السؤال: اللقاء المفتوح 27، وكان يوم الجمعة 9 شوال 1442هـ الموافق 21 مايو 2021م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع أسئلة فقهية متعددة مثل ترتيل الآيات في الخطب والمحاضرات وجواز الدعاء لمن عطس دون حمد الله. كما يتناول مسائل شهادة من يموت بالوباء والتخصص في فنون العلم وحكم الصلاة لمرتدي الطاقية أو الكوفية.
اختلف العلماء في حكم تقليد أصوات القراء والخطباء، فمنهم من منعه ومنهم من أجازه. الصواب هو التفصيل حسب القصد من التقليد، فإذا كان للتنقص فهو محرم، وإذا كان بغير قصد التنقص ولكن مع تعمد التقليد فهو مكروه، أما إذا كان بغير قصد فهو جائز.
يتناول المقطع أسئلة وفتاوى متعلقة بأحكام الرضاعة والحيض والسفر، مثل إرضاع بنت الزوجة لتحقيق المحرمية، وأحكام الحيض والقضاء في الصلاة والصيام، ومسافة السفر التي تبيح القصر والفطر.
يشير المتحدث إلى انتظار وقت الأذان لاستكمال الحديث فيما بعد، حيث يبدو أن هناك توقف مؤقت للصلاة ثم استكمال للحديث بعد الأذان.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أما بعد، يقول السائل: هل يجوز ترتيل الآيات والخطب والمحاضرات؟ وهل هذا من البدع؟ اختلف أهل العلم في مثل هذا الفعل، فذهب بعض أهل العلم إلى المنع من ذلك مطلقًا، وأجاز بعض أهل العلم ذلك مطلقًا. والصحيح -والله أعلم- التفصيل بهذا. فإن كانت آيات يستشهد بها، فلا يرتلها ترتيلًا. وإن كانت تلاوة في بداية السورة، أو كذلك آيات متتابعات، فيتلوها. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بقاف في خطبته، ومعنى قرأ: أي رتلها وتلاها. وكان يستشهد -عليه الصلاة والسلام- في خطبه ببعض الآيات، ولم يذكر، ولم ينقل، ولا في حديث واحد أنه كان يتلوها ويرتلها. وبهذا التفصيل قال جماعة من أهل العلم، فعلى هذا ينبغي أن يسلك -والله أعلم- والأمر فيه سعة، يعني من رأى أحد هذه الأقوال الثلاثة فهي من المسائل التي يسع فيها الخلاف، ولا تصل إلى حد البدعة. ولكن الأفضل والأحوط هو سلوك ما صحت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عن الصحابة والتابعين. ولا يعلم في شيء صحيح صريح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتل الآيات كلها في خطبه -والله أعلم-. يقول: هل يجوز لي أن أقول: يرحمك الله لمن عطس فلم يحمد الله عز وجل؟ إن غلب على ظنك أنه قال ذلك، فقل له، ثم نبهه أن يرفع صوته. وإن غلب على الظن أنه لم يقل، فنبهه أن يقول، فإذا قال، فقل له: يرحمك الله. يقول: هل هناك حديث لمن مات بوباء بأنه بمنزلة الشهداء؟ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المبطون شهيد». وأدخل جماعة من أهل العلم هذا بهذا المعنى. وبعضهم استدل ببعض الأحاديث التي فيها هذا المعنى. ولا أعرف شيئًا صحيحًا صريحًا يدخل الأوبئة في معنى الشهداء، لكن يرجى -إن شاء الله- لهم الشهادة -والله أعلم-. إذا أحد وقف على لفظه، فليفدنا، بارك الله فيكم. يقول: هل من طريقة السلف التخصص في فن من الفنون؟ السلف لم يكن عندهم فنون متنوعة كحال هذه الفنون الموجودة اليوم، ولكن كانوا يعتنون بالقرآن وتدبره، وهذا يعني أنهم يأخذون ما يفهم به كتاب الله. وهكذا كذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما جاءت العلوم بعد ذلك. وأول ما دونت الكتب في زمن عثمان رضي الله عنه، فدون المصحف، ووزع منه نسخًا للمسلمين، وهذا أول تدوين في تاريخ الإسلام، وهو ما يسمى بالمصحف العثماني. ثم بعد ذلك نسخت المصاحف من مصحف عثمان رضي الله عنه. وبعد ذلك جاء تدوين السنة، وكان أول ذلك في زمن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى-، جمعت السنة، كانت قبل ذلك تكتب في الصحف والجلود والأوراق كما كان القرآن قبل ذلك، ثم جمعت في الدواوين، وكان ذلك في زمن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- رحمةً واسعة. وعند ذلك تتابع العلماء بجمع كتب السنة، فكانت الموطآت والمسانيد وغيرها من كتب الحديث. وهكذا كذلك العلوم، أول ما دوينت العلوم في عهد علي رضي الله عنه -أرضاه- كما ذكر أهل التاريخ. وكان أول العلوم تدوينًا علم العربية، بعد أن دخل الكثير من المسلمين من غير العرب ممن لا يتكلم العربية في الإسلام، وكانوا لا يحسنون العربية. وكانت العربية في أول أمرها لا تكتب بالنقط، يعني ليس فيها نقط ولا تشكيل. الحروف العربية في أول الأمر كانت تكتب بغير نقط ولا تشكيل، فالعربي بفصاحته وعربيته يعرف بالسياق والسباق: هل المراد حرف الحاء أو الجيم أو الخاء؟ وهل المراد الدال أو الذال؟ وهل المراد الراء أو الزاي أو السين أو الشين أو غير ذلك مما هو معلوم من الحروف العربية؟ فلما دخل العجم في دين الإسلام، وأرادوا أن يتكلموا العربية، صارت ثقيلة عليهم، ودخلت العجمة في اللغة العربية من أبناء هؤلاء ومن خالطهم، فعند ذلك ابتدئ بتدوين اللغة العربية وقواعدها وعلومها. وكان أول ذلك ما كتبه أبو الأسود الدؤلي بأمر من علي رضي الله عنه -أرضاه-. وهنا بدأ أول تأليف في اللغة العربية. وهكذا تتابعت العلوم بعد ذلك علمًا علمًا. فأول من كتب في أصول الفقه كما ذكر الإمام الشافعي -رحمه الله- ككتاب مفرد، وهو كتاب مسمى بالرسالة. وهكذا كذلك في كتب المصطلح وغيرها من العلوم الأخرى. فهذه العلوم جاءت كما نفهم في أواخر عهد الصحابة، وفي بداية عهد التابعين، ثم عهد أتباع التابعين. جاءت هذه العلوم، وبه نعرف أن العلماء والأئمة كانوا يعتنون بالعلوم بحسب الحاجة. يعتنون بالعلوم بحسب الحاجة، فإن احتيج إلى علم، فينبغي أن يعتنى بذلك. ولما صار الدخيل كثيرًا في الأزمنة المتأخرة، كان حريًا بطالب العلم أن يعتني بجميع العلوم حتى يكون عنده من الملكة والأهلية ما يستطيع أن يصل إلى المسائل العلمية بدلائلها ومسائلها، ما يميز بين الصواب من الخطأ والمحقق من غيره. وهذا لا يمكن أن يصل إليه إلا أن يجمع من العلوم الكثيرة ما يكون عنده ملكة وقدرة للوصول إلى ذلك. ولهذا صار من الطريقة العلمية التي عليها العلماء والمشايخ، وهكذا كذلك الدراسات الأكاديمية: الاعتناء بجميع العلوم، أن يأخذها طالب العلم شيئًا فشيئًا حتى تكون عنده ملكة شاملة كاملة بحسب ما يصل إليه من تدرجه العلمي. فبذلك -بإذن الله- يستطيع أن يرتقي في العلم، وأن يصل إلى المنزلة التي تليق به كباحث أو عالم أو غير ذلك مما يريد التخصص فيه. هذا باختصار -والله تعالى أعلم-. يقول السائل: من صلى وفي رأسه طاقية أو كوفية تصل إلى الجبهة، ويسجد في طرفها، هل هذا يضر بصلاته؟ في هذه المسألة خلاف بين الفقهاء، والصحيح من أقوال أهل العلم أن السجود على حائل لا يبطل الصلاة، ولا يضر بالصلاة، ولكنه خلاف الأفضل. فالأفضل أن يسجد بجبهته على الأرض. لكن إن احتاج أن يسجد على غير الجبهة، فلا حرج في ذلك. وقد صح بحديث أنهم كانوا يتقون الحر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسجدوا على أطراف أكمامهم، يعني من شدة الحر ما يستطيع أحدهم أن يضع جبهته على الأرض، فيسجدون على أطراف الأكمام وأطراف الثياب حتى يتقوا بذلك أن تحرق حر الأرض جبهاتهم. وهذا يدل أن الأصل هو السجود على الجبهة، ويدل على جواز السجود على حائل، ولو كان الحائل متحركًا. وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فمن أهل العلم من يرى أنه لا يجوز السجود على حائل مطلقًا، ومنهم من قال: لا يجوز السجود على حائل إذا كان متحركًا مع المصلي. ومن أهل العلم من قال: يجوز السجود على حائل، وهذا هو الصواب، ولكنه خلاف الأفضل. فالأفضل والأكمل السجود بدون حائل، وهذا أكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك صح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه سجد على ماء وطين، فكان أثر الماء والطين على جبهته وأنفه -عليه الصلاة والسلام-. وهذا يدل أنه كان يسجد -عليه الصلاة والسلام- على جبهته مباشرة. لكن كما قلنا: إذا كان هناك سبب، فلا بأس أن يسجد على حائل، ولو كان الحائل متحركًا. ثم لا فرق بين الجبهة والركبتين والقدمين، فالسجود يكون على سبعة أعضاء كما صح بحديث ابن عباس والصحيحين. فإذا كان لا يضره أن يسجد بركبتيه لا تلامسان الأرض، ولا شك أن هذا واقع من كل مصلٍّ ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا. أو كذلك من قدمين، والقدمان قد يكون فيهما الجوارب أو الخفاف، ويجوز مع ذلك بهذا الحائل، وهو حائل متحرك. فلا مانع إذن أن يكون ذلك على الوجه، وهكذا كذلك أنف على الصحيح. فالمرأة إذا صلت أمام الرجال الأجانب، فلا تكشف وجهها، فتصلي وهي منتقبة، وتسجد على هذا النقاب، فيكون النقاب متحركًا، ويغطي الجبهة والأنف، فلا حرج في ذلك. ولكن إذا كان هناك سبب، فإذا لم يكن سبب، فتسجد على الأرض مباشرة، يمس تمس الجبهة والأنف الأرض مباشرة، هذا هو الأفضل، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة -رضي الله عنهم- أرضاهم -والله أعلم-. طيب، هذا سائل يقول: امرأة في نيتها صيام خمسة أيام قضاء من رمضان، ثم تتبع القضاء الست من شوال، والذي حصل أنها صامت أربعة أيام، فظنت أنها انتهت من القضاء، ففي اليوم الخامس صامت الست، ظانة أنها قد صامت خمسة أيام القضاء بعد يوم العيد. وفي الليل علمت أنها لم تنته من القضاء. السؤال: هل هذا اليوم الذي صامته يحسب من أيام القضاء نظرًا للنية السابقة؟ وبعض عن الخطأ -كلمة غير واضحة- طيب- وبعض عن الخطأ، ويعفى عن الخطأ. أو يحسب من الست للنية المبيتة، وإن كان خطأ؟ أم يكون نافلة مطلقة، ولا يحسب قضاء ولا من الست؟ الظاهر -والله أعلم- أنها بيتت نية الست في هذا اليوم، فما دام كذلك، فيكون من الست. وما دامت أنها علمت أنها لم تنته من القضاء بعد أن دخلت في صيام الست، في صيام يوم واحد، فيبقى عليها يوم واحد من القضاء، تصومه بعد ذلك اليوم. لأن النية مبيتة في ذلك اليوم المشكوك فيه -كما ورد في السؤال- أنه من الست، فما دام أنها بيتت النية أنه من الست، فيكون من الست. فيكون الصيام هذا اليوم هو من الست، ويبقى عليها أنه حصل خطأ في عدد الأيام الذي عليها من القضاء، فتؤدي ذاك اليوم في وقت لاحق. ولا يضر بها -إن شاء الله- ذلك، لا يضر بها ذلك. يعني كونها تريد أن تنتهي من القضاء أولًا، ثم تصوم الثانية. وقد قال الله عز وجل: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا وأخطأنا». جاء في الصحيح: قول الله عز وجل بالحديث القدسي: «قد فعلت»، يعني تجاوز الله عن هذه الأمة الخطأ. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم كذلك في السنن، بإسناد حسن: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وهذا سائل يقول: هل يشترط في المضمضة إدارة الماء في الفم؟ هذا هو من كمال المضمضة، بل من كمال المضمضة أن تدخل إصبعك أحيانًا في فمك، فتحرك الماء مع إصبعك في الفم. هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكذلك لفظ المضمضة مأخوذ منها. وعند العربية: تكرار المبنى يدل على تكرار المعنى. مضمضة: يعني تكرار المض، وهو تحريك الماء داخل الفم. فإذن المضمضة فيها أكثر من مرة تحرك الماء. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأت، فمضمض». ومعناه: حرك الفم في فمك، حرك الماء في فمك أكثر من مرة. فتكرار «المض» دل على تكرار المعنى. وهذا سائل آخر يقول: هل يجوز أن أقلد أصوات بعض القراء، وكذلك بعض الخطباء؟ وهل يعيد هذا من الغيبة لهم؟ وخاصة تقليد الخطباء -بارك الله فيكم-. وأنت بارك الله فيك. اختلف أهل العلماء في حكم التقليد في القراءة والخطابة، ونحوها من الأمور الشرعية، هذه وهو ما يسمى بالمحاكاة. فمن أهل العلم من منعه مطلقًا، ومن أهل العلم من أجازه مطلقًا. والصحيح في هذا: التفصيل -والله تعالى أعلم-. فالتفصيل الذي ذكره عدد من مشايخنا وعلمائنا هو أن من قلد وتتبع ذلك عن قصد، كان هذا الفعل خطأ. وإن قلد وحاكى على وجه التنقص، كان محرمًا لقول الله عز وجل: «ويل لكل همزة لمزة». فعلى وجه التنقص يكون محرمًا. وعلى وجه المحاكاة من غير التنقص، وتعمد ذلك وتتبعه من غير مقصد حسن، يكون ماذا؟ خطأ ونقصًا. لأنه لا يقلد إلا ناقص، لا يقلد إلا ناقص. يبقى متى يكون جائزًا أو حسنًا؟ قال العلماء: يكون جائزًا إذا كان الإنسان لا يقصده، لكن لكثرة السماع، وكثرة كذلك التعليم، حصل عنده تقليد بغير قصد. مثلا شيخه يقرأ بقراءة تشبه قراءة -مثلا- المنشاوي، فلكثرة تعليم الشيخ له، صار التلميذ عنده هذه المحاكاة بغير قصد التعمد، فهنا هذا جائز؛ لأنه في طريق التعلم. ومثله كذلك لو إنسان يسمع القرآن كثيرًا، يسمع -مثلا- الاستوديوس أو الجهني أو الشريم أو نحو هؤلاء القراء في سيارته، في بيته. فإذا به صار عنده هذا التقليد بغير قصد التقليد بغير قصد. فهذا كذلك جائز، وصاحبه معذور. على أنه ينبغي أن ينفرد بنفسه بقراءة خاصة له إن استطاع ذلك. لكن بعض الناس ما يستطيع، يبقى هذا يعني سلوك له يصعب التخلص منه. سلوك له يصعب التخلص منه. وإذا أراد أن يتخلص منه لم يستطع يحسن القراءة، خصوصًا لمن هو في بداية التعلم. وأما الأخير الذي هو قد يستحب إذا كان على وجه التعليم، مثلا طالب مبتدئ يعلمه شيخه بالتلقين. وأكثر المبتدئين لا يحسن تعلم تلاوة القرآن على الوجه الصحيح بمخارج الحروف الصحيحة إلا بماذا؟ بالتلقين. ما ينفع أن يسمع، ما ينفع معه أن يسمع، ما ينفع معه أن تعطيه القواعد، ولكن ينفع معه التلقين. وأكثر الصغار والأعاجم ما ينفع معهم التعليم إلا بماذا؟ إلا بالتلقين. فيلقن الشيخ، وتصور إذا صار الشيخ يلقن يلقن كل يوم ساعة أو ساعتين أو ثلاث، كيف ستكون قراءة التلميذ في الغالب؟ ستكون محاكاة لطريقة من؟ لطريقة الشيخ. هل قصد التلميذ هذه المحاكاة؟ ما قصدها. وهل قصد الشيخ أن يجعل التلميذ يحاكيه؟ لم يقصد كذلك، إنما قصد أن يصحح للتلميذ القراءة. فلو قلنا بمنع باب المحاكاة في هذا الباب، إذن منعنا ماذا؟ هذه الحسنة، وهو حصول التعليم والتلقين في مثل هذه الصورة. فإذن الصحيح: التفصيل في هذا. والأصل أن الإنسان يستقل لنفسه بقراءة، ولا ينبغي له أن يحرص على تتبع وتقليد الأصوات. يقول السائل: سمعنا من ينقل عنكم فتوى جواز القصر والفطر على خمس وعشرين كيلو، فهل هذا صحيح؟ لا، ليس بالصحيح، هذا ليس بالصحيح. إنما الذي أقوله، وهو قول العلماء من قبل، جماعة من مشايخ وعلماء السنة قديمًا وحديثًا: أن الأصل في السفر يحدد بالعرف. فإن كان هناك عرف يقضي بأن هذه المسافة تسمى سفرًا، فهو ذلك. ولا يعرف في العرف أن مسافة خمس وعشرين كيلو مترًا يعد سفرًا، لا أعرف في أي بلد يجعلون مثل هذا سفرًا. لكن قد يقع الخلاف فيما فوق الستين كيلو إلى التسعين كيلو، يحصل خلاف أحيانًا. فإذا وقع الخلاف، فالعبرة بالعرف، العبرة بالعرف. فإذا لم يكن عرف، فنأخذ أقل ما سمي سفرًا في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو ما حده العلماء بأربعة وثمانين كيلو متر. أربعة وثمانين كيلو متر. وقال بعضهم: خمسة وثمانين، فهذه هي المسافة التي تحد بها مسافة السفر إذا اختلف العرف -والله أعلم-. طبعًا لحديث الباب: حديث ابن عمر وغيره. يقول: ذكر الألباني -رحمه الله- تعليقًا على حديث الشهداء: «المطعون والمبطون». قال -رحمه الله-: وهذا داخل فيه هذه الأوبئة كالسرطان وغيره، فهؤلاء دخلوا في الحديث، وهم شهداء بإذن الله. طيب، لو أعطيتنا المرجع -بارك الله فيكم-. وهذا كذلك يعني يدخل في المعنى الذي سبقت الإشارة إليه. لكن أعطينا المرجع حتى نستفيد ونفيد -جزاك الله خيرًا-. يقول: هل يجوز لي إذا قرأت متنًا من متون العلم أن أرتله مثل القرآن كما يفعل بعض من يقرأ على علماء بعض البلاد؟ هذا كذلك اختلف فيها للعلم، وهو هل يجوز تلحين وترتيل كتب العلم ومتون العلم كتلحين وترتيل القرآن؟ اختلف أهل العلم في هذا كذلك. فمن أهل العلم منعه، ومن أهل العلم أجازه مطلقًا. والصحيح كذلك في هذا -والله أعلم- التفصيل. الأصل هو إغلاق هذا الباب؛ لأن القرآن هو الذي ورد في نصوص الكتاب والسنة الذي يرتل. قال الله عز وجل: «ورتل القرآن ترتيلًا». لم يرد لفظ الترتيل إلا في القرآن، وكذلك التغني إنما يكون بالقرآن. فأما التغني والترتيل لغير القرآن من كتب أهل العلم، فلم يعرف هذا عن الصحابة ولا عن التابعين، وإنما استحدث بعد ذلك. ومن استحدثه بعد ذلك قالوا: لأجل أن يبعد السآمة، خصوصًا في مجالس العلم الطويلة، ليبعد السآمة والملل، وكذلك الثقل مع طول القراءة مع طول القراءة. فيقال: إن استطاع الإنسان أن يتركه، فهو أولى. وإن فعله خشية ألا يكون هناك صبر على القراءة الطويلة، فلا حرج في ذلك. وقد أجازه بعض أهل العلم، ولكن الأحوط ترك هذا الباب، ترك هذا الباب. على أن لا يبالغ في هذا الباب، على أن لا يبالغ في هذا الباب؛ لأن بعض الناس قد يبالغ فيه، فيكون هذا قيدًا -والله أعلم-. يقول السائل: امرأة أتاها الحيض، ثم طهرت، وبعد يومين عاودها الدم مرة أخرى، فمكثت أياما لا تصلي ولا تصوم، ثم ذهبت إلى الطبيبة، فأخبرتها أن عندها تضخمًا في الرحم، فكيف تفعل بالأيام التي لم تصلي ولم تصم؟ وهي فيها، فهل عليها القضاء في الصلاة والصيام؟ وجزاكم الله خيرًا. وأنت جزاكم الله خيرًا -طيب-. أولًا: إن كانت متأكدة أنها بعد أن رأت الطهر رأت الدم الذي هو وصف دم الحيض والنفاس، فلا شيء عليها في تركها للصيام والصلاة. وفي مثل هذه الحالة طبعًا هي تركت على أنه دم حيض، فإذا ستقضي الصوم، ولن تقضي الصلاة. وكون الطبيبة أخبرتها بأن عندها علة ومشكلة، فلا يعني ذلك أن الدم الخارج ليس هو دم حيض؛ فالعبرة بوصفه، أي وصف هذا الدم. فإن لم تكن متأكدة، وقد تأكدت أن فترة الحيض انتهت، والطهر الذي رأته طهر حقيقي، وكانت شاكة في الدم، ولم يكن هناك وصف الدم الذي تعرفه دم حيض. ففي مثل هذه الحالة حصل عندها خطأ. فعلى كل حال هي ستقضي الصوم. أما الصلاة؛ لأنه فات وقتها، فلا تقضي الصلاة -والله تعالى أعلم-. لكن عليها في مثل هذه الأمور إذا تكررت أن تنتبه لشيئين: الشيء الأول أنها تنظر إلى الوصف، فإن كان الوصف هو الوصف المعتاد. وكذلك الأمر الثاني: هل هو الوقت المعتاد؟ فإن كان كذلك، فهو من الحيض. وإن لم يكن كذلك، فهو ليس من الحيض. يقول: رجل تزوج بامرأة ثانية، وعندها بنت من زوجها الأول تبلغ من العمر أربع سنوات. السؤال: هل إذا أربعتها زوجته الأولى تصير بنتًا له؟ لأن عنده أولادًا من الزوجة الأولى، ويصعب التحرز منها إذا كبرت، وهم في منزل واحد. إذا كان الأمر كذلك، فالصحيح -والله أعلم- يجوز أن يرضعها؛ لأجل تحصل المحرمية. وقد جاء في حديث سالم أولى أبي حذيفة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه تحرمي عليه». قال الشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في معنى كلامه: أن هذا ليس خاص بسالم مولى أبي حذيفة، بل لكل من كان حاله كحال سالم مولى أبي حذيفة. وقال الشيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في معنى كلامه: أن معنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية يدل أن من العلماء منهم قول شيخ الإسلام، وهو كذلك ترجيح شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- أن هذه القضية ليست قضية عين، بل فيها علة، هذه العلة تجيز لمن كان حاله كحال سالم مولى أبي حذيفة أن يستخدم هذه الرخصة متى وجدت هذه المشكلة، وكذلك هذه المشقة. وما ذكره الرجل صحيح، هذه مشقة. ولعل هذه المشقة أشد من مشقة سالم مولى أبي حذيفة؛ لأن البنت التي ستكون بين الأولاد الذين عند الرجل، إذا كان عند الرجل أولاد من زوجة سابقة، فهم بالنسبة لهذه البنت أجانب. ومشكلة أن تتحجب البنت في البيت الواحد من أبناء هم مثل الإخوة في البيت. فلذلك إذا أرضع هذه البنت من لبن جديد، تكون هي أمًا بسابق ولادتها، ويكون هو أبًا بهذا الحليب الجديد. بهذا الحليب الجديد، ويبقى كيف هذا مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الرضاعة من المجاعة»؟ وغيرها من الأحاديث التي تبين أن الرضاعة إنما تكون في السنتين. فيقال: هذا هو الأصل أن الرضاعة تكون في ماذا؟ في السنتين، هذا هو الأصل. لكن لكل قاعدة استثناء، والاستثناء ليس بالعقل والعاطفة والهوى، ولكن بالدليل. فإذا وجدت مثل هذه المشقة، وما هو بمعنى الحاجة الملحة، وبعضهم قال: الضرورة، فإن الضرورة تبيح ماذا؟ المحظورة. فإن الضرورة تبيح المحظورة، فهذا هو -والله تعالى أعلم-. فيكون هذا من الاستثناء الجائز. طيب، إلى هنا -إن شاء الله- وقت الأذان -طيب- يؤذي المؤذن، ونكمل -إن شاء الله- بعد الأذان.