيء، وأقل من أربعين من الغنم ليس فيها شيء، وأقل من ثلاثين من البقر ليس فيها شيء. وإذا أراد أن يخرج شيء، وإذا أراد أن يخرج شيئاً، فذلك منه. قال: وَأَمَّا كَوْنُ لَا شَيْءَ فِي الْأَوْقَاصُ، وَهِي مَا بَيْنَ الْفَرِيْضَتَيْنِ، يعني العدد الفارق بين الفريضتين التي جاء فيهما الزكاة. مثلاً بين الخمس والعشر، كم؟ بين الخمس والعشر أربع، يعني إلى التسع، فهذه الأربع وقص، ليس فيها شيء، تلحق بماذا؟ بالخمس، تلحق بالخمس. وهكذا بين الثلاثين والأربعين، كم؟ تسع، فتلحق بالثلاثين، ليس فيها شيء زائد. وهكذا كذلك في الغنم، يقال مثل ذلك. بين كل فريضتين أوقاص، ليس فيها شيء. قال: فلا خلاف بذلك أيضاً، إلا في رواية عن أبي حنيفة. وفي حديث معاذ عند أحمد وغيره، أن الأوقاص لا فريضة فيها، وهو وإن كان ضعيف، لكن معناه صحيح، وهو منقطع، كما قال شارح التعليق: لم يسمع طاووس من معاذ. ولكن جاءت فيه آثار كثيرة عن الصحابة، ويدل عليه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في ما جاء فيه فرائض زكاة بهيمة الأنعام. قال رحمه الله: أما تراجع الخليطين بالسوية، فلما وقع في الكتابين المذكورين من قوله صلى الله عليه وسلم: وما كان من خليطين، فإنهم يتراجعان بالسوية. والمراد: أنهم إذا خلطا ما يملكانه من المواشي، فبلغت النصاب، أخرج زكاة تلك الماشية المخلوطة، وكان على كل واحد منهما بحساب ماشيته، كل واحد منهما بحساب ماشيته، يعني الذي له الأكثر أكثر، والذي أقل أقل. فلو كان مثلاً إثنان، عندهما ثمانين شاة، أو أربعين شاة مثلاً، فكل واحد عليه نصف الشاه. أو كان مثلاً يوجب شاتين، فكل واحد عليه شاة، إذا كان بالنصف. فإذا كان أحدهما الثلث والآخر ثلثان، وأوجب مثلاً ثلاثة شياة، فالذي عليه الثلث يدفع الثلث، والذي عليه الثلثين أو الثلثان فيدفع الثلثين، وهكذا. قال: وصورة ذلك: أن يكون لكل واحد منهم عشرون شاة، فيأخذ المصدق من الأربعين شاة من ملك أحدهما، فيرجع على صاحبه بنصف قيمتها. وهذا على أن مجرد خلط الشريكين لملكيهما يصيرهما بمنزلة الماشية المملوكة لرجل واحد، وهو الحق، كما دلت على ذلك الأدلة، وهو فعل الصحابة، بل إجماع الصحابة. وقد عمل بهذا المسلمون إلى يومنا هذا، هذا عمل أهل الإسلام. لأن مثل هذا لا ينصف، ما أحد يقول: خلاص نعطيك مال، ما يمكن نعطيك نصف شاة من عندي، ونصف شاة من عندك، ويأخذ جامع الصدقة شاة. وأحدهما يرجع على الآخر بنصف قيمة الشاة، أو بما يرد من بطون، تأتي في المستقبل، على حسب ما يتفقان عليه. قال رحمه الله: وأن كونها لا تأخذ هرمة إلى آخر ما ذكر، فلما في كتاب أبي بكر، بلفظ: ولا تأخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس. وهذه رواية في البخاري. وفي كتاب عمر المحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تأخذ هرمة، ولا ذات عيب. وهذه كذلك رواية صحيحة. وإن كان في بعض الروايات جاء فيها ضعف، وأشار في التعليق إلى أن هذه الرواية فيها ضعف، فهي من رواية سفيان بن حسين عن الزهري، وهي ضعيفة. لكن الحديث له روايات كثيرة، وشواهد من شواهدها ما سبق، حديث أبي بكر في البخاري، وكذلك ما سيأتي في حديث عبد الله بن معاوية وغيره من الأحاديث الأخرى، مما يدل أن هذا الحديث له أصل. ثم فتاوى الصحابة كذلك، تارة بعض الروايات يكون في إسنادها ضعف، لكن معناها صحيح، تؤيده روايات كثيرة. ولذلك تجد أن الأئمة يعملون بها، وعلى هذا حمل بعض أهل العلم العمل بالحديث الضعيف إذا كان له أصل يؤيده. قال رحمه الله: وفي حديث عبد الله بن معاوي الغاضري مرفوعاً، بلفظ: ولا تعطى الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة. الدرنة: يعني التي فيها مرض الدرن. والهرمة: الكبيرة. والمريضة: معروف. وذات العوار: التي فيها عيب. والتيس: المراد به الفحل الغالب في كل ماشية، فحل واحد، إن كان في الإبل فهو الجمل، أو كان في البقر فهو الثور، أو كان في الغنم التيس، أو يقال كذلك الفحل. فأخذه ضرر على صاحبه، لماذا؟ لأنه ما عنده إلا هذا في الغالب، ما يكون إلا واحد. فمعنى الحديث: لا يأخذ الأفضل، ولا يأخذ الأسوأ، وإنما يأخذ من ماذا؟ من الوسط. وهو الذي جاءت به بعض الروايات عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ولا تُعطى الهرمة، ولا الدرن، ولا المريض، ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم. أخرج أبو داود، والطبراني بإسناد جيد. وأخرج مالك الموطأ، والشافعي عن سفيان بن عبد الله التقفي. وهذا بهذا الإسناد، كما أشار: صحيح. وهو يؤيد حديث عمر المتقدم الذي فيه ضعف، وضعفه ليس بشديد. قال: عن سفيان بن عبد الله التقفي: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى المصدق أن يأخذ الأكولة، والربا، والماغض، وفحل الغنم. الأكولة: هذا عيب، تأكل كثيراً، يعني الذي فيها عيب. وكذلك الربا، والماخط: هذا مدح، فلا يأخذ ما فيها لبن أو حامل. وفحل الغنم: مدح، فلا يأخذ كذلك فحل الغنم، إذن لا يأخذ الأفضل، ولا يأخذ الأسوأ، وإنما يأخذ من الوسط. قال: وقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. الأبي شيبة في مسنده، وسبقت الإشارة. وأشار في التعليل كذلك: أنه موافق للرواية التي سبقت الإشارة إليه، وهو حديث مرسل، وبعضه فيه انقطاع الإسناد الذي تقدم. ولكن كما تقدم: المرسل والمقطع مما يصلح للشواهد والمتابعات. وقد وردت شواهد ومتابعات كثيرة، يرتقي بها إلى الحسن. قال رحمه الله: والهرم: الكبير، التي قد سقطت أسنانها. وذات العوار: بفتح العين المهملة، وضمها، قيل: هي العوراء، وقيل: المعيبة. والصواب الثاني، فذات العوار: ذات العين. وإذا يريد العوراء، لقيل: ذات العوار، يعني التي فيها عيب في عينها خاصة. قال: وقد شمل قوله: ولا ذات عيب، كل ما فيه عيب يعد عند العارفين بالمواشي نقصاً. وبه نعرف أن العيوب تختلف بحسب العرف. فإذا كان العيب في عرف بعض الناس، وليس بعيب العرف الآخرين، فالعب راه بالعرف. قال: فإنه لا يخرج في الصدقة، فتدخل في ذلك الدرينة، وهي بفتح الدال المهملة، مشددة بعدها راء مكسورة، ثم نون، وهي الجرباء التي فيها جرب أو درن. والشر اللئيمة، والشرط اللئيمة، قال: هي صغار المال، وشراره. والغالب: هي صفة للمؤذي، والشرس من هذه البهائم. بعض الإبل مؤذية، تعض، تؤذي، تقتل، ترفس، مثل هذه معيبة. وكذلك بعض البقر، ذكورها خصوصاً قد ينطح. وبعض الغنم كذلك، ذكورها مؤذية، فمثل هذه تكون ماذا؟ معيبة، فلا تؤخذ. قال: واللئيم: البخيل باللبن، وغيرها، سواء، يعني باللبن، لا تعطي اللبن، عندها لبن، لكن ما تستطيع تحلبها. ويوجد يوجد من بهيمة الأنعام، إبل وبقر وغنم، من هي كذلك، أو كذلك في غير اللبن، لئيمة في غير اللبن، يعني أخلاقها لئيمة. بعض الإبل، سبحان الله، أو البقر، أو الغنم، لا أخلاق لئيمة، يعني في الأكل، لا تعطي فرص، فسحة لأحد. وإذا شبعت، تغوطت، أو بالت على الأكل، ما تريد أحد يأكل بعدها، فمثل هذه معيبة، مؤذية. ونحو ذلك من أنواع الإداء المعروف عند أهل بهيمة الأنعام. قال: وَأَمَّا الْأَكُولَةِ، فَهِيَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ: العاقِرُ من الشياه. والصواب: أن الأكولة التي تأكل كثيراً، سواء بهذا الوصف أو بغيره. قال: وَالرَّبَّ بِضُمِّ الرَّاءِ وَتَجْدِيْدِ الْبَاءِ الْمُوحَّدَةِ: الشياه التي تُرَبَّى في البيت لِلَبَنِهَا، يعني صاحبة اللبن، وهذا مدح، معناه لا يؤخذ الأفضل. والماخذ: الحامل، وفحل الغنم: هو الذي ينزو عليها، واضح، هذا معروف. والغالب: أن كل مجموعة من بهيمة الأنعام يكون لها فحل واحد، فأخذه ضرر، قال: لأن المالك يحتاج إليه، وإن لم يكن من الخيار، يعني قد يكون ليس من الخيار من جهة اللحم، لكنه خيار لأنه يستفيد منه في الحمل، واستمرار النسل، هذا هو. فالخلاصة: نفهم من هذه الجمل: أنه لا يؤخذ من المتصدق الأفضل، كما لا يؤخذ منه الأسوأ، وإنما يأخذ الوسط. وعلى هذا قال كثير من العلماء، وهو الصواب. لو كان الوسط معيباً، فإذن يأخذ من هذا الوسط، ليش؟ المعيب. ولو كان معيباً، مثلاً كلها صغار، لماذا يترك الصغار، والأكثر هو الصغار، ويذهب ويأخذ الأكبر أو الكبار، مثلاً ثلاثة أو أربع أمهات، والباقي كلها صغار، فيأخذ من الوسط، ولا يأخذ الأمهات. أو كانت عجاف، في بعض البلاد شدة في العيش، الغنم كلها عجاف، وربما يكون عنده واحد أو اثنان أو ثلاث من الأربعين، أو من الثمانين، أو من مئة وعشرين، هنا التي فيها منظر ومظهر، فهل يأخذ من هذه الثلاث، أو يأخذ من البقية؟ يأخذ من الوسط الغالب، ولو كانت من العجاف، ولو كانت يعني معيبة، ولو كانت معيبة. والله أعلم، وهذا هو العدل الذي تقتضي عمومات الأدلة، ونص أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في هذا الموضع، والله تعالى أعلم. وإلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله، صلى الله عليه وسلم. أذان. نترك الأسئلة. شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم.