أهمية العلم - The importance of knowledge

المحاضرة بعنوان أهمية العلم - The importance of knowledge، والتي كانت بمركز مصعب بن عمير بمدينة أبسالا بالوسيد - يوم الأحد 18 محرم 1442هـ الموافق 6 سبتمبر 2020م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل العلم وأهميته

يؤكد الشيخ على أهمية العلم النافع في حياة المسلم، ويشير إلى أنه مفتاح كل خير في الدنيا والآخرة. طلب العلم فريضة على كل مسلم كما جاء في الحديث النبوي الصحيح.

انتشار الإسلام بفضل العلم

انتشر الإسلام بفضل العلم الذي تعلمه الناس من النبي، وقد أقبل الناس من مختلف البلاد لتعلم العلم والإيمان والإسلام والقرآن. كان الصحابة حريصين على تعلم العلم من النبي حتى الأطفال كانوا يتعلمون القرآن والإيمان.

ختام الدرس والدعاء

يختم المتحدث كلامه بالدعاء أن يحفظه الله ويعصمه ويجعل له وذريته الهداية. ثم يشكر الحاضرين ويختم بالصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنه محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه بالحمد وثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا مثل هذا المجلس الطيب المبارك، نجتمع فيه على ذكر الله سبحانه وتعالى، نتذكر من العلم النافع ما يعيننا إن شاء الله على العمل الصالح. نتذكر من العلم النافع، لتذكر الله سبحانه وتعالى أخرى، نتذاكر فيها من العلم النافع ما يكون سببا لصلاح أنفسنا وكذلك أهلينا وأبنائنا. فالكل يحتاج إلى العلم. بدأ أشكر كل من كان سببا في مثل هذا الخير والتعاون عليه، ونشكر للدكتور هذه الضيافة وهذا الإكرام، وجميع الأخوة كل بحسبه. نسأل الله عز وجل أن يجزي الجميع خير الجزاء. أيها الأحبة، العلم النافع هو مفتاح كل خير لهذا الإنسان في دنياه وفي آخراه، وهو حقيقة الإيمان والإسلام الذي بعث به نبينا عليه الصلاة والسلام. وإنما بعث عليه الصلاة والسلام بالعلم، ولهذا كان من أول ما أنزل عليه الصلاة والسلام: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. ولهذا كان من أعظم فرائض هذا الدين طلب العلم، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد والطبراني وغيرهما بإسناد صحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». و«مسلم» جنس يتناول الذكر والأنثى والصغير والكبير، وكل من دخل في الإسلام فريضة عليه أن يطلب العلم ليعلم هذا الإسلام الذي بعث به نبينا عليه الصلاة والسلام. فنعمة الإسلام أيها الأحبة التي بها الهداية والنجاة من عذاب الله وعقابه في هذه الدنيا والآخرة، لا يتوصل إليها إلا بالعلم. والله عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فكيف لنا أن ننجو من الخسارة وأن ندخل في طريق النجاة بغير علم؟ لا يمكننا الدخول في طريق النجاة والسلامة من طريق الخسارة إلا بالعلم. في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أقبل الناس لتعلم العلم من النبي صلى الله عليه وسلم، الصغار والكبار والرجال والنساء. وبهذا العلم انتشر الإسلام، أتى الناس من سائر البلاد يتعلمون العلم من النبي صلى الله عليه وسلم. منهم من أتى من حبه للعلم بكل أهله وأسرته، كما فعل الكثير من أهل اليمن، جاءوا بالسفن، رحلوا بأهاليهم وأبنائهم وأطفالهم، تركوا بيوتهم وبلدانهم ليتعلموا العلم والإيمان والإسلام والقرآن من النبي عليه الصلاة والسلام. ولا يزال إلى اليوم هؤلاء في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثر تلك الرحلة التي رحلوها لله سبحانه وتعالى ولتعلم العلم. معشر الأشعريين طائفة من طوائف اليمن، الكثير الذين أقبلوا لتعلم العلم من النبي عليه الصلاة والسلام وسكنوا المدينة، وهكذا غيرهم كثير. ولا يخفى علينا لمن قرأ في السيرة الشيء الكثير من ذلك. وهكذا كذلك جاء رجال منهم من كان يقعد الأيام يتعلم العلم ويرجع إلى أهله فيعلمهم، كما في قصة مالك بن الحويري. ففي الصحيحين أنه جاء مع بضعة عشر رجلا يتعلمون العلم والإيمان والقرآن من النبي عليه الصلاة والسلام، ثم رجعوا إلى أهلهم وعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم من العلم والإيمان والإسلام. ومن ذلك حديث صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي رواها مالك بن الحويري. وفي البخاري عنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وهو أحد المشهورين من الصحابة الذين رووا صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. منهم من قعد في المسجد، سكن المسجد بضعة أيام، كما فعل أهل الصفة، أكثر من سبعين رجلا، كما قال أبو هريرة: «كنا أكثر من سبعين رجلا نسكن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعلم العلم من النبي عليه الصلاة والسلام». حتى الأطفال كانوا يرسلون لتعلم العلم والقرآن والإيمان من النبي عليه الصلاة والسلام. عمرو بن سلمة كان يذهب يتعلم القرآن، وأحيانا لا يتيسر له من يحمله إلى النبي عليه الصلاة والسلام، هو ابن سبع سنوات، ما يجد أحد يحمله ويتعلم فيتلقى الركبان ويقول: ماذا أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام؟ فيأخذ منه القرآن حتى صار إمام قومه وهو ابن سبع سنوات. ابن عباس كذلك كان يبات في بيت خالته ميمونة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ليتعلم العلم ويأخذ عن النبي عليه الصلاة والسلام العلم. وقصته في صلاة الليل حين كان النبي عليه الصلاة والسلام يقوم وقام معه مشهور في الصحيحين. ومن حرصه على العلم سماه النبي صلى الله عليه وسلم «حبر هذه الأمة». غيره كثير من الصحابة، قواف وأفراد، صغار وكبار، رجال ونساء، أقبلوا لتعلم العلم فانتشر الإسلام بعد ذلك بهذا العلم الذي حملوه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبهذا نعرف معنى قول الله عز وجل: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾. فأنت يا أيها الإنسان إما حي أو ميت، حياتك بهذا العلم والإيمان، وموتك بالبعد والإعراض عن هذا العلم والإيمان. فالله عز وجل قال: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ بماذا؟ بالعلم والإيمان. ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ مثل الذي وفق لطريق العلم والإيمان والقرآن، كمثل الذي معه مصباح في طريق مظلم، يضيء لنفسه ويضيء لغيره. وبهذا انتشر الإسلام، انتشر الإسلام بالعلم أكثر من انتشاره بالسيف والسنان، انتشاره بالحجج والبرهان أعظم من انتشاره بالسيف والسنان. فلا تبخلوا على أنفسكم، ولا نبخل على أنفسنا في الحرص على أخذ العلم لنا ولأبنائنا ولزوجاتنا ولأسرنا، لأنه هو الدين، دين الله هو العلم، القرآن والإيمان علم. فَمَنْ وَفِقَ إِلَيْهِ وَفِقَ لِلْخَيْرِ كُلِّهِ، وَمَنْ حُرِمَ حُرِمَ هَذَا الدِّينَ. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا بحفظه وأن يعصمنا بعصمته وأن يجعلنا وأبنائنا وذرياتنا هداتا مهتدين. وبهذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرا.