من أسباب الاجتماع والأخوز لزوم غرز العلماء

المحاضرة بعنوان من أسباب الاجتماع والأخوز لزوم غرز العلماء، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الرجوع إلى العلماء في حل الخلافات

يجب الرجوع إلى العلماء عند الخلاف لتجنب الشحناء، ويكون ذلك بعرض سؤال مختلف فيه بشكل متفق عليه. هذا يساعد في حل النزاعات وتقليل العداوة بين الأطراف المتنازعة.

ضوابط التعامل مع الخلافات وتأثير النية

يجب الانتباه لنية السؤال عند الخلاف، فالنية الصادقة تبحث عن إجابة مشتركة بينما النية السيئة تزيد الفتنة. يفضل صياغة سؤال مشترك وعرضه على العلماء.

أثر صياغة السؤال على الخصومات والتحذير من التحريف

صياغة السؤال بشكل متحيز تزيد العداء، والسائل يتحمل الإثم إذا أخفى جزءًا من الحق. النبي ﷺ حذر من تحريف الحق في الخصومات.

الإنصاف في التعامل مع الإخوة في الخلافات

ينبغي الحرص على الأخوة من خلال الإنصاف والصدق في التعامل حتى في الخصومات. هذا يساعد في الحفاظ على العلاقات الطيبة بين الإخوة.

التفريغ النصي الكامل

الحرص على ملازمة غرز العلماء والرجوع إليهم، خصوصًا إذا تساوت الأسنان وتقارب العلم، فإن الشيطان حريص على إيجاد أسباب الشحناء والبغضاء. فإذا بذلنا الجهد فيما سبق ولم نجد ما يعين على بقاء أخوتنا، فإننا نستعين بالله ونحرص على الرجوع إلى العلماء. قد تختلف مع أخيك في مسألة، فحاول بما سبق ألا تكون سببًا لإفساد ذات البين. فإن وجدت أنها قد تهيئ وتوصل إلى ذلك، فقد جعل لنا السبيل في هذه الدعوة المباركة، بما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وكان عليه سلف الأمة، وتتابعت عليه نصائح العلماء. نرجع إلى العلماء ونلزم غرزهم، فصغ سؤالًا تتفق عليه أنت ومن خالفك، واعرضه على أهل العلم. وانتبه لهذا القيد، ليس تصوغ السؤال وحدك، فلا تنتهي الفتنة بل تزيد؛ لأن بعض الناس يقول: سألت أهل العلم، وفي الحقيقة هو أراد أن ينتصر على مخالفه بسؤال أهل العلم، لا أن يحافظ على هذه الأخوة. ففرق بين الرجلين، فمن أراد أن يحافظ على هذه الأخوة يبذل الأسباب القريبة والوسائل التي فيها معاني الرحمة والرفق والحب. ومن ذلك أن تجتمع معه وتصوغ سؤالًا مشتركًا تتفق، أو يتفق الجميع على صياغته، ويعرض على أهل العلم. فعند ذلك يأتي إذا أتى الجواب نافعًا للجميع. أما أن تصوغ السؤال وحدك، فتنظر بعين وتُهمش الأعين الأخرى، تصوغ بفكر ورأي وتترك الآراء الأخرى، هذا لا يعين على الاجتماع بل يزيد من العداء والشحناء. فأنت تنتصر بجواب وهو ينتصر بجواب، وهكذا ولا يحصل إلا الشر. قد يكون العالم معذورًا لأنه أجاب حسب ما سُئل، لكن أنت أيها السائل يلحقك الإثم؛ لأنك قد تعلم أنك أخفيت شيئًا من الحق. وقد قال النبي ﷺ فيما قد يقع من خصومات فيرجع إليه: «لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن اقتطعت له من حق أخيه - وقال من مال أخيه شيئًا - فإنما اقتطعت له من نار جهنم». وهذا عام لا ينحصر في المال بل حتى في الحقوق، ومنها ما قد يقع من خصومات وخلاف. فالعالم يفتي بحسب ما سُئل، فلذلك من تمام الإنصاف والصدق في الحرص على الخير نحرص على الأسباب القريبة التي يكون بها المحافظة على أخوتنا.