المحاضرة بعنوان أصول الدعوة إلى الله، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الدعوة إلى الله لها أربعة أركان أساسية: الداعي، والمدعو، والمدعو إليه، والوسائل المستخدمة. فهم هذه الأركان ضروري لتحقيق الدعوة بشكل صحيح.
الداعي يجب أن يدرك أهمية مهمته ويعلم ما يدعو إليه، ومدى دعوته يتوقف على مقدار علمه. هذا الوعي يساعده على الاهتمام بمهمته والتمييز بين الناس.
الداعي يجب أن يعرف قدر نفسه ويتكلم فيما يحسن، ويعمل بعلمه ليكون دعوته صادقة. العمل بعلم الداعي يجعل دعوته حقيقية.
النبي يهدي إلى الصراط المستقيم بعلمه وعمله وحسن خلقه. تتبع سيرته العطرة يظهر دلائل ذلك وقد ورد في القرآن ما يصدق هذه الحقيقة.
يا أيها النبي، إن أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. فما بعث الله عز وجل من نبي ولا رسول إلا وكان من أعظم ما يقوم به هو أمر الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وبه نعلم أهمية هذا الموضوع، ونعلم كذلك أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هو حقيقة هذا الدين العظيم. ينبغي أن تتصور، أخي المسلم، أن للدعوة إلى الله أربعة أركان: الركن الأول الداعي، وهو الذي يدعو إلى الله سبحانه وتعالى، والثاني المدعو، وهو الذي يدعى إلى الله سبحانه وتعالى، والثالث هو المدعو إليه، وهو هذا الدين العظيم الذي بعث به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا الركن الرابع: الوسائل التي يدعى بها إلى الله سبحانه وتعالى. ذكرت أصولًا ونصائح فيما يتعلق بهذه الأركان الأربعة. أولًا: ما يتعلق بالداعي إلى الله سبحانه وتعالى. فمن أعظم الأصول التي ينبغي أن ينتبه لها أن يعلم الداعي إلى الله سبحانه وتعالى أنه يقوم بهذا الأمر العظيم، وهو مهمة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام. وتصوره لهذا العمل يكسبه الاعتناء والاهتمام بهذه المهمة التي يقوم بها. الأمر الثاني: أن يعلم أن الدعوة إلى الله هي دعوة من الله وإلى الله، فأنت تدعو بما بعث الله عز وجل به نبيه ورسوله عليه الصلاة والسلام، وتدعو إلى ما بعث به ربنا جل وعلا نبيه ورسوله عليه الصلاة والسلام، وتدعو من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسول الله إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبفهم سلف الأمة رضي الله تعالى عنهم ورحمهم الله تعالى. وبه تصل إلى الأمر الثالث، وهو أن الداعي إلى الله داعي بقدر العلم الذي يحمل، وبه تعرف كذلك أن من أصول هذا الركن التفريق بين منزلة الناس في أمر الدعوة إلى الله. تنزل أولًا نفسك المنزلة التي تليق بها، وهذا يعني أنك تتكلم فيما تحسن وتترك ما لا تحسن، وأنت تتكلم فيما يليق ويحق لك الكلام فيه وتترك ما لا يليق ولا يحق الكلام لك فيه ولو علمته؛ لأنك علمت أن هذا العلم درجات، وأن أهله مراتب، وأنهم بدرجاتهم ومراتبهم يوكلون تلك المسؤوليات. فالعلماء الربانيون هم الذين يعالجون كبار الأمور وعظيمها، ومن دونهم أذن لهم أن يعالجوا ما دونه. فينبغي أن يعرف كل امرئ قدر نفسه، فيقوم كل امرئ فيما أذن له فيه. ولهذا ننتقل إلى الأصل الآخر، وهو أن من أعظم الأصول التي ينبغي أن يعتني بها الداعي إلى الله أن يعتني بالعمل والعلم. فمتى كان الداعي إلى الله عاملًا بعلمه، فإنه دعا الناس إلى الدعوة الحقيقية الصادقة ولو قل كلامه. وصدق الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إذ يقول: «كن عاملًا بعلمك، فكن هاديًا إذا تريد أن تهدي الناس، فكن عاملًا بعلمك». وصدق ربنا جل وعلا يقول عن نبي عليه الصلاة والسلام: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يهدي عليه الصلاة والسلام إلى صراط مستقيم بعلمه وعمله وحسن خلقه عليه الصلاة والسلام. ومن تتبع سيرته العطرة عليه الصلاة والسلام وجد آثارًا ودلائل ذلك كثيرة مما يبرهن لك حقيقة هذا الأمر.