اللقاء المفتوح 40

السؤال: اللقاء المفتوح 40، وكان يوم الجمعة 28 شعبان 1443هـ الموافق 1 أبريل 2022م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

نصائح للمسلمين حول الخصومات

ينصح الشيخ المسلمين بترك الخصومات خصوصًا في الدين ويحذر من الخصومة لأنها من أسباب الحرمان. يشجع على الانشغال بالجد والاجتهاد في تحصيل العلم وتعليمه والدعوة إليه والصبر على ذلك.

التوجيهات الدينية والفتاوى الشرعية

يتناول المقطع توجيهات دينية حول الابتعاد عن الخصومات الشخصية والتركيز على ما ينفع في الآخرة. كما يجيب على أسئلة فقهية متعلقة بالتوكيل في المعاملات المالية وإعداد ملابس الإحرام للأطفال.

أحكام الإحرام وأثر الذنوب

يتناول المقطع حكم لبس المخيط في الإحرام للمحتاج أو المريض، ويشرح أثر الذنوب والمعاصي على نعيم الجنة. كما يتناول حكم صيام يوم الجمعة قضاءً عن رمضان ومقولة شيخ الإسلام حول جنة الدنيا وعلاقتها بجنة الآخرة.

أثر الذنوب على الشفاعة العظمى

الذنوب لها أثر كبير حتى أنها منعت بعض الناس من الشفاعة العظمى، ولكنها لم تمنع شفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. تم التأكيد على أهمية هذا الموضوع والصلاة على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحبه ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه بالحمد والثناء عليه مما هو أهله، حلمًا خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا مثل هذه المجالس الطيبة المباركة، نجتمع فيها لا لأحساب ولا لأنساب ولا لأعراض ولا لأغراض، ولكن نرجو ما عند الله سبحانه وتعالى. نتذاكر ما ينفعنا من العلم النافع، ما يعيننا إن شاء الله على العمل الصالح. كما نحمده سبحانه أن يسر لنا، ونحن في مقتبل شهر عظيم وموسم كبير من مواسم الخيرات ومواضع الرحمات وأبواب التنافس في الطاعات، موسم جعله الله سبحانه وتعالى سببًا لتكفير السيئات والاستزادة من الحسنات. جعله ربنا جل وعلا سببًا لرفع الدرجات، وكذلك الوصول إلى أبواب الرحمات. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا شهر رمضان، وأن يعيننا وإياكم على صيامه وقيامه والطاعة فيه، وأن يجعله حجة لنا لا حجة علينا، اللهم آمين. وطبعًا إلى الآن لم يعلن عن دخول الشهر في بلادنا اليمنية، وأعلن في بعض الدول المجاورة كالمملكة العربية السعودية، ونرجو إن شاء الله يعلن قريبًا، فيكون كذلك دخول شهر رمضان، والخير فيما اختاره الله سبحانه وتعالى. طيب، هذه مجموعة من الأسئلة، يجاب على ما تيسر منها إن شاء الله. يقول السائل: هل ستكون هناك دورة بحفظ القرآن؟ وجزاكم الله خيرًا. نعم، إن شاء الله تعالى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين على ذلك. فمثل ما كان في العام الماضي إن شاء الله تعالى، سيكون أمر الدورة المكثفة في حفظ القرآن الكريم والمسابقة والتنافس في هذا الباب من أبواب الخير، وتكون إن شاء الله جوائز مشجعة تعين على كذلك الجد والاجتهاد في هذه الدورة المكثفة إن شاء الله تعالى. كما ستكون معها دورة مصاحبة في الأذكار للشباب والصغار من الذكور والإناث، وقد آتت ثمارها بفضل الله سبحانه وتعالى، أغبط الآباء والأمهات والأبناء والبنات بما حُصِّل من خير كثير في هذه الدورتين: دورة القرآن المكثفة، وهكذا كذلك دورة الأذكار، وما صاحب ذلك من بعض المتون العلمية. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، وأن يعيننا وإياكم على أبواب الخير، ويختم لنا ولكم ولجميع المسلمين الحاضرين والغائبين بحسن أبواب الخير، اللهم آمين. يقول السائل: هناك بعض طلبة العلم يتخاصمون مع كلمة غير واضحة، لعلَّم علمكم أو كذا دخول شهر رمضان، فما نصيحتكم لهم؟ جزاكم الله خيرًا. وأنت جزاك الله خيرًا. الواجب على المسلم أن ينشغل بما يُقرِّبه إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يترك الخصومات، خصوصًا خصومات في الدين. وقد كان سلفنا وإمتنا وعلماؤنا يحذِّرون من الخصومة في الدين، فإن الخصومة من أسباب الحرمان. وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم»، يعني الذي يُكثر من الخصومة، هو لدود فيها ومشغف ومشغل نفسه وغيره بها. فهذا المشاكس يحرم نفسه ويحرم غيره، فلا ينبغي أن يُخاصم الإنسان في مثل هذه الأمور، بل ينبغي أن ينشغل فيما يُقرِّبه إلى الله سبحانه وتعالى. حتى إذا أراد أن يُبين حقًا ويرُدَّ باطلاً، يرُدَّه بدون مُخاصمة. قد تأتي المُخاصمة من الطرف الآخر، لكن هو لا ينشغل بها، يعني لا يُشغله مُخالفه عن الصواب بأن يُلزم العدل، وأن كذلك يسلك الطريق الصحيح الذي يُقرِّبه إلى الله ويُصلح حال نفسه في الدنيا وفي الآخرة. فكما كان يقول مشايخنا علماؤنا: «قد نرد عليه ونحن ماشون»، يعني لا يُؤخرك عن طريقك ولا عن دعوتك ولا عن عبادتك ولا عن كذلك جدك واجتهادك، سواء في التعليم أو في الدعوة أو كذلك في سائر أبواب الخير. فأنت تنشغل بالجد والاجتهاد في تحصيل العلم، والجد والاجتهاد كذلك في تعليمه وتبليغه والدعوة إليه والصبر على ذلك كله. ولا يمنع أنك تبين الحق ترد الباطل وأنت ماشي في طريقك، لا يُؤخرك. لأن مثل هذا الذي ينشغل بالخصومات كمثل إنسان يريد أن يصل إلى هدف، ثم في كل لحظة وهو يسير إلى هذا الهدف يلتفت إلى الوراء ويتأخر في المشي، فهذا التأخر لا شك أنه يضره ويضر بغيره في الوصول إلى الهدف الذي يريد. ماذا؟ الوصول إليه. لكن سر في الهدف الذي تريد الوصول إليه، وبين الحق وأنت ماشي، لا تقف ولا تلتفت ولا تتأخر. رد على المبطل وعلى المخالف بحق وبعدل وبإنصاف وبدون انتصار للنفس، وأنت ماشي في طريقك ماضي واثق في الحق الذي أنت فيه، ولا تنشغل بخصومات ولا تنشغل بعداوات، حتى لو عاداك أحد لا ترده بعداوة، رد بعدل وإنصاف وبيان للحق. أنت ترد لأجل أن تبين الحق، وأنت كذلك يعني تدفع لأجل أن لا يلبس على أهل الحق ولا يلتبس الحق من الباطل. لا ترد لانتصار لنفسك ولا كذلك ترد للتشفي والتعالي ولغير ذلك من الأغراض الشخصية أو كذلك ما يتعلق بالأمور والأمراض القلبية، بل تفعل لله وتجتهد في مدافعة نفسك الأمارة بالسوء أن تنتصر لنفسها أو تنتصف لشخصها، ولكن تحرص غاية الحرص أن يكون قصدك ومرادك ما عند الله. فإذا كان كذلك فأنت سائر بهدفك. ومن ذلك الخصومات الشخصية التي يحرص الإنسان أن يشغل الناس بها أشياء تافهة، يشغلك الشيطان بها: لماذا لم يسلم علي؟ لماذا ثركني وذهب مع فلان؟ لماذا أعطى فلان ولم يعطني؟ لماذا؟ لماذا؟ وأشياء أخرى كثيرة، لو تفكرت فيها والله ما تسوى شيء يوم أن تكون وحدك في قبرك وأنت مرتهن بعملك. فعند ذلك تتمنى أنك ازددت حسنة أو استغفرت من سيئة أو اجتهدت في خير ينفعك لمثل ذلك اليوم العظيم. ومن كان هذا نصب عينيه فعند ذلك لا يضره ذم الناس ومدحهم، إنما يريد ماذا؟ يريد ما عند الله سبحانه وتعالى. فلذلك أحث نفسي وإياكم والسامعين والغائبين ممن يبلغهم هذه النصائح والتوجيهات أننا نحرص على أن لا نعطي أنفسنا ما تشتهي وما ترغب، ولكن نحرص دائمًا وأبدًا على أن نعطي أنفسنا الذي ينفعها مما يحبه الله ويرضاه. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وهذه الخصومات لا تخلو من البغي وعدم العدل والانشغال عن ما هو أولى وأفضل، والله المستعان. فمثل هذا الموسم عظة وذكرى أن يترك الإنسان مثل هذه الخصومات. فكما كان بعض الأئمة والعلماء إذا جاءه بعض الخصوم وقال: أريد أن أجلس معك واستسمح منك، يقول: قد عفوت وسامحت، ولا ينشغل بشيء مما قد يدفعه لإضاعة الوقت في ماذا؟ أمور تافهة وصغيرة. ولكن يحرص على أن يأخذ بيد نفسه ويد إخوانه على ما فيه المنفعة العامة وما يوصل عند الله سبحانه وتعالى. يقول السائل: أنا أعمل في شركة صرافة، فأرجو الإجابة على سؤال الخاص. يقول: أرجو الإجابة على سؤال الخاص في العمل عندنا. لدينا في الصرافة حساب باليمني والسعودي، وعند صراف آخر حساب أيضًا. ويريد البعض مع اليمني مع اليمني مثلًا عند الصراف الأول، ويقول له بعد الاتفاق على السعر أن السعودي يسلمه له عند الصراف الآخر، ويصف حسابه اليمني عند الصراف الأول. الحل في هذا أن يوكل هذا الصراف في هذه المصارفة، فإذا وكله في هذه المصارفة جاز له، سواء توكيلًا عامًا أو توكيلًا خاصًا. التوكيل الخاص مثل معاملة خاصة مثل هذه المسألة مثلًا، أراد أن يصارف مبلغ من المال بحساب إلى حساب آخر. ولا شك أن هذا يستلزم ماذا؟ فإذا اختلفت فبيعوا كيف؟ فجئتم إذا كان يدا بيد فيشترط المقابضة. طيب، المقابضة فيها مشقة. المقابضة فيها مشقة. طيب، الشارع المصارفة فيها مشقة مع التقابض، فكيف الحل؟ الحل أنه يوكل صاحب الصرافة فيقوم مقامه في مسألة المقابضة. يقوم مقامه في مسألة المقابضة والمصارفة، فيوكل صاحب الصرافة. يقول: خلاص أنا وكلتك في هذه المعاملة على أن تصرف لي هذه العملة بالعملة الأخرى. هذه صورة. الصورة الثانية أنه مثلًا عنده حساب باليمني والسعودي، ثم أحيانًا يحول لمعاملات أو أمور أخرى أحيانًا من اليمني وأحيانًا من السعودي. فإذا صار السحب أكثر من العملة التي سقفها أقل فيحتاج ماذا؟ صاحب الصرافة أن يصارف له. يقول له مثلًا: عملتك اليمن انتهت الآن انتهت العملة اليمنية وأنت ما زلت تطلب تحويل باليمني، فكيف أصنع؟ فيقول له: خلاص أنا وكلتك متى ما انتهى الحساب اليمن تصارف لي من الحساب السعودي إلى اليمن بصرف يومها، وأنا أريد الأصل السعودي يبقى سعودي واليمن يبقى يمني مثلًا، فيمشي على هذا الحال. فيكون توكيل ماذا؟ عام أو توكيل أعم من هذا. يقول له مثلًا: أنا أوكلك بأنك تصرف لي في حال المصلحة التحويل إلى السعودي وتحول الصرف في حال المصلحة التحويل إلى ماذا؟ إلى اليمن. فهل يجوز مثل هذا؟ نعم، يجوز بهذا التوكيل يجوز. فهذه الصور كلها تجوز إذا كان فيه مثل هذا التوكيل، والله تعالى أعلم. طيب، يقول الإخوان: أعلن الآن عن رؤية هلالي رمضان في بلادنا اليمنية، وغدًا إن شاء الله أول يوم من أيام شهر رمضان، وإن شاء الله تعالى يصلى صلاة التراويح هذه الليلة بعد صلاة السنة صلاة العشاء. ولعل البعض يأخذ وقتًا، تجعلوا وقتًا ولا بعد صلاة العشاء أو مباشرة. طيب، بعد السنة إن شاء الله بعد السنة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا وإياكم على قيامه وصيامه والطاعة، والإحسان فيه، اللهم آمين. يقول: لدي ولد عمره ست سنوات، وإن شاء الله سيعتمر معي. فهل لي أن أعمل له إزارًا فيه خياط على قياسه؟ كلمة غير واضحة: يكون كثير الأزرار بدون خيط. لا بأس أن تجعل له أزرار، ما دام أنه ليس مخيطًا. المقصود بالمخيط هو المحلق، أن يكون محلقًا بخياط على تفاصيل الجسد، سواء كان هذا التحليق في الخصر أو كذلك في أعلى الجسد. فإن جعلت له مثل الأزرار أو الأهواك لأجل الأزرار، يعني التقطيع لأجل أن لا ينفلت عن الطفل، فلا بأس. بل كان شيخنا شيخ محمد صالح وثيمير رحمه الله يقول: لا بأس للحاجة، وما كان بمعنى الضرورة من باب أولى أن يلبس المخيط إذا احتيج إليه، مثل المريض أو كذلك صاحب العسكر والمهام أو الطفل الذي يعني يحتاج لتستره بشيء من ذلك، فلا بأس إن شاء الله. ولكن يبدأ بالأخف، ولا ينتقل المباشرة إلى الأشد. يعني إذا اكتفى بالأهواك فعل الأهواك، وإذا لم يستطع انتقل إلى شيء آخر. يقول: وهل قراءة آية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية في كل شوط، أم أنه فقط في أول السعي؟ لعله يريد شوط كلمة غير واضحة. في هذا خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم يقول: في كل شوط. ومن أهل العلم يقول: بل في أول السعي. والظاهر والله أعلم أنه في أول السعي، تذكيرًا بهذه الشعيرة والترتيب فيها كما جاء في بعض الروايات. يقول: يقول رجل: بقي عليه من قضاء رمضان الماضي يومًا واحدًا، فصامه اليوم، فهل يدخل في النهي؟ وما حكم ذلك؟ لا يجوز إفراد يوم الجمعة بصيام ولا قيام، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بالصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيره. والحل أنه إما أن يصوم قبله يوم أو يصوم بعده يوم. وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الشك، ونهى أن يتقدم رمضان بصيام يوم أو يومين. وفي هذا خلاف ليدخل فيه القضاء، ولا. والأحوط أن يترك ذلك ولو في القضاء. والذي فاته السنة كلها لن يبقى عنده هذا اليوم، فهو فوت السنة كاملة، ما أراد أن يصوم إلا في هذا اليوم. إذن يصبر، يصوم بعد رمضان، يصوم بعد رمضان. وهل عليه كفارة مع الصيام؟ قال بهذا بعض أهل العلم: يطعم مع الصيام. وهذه فتوى لبعض الصحابة، وليس فيها شيء صحيح صريح مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم. والصحيح أن عليه التوبة والاستغفار مع القضاء مع القضاء، والله تعالى أعلم. يقول: قول شيخ الإسلام رحمه الله: «من لم يدخل حب الدنيا جنة، من لم يدخل جنة الدنيا لم يدخل كلمة غير واضحة جنة الآخرة». طيب، جنة الآخرة. لكن كان الكلمة شيء آخر. ها ها ايه ايه ايه ايه ايش الكلمة؟ لكن وكتبها ايه؟ يعني مقصود أهل العلم. وقد نقلت هذه المقولة عن غير واحد من الأئمة والعلماء. فمقصودهم بجنة الدنيا هي جنة الإيمان والتوحيد والطاعة والعلم وغير ذلك من أبواب الخير. فمن حرمها في هذه الدنيا حرمها في الدار الآخرة. ولهذا الشواهد، ومن ذلك الحديث الذي يحسنه بعضها للعلم وفيه ضعف، ومعناه صحيح. في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مررتم برياض الجنة ماذا فارتعوا منها». والمراد بها رياض الجنة: ايش؟ مجالس العلم. فمجالس العلم من رياض الجنة. فهذه شيء من جنة الدنيا، فمن حرمها حرم جنة الآخرة. وكذلك لهذا نظائر كثيرة بالمنطوق والمفهوم. فأعمال الصالحة مما يوصل إلى الجنة، ولذلك جعل الله عز وجل للجنة أبوابًا بحسب أصناف الأعمال في الدنيا. ومن ذلك باب الريان، فمن لم يدخل باب الريان في الدنيا بماذا؟ بالصيام، لم يدخله في الآخرة، لم يدخله في الآخرة. ولما كان أبو بكر رضي الله عنه أرضاه من المسابقين في أبواب الخيرات كلها، سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل أحد يدخل من جميع أبواب الجنة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا؟ نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر. فمعناه أن من الناس من دخل أبواب الجنة ومواضعها في الدنيا، فيدخلها إن شاء الله في الدار الآخرة. ومن حرمها حرمها في الدار الآخرة، والعكس بالعكس. من فعل بأسباب حرمان نعيم الآخرة جملة حرمها جملة، ومن حرم نفسه من بعضها تفصيلًا أو مفصلة حرم من بعضها ماذا؟ مفصلة. فمن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ولو دخل الجنة. سبحان الله، حتى لو دخل الجنة يحرم نعيم أهل الجنة في الخمر الذي هو العصير الذي فيه من النعيم واللذة ما لعين رأت ولا أذن سمعت، لا يذهب العقل ولا يسكر، ولكن فيه لذة أعظم من لذة خمرة الدنيا. فمن شربها بالدنيا حرمها في ماذا؟ في الآخرة. وهكذا كذلك اللباس، من لبس لباسًا لا يحل في الدنيا حرمه يوم القيامة، كالحرير للرجال والذهب، فإنه يحرمه في الجنة ولو دخلها، كما قال أهل العلم. وغير ذلك من النظائر والأشباه الكثيرة التي تدل على هذا المعنى. طيب، في هذا خلاف: هل التوبة تجب ما قبلها؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. وهناك كلام نفيس لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وتردد فيه الشيخان في هذه المسألة. وفي بعض المواضع يظهران بأن التوبة تجب ما قبلها في أمر الدنيا. أما أمر الآخرة فيبقى على ما أخبر الله سبحانه وتعالى وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيحرمها يوم القيامة وإن تاب، يحرمها وإن تاب. وهذا له نظائر، هذا له نظائر في عدد من الأعمال الصالحة. فبعض أهل الجنة يأتي وفيه عيب بسبب ذنب كان له تاب منه، لكن يبقى أثر هذا ماذا؟ الذنب حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، على عظيم فضلهم وقع منهم خطأ، وهذا الخطأ لم يكن ذنبًا، ومع ذلك منعهم من ماذا؟ من الشفاعة العظمى، وهم قد استعتبوا الله سبحانه وتعالى فيما أخطأوا فيه، وهي بالنسبة لهم ليست ماذا؟ ليست بذنوب، ولكن كان لها أثر. أم ليس لها أثر؟ لها أثر، حتى منعتهم من الشفاعة العظمى والكبرى، فبقيت لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، جزاكم الله خيرًا، شكرًا.