الصحيح المسند من دلائل النبوة 4

الصحيح المسند من دلائل النبوة 4

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 4، الدرس الرابع:من( السابع:أن آيات الأنبياء ليس من شرطها استدلال النبي بها ... وآيات الأنبياء هي خارقة لغير الأنبياء وإن كانت معتادة للأنبياء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شروط آيات الأنبياء ودلائل النبوة

يناقش الشيخ شروط آيات الأنبياء ودلائل النبوة، ويبين عدم اشتراط التحدي أو علم النبي بها مع تقديم أمثلة.

شروط دلالة الآيات على النبوة والرد على المعتزلة

يتناول شروط دلالة الآيات على النبوة ويرد على ادعاءات المعتزلة وابن حزم حول اختصاص آيات الأنبياء بهم.

الفرق بين آيات الأنبياء وكرامات الأولياء وأثر النية

يناقش الفرق بين آيات الأنبياء وكرامات الأولياء ويوضح أثر النية على أجر الأعمال مثل الوضوء والذهاب إلى المسجد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الجامع الصحيح من دلائل النبوة»: السابع أن آيات الأنبياء ليس من شرطها استدلال النبي بها، ولا تحديه بالإثبات بمثلها، بل هي دليل على نبوته وإن خلت عن هذين القيدين. وهذا كإخبار من تقدم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه دليل على صدقه وإن كان هو لم يعلم بما أخبروا به، ولا يستدل به. يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم هو يعلم أنه نبي ورسول، وأيده الله بآيات علمها وآيات لم يعلمها، يعني دلائل نبوة علمها وأخرى لم يعلمها. فما لم يعلمها ليس فيه ما اشترطه هؤلاء العقلانيون من أنه لا بد أن يأتي على وجه التحدي، وأنه كذلك يخبر به مع علمه أن مثله ممكن أن يأتي به، ولكن يخبر بأنه يخبر بشيء لا يستطيع الناس أن يأتوا بمثله، ولو كانوا في الأصل يستطيعون، فهذان الأمران ليس بمتوفرين فيما أيد به الأنبياء من دلائل لم يعلموا بها. ومثل شيخ الإسلام، والكلام كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ينقله شيخنا رحمه الله، مثل بخبر من سبق من الأنبياء عن نبينا عليه الصلاة والسلام، فهذا دليل من دلائل نبوته أن الأنبياء من قبله أخبروا به، فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يطلع على ذلك على وجه التفصيل، وإنما أخبر بعد ذلك فيما أنزل عليه. والصلاة والسلام وأكثر ذلك كان في القرآن المدني، ليس في القرآن المكي. ومعناه أنه في وقت مكة ما كان يعلم عليه الصلاة والسلام أنه أخبر بأنبياء ورسل قبله كانوا قد أخبروا بمبعثه ورسالته عليه الصلاة والسلام، فبطل بذلك ادعاء هؤلاء المعتزلة من شرط آية النبي أن يعلم بها ويقع التحدي على ما سبق ذكره. والجواب عليه قال رحمه الله تعالى: وهذا كإخبار من تقدم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه دليل على صدقه وإن كان هو -أي نبينا- لم يعلم بما أخبر به، ولا يستدل به لعدم علمه به. قال: وأيضا فما كان يظهره الله على يديه من الآيات، مثل تكثير الطعام والشراب مرات، كنبع الماء من بين أصابعه غير مرة، وتكثير الطعام القليل حتى كفى أضعاف من كان محتاجا إليه، وغير ذلك كله من دلائل النبوة، ولم يكن يظهرها للاستجلاب بها، ولا يتحدى بمثلها، بل لحاجة المسلمين إليها. يعني وقعت، لم يواجه المشركون بهذه الآيات، بخلاف انشقاق القمر، بخلاف القرآن والإتيان بمثله، وغير ذلك من الآيات الأخرى. قال: وكذلك إلقاء الخليل في النار، إنما كان بعد نبوته ودعائه لهم إلى التوحيد، فصار هذا دليل آخر إن ضيف إلى ما سبق. فإبراهيم عليه الصلاة والسلام دعاهم إلى التوحيد، وأوتي آيات ودلائل النبوة، قامت على أهل زمانه الحجة بها. وهل كان ذلك منتهى دلائل النبوة عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: لا، بل تتابعت، ولم يشترط في شيء منها ما اشترطه هؤلاء. قال: الثامن أن الدليل الدال على المدلول عليه ليس من شرط دلالته استدلال أحد به، بل ما كان النظر الصحيح فيه موصولا إلى علم، فهو دليل وإن لم يستدل به أحد. وهذا في الأمور النظرية العقلية والشرعية عموما. يعني عندنا الآن دليل ومدلول، ومستدله بهذا الدليل، فالدليل مثلا بالنسبة لنبوة نبينا عليه الصلاة والسلام آيات كثيرة، منها القرآن والإعجاز به، والمستدله والمدلول عليه كونه نبي صادق مرسل من عند الله سبحانه وتعالى. فليس من شرط دلالته استدلال أحد به، يكفي أن يدل على المقصود، فيقع عند العقلاء علم ضروري. والعلم الضروري ما هو الذي لا يقع عن نظر واستدلال، فيقع عند من يرى هذه الآيات والمؤيدات علم ضروري أن هذا نبي صادق مرسل من عند الله سبحانه وتعالى. إذن لا حاجة أن يقول النبي: هذه آية أوتيتها وأتحدى بها، ولا حاجة أن يقول كذلك: أوتيت هذا الخبر وأنتم تستطيعون أن تأتوا بمثله، لكنكم لأنني أتيت وسبقت بها أو إليها، فإنكم لا تستطيعون أن تأتوا بمثلها، فهذا كله باطل، أي ما ادعاه هؤلاء. وهذه عبارة عن أوجه كما سبق الرد على المعتزلة فيما سبق من كلامهم. قال رحمه الله: فالآيات أدلة وبراهين تدل، سواء استدل به النبي أو لم يستدل. وما لا يدل إذا لم يستدله، لا يدل إذا استدل به، الشيء الذي ليس فيه دليل لا يصير بمجرد استدلال صاحبه به دليلا واضحا، إلا أن يكون دليل خفي يحتاج إلى توضيح، وليس مثل هذا هو المقصود، بل دلائل الأنبياء كلها ظاهرة، وأكثرها مما يوقع العلم الضروري الذي لا يحتاج إلى نظر واستدلال، بل بمجرد الاطلاع عليه يستقر في النفس أنه حق وصدق. قال: وينقلب ما ليس بدليل دليلا إذا استدل به مدعي لدلالته، وهذا باطل. قال: التاسع أن يقال: آيات الأنبياء لا تكون إلا خارقة للعادة، ولا تكون مما يقدر أحد على معارضتها، فاختصاصها بالنبي وسلامتها عن المعارضة شرط فيها. وحتى لو قيل أن بعض أتباع الأنبياء من الصالحين يأتي ببعض الآيات، فهو لا يأتي بها كما تقدم على الوجه الذي أتى بها النبي. قال: بل وفي كل دليل فإنه لا يكون دليلا حتى يكون مختصا بالمدلول عليه، ولا يكون مختصا إلا إذا سلم عن المعارضة، فلم يوجد مع عدم المدلول عليه مثله، وإلا إذا وجد هو أو مثله بدون المدلول لم يكن مختصا فلا يكون دليلا. لكن كما أنه لا يكفي مجرد كونه خارقا لعادة أولئك القوم دون غيرهم، فلا يكفي أيضا عدم معارضة أولئك القوم، بل لا بد أن يكون مما لم يعتده غير الأنبياء، فيكون خارقا لعادة غير الأنبياء. فمتى عرف أنه يوجد لغير الأنبياء بطل الدلالة، ومتى عارض غير النبي النبي بمثل ما أتى به بطل الاختصاص. ومما ذكره المعتزلة وغيرهم كابن حزم من أن آيات الأنبياء مختصة بهم كلام صحيح، لكن كرامات الأولياء هي من دلائل النبوة، فإنها لا توجد إلا لمن اتبع النبي الصادق، فصار وجودها كوجود ما أخبر به النبي من الغيب، أو ما يأتي به السحر والكهان من العجائب. فتلك الجنس معتاد لغير الأنبياء وأتباعهم، بل الجنس معروف بالكذب والفجور، فهو خارق بالنسبة إلى غير أهله، وكل صناعة فهي خارقة عند غير أهلها، ولا تكون آية. وآيات الأنبياء هي خارقة لغير الأنبياء، وإن كانت معتادة للأنبياء. وخلاصة هذا الوجه أنه أشار إلى مسألتين: المسألة الأولى الرد على المعتزلة في الدعوة السابقة بأنه آيات الأنبياء تكون خارقا للعادة، ولا تكون مما يقدر أحد على معارضتها، وهذا حق. لكن يريد أن يقول رحمه الله أنه قد يأتي بعض الناس ببعض ما جاء به الأنبياء، وهذا لا ينافي ما سبق، مثل ما يأتي أو ما يقع على يد أتباع الأنبياء الصالحين، وهو ما يسمى بكرامات الأولياء، وهذا حق، لكن وسط كما سبق معنا، لا إفراط ولا تفريط. وهكذا كذلك المسألة الثانية وهي ما زعمه المعتزلة ووافقهم من وجه ابن حزم في قضية كون أن ما يأتي به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هو في أصله من جنس ما يأتي من جهة الأولياء وغيرهم، يعني إعلام الغيب، وهذا كما سبق وتقدم قد يكون باعتبار أصله نعم، كالإخبار بالغيب، فالنبي يخبر بالغيب، والولي الذي ثبتت ولايته بالوجه الصحيح، والله أعلم بأوليائه، قد يجري على يديه ما يخبر بالغيب، إما برؤية صادقة وإما بإلهام ونحو ذلك، يعني بوجه شرعي صحيح. فإذا وقع مثل ذلك هل معنى أن ما أيد به هذا الصالح صار من جنس ما أتى به النبي؟ الجواب: لا، ولو كان الجميع أخبر بالغيب، لكن هذا عن هذا يختلف، فإن ما يأتي النبي يأتيه بوحي، ويأتيه كذلك بما يؤتى به الأنبياء، وما يأتي الولي فإنه يأتيه بطريق يوجد مثله لغيره. ولذلك تجد أن كرامات الأولياء في الغالب نظائرها أو أصلها موجود عند نظرائهم من سائر المسلمين، فالرؤية الصالحة ليست هي من خصائص الأولياء، بل هي لجميع بني آدم، لكن قد يختص بعض الناس بزيادة فيها لصلاح أو غير ذلك. وهكذا قل كذلك في الإخبار بالغيب لمن أيد بذلك، ومع ذلك لا يصح أن يستدل به قبل وقوعه كما يفعل غلاة الصوفية وعباد القبور، فيجعلون من كرامات الأنبياء الأولياء العلم الغيب، فيستلزم بذلك طلب الغائبات وكشفها من المخلوقين بحجة أنهم أولياء، هذا لا يجوز، لأن هذا الذي جرى على لسان الإخبار ببعض الغيب مرة ومرتين، هذا كان بما يسر الله له سببه، وهو لا يملكه، بخلاف النبي، النبي متصل به بالوحي، أما غير النبي فليس كذلك. وهذه من الفروق العظيمة التي ينبغي أن ينتبه لها وينبه لها. وأشد من ذلك الكاهن والساحر الذي قد يأتيه الجني بالخبر الواحد، ومعه تسعة وتسعين كذبة، خبر واحد يسترقه فيه خبر الغيب، فهذا كذلك ليس بدليل على أنه أتى بمثل ما أتى به النبي. فالخلاصة أراد أن ينبه رحمه الله إلى مثل هذه الفروق ردا على هؤلاء المعتزلة. نكتفي بهذا ونترك الباقي إلى درس اللاحق، والله تعالى أعلم. هذا يقول: هل يشترط لمن ذهب من بيته بعد أن توضأ وأسبغ الوضوء، ثم ذهب إلى المسجد أن يحتسب الأجر ويستحضر ذلك حتى ينال أجر ممشاه إلى المسجد، أم يكفي لحصول الأجر مجرد وضوء ونية ذهاب إلى المسجد للصلاة؟ الثاني: يكفي، لكن الاحتساب يزيد في الأجر، لأن الاحتساب زيادة تعبد لله سبحانه وتعالى، واستحضار لفعل الطاعة، والاستحضار لا شك أنه فيه زيادة أجر. وإلا فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من توضأ وضوء للصلاة فخرج إلى المسجد» من ألفاظ العموم، يشمل المستحضر وغير المستحضر، وكل من فعل ذلك وامتثل كتب له الأجر إن شاء الله، لكن المستحضر يزاد له بقدر استحضاره، لو لم يكن إلا بذله الجهد والصدق والحرص على ذلك.