الدرس في تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يصف الله تعالى نعيم أصحاب اليمين في الجنة بما في ذلك شجر السدر والظل الممدود والماء الجاري والفاكهة الكثيرة. يُفسر المفسرون هذه الآيات بأنها تشير إلى نعيم الجنة وكرم الله تعالى لأصحاب اليمين.
يصف النص نعيم الجنة وأصناف الفواكه والثمار فيها، ويبين عظم ظل الأشجار وكثرة الفواكه المتوفرة دائمًا. كما يشير إلى أن هذه النعم تفوق ما يمكن تخيله أو تجربته في الدنيا.
يصف النص فاكهة الجنة بأنها كثيرة وغير مقطوعة أو ممنوعة بأي وجه من الوجوه، ويقارن بين فاكهة الدنيا والآخرة. كما يشير إلى عظيم إكرام الله لأهل الجنة بتهيئة فاكهة الجنة لهم وتعدد طبقات الفرش المرفوعة فيها.
المقطع يشير إلى انتهاء الشرح مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه، ويعبر عن شكر الله على نعمه. يُنهي المقطع بالتأكيد على أن زيادة الله خير.
أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ قَالَ الْمُفَسِّرُ وَرَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ شَجَرُ نَبَقٍ مَخْضُودٍ لَا شَوْكَ فِيهِ وَطَلْحٍ شَجَرُ الْمَوْزِ مَنْضُودٍ بِالْحَمْلِ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ دَائِمٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ جَارٍ دَائِمٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ فِي زَمَنٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ بِثَمَنٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَمَّا بَعْدُ فَلَازِلْنَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْعَظِيمَةِ وَالْآيَاتِ الْعَظِيمَاتِ فِي ذِكْرِ أَحْوَالِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَرَّ مَعَنَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْمُقَرَّبُونَ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ وَهُمْ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ وَالْأَعْلَى مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُنَا ذِكْرُ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ التَّرْتِيبِ التَّنَازُلِ مِنْ الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى فَمَا يَأْتِي ذِكْرُهُ أَدْنَى بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَمَا قَبْلَهُ كَانَ هُوَ الْأَفْضَلَ وَالْأَكْمَلَ وَالْأَعْلَى فِي وَصْفِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِهَا. وَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ اسْتِفْهَامٌ لِلتَّعْظِيمِ وَالتَّعَجُبِ فَلَمْ يُذْكَرْ جَوَابُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ لِأَجْلِ إِبَانَةِ عَظِيمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ قَالَ شَجَرُ النَّبَقِ وَهُوَ شَجَرُ السِّدْرِ الْمَعْرُوفِ وَلَكِنْ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَنَا لَيْسَ فِي الْآخِرَةِ مِمَّا فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاءُ وَقَالَ مَخْضُودٍ لَا شَوْكَ فِيهِ وَحَسْرُ مَخْضُودٍ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ مَا احْتَمَلَ مِنْ الزُهُورِ وَالثِّمَارِ وَالْأَوْرَاقِ وَالْخَيْرَاتِ مَا يَغْطِي ظِلَّ الشَّمْسِ فَيَكُونُ ظِلًّا مَمْدُودًا مِنْ أَثَرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَخَيْرَاتِهَا وَلَيْسَ هَذَا فَحَسْبُ فَالْمَخْضُودُ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ كَثْرَتِهَا تَتَسَاقَطُ وَهَذَا وَصْفُ ثَمَرِ السِّدْرِ فِي الدُّنْيَا ثَمَرُ السِّدْرِ فِي الدُّنْيَا إِذَا كُفِرَ فَإِنَّهُ يَتَسَاقَطُ عَلَى الْأَرْضِ وَكُلَّمَا هَزَزْتَ شَجَرَتَهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ غُصَانِهِ كَأَنَّكَ تَخْضُهَا خَضًّا تَتَسَاقَطُ عَلَيْكَ خَيْرَاتُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَأَمَّا أَمْرُ الْآخِرَةِ فَهُوَ أَعْظَمُ فَالسِّدْرُ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ فِي الْخَيْرِ وَالظِّلِ وَالْعِظَمِ فَيَكُونُ فِيهَا كُلُّ مَعَانِي التَّمَالِ وَالْجَمَالِ الَّذِي يَتَوَقَّعُهُ الْإِنْسَانُ فِي شَجَرَةِ السِّدْرِ بَلْ وَأَعْظَمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآخِرَةِ مِمَّا فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاءُ وَلَا شَوْكَ فِيهِ هَذَا مِنْ كَمَالِ شَجَرِ السِّدْرِ فِي الْآخِرَةِ أَنَّهُ لَا شَوْكَ فِيهِ فَفِي الدُّنْيَا يُوجَدُ لِشَجَرِ السِّدْرِ شَوْكٌ. وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ مِنْ أَيْنَ أَخَذَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّهُ لَا شَوْكَ فِيهِ أَخَذُوهُ مِنْ مَعْنَى مَخْضُودٍ أَيْ كَامِلٍ فِي الصِّفَاتِ كَامِلٍ فِي الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ قَالَ شَجَرُ الْمَوْزِ الْأَصْلُ فِي الطَّلْحِ هُوَ كُلُّ شَجَرٍ وَرَقُهُ مُتَّصِلٌ فَالْمَوْزُ أَحَدُ أَنْوَاعِ ذَاكَ الْجِنْسِ كَمَا أَنَّ النَّخْلَ جِنْسٌ يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ فَشَجَرُ جَوْزِ الْهِنْدِ مِنْ النَّخْلِيَّاتِ كَمَا أَنَّ شَجَرَ التَّمْرِ مِنْ النَّخْلِيَّاتِ وَهَكَذَا كَذَلِكَ أَصْنَافٌ أُخْرَى مِنْ النَّخْلِيَّاتِ أَوْرَاقُهَا وَغُصُونُهَا تَتَشَابَهُ وَثِمَارُهَا تَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ طَلْحُ الْآخِرَةِ فَالْجِنْسُ يَتَنَاوَلُ ثِمَارًا كَثِيرَةً وَعَدِيدَةً لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهِيَ فِيهَا مِنْ الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ لِذَلِكَ كَانَ التَّفْسِيرُ بِشَجَرِ الْمَوْزِ هُوَ التَّفْسِيرُ بِبَعْضِ الْمَعْنَى مِنْ التَّفْسِيرِ بِبَعْضِ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَهُوَ أَعَمُ مِنْ شَجَرِ الْمَوْزِ مَنْضُودٍ قَالَ بِالْحَمْلِ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَى وَلِغَضِ مَنْضُودٍ فِيهِ مَعْنًى زَائِدٌ عَنْ مُجَرَّدِ حَمْلِ الثِّمَارِ مِنْ أَسْفَلٍ إِلَى أَعْلَى لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى اسْتِوَاءِ الثِّمَارِ وَاكْتِمَالِهَا وَكَثْرَتِهَا وَوَفْرَتِهَا فَهِيَ ثِمَارٌ كَثِيرَةٌ وَفِيرَةٌ جَمِيلَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى أَكْمَلِ مَا يَكُونُ ثِمَارُ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ لِأَشْجَارِ الطَّلْحِ لِمَنْ يَعْرِفُ الزَّرْعَ لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْدُودًا مَحْصُورًا لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَا تَتَحَمَّلُ الثِّمَارَ الْكَثِيرَةَ مِثْلَ النَّخْلِ إِذَا أَرَادَ أَهْلُ الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ ثَمَرُ النَّخْلِيَّاتِ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ عِنْدَ بَدْوِ الصَّلَاحِ يُنَقِّصُونَ مِنْ الثَّمَرِ يَعْنِي بَدَلَ مَا يَكُونُ هُنَاكَ عَشْرُ عَنَاقِيدَ تَكُونُ صَغِيرَةً ضَعِيفَةً يَجْعَلُونَ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَ فَتَكُونُ أَرْبَعُ عَنَاقِيدَ لَكِنَّهَا كَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ فَتَكُونُ الثَّمَرَةُ حَبَتُهَا كَبِيرَةً وَكَامِلَةً وَمُسْتَوِيَةً وَأَمَّا أَمْرُ الْآخِرَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَنْضُودٍ أَيْ مُرَصَّصٌ وَمُكْتَمِلٌ وَوَافِرٌ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِالثَّمَرَةِ عَلَى هَذِهِ الْكَثْرَةِ وَالْوَفْرَةِ فَالثَّمَرَةُ أَكْمَلُ مَا يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ لِذَاكَ الشَّجَرِ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي وَصْفِ الْكَمَالِ وَالْحُسْنِ فِي هَذَا النَّوْعِ وَهَذَا الْجِنْسِ مِنْ الثِّمَارِ. ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ قَالَ دَائِمٍ وَلَفْظُ مَمْدُودٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ عَنْ دَائِمٍ فَالْقَاعِدُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ اخْتِلَافُ الْمَبْنَى يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعْنَى فَالظِّلُّ الْمَمْدُودُ هُوَ الَّذِي امْتَدَّ قَوْلًا وَعَرَبًا وَغَطَّى فِي امْتِدَادِهِ كُلَّ مَا تَحْتَهُ وَكَذَلِكَ فِيهِ مَعْنَى الدِّيمُومَةِ فَالدِّيمُومَةُ تَفْسِيرٌ بِبَعْضِ الْمَعْنَى وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِأَنَّ شَجَرَةَ ظِلٍّ شَجَرَةٌ فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِي الْجَنَّةِ يَسِيرُ فِيهَا الرَّاكِبُ سَبْعِينَ عَامًا يَعْنِي لِعِظَمِ ظِلِّ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَهَذِهِ شَجَرَةٌ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ فِيهَا هَذَا الظِّلُّ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَقْطَعُهُ الرَّاكِبُ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ سَبْعِينَ عَامًا يَسِيرُ تَحْتَهَا فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِنْهَا كَمَا جَاءَ فِي وَصْفِ قُوبٍ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ فِي الْجَنَّةِ كَذَلِكَ فِيهَا مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ قَالَ جَارٍ دَائِمًا وَالْمَاءُ الْمَسْكُوبُ هُوَ أَحَدُ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ لَكِنَّهُ يَكُونُ عَلَى وَصْفٍ زَائِدٍ عَنْ الْجَرَيَانِ فَهُوَ يُسْكَبُ تَقْرِيبًا وَإِكْرَامًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَهَذَا كَذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ نَعِيمِهَا جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَالسَّامِعِينَ مِنْ خَاصَةِ أَهْلِهَا. قَالَ ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ قَالَ لَا مَقْطُوعَةٍ فِي الزَّمَنِ وَلَا مَمْنُوعَةٍ بِثَمَنٍ وَهَذَا تَفْسِيرٌ كَذَلِكَ بِبَعْضِ الْمَعْنَى فَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَتُفِيدُ الْإِطْلَاقَ إِطْلَاقَ إِطْلَاقِ أَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَمِنْ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ لِمَا ذُكِرَ فِي الْمُعْطُوفِ الْقَرِيبِ السِّدْرِ وَالطَّلْحِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْجِنْسَ الطَّلْحَ فَاكِهَتُهُ كَثِيرَةٌ وَجِنْسُ السِّدْرِ فَاكِهَتُهُ كَثِيرَةٌ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَهِيَ فَوَاكِهُ أَكْثَرُ وَأَكْثَرُ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ فِي السِّدْرِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَنَا أَنْوَاعٌ مَثَلًا السِّدْرُ الْعَرَبِيُّ مَعْرُوفٌ ثَمَرُهُ ثَمَرَةُ النَّبْطِ صَغِيرَةٌ وَلَكِنَّهَا حُلْوَةٌ وَيُوجَدُ الْمُتَوَسِّطُ وَيُوجَدُ الَّذِي يَأْتِي مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ وَنَحْوِهَا نَوْعٌ مِنْ السِّدْرِ لَكِنَّهُ مَاذَا كَبِيرٌ يَصِلُ بَعْضُهُ رُبَّمَا حَبَتُهُ مِثْلَ التُّفَّاحِ هَا هَذَا فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ بِالْآخِرَةِ الَّتِي فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَكَذَلِكَ جِنْسُ التَّمْرِ جِنْسُ التَّمْرِ فِيهِ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ فَيُوجَدُ مَا بُسْرُهُ أَطْيَبُ مِنْ تَمْرِهِ وَمِنْهَا مَا الرُّطَبُ مِنْهُ أَطْيَبُ مِنْ تَمْرِهِ وَبُسْرِهِ وَمِنْهُ مَا تَمْرُهُ أَطْيَبُ مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ وَمِنْهُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْ وَأَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ رُبَّمَا مَا اسْتَطَعْنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَنْ نَرَى جَمِيعَ أَنْوَاعِ هَذَا التَّمْرِ وَهَذَا فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ بِالْآخِرَةِ فَهِيَ أَعْظَمُ أَعْظَمُ وَهَذَا فِي التَّمْرِ فَكَيْفَ بِبَاقِي النَّخْلِيَّاتِ الَّتِي مِنْ جِنْسِ النَّخْلِيَّاتِ جَوْزِ الْهِنْدِ الَّذِي يُسَمَّى النَّارَجِيلَ وَهَكَذَا كَذَلِكَ ثِمَارٌ أُخْرَى رُبَّمَا مَا نَعْرِفُهَا فِي بِلَادِنَا هَذِهِ وَلَكِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الِاسْتِوَائِيَّةِ فَمَثَلًا عِنْدَنَا شَجَرَةٌ مِنْ النَّخْلِيَّاتِ تَثْمُرُ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَهِيَ مَا يُسَمَّى الْبَهَشَ تَعْرِفُونَ الْبَهَشَ أَصْحَابُ الْحُسْوَةِ يَعْرِفُونَ الْبَهَشَ هِيَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسْوَةِ نَعَمْ أَحَدٌ يَعْرِفُهَا مَنْ يَعْرِفُ ثَمَرَةَ الْبَهَشِ تَعْرِفُهَا نَعَمْ كَيْفَ تَأْتِي صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً صَغِيرَةً يَعْنِي مِثْلَ حَبَّةِ الْمَنْجَةِ الصَّغِيرَةِ بَيْضَوِيَّةٍ أَكْبَرَ مِنْ الْبَيْضَةِ ضِعْفَيْنِ تَقْرِيبًا نَحْنُ صِغَارٌ كُنَّا نَأْكُلُ مِنْهَا لَيْسَ فِيهَا ذَاكَ الطَّعْمُ وَلَكِنْ يَتَشَهَّى الْآكِلُ مِنْهَا يَتَشَهَّى خُصُوصًا إِذَا كَانَتْ طَرِيَّةً رَطْبَةً وَيُسْتَفَادُ مِنْهَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ يُصْنَعُ مِنْهَا الْخَلُ وَيُشْرَبُ عَصِيرُهَا مُعْتَصَرُهَا حُلْوٌ يُشْبِهُ مِنْ بَعِيدٍ وَلَيْسَ مِنْ قَرِيبٍ مُعْتَصَرُ شَجَرِ النَّارِ أَوْ جَوْزِ الْهِنْدِ وَهَكَذَا ثِمَارٌ أُخْرَى وَهَذَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فَكَيْفَ بِالْأَجْنَاسِ الْكَثِيرَةِ وَهَذَا فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ الَّتِي فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ الْبَشَرِ. إِذَا كَانَ السِّدْرُ فِي الدُّنْيَا يَعْهَدُ النَّاسُ السِّدْرَ صَغِيرًا قَدْرَ الْأَنْمُلَةِ وَأَصْغَرَ وَلَكِنَّ السِّدْرَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ هَا وَدُونَ ذَلِكَ وَأَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ بِالْآخِرَةِ الَّتِي فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَالْمَقْصُودُ أَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ ﴿فَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ مُعْطُوفَةٌ عَلَى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَالطَّلْحِ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ أَنْوَاعٌ إِذَا كَانَ الْمَوْزُ أَنْوَاعُ الْمَوْزِ مَثَلًا فِي الدُّنْيَا كَمْ أَنْوَاعُ الْمَوْزِ لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَدَدًا مَوْزٌ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ رُبَّمَا بَعْضُنَا مَا ذَاقَ مَوْزًا بَعْضَ الْمَوْزِ تَذَوَّقَهُ يُوجَدُ مَوْزٌ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الِاسْتِوَائِيَّةِ فِي انْدُونِيسِيَا يُسَمَّى الذَّهَبَ وَسِعْرُهُ غَالٍ جِدًّا إِذَا إِذَا ذُقْتَ وَاحِدَةً مَا تَنْسَاهَا أَبَدًا مِنْ شِدَّةِ حَلَاوَتِهَا وَجَمِيلِ لَوْنِهَا وَهَذَا فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ بِالْآخِرِ وَيُوجَدُ مَوْزٌ رُبَّمَا أَكْبَرَ مِنْ ذِرَاعِكَ أَبَتْ مَوْزٌ أَكْبَرَ مِنْ الذِّرَاعِ نَحْنُ عِنْدَنَا الْمَوْزُ لَوْ كَبُرَ شِبْرًا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْمَوْزُ كَبِيرٌ جِدًّا أَكْبَرَ مِنْ ذِرَاعٍ فَالشَّاهِدُ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَيُوجَدُ هَذَا الِاخْتِلَافُ لِأَجْلِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ فِي الْآخِرَةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ فَفِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَمِنْ صِنْفِ الطَّلْحِ ثِمَارٌ أُخْرَى لَيْسَتْ بِمَوْزٍ فَوَاكِهُ غَرِيبَةٌ وَعَجِيبَةٌ خُصُوصًا تَجِدُهَا فِي الْبِلَادِ الِاسْتِوَائِيَّةِ أَنْوَاعٌ مِنْ الْفَوَاكِهِ رُبَّمَا أَكْثَرُنَا مَا رَآهَا فَهَذَا مِنْ خَيْرَاتِ الدُّنْيَا وَفَضْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَكَيْفَ بِالْآخِرَةِ الَّتِي فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. فَإِذَا ﴿فَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ مُعْطُوفٌ عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ مِنْ الطَّلْحِ الْمَنْضُودِ وَالسِّدْرِ الْمَخْدُودِ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْجِنْسِ فَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْنَاسِ الْأُخْرَى فَهُوَ أَكْثَرُ وَأَكْثَرُ وَكَمَا قُلْنَا النَّكِرُ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ تُفِيدُ الْإِطْلَاقَ فَكَثِيرَةٌ كَثِيرَةٌ بِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلِمَةُ وَأَكْثَرُ وَقَوْلُهُ ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ﴾ قَالَ فِي زَمَنٍ هَذَا مِنْ التَّفْسِيرِ بِبَعْضِ الْمَعْنَى وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا مَقْطُوعَةٍ لَا بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ وَلَا بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ وَلَا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ وَلَا بِاعْتِبَارِ الْكَيْفِيَّةِ فَمَقْطُوعَةٌ نَكِرَةٌ كَذَلِكَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتُفِيدُ الْإِطْلَاقَ تُفِيدُ الْعُمُومَ وَيَكُونُ فِيهِ عُمُومُ مَعْنَى الْمَقْطُوعِ مَنْفِيٌ فَفَوَاكِهُ الْآخِرَةِ لَيْسَ لَهَا زَمَانٌ مِثْلَ الدُّنْيَا فِي كُلِّ وَقْتٍ تَجِدُ الْفَاكِهَةَ الَّتِي تَشْتَهِيهَا وَهَكَذَا كَذَلِكَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَانِ وَهَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكَانِ أَيْ مَكَانٍ تَمْشِي فِي الْجَنَّةِ تُرِيدُ فَاكِهَةً تَجِدُهَا لَيْسَتْ مَقْطُوعَةً بِخِلَافِ الدُّنْيَا إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَزْرَعَةِ الْمَوْزِ وَدَخَلْتَ مَزْرَعَةَ النَّخْلِ لَنْ تَجِدَ إِلَّا مَاذَا هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَانِ وَبِالنِّسْبَةِ مَاذَا لِلْمَكَانِ وَهَكَذَا كَذَلِكَ لِلْحَالِ وَالْكَيْفِ. وَقَدْ مَرَّتْ مَعَنَا الْآيَاتُ السَّابِقَاتُ أَنَّ مِنْ عَظِيمِ إِكْرَامِ اللَّهِ وَإِنْعَامِهِ لِأَهْلِ جَنَّتِهِ أَنَّهُ يُدْلِي عَلَيْهِمْ هَذِهِ الثِّمَارَ يُدْلِيهَا لَهُمْ فَهِيَ كَذَلِكَ قَرِيبَةٌ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ وَهَذَا مَعْنًى آخَرُ مِنْ مَعَانِي كَذَلِكَ عَدَمِ انْقِطَاعِهَا وَدِيمُومَتِهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ ﴿وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ قَالَ بِثَمَنٍ وَهَذَا كَذَلِكَ تَفْسِيرٌ بِبَعْضِ الْمَعْنَى فَلَا مَمْنُوعَةٍ عَامٌ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتُفِيدُ مَعْنَى الْعُمُومِ أَيْ لَا مَمْنُوعَةٍ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمَنْعِ فَلَيْسَتْ بِمَمْنُوعَةٍ لَا فِي زَمَانٍ وَلَا فِي مَكَانٍ وَلَا فِي حَالٍ وَلَا فِي كَيْفِيَّةٍ وَلَا كَذَلِكَ فِي صِحَّةٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ فَاكِهَةِ الدُّنْيَا رُبَّمَا تَرَاهَا وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْكُلَهَا تَرَاهَا وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْكُلَهَا لِمَاذَا؟ قَدْ يَكُونُ لِأَنَّ وَقْتَهَا لَمْ يَتِمَّ بَعْدُ لَمْ تَنْضَجْ بَعْدُ أَمَّا ثِمَارُ الْآخِرَةِ فَهِيَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَوْجُودَةٌ وَكَذَلِكَ مَاذَا جَاهِزَةٌ. وَقَدْ يَكُونُ الْمَنْعُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِ الْآكِلِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْكُلَهَا فِي هَذَا الْآخِرَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمَقْصُودُ كُلُّ مَعَانِي الْمَنْعِ مُمْتَنِعٌ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ كَذَلِكَ الْفُرُشُ طَبَقَاتٌ وَدَرَجَاتٌ وَكَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ بَيْنَ الطَّبَقَةِ وَالْأُخْرَى مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأُخْرَى مِنْ عَظِيمِ إِنْعَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَيْ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إكْرَامًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ سُرُورًا مُتَرَافِعَةً مُتَوَالِيَةً زِيَادَةً فِي الْإِكْرَامِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَالسَّامِعِينَ مِنْ خَاصَةِ أَهْلِهَا إِلَى هُنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةُ اللَّهِ خَيْرٌ شُكْرًا لِلْمُشَاهَدَةِ.