السؤال: اللقاء المفتوح 26، وكان يوم الجمعة 19 شعبان 1442هـ الموافق 2 أبريل 2021م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع عدة أسئلة وفتاوى حول الزكاة والتجارة وأخذ العمولات، مثل كيفية حساب زكاة الأراضي المعدة للبيع واستلام أموال الزكاة وتوزيعها. يُقدم الشيخ إجابات مفصلة حول هذه المسائل مستندًا إلى الأدلة الشرعية.
يُناقش المقطع حكم التصوير والوجوه التعبيرية في وسائل التواصل الاجتماعي، ويحذر من خطورة الانغماس في الصور والفيديوهات الترفيهية والمضحكة. كما يُشير إلى أهمية تكرار القرآن في حفظه ويُنصح بترك التصوير والاكتفاء بالوسائل المباحة الأخرى.
يتناول المقطع أحكام الصدقات والزكاة، ويحذر من الاقتراض من البنوك الإسلامية التي تسمي قروضها بأسماء مختلفة. كما يشرح حكم تحويل التبرعات لمستفيدين آخرين دون علم المتبرع، ويُقدم الشيخ إجابات مفصلة حول هذه المسائل.
يتناول المقطع عدة أسئلة فقهية متنوعة، منها الدعاء للميت، استخدام شاشات التلفاز في غير مشاهدة القنوات، حكم ابتلاع النخامة في الصلاة، ومس المصحف للمحدث حدث أصغر. يُقدم الشيخ إجابات مفصلة حول كل مسألة، معتمدًا على الأدلة الشرعية والآراء الفقهية المختلفة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمد سبحانه الذي يسّر لنا مثل هذه المجالس الطيبة المباركة، نتذاكر فيها ما ينفعنا من العلم النافع، ما يعيننا إن شاء الله للعمل الصالح. وذلك كذلك من عظيم نعمة الله سبحانه وتعالى على من اختص من عباده، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فنسأل الله عز وجل أن يزيدنا من فضله، وأن لا يحرمنا من عطائه، وأن يجعلنا وإياكم من الموفقين لفضله وكرمه سبحانه وتعالى ورضوانه في الدنيا والآخرة، اللهم آمين. ها هنا مجموعة من الأسئلة، وفي مثل هذا اليوم كالعادة نأخذ ما تيسر منها، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ أو تقصير فمني ومن الشيطان، واستغفر الله، سبحانه وتعالى العظيم. يقول السائل: شخص لديه أراضٍ معدّة للبيع، هل يحسب زكاتها بسعر الشراء أم بسعر البيع، وهو لا يدري متى يبيعها؟ الجواب: إذا كانت معدّة للتجارة، فهي من عروض التجارة. فإذا حال عليها الحول، وقد بلغت النصاب، فيحسب زكاتها في كل حول، في كل سنة، ينظر كم قيمتها ويسجّل. فإن كان عنده مال أخرج الزكاة، وإن لم يكن عنده مال سجّل ذلك عنده. فإذا باع الأرض أخرج زكاة السنوات التي استحقت الزكاة فيها، وكل سنة بسعرها. إن ارتفعت الأسعار سيرتفع معها قيمة هذه الأرض، وإذا نقصت ستنقص. فيسجّل ذلك كله كل سنة بحسبها، والله أعلم. يقول: حديث «إن لله تسعة وتسعين اسما»، فهل هناك اسم آخر لله عز وجل؟ نعم، لله أسماء غير التسعة وتسعين. فالتسعة وتسعين اسم هي أخص الأسماء لله عز وجل. والرواية الصحيحة ليس فيها تسمية هذه الأسماء. وجاءت رواية عند الترمذي وغيره، يحسنها بعض أهل العلم، وأكثر أهل العلم على ضعفها، فيها ذكر هذه الأسماء التسعة والتسعين. ولكن بتتبع نصوص الكتاب والسنة، يوجد أسماء غير هذه التسعة والتسعين. فعلم أنها ليست للحصر. ويؤكد هذا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث الصحيح، في قوله: «اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك». فعلم أن لله أسماء غير التسعة والتسعين. هذا قول لبعض أهل العلم. والقول الآخر لبعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث: أن التسعة والتسعين عدد أراد به الكثرة. أي أن لله أسماء كثيرة. فهو مثل قوله: «إن تستغفر لهم سبعين مرة لن يغفر الله لهم». فليس المراد العدد سبعين، ولكن المراد وإن تستغفر لهم استغفارا كثيرا فلن يغفر الله لهم. هذا هو أحد التفسيرين في تفسير الآية. فإن لفظ السبعين عند العرب يطلق ويراد به عين العدد، ويطلق ويراد به الكثرة. يعني معناه وإن تستغفر لهم استغفارا كثيرا فلن يغفر الله لهم. ومثله «إن لله تسعة وتسعين اسما». قال بعض العلماء: ليس المقصود العدد، ولكن المقصود أن لله أسماء كثيرة. فهذا أحد التفسيرين للحديث، والله تعالى أعلم. يقول السائل: لدي حساب عند أحد فروع شركة من شركات الصرافة، وجئت أودع المال في حسابي في فرع آخر من فروع الشركة نفسها، فهل يجوز أخذ عمولة على الإيداع؟ هذا يرجع إلى عرف أهل هذه الشركات. وإن أخذ عمولة في ذلك فلا حرج، وإن لم يأخذ فكذلك لا حرج في ذلك. ليس فيه محذور شرعي. ولكن يرجع فيه إلى العرف. بعض الشركات تلغي مثل هذه العمولات ترغيبا للمشتركين معها، وبعض الشركات لا تبالي فتضع عمولة. وهذه العمولة خدمة، لأن المال في الحقيقة سيتحول إلى حسابك في المكان الذي هو خاص بك. وهذا التحويل يكلفهم. فإن كان يكلفهم وأخذوا عمولة عليه فلا حرج في ذلك. ولكن المهم إذا حصلت مصارفة واختلفت العملة، لابد أن يكون هناك تقابض. وأما إذا كانت المسألة إيداعا فلا شيء في ذلك، والله تعالى أعلم. أرجو أني فهمت السؤال، ويكون الجواب موافقا لما فهمت. فإن كان ليس كذلك فيوضح السائل أكثر. يقول أحد الإخوة: تأتيه من أموال الزكاة، وهو طالب علم محتاج، فهل يجوز يأخذ منها لبعض حاجاته؟ ويأتيه مال للتوزيع على المساكين. أما الأول: إذا أراد به أن يأتيه مال له، فهو له، يستنفع به بما يحتاجه. وأما إذا قصد أن يأتيه للتوزيع، فلا يجوز له أن يأخذ إلا بقدر ما أذن له أن يوزع، مثله مثل غيره، سواسية، لا يزيد على نفسه على غيره. مثلا أعطاه إنسان مالا فقال: «وزع هذا على طلبة العلم من ألف». فلا يجوز أن يأخذه أكثر ويعطي البقية من ألف. بل يوزع بالعدل، سوا. وإذا قال: «اعط على حسب الحاجة». كذلك يجب أن يعدل، فلا يجعل لنفسه حاجة فوق حاجة الناس، مع علمه أن في الناس من هو أحوج منه. بل ينبغي أن يعدل في هذا. وهنا نصيحة لمن يستلم مثل هذا، ومن يوزع مثل هذا المال: أنهم ينبغي أن يجعلوها في لجنة، حتى يحصل فيها العدل، ولا يفتح للشيطان سبيل. أفضل من أن تكون فردية. وكم من وقائع حصلت بسبب هذه التصرفات الفردية. فالخطأ وارد، والشيطان كذلك يجري من آدم مجرى الدم. والمال فتنة، وليس كل الناس يستطيع أن يضبط نفسه في المال، إلا من عصم الله ووفق ورحم، وقليل ما هم. وأما القسم الثاني من السؤال، في المال الكثير الذي وزع على المساكين، فكذلك عليه أن يسلك مسلك العدل في ذلك، كما تقدم في القسم الأول من السؤال، والله أعلم. يقول: ما هي النصيحة لمن لا يرضى أن يكسب ليكفي نفسه وأهله، ويعتذر بطلبه للعلم، وهو مقصر في طلب العلم، ثم إذا نصح قال: «نزهد في الدنيا». كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أزهد الناس في الدنيا، ومع ذلك كما قال عن نفسه عليه الصلاة والسلام: «أنه رعى الغنم على قراريط لأهل مكة». بل وقال عليه الصلاة والسلام: «وما من نبي إلا ورعى الغنم». وهو القائل عليه الصلاة والسلام: «اليد العليا خير من اليد السفلى». ولئن يذهب أحدكم فيحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه. فالتكسب من سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وهكذا كان السلف الصالح ومن بعدهم. والصحابة مع فقرهم وفاقتهم وشدة حاجتهم كانوا يتكسبون، ولم يمنعهم التكسب لأجل طلب العلم. تعرفون ما بوّب البخاري رحمه الله في صحيحه، فقال: «باب التناوب في العلم». ثم ذكر قصة عمر رضي الله عنه والأنصاري، كيف كانوا يتناوبون على طلب العلم مع النبي صلى الله عليه وسلم. يوما يذهب عمر ويأتي صاحبه الأنصاري، فيجلس في مجلس العلم عند النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا جاء دور عمر أخذ العلم الذي فاته من صاحبه الأنصاري. فهؤلاء خيار الصحابة من المهاجرين والأنصار كانوا يتكسبون ويحضرون حلق العلم. وهكذا من اتبعهم من الأئمة الأعلام وأتباع السلف الصالح، فإنهم كانوا يحرصون على طلب العلم وعلى التكسب. حتى أن شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله، لما كان يطلب العلم في مكة، كان يطلب العلم ويحرص على التكسب. فكان يحرص في عمارة ويطلب العلم، حتى قال بعض الفضلاء: إني لا أذكر كأني أراه الآن الشيخ مقبل رحمه الله وهو يحرص في عمارة، وكتبه بجانبه، يراجع ويقرأ. فهؤلاء سلفنا وإمامنا ومشايخنا، فكذلك أسلك بطريقهم. فلا مانع أنك تتكسب وتطلب العلم. ولا شك أنك إذا استطعت أن تتكسب بتكسب لا يشغلك عن طريق العلم، فهو أفضل وأكمل. وإذا اجتهدت وحرصت وجدت أسبابا لذلك، وسيعينك الله سبحانه وتعالى. وهذا يقول: ما هي النصيحة لطلبة العلم الذين تساهلوا في الصور، فتجد جوالهم مليئا بالصور والفيديوهات والمقاطع الترفيهية والمضحكة؟ هذا من استدراج الشيطان. التساهل في الصور من خطوات الشيطان التي تفتح ما بعدها. وكما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله من الحكم في تحريم الصور عدة أمور. أولها: أن الصور مدعاة للشرك والكفر. الصور مدعاة للشرك والكفر. وانظروا ماذا أخبرنا الله عز وجل في قصة قوم نوح، كيف صوروا صور الصالحين كما زعموا في أول الأمر، لماذا؟ لأجل يتذكروهم ولا ينسوا صلاحهم. فلما مرت السنون، ماذا جاء من بعدهم؟ وقالوا: «ما صور أجدادنا وأسلافنا هذه الصور إلا لأن لأهل هذه الصور شأن». فعبدوهم من دون الله ومع الله سبحانه وتعالى. فالصور ذريعة للشرك والكفر. ولما فتح الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم مكة، مسح بيده الصور التي رسمت على جدار الكعبة. وكان من الصور صورة من إبراهيم عليه الصلاة والسلام. تعظيم الصور والغلو فيها من صفات المشركين، ومن الفتنة التي فتن بها أهل الشرك. ولذلك تجد كذلك التماثيل والصور عند اليهود والنصارى. فانظروا كيف يعظمون الصور تعظيما شركيا. صورة عيسى عليه الصلاة والسلام عند النصارى تستخدم على وجه التعظيم الشركي. وهكذا صورة أمه وغير ذلك. وهكذا اليوم الصوفية وعباد القبور، حتى تجد بعضهم يأخذ صور من يجعلون أنه من الأولياء، الأحياء منهم والأموات، ويحتفظ بها في محفظته. كلما مر وقت فتحها ونظر إلى هذه الصورة، لماذا؟ يعتقد أن نظره للصورة عبادة، وهي عبادة شركية. ويعتقد أن حفظ الصورة معه سبب لحفظه، فالولي يحفظه كما يزعم. وهذا من ماذا؟ حكمه شرك، من أي بوابات الشرك؟ تماثيل هذا مثل هذا. مثل التمائل، فهو أعلق الصورة كأنها تميمة تحفظه وتحفظ له ماله. فمثل هذا وضعوها أحيانا تحت رأس الصبي، وفي السيارة وغير ذلك. ومن أسباب وحكم تحريم الصور: أن الصور فتنة. فالقلوب تتعلق بالصور. ولذلك تجد أهل السوء والشر والفساد يتعلقون بصور النساء وصور المردان ونحو ذلك. فالتصوير باب فتنة، ومن خطوات الشيطان التي تجر إلى ما بعدها. ولذلك تجد أمثال هؤلاء الذين تساهلوا في التصوير لا يقفون عند حد. يبدأون كما يقولون بالحرم، ثم ينتهون بماذا؟ بالحرام. يبدأون بالحرم وينتهون بالحرام. وهكذا كذلك هذه المقاطع المضحكة والفيديوهات الغريبة، يتوسعون فيها حتى يدخلون في الأفلام، ثم بعد ذلك ما هو أعظم منه من الأشياء اللباحية والشر والفساد التي ابتلي بها الناس في هذا الزمان، نسأل الله السلامة والعافية. فلهذا ولغيره جاء الإسلام بتحريم الصور، لأجل قطع مادة الشرك والكفر والفساد. فهذا من تحريم الوسائل المفضية إلى المحرمات. الوسائل المفضية إلى المحرمات. نعم، حتى لأولادك لا تحتفظ بصور ذوات الأرواح، إلا لشيء لا بد منه. يعني هوية، بطاقة شخصية، أشياء معاملات رسمية. هذا هو الأحوذ. بعض العلماء رخص في قضية التصوير بالفيديو، وقالوا: هذه متحركة، ليست كالثابتة. والأولى والأحوذ ترك ذلك. الأولى والأحوذ ترك ذلك. هذا هو الأحوذ. نعم، تكلمنا عن الوجوه التعبيرية قبل أيام، وأن الصحيح كذلك لا تجوز. وهنا يسأل السؤال نفسه، يقول: ما حكم استخدام الوجوه التعبيرية التي تستخدم في وسائل التواصل الاجتماعي؟ مر معنا قبل أيام أن بعض العلماء رخص فيها، وبعض العلماء منعها. والأحوذ هو ترك ذلك والامتناع منه، لأنه يفتح باب التساهل في الصور. ثم بعضها أشياء تافهة، تافهة. يعني لا تليق بأخ متدين وطالب علم أن يتعامل بمثل هذه الصور. وأنت إذا فتحت هذا الباب، فالباب هذا ليس له نهاية. هذا الباب ليس له نهاية، والله المستعان. تزعل أو إذا كان الإنسان يدين لله عز وجل فيفعله ديانة، ويقول لها: «أنا أفعل هذا طاعة لله عز وجل». فغضب المرأة ليس بأعظم من غضب الله سبحانه وتعالى. ثم هو يريد السلامة لنفسه ولأولاده ولأسرته، فيحاول يغلق هذا الباب. وهناك وسائل مباحة أخرى كثيرة تغني عن مثل هذا. وكما قلت لكم: تصوير الفيديو، وبعض العلماء رخص فيه. ولا شك أن من اعتقد هذا ديانة، وأخذ بفتوى أمثال هؤلاء العلماء، هو وجه. ولكن أنا أنصح، نصيحة من باب الأحوط والسلامة، ما أني أعلم أن بعض الناس يقول: «سمعنا فتوى من الشيخ فلان، والشيخ فلان بالسماح بذلك». فيقال: «إن كنت طالب علم وعندك أهلية لذلك الاختيار، فلا نحجر واسعا، ولا نشدد فيما يسع فيه الخلاف». ولكن ننصح، نصيحة حتى لا يستدرج الشيطان الناس في ذلك. وللأسف حقيقة، من يفتح على نفسه هذا الباب، يستدرج، يستدرج في خطوات الشيطان، والله المستعان. يقول: ما هي أفضل طريقة تنصحون بها لحفظ القرآن؟ ذكر العلماء طرقا كثيرة في حفظ القرآن. أحسنها وأفضلها، والله أعلم، هو التكرار. إذا كررت المحفوظ، وما أردت أن تحفظه، فبإذن الله سبحانه وتعالى ستعان على حفظ القرآن. وكما ذكر لنا بعض مشايخنا الشناقطة، والشناقطة مشهورون بقوة الحافظة، يتدربون على ذلك تدريبا وتمرينا. تعرفون من الصغر يعلمون على تقوية الحفظ. وكما ذكر لنا أحد مشايخنا الشيخ زيدان الشنقيطي رحمه الله، يقول: «كانوا يعلموننا على أن نكرر المحفوظ أكثر من ثلاثمائة مرة». فإذا كررت الشيء أكثر من ثلاثمائة مرة، بإذن الله سبحانه وتعالى ستحفظ هذا المكرر. جرب وستجد ثمرة ذلك. لذلك نسأل أنفسنا: هل في أحد يخطئ في سورة الفاتحة؟ ما أحد يخطئ، حتى عمة الناس، الأمي وغير الأمي، ما يخطئون في سورة الفاتحة. ما هو السبب؟ اسأل نفسك سؤالا، ستجد الجواب هو ماذا؟ كثرة تكرار هذه السورة. حتى العامي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب لا يخطئ في سورة الفاتحة، لماذا؟ لأنه يكررها كثيرا. فلأنه يكررها كثيرا لا يخطئ فيها. فكذلك إذا كررت محفوظك كثيرا، فإنك بإذن الله تعالى لن تخطئ. وبالتجربة التي يستوي فيها الذكي والغبي، كما يقال: عدد ثلاثمائة، فإنه من كرر ذلك العدد في المحفوظ، فإنه سيحفظه، ولن ينساه. والله تعالى أعلم. فإذا عليك بتكرار المحفوظ، وما أردت أن تحفظه. هذا العدد وزيادة. فإذا فعلت، فإن شاء الله لن تنسى ما حفظت. ومما يعين عمليا على حفظ القرآن: قراءة المحفوظ في صلاتك، خصوصا صلاة الليل. وهذا كان هدي السلف، من لدن النبي عليه الصلاة والسلام، ثم الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. وجرّب ذلك، وستجد نشاطا في قراءة محفوظاتك في صلاة الليل، أعظم ما تجد. إذا قسمت المحفوظ في النهار، ربما في النهار إذا أردت أن تراجع المحفوظات، ما تجد الوقت، تراجع جزء في اليوم، تشغلك الشواغل الكثيرة. لكن إذا عوت نفسك على أن تقوم قبل الفجر بساعة ونصف أو ساعتين، ستجد نفسك تستطيع أن تقرأ في اليوم الواحد، وفي الليل الواحد، أكثر من ثلاثة أجزاء. وتجد خفة في ذلك، وتجد نشاطا وحبا ورغبة. وكذلك تعلق بصلاة الليل، يعينك إن شاء الله على الاستمرار في ذلك. وهذا كان هدي السلف. وإذا فعلت ذلك، فستختم القرآن في كم؟ في عشرة أيام. وإذا كررت ذلك، ففي الشهر كم مرة ستختم؟ ثلاث مرات. فهذا معنى أنك ستكرره في السنة ستا وثلاثين مرة. وهذا يعينك جدا على مراجعة حفظك. يقول السائل: سلمت مبلغا وقدره ثمانية آلاف ومئة ريال سعودي إلى مكتب الحج والعمرة في العام الماضي، إلا أني لم أذهب إلى الحج بسبب المرض، مرض كورونا. والآن حالة عليها الحول، وهي موجودة عند صاحب المكتب، فهل عليها زكاة؟ مدام بلغت النصاب، وحالة عليها الحول، ففيها الزكاة. ففيها الزكاة. والزكاة شيء يسير، يبارك الله عز وجل لك في مالك، فلا تبخل في الزكاة. فهو سبب لنماء المال وبركته. يمحق الله الربا ويربي الصدقات. يقول: ما حكم الاقتراض من البنوك الإسلامية المتواجدة في دول الخليج عموما؟ لا يوجد بنك يقرض قرضا إسلاميا صحيحا أبدا. يحتالون على الناس ويسمونها قروض إسلامية، وقروض ضيائية، وغير ذلك من المسميات. وهي كذب. إذ يأخذون منك ما يسمى بعمولة إدارية، أو ما يسمى كذلك بخدمة عمولة خدمة، ونحو ذلك من المسميات. وهي الربا، وهي الربا. فيقولوا مثلا: «أنت سترد المئة ألف بمئة ألف، ولكن عليك أن تدفع رسوم إدارية وخدمة عملاء». وهذه المسميات هي الربا، سموها بغير اسمها، والله المستعان. كذلك من يأخذ البيوت بالقرب، أو السيارات بالقرب، ونحو ذلك. كلها فيها ربا. وتوجد معاملة فيها شبهة، والصحيح أنها محرمة. وهو ما يسمونه بعقد المرابحة. تأتي فتطلب سيارة، فيقول لك: «اختر السيارة التي تريد، ونحن نشتريها لك، ونأخذ منك ربح». ويقولون: «نفعل بيننا وبينك عقد مرابحة». وهذا ليس فيه شيء، هكذا يقول. وللأسف يوجد من أهل العلم من يفتي بهذا، وخطأ. فهذا حيلة على الربا، محرم من جهتين. الجهة الأولى: أنه أظهر المعاملة الربوية بصورة الحلال، وهو ليس كذلك. والثاني: أنه فيه حيلة. فصار حرمته من جهتين، كونه فيه الربا، وثانيا حيلة على الربا، إذ يظهر الحرام بصورة الحلال. وإذا كان كذلك، فهو لا يزيد الحرام إلا حرمة. فيتضاعف الحرمة. ولهذا لعن الله اليهود على تحايلهم على المحرمات. كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لما حرم الله عز وجل عليهم الشحوم، ماذا فعلوا؟ جملوها فأذابوها، ثم أكلوا ثمنها. فجعل الله عز وجل ذلك سببا في لعنتهم. واللعنة معناها: أنهم استحقوا ماذا؟ الإذم، فوق الإذم، إذ أظهروا الحرام بصورة الحلال. وهؤلاء كذلك، فعقد المرابحة هذا كذلك من العقود المحرمة، لأنه يظهر الحرام بصورة الحلال. فإن قال: «ما هي الصورة الصحيحة؟» الصورة الصحيحة: أن يملك البائع السلعة، فيبيعك إياها، إما نقدا، وإما آجلا. لكنه يملكها هو. فإن كان يملكها هو، فباعها لك نقدا مثلا بمئة ألف، وآجلا بمئة وعشرة آلاف، جاز ذلك على الصحيح من أقوال أهل العلم. والمسألة فيها خلاف، لكن الصحيح جائز، مدام هو المالك، يجوز أن يبيعها بالآجل بالزيادة لأجل الأجل. وهذا لا شيء فيه على الصحيح. لكن الشرط: أن يكون هو المالك. أما أن يشتري لك، ثم يربح منك، فهذا هو الربا. لأن حقيقته كأنه أعطاك قرضا، وربح من هذا القرض. وهذا لا يجوز. يقول: فاعل خير يتبرع بمبلغ لمريض، وتبين أن المريض قد شفي، فهل يجوز تحويلها لمريض آخر دون علم المتبرع؟ إذا أمكن استئذان المتبرع، فذاك. وإذا لم يمكن استئذان المتبرع، فينظر: هل أرادوا عين المريض، أم أرادوا جنس المريض؟ فإن أرادوا عين المريض، لأنه فلان من الناس، فيبقى المال له، فيبقى المال له. وإن أرادوا جنس المرض والمريض، فلا بأس أن يحول إلى مريض آخر، يحول إلى مريض آخر. مثلا أحد الناس جمع تبرعات لمرضى كورونا، فعالج واحد، اثنين، ثلاثة، عشرة، شفاهم الله بقي مبلغ، يجعله لمن؟ لنفس المرضى في هذا الباب، في هذا الباب. أو مرضى الكلى، ثم مات المريض، فيجعله لنفس المرضى في هذا الباب. بخلاف ما إذا إنسان أراد المال لزيد من الناس المريض، فهو يريده للزيد، سواء مريض أو غير مريض. وكونه مريضا زاده في العطاء، فهذا يبقى لزيد، حتى لو مات، يبقى لورثته. إما أن يجعلوه وقفا وصدقة له جارية، وإما أن يرثوه بعده. وإذا وجد المتبرع يستأذن، وهذا أحوط، والله أعلم. يقول: أنا من سكان دار الحديث بالفيوش، السائل يحتاج أن يحضر درس الإملاء بالفيوش بالألف واللام طيب. وعندي بيت، هل يجوز لي أن أفطر مع الطلاب في المسجد أيام الاعتكاف؟ نعم، يجوز. لأن هذا الإطعام للصائمين، لا فرق بين غني وفقير، لا فرق بين غني وفقير. إفطار الصائم يراد به أجر إفطار الصائم، لا فرق بين غني وفقير، والله أعلم. يقول: رجل متزوج بمرأتين، إحداهن مريضة، ويعسر عليه العيش معها، وإنما يمسكها من أجل أولادها، وهي لا تتنازل عن شيء من حقوقها، فهل الأفضل أن يطلق خوفا من الجور والظلم؟ إن كان الأمر كما ذكر، فعلي أن يوضح لها ذلك، ويقول لها: «أنت بالخيار، إما أن تسمحي لي، وإلا فأنا لا أريد أن أحمل الجور والظلم، فأطلق». وينظر، فإن وافقت، فالحمد لله. وإن رفضت بعد ذلك، ينظر الأصلح. إن رأى الأصلح الطلاق، طلق، حتى لا يتحمل بذمته شيء. وإن خشي ضياع الأولاد بهذا الطلاق، صبر، وحاول قدر المستطاع أن يرضيها، من باب مراعاة المصالح، ودرء المفسدة الكبرى بالصغرى. يقول: هل يجوز للإمام أن يخبر المصلين بالجنازة: هل هي رجل أو امرأة أو طفل؟ بعض العلماء قال بذلك، والصحيح أنه لا يلزم، ولا يجب. ولم يكن يفعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مع وجود سببه. فالأمر واسع. من رأى أنه يخبر، فلا حرج. ومن لم يخبر، وهذا هو الصواب، فلا حرج. وهذا مما ينبغي أن يسع فيه الخلاف. يقول: إذا لم يعلمهم بما سبق، فكيف يدعو المأموم للميت بالتذكير أو بالتأنيث؟ من علم أنه ذكر أو أنثى، والغالب ستعلم حين يقف الإمام. إذا رأيت الإمام وقف عند الرأس، وهو ماذا؟ ذكر. وإذا وقف عند البطن، فهو أنثى. فلا حرج تدعو كما رأيت. وإذا لم تر، فادع بالدعاء العام. أدع بالدعاء العام، يصله إن شاء الله الدعاء. يقول: هل يجوز الدعاء بألفاظ حديث ضعيف، علما بأن تلك الألفاظ صحيحة؟ كيف حديث ضعيف وألفاظ صحيحة؟ يعني إذا كان يريد معناه صحيح. فإذا انتهيت من الصحيح، لا بأس أن تأخذ بما معناه صحيح. لكن انتهي أولا من الأدعية الصحيحة. طيب، تقول: ما حكم بيع شاشة التلفاز، علما بأنها تستخدم في غير مشاهدة القنوات التلفازية والفضائية؟ إذا كان يغلب على الناس استخدامها في الحرام، فبيعها أقل أحواله شبهة. وإن كان استخدامها في غير ذلك، فلا حرج في استخدامها. مثل كاميرات المراقبة، وغيرها من الاستخدامات النافعة والمفيدة التي ليس فيها معنى الحرام، أو كذلك للحاسوب، ونحو ذلك. يقول: من يقول: «أن النخامة لا تفطر»، أو من يقول: «أن النخامة تفطر»، فهل من ابتلعها في الصلاة تبطل صلاته، لأنها بمعنى الأكل والشرب؟ نعم، من قال: أنها بمعنى الأكل والشرب، فعلى مذهبه تبطل الصلاة. ومن قال: ليست بمعنى الأكل والشرب، فعلى مذهبه لا تبطل الصلاة. وعلى كل حال، لا ينبغي للإنسان أن يتساهل في بلعها، إلا ما كان خطأ، فهو عفو، أو ما شق التحرز منه، فالمشقة تجلب التيسير، والله تعالى أعلم. طيب، هذا السؤال الأخير إن شاء الله، يقول: هل يجوز مس المصحف للمحدث حدث أصغر؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. والصحيح أنه يجوز مس المصحف للمحدث. وليس هناك شيء صحيح صريح يحرم ذلك. ليس هناك شيء صحيح صريح يحرم ذلك. وأما قول الله عز وجل: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:79]، الصحيح أن المراد بهم الملائكة. وأما حديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر». فالصحيح أن المراد به مؤمن، لأنه حديث أرسل لأهل اليمن، وكانوا أهل كتاب. وإذا كان المقصود به الطاهر، الطهارة من الحدث، لكان أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أهل المدينة بذلك، مع حاجتهم وتكرار سببه. ولم يثبت في حديث واحد صحيح صريح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أهل المدينة. فعلم أن المراد به مؤمن، وليس المراد به الطهارة من الحدث، وإنما المقصود الطهارة من الشرك والكفر. هذا هو الصحيح الراجح من أقوال أهل العلم في هذا الباب. ويؤكد ذلك كذلك أشياء كثيرة استدل بها أهل العلم. وهذا مذهب جماعة من الأئمة والعلماء، قديما وحديثا. وإن كان هو قول الأقل، وليس قول الجمهور. لكن العبرة بالحجة والدليل، للبرهان، وليس بالكثرة. فما كانت حجته أقوى، وبرهانه أظهر وأصرح، فهو الراجح، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.