الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 128، الدرس الثامن والعشرون بعد المائة:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا حبان أخبرنا عبدالله ... قال عبدالله فبقيت حتى ذكر يعني من بقائها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث أم خالد بنت خالد بن سعيد وبيان دلالته على صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وإجابة دعائه. يُستخرج من الحديث مسائل أخرى مثل فضل العلم وأهمية مجالس العلم.
التأكيد على أهمية حضور مجالس العلم لما لها من أثر إيجابي على الفرد وأسرته، وسبب لهداية النفس والذرية. ينصح بحضور الأبناء لمجالس العلم لتحبيبهم في العلم وتعويدهم على الاستقامة.
بيان حكم لبس الرجال للون الأحمر الخالص أو ما يتفرع منه، وعدم جوازه لكونه من خصائص النساء. الألوان تؤثر على الأخلاق والشريعة تحث على ما يوافق الفطرة السليمة.
الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الأبناء والاستفادة من سيرته وسيرة الصحابة في التربية. هذا يساعد في تحسين العلاقات الأسرية وتقويم سلوك الأبناء.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال البخاري، رحمه الله تعالى، حدثنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله عن خالد بن سعيد. وحبان هو ابن موسى المروزي، أحد الثقات من مشايخ الإمام البخاري، رحمه الله، وعبد الله هو ابن المبارك، الإمام الحافظ الذي لكثرة أعماله الصالحة شبّه بالصحابة، رضي الله تعالى عنهم، حتى قيل: لم يختلف عنهم إلا أنه لم يكن في زمانهم، فرحمه الله رحمة واسعة. قال عن خالد بن سعيد، وهو الأموي، عن أبيه، وهو سعيد بن عمر بن سعيد الأموي، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، وهي زوجة الزبير، قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعليّ قميص أصفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سنة، سنة". قال عبد الله: وهي بالحبشية "حسنة". من يعرف اللغة السواحلية في أحد يجيدها؟ من يجيد اللغة السواحلية؟ محمد قريش تجيدها يا محمد، ما تعرف هذه الكلمة؟ لأنهم يقولون: الحبشية هي لغة أهل السواحل السواحلية، فحبنا نعرف نطقها إذا أحد يجيدها. قال: وهي بالحبشية "حسنة" أو يعني بمعنى "جميل، جميل". قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي. وخاتم النبوة كان بين كتفيه، عليه الصلاة والسلام. وكان لباسهم يومئذ البرود، شيء يربط على الأسفل مثل المعوز، وآخر في الأعلى مثل الإحرام. اليوم تعرفون لبس الإحرام، قطعتين: قطعة في الأسفل، وقطعة في الأعلى. فإذا لبس الرجل مثل هذا اللباس، ربما ينحسر اللباس الأعلى عن جسده، فلهذا كان يظهر خاتم النبوة أحيانًا. ومر معنا في قصة سلمان، رضي الله عنه، كيف أنه تحرى، فأرخى له النبي عليه الصلاة والسلام حتى رأى خاتم النبوة. ومعنى "فزبرني" يعني زجرها بما يزجر به الصغار. قالت: فزبرني أبي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعها"، من لطفه عليه الصلاة والسلام. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي". قال عبد الله: فبقيت حتى ذكر، يعني من بقائها، يعني الثوب. وهي كذلك. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث بسياق ذكره لدلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، وصدق رسالته في هذا الفصل المتعلق بإجابة دعائه عليه الصلاة والسلام. ووجه إراده آخر الحديث في استجابة الله عز وجل لدعاء نبيه عليه الصلاة والسلام في هذه البنت التي دعا لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تلبس جديدًا، فأمد الله عز وجل في عمرها، وفيما آتاها بدعاء وبركة نبينا عليه الصلاة والسلام. وهذا مع النظائر الكثير التي مرت وسيأتي، وغيرها كثير، كلها مؤكدات على صدق رسالته ونبوة عليه الصلاة والسلام، فإنه كان مجاب الدعوة عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث مسائل أخرى، من أهم هذه المسائل: فيه فضل العلم على أهله. فانظروا إلى هذه البنت الصغيرة كيف نفع الله عز وجل بها بما كان من حرص أبيها على مجلس النبي عليه الصلاة والسلام، فحفظت هذا العلم. وليس هذا فحسب، بل صار من أهلها من هم من أهل العلم. فهذه ذرية ثلاثة أجيال: خالد بن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد. وبه نعرف أن طلب هداية الأبناء وصلاحهم لا يتوصل إليه بالراحة والدعة، ولكن يحتاج إلى شيء من الجهد والعناء. فلذلك ينبغي من أراد أن يدخل الهداية على أهل بيته أن يأخذ بأسبابها. ومن أعظم أسبابها الحرص على مجالس العلم. فالحرص على مجالس العلم سبب لهداية النفس أولًا، ثم لهداية الذرية، خصوصًا إذا كنت تحرص على مرافقتهم لك. اليوم ربما بعض إخواننا، فضلًا عن غيرهم ممن لم يعرف فضل العلم، لا يحرص على ذلك مع أبنائه. وكم يكرر في المجالس أهمية تحبيب الأبناء لمجالس العلم: أن تجلس وتأتي بولدك معك، تحببه في العلم، ترغبه، حتى أولًا بالهدية، حتى أولًا ببعض الإعطاءات التي يحبب مثلها الصبيان. لأنه إذا دخل حب العلم في قلبه، فذلك عون على استمرار استقامته في هذه الحياة. وهذا الذي أنت تريده، أنت تريد ولدًا صالحًا، خذ بأسباب إصلاح هذا الولد. ومن أعظم أسبابه أن تحضره على مجالس العلم. فالدروس العامة مثلًا لا تستهون بها، لا تظن أن المسألة معلومات، لا تظن أن المسألة معلومات، وأن هذه المعلومات كبيرة على الصغير. لا، المسألة مسألة تربية قبل المعلومات. كونه يحب العلم ومجلس العلم، وتناله بركة مجلس العلم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم". "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم". رب دعوة صالحة تنالك وتنال ولدك، تكون سببًا في استقامته بطول حياته. والعكس ربما إذا زهد في مجالس العلم وتعود على النفور منها وعلى الإعراض، يكون سبب ذلك في إعراضه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "ألا أنبئكم بخبر الثلاثة؟ أما الأول: آوى فآواه الله، وأما الثاني: استحيى فاستحيى الله منه، وأما الثالث: ماذا أعرض فأعرض الله عنه". فلا يكون ولدك، فضلًا عنك أنت، أحد هؤلاء الثلاثة ممن يعرض عن الخير فيعرض الله عز وجل عنه. فمجالس العلم من أعظم ما يعين الإنسان على الاستقامة. حبب نفسك وحبب أهل بيتك على العلم. فإذا دخل ذلك في قلوبهم، فابشر بالخير. ولو تأملنا هؤلاء الرجال الذين نقلوا لنا العلم وحملوه، لم نجد إلا أنهم ممن حرص على مثل هذه المجالس. فحرصهم عليها سبب في هدايتهم وهداية أبنائهم وصلاح ذرياتهم. فنسأل الله عز وجل أن يصلحنا ويصلح ذريتنا. وفيه من المسائل كذلك جواز إحضار الصغار في مجالس العلم، وهكذا كذلك عند أهل العلم والفضل، وأنه لا ينافي احترامهم وتعظيمهم، كما تظن بعض العامة. إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام صنع معه مثل هذا، فمن دونه من باب أولى. وهكذا ينبغي أن تكون مجالس أهل السنة مجالس فيها بساطة، يأتي هذا بابنه، وهذا بابنته، ما دامت ليست في السن الحجاب. وهذا من مسائل العلم. كذلك فيه جواز خلطة البنت الصغيرة التي لا تحجب مثلها في مجالس الرجال. وينقيل ما هو السن الذي ينبغي أن تحجب البنت فيه؟ الجواب: عمدة هذا الباب حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده في السنن، بإسناد صحيح: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر". فسن التعليم سبع، وسن الإلزام عشر. فإذا بلغت البنت سبع سنوات تُعلم، تُعلم الاختفاء من الرجال والاستحياء منهم والتستر. وإذا بلغت عشر سنوات تُلزم بذلك. ليس كما يفعل بعض العامة، بل وربما بعض طلبة العلم، يجعلون حجاب البنت إذا بلغت. هذا خطأ. ولهذا قد يحصل التساهل بعد البلوغ من الذي يلحقه الإثم، ولي الأمر. لأنه أولًا خالف السنة، وثانيًا فرط، فكان سببًا في تفريط هذه البنت. لأن البنت إذا ما تعودت، هي تحتاج إلى وقت حتى تتعود على الحجاب، وحتى تحب هذا الحجاب تفعله بحب. فإذا لابد أن تعلم قبل البلوغ، قبل أن يصير الأمر واجبًا. ولهذا من حكمة الله شرع على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام أن تعلم من سبع، وأن تضرب ويشدد عليها من عشر. وفيه من مسائل العلم كذلك رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، ولي جانبه، فقد كان لينًا عليه الصلاة والسلام، لين الجانب مع الصغير ومع الكبير ومع الكل عليه الصلاة والسلام. وهذا موضع من مواضع كثيرة تدل على هذا. وفيه من المسائل كذلك جواز لبس الأصفر للنساء. وهل يجوز للرجال والذكور؟ الصحيح أنه لا يجوز، لما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على ابن عمر ثوبين معصرين، فأمره أن يحرقهما. وفي رواية خارج الصحيح: "أحمرين"، فأمره أن يحرقهما، وبين له أن هذا لباس من لا خلاق له. قال ابن القيم، رحمه الله تعالى: وفي هذا دليل على عدم جواز لبس الرجال للأحمر الخالص، وما كان بمعنى من الألوان، فيتفرع عن الأحمر الأصفر والبرتقال وما كان بمعناه، التي هي من خصائص ألوان النساء. فإن قال قائل: كيف نجمع بين هذا ولبس النبي صلى الله عليه وسلم للحُلل الحمراء؟ أجاب ابن القيم، رحمه الله، عن هذا بأنها لم تكن خالصة، وإنما كانت مشوبة. كسائر الحلل التي تأتي من اليمن وغيرها، تكون مشوبة بغيرها. مثل هذه العمامة نقول: عمامة ماذا؟ حمراء. وهل هي حمراء خالصة؟ لا، مشوبة بأبيض. وهكذا كذلك تقال: حل حمراء، وهي مشوبة بغيرها، لأنها تكون مخططة كسائر الحلل. ويحمل على هذا كل ما ورد فيه الإذن بلبس الأحمر للرجال. وإذا تعارض حاضر ومبيح، قدم الحاضر على المبيح. وإذا كذلك تعارض صريح وغير صريح، قدم الصريح على غيره. ولهذا ولغيره كان الصحيح والأحوط أن لا يلبس الرجل، ولا يعود الذكر، ولو كان صغيرًا، على الأحمر الخالص، وما تفرع عنه من ألوان، وأن ذلك من خصائص النساء، ولا يلبسه إلا من لا خلاق له. وفيه دليل كذلك على أن الكفار والفجار قديمًا منتكسوا الفطرة، فطرتهم منتكسة، لا يلبسون ولا يتخلقون إلا بما لا يليق بمثله. فهم يلبسون لباس النساء. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك. فهذه سنة من سننهم القديمة. فكذلك في هذا الزمان تجد الكفار والفجار لهم ميل لهذه الانتكاسات. وقد ذكر بعض المعاصرين أنه بالعلم الحديث وبالاستقراء وجد أن ألوان النساء تدور حول الأحمر وما يتفرع منها، وأن ألوان الرجال والذكور -يعني رغبة فطرة الرجل- تميل إلى الأزرق وما تفرع منه. وهذا يؤكد أن ما جاءت به هذه الشريعة من أحكام وآداب توافق الفطرة وتستقيم معها أحوال الناس. والألوان كما قيل تؤثر على الأخلاق، كغيرها مما يخالطها الإنسان من طعام وشراب. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ليس فقط لكونه محرمًا حرمه الشرع. قال العلماء: هذا التحريم له علة، من هذه العلة أن لا يكتسب هذا الإنسان أخلاق هذه السباع والوحوش، لأنها تؤثر على آكل هذه اللحوم، كما أن الجلال الذي تأكل النجس تتأثر بالنجاسة، فكذلك الذي يأكل لحم هذا الوحش يتأثر بطباعه وأخلاقه. وهكذا كذلك بالنسبة للألوان. ولذلك تجد عند من يميل إلى هذه الألوان ويتعلق بها شيء من الليونة والانكسار، شيء من الليونة والانكسار. والرجال بطبعهم لا يميلون إلى هذا، فإذا وافقوا عوائد منتكسة، ربما تؤثر هذه على أخلاقهم. فلهذا ولغيره جاءت هذه الآداب في شريعتنا. وفيه كذلك من المسائل معلم آخر ودليل من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام، وهو خاتم النبوة. وقد سبق فصلا خاصًا فيه. والله تعالى أعلم. ما هو السن المناسب للولد أن يحضر إلى الدروس؟ السن الذي يحصل له النفع ولا يحصل به الضرر. وقد يضطر الإنسان يحضر الطفل ولو كان يحصل فيه الضرر أحيانًا، فكما يقال: الضرورات لها أحكام. كان النبي عليه الصلاة والسلام ربما يقصر الصلاة لما يسمع من بكاء الصبي، يعني إذا احتاجت المرأة أو الأب أن يحضر أحيانًا ولده، لا بأس، حتى ولو كان صغيرًا. لكن أما سن التعليم، فسن سبع سنوات، من هنا يبدأ التعليم. قبل سبع سنوات هو عابث يعبث، ولا بأس إذا حضر من باب أن يعود على حب المسجد، وعلى كذلك عدم المهابة، حتى يكون عنده شيء من الحب. هل الصبي يحضر مجالس العلم لسن محدد؟ لأنك ربما تأتي بالولد في المسجد ويلعب في المسجد، وهنا تفضل البقاء له في البيت. وهل من طريقة في تربية الأولاد غير الشدة؟ لأن البعض الأولاد لا يجيب أباه إلا بالشدة والغضب. خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، والإنسان يحاول قدر المستطاع أن يأخذ من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وما جاء عن الصحابة في تربيتهم، ما يكون عونًا له.