المحاضرة بعنوان فضل عشر ذي الحجة - the virtues of the 10 days of Dhu-l-Hijrah، والتي كانت يوم الأحد 5 ذو الحجة 1441هـ الموافق 26 يوليو 2020م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ المقطع بالحمد لله والثناء عليه، ويبرز فضل العشر من ذي الحجة التي اختصها الله بفضائل وخصائص. يُشير إلى أن الله يخلق ما يشاء ويختار، ويجعل مواسم للخيرات.
شهر ذي الحجة من الأشهر الحرم التي عظمها الله تعالى، والعشر الأوائل منه لها فضل عظيم، حيث أنها أفضل أيام الدنيا للعمل الصالح. كان السلف الصالح يجتهدون فيها بالعبادة والطاعة.
يُشجع على اغتنام العشر من ذي الحجة بالأعمال الصالحة مثل تعظيم هذه الأيام، أداء الواجبات، والمستحبات، والإحسان إلى الخلق. يُذكر فضل صيام يوم عرفة والتكبير.
المقطع يتضمن دعاء لله سبحانه وتعالى بأن يجعل القائل والمستمع من عباده المفلحين ويختم لهم بالصالحات، ويشكر الله على نعمه. يُظهر المقطع التضرع والتقوى.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. أيها الأحبة، إننا نحمد الله سبحانه وتعالى الذي وفقنا وبلغنا هذه العشر من ذي الحجة، هذه العشر التي خصها الله عز وجل من بين أيام الدنيا بفضائل وخصائص ومزايا. ولله الحكمة البالغة سبحانه وتعالى، فهو سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، وله الحكمة البالغة. فقد جعل سبحانه وتعالى تفضلا منه ورحمة بعباده، مواسم للخيرات ومواضع للاستكثار من الحسنات ومضاعفتها، كرما منه وفضلا سبحانه وتعالى، ليزيد الناس في حسناتهم فتضاعف لهم وتكفر لهم من سيئاتهم. فكما خص سبحانه وتعالى شهر رمضان بما خصه فيه دون الشهور في سائر العام، وخص فيه العشر الأخيرة، وجعل فيه من الفضائل والمزايا ما لم يجعلها في غيره من الشهور، فشهر رمضان شهر معظم ومبارك وموسم عظيم من مواسم الخيرات والرحمات. والعشر الأواخر منه كذلك معظم أكثر تعظيما، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، كرما منه وفضلا سبحانه وتعالى، يتفضل به على عباده. فجعل لهم هذه المواسم من مواسم الرحمات ليستكثروا فيها من الطاعات ويدركوا ما قد حصل منهم من تقصير. وكذلك جعل الله سبحانه وتعالى شهر ذي الحجة الذي هو من أعظم الأشهر الحرم، فقد جعل الله عز وجل أشهرا حرما أربعة أشهر هي من الأشهر الحرم المعظمة عنده سبحانه وتعالى، عظمها ربنا سبحانه وتعالى، ونهانا ونهى عباده أن يظلموا فيهن أنفسهم، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾. فهذه الأربعة الحرم هي الأشهر المحرمة التي عظمها الله عز وجل ونهانا كما في الآية أن نظلم أنفسنا فيها، فلا يظلم الإنسان نفسه بهذه الأشهر الحرم بفعل المعصية، فإن المعاصي معظمة في هذه الأشهر الحرم، وأعظمها شهر ذو الحجة، وأعظم شهر ذو الحجة العشر منه، فهي معظمة تعظيما خاصا. ولهذا كان من الواجب على أهل الإسلام أن يعظموا هذه المواسم العظيمة من مواسم الخيرات ومن أسباب الرحمات، فلا ينتهك فيها الحرمات، ويجتهد فيها بأنواع الطاعات. نعم. أيها الأحبة، إن الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نستغل هذه العشر، وأن نكثر فيها من الطاعات والقربات، وأن نتعرض لفضل الله عز وجل ورحمته. فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام -يعني أيام العشر-». قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء». فهذا الحديث يدل على عظم فضل هذه العشر، وأنها أفضل أيام الدنيا. ولقد كان السلف الصالح يعظمون هذه العشر ويجتهدون فيها اجتهادا شديدا، حتى إنهم كانوا يتوقفون عن تعليم العلم وتفرغوا لعبادة الله وطاعته. فروي عن سعيد بن جبير رحمه الله أنه إذا دخل العشر اجتهد اجتهادا شديدا لا يكاد أحد يغبطه على منافسته. وروي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا دخل العشر توقف عن تعليم العلم وتفرغ لعبادة الله. فيا معشر المسلمين، هيا بنا إلى اغتنام هذه العشر، بأنواع الطاعات والقربات، وأولها وأعظمها تعظيم هذه العشر، بأن نكف عن السيئات والخطيئات فيها، وأن نستغفر الله ونتوب إليه. ثم الاجتهاد بأداء الواجبات على أكمل وجوهها، والاجتهاد بما تيسر من أنواع المستحبات. والاجتهاد بالإحسان في معاملتنا مع الله سبحانه وتعالى، بأن نحسن إلى أنفسنا بإحسان الطاعات والقربات والواجبات والمستحبات. والإحسان إلى الخلق بأنواع الإحسان من الصدقة والصلة وحسن الخلق وغير ذلك من أبواب الخير والبر التي يحبها الله سبحانه وتعالى. ومن الأعمال الصالحة التي ينبغي أن يجتهد بها أهل الإسلام في هذه العشر: صيام يوم عرفة لغير الحاج، فقد جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية». فهذا فضل عظيم من الله الكريم سبحانه وتعالى، فلا يفوت المسلم على نفسه هذا الفضل العظيم. ومنها: التكبير والتهليل والتحميد في هذه العشر، فقد جاء عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب العمل فيهن من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد». فهذا يدل على فضيلة هذه الأذكار في هذه العشر. ومنها: الأضحية لمن تيسر له، وهي مستحبة استحبابا مؤكدا لمن كان ميسورا، فينبغي للمسلم أن يحرص على هذه العبادة والطاعة ويتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من عباده المفلحين، وأن يختم لنا وإياكم بالصالحات، وأن يجعلنا وإياكم من خير من يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. آمين. آمين. الحمد لله رب العالمين.