المحاضرة بعنوان رمضان شهر القرآن، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
كان النبي عليه الصلاة والسلام يجتهد في كتاب الله بتلاوته وتعليمه وتدبره. قرأ القرآن على أصحابه وعلمهموه حتى حفظوه.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في قراءة القرآن في رمضان مع جبريل عليه السلام. دارس جبريل القرآن مرتين في العام الذي توفي فيه النبي.
اجتهد السلف الصالح في قراءة القرآن في رمضان، وكانوا يختمون القرآن في فترات زمنية قصيرة. مثل قتادة والإمام البخاري رحمهم الله تعالى.
يُنصح بملء رمضان بالطاعات مع التركيز على الاجتهاد مع كتاب الله. يُشجع على سؤال النفس عن عدد مرات ختم القرآن لزيادة الاجتهاد.
قال الله عز وجل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾. كان نبينا عليه الصلاة والسلام يجتهد في كتاب ربه بتلاوته وتعليمه وتدبره، عليه الصلاة والسلام، فهو الذي كان يقرأه ويقرئه أصحابه حتى حفظه أصحابه في فترة يسيرة، حفظ القرآن الرجال والنساء والصغار والكبار. وهو الذي كان يتدبر آيات كتاب الله ويأخذ منها العظة. ثبت بالصحيح أنه مرة قال لعبد الله بن مسعود: «اقرأ علي»، فقال: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: «إني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأ عليه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه من أول سورة النساء حتى بلغ قول الله جل وعلا: ﴿حَتَّى إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حسبك»، قال: فالتفت إليه فإذا عيناه تدرفان من الدمع، عليه الصلاة والسلام. كانوا يجتهدون مع كتاب الله، فإذا كان رمضان يجتهدون أكثر. وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث ابن عباس المتقدم: «أن الله جل وعلا يرسل جبريل فيعلم ويدارس رسوله عليه الصلاة والسلام القرآن في كل رمضان، فلما كان رمضان الذي توفي فيه دارسه جبريل عليه الصلاة والسلام القرآن مرتين». وهكذا كان السلف الصالح يجتهدون مع كتاب الله في هذا الشهر، كانوا يجتهدون في سائر الأيام والشهور، فإذا كان رمضان يجتهدون أكثر وأكثر في كتاب الله، لعلمهم بعظيم فضله وثوابه ومضاعفة الأجور في هذا الشهر العظيم. رُوي عن قتادة رحمه الله تعالى أنه كان يختم القرآن في سبعة أيام، فإذا جاء رمضان ختمه في كل ثلاثة أيام. يجتهدون مع كتاب الله في تلاوته وفي تدبره. حُكي عن الإمام البخاري رحمه الله تعالى أنه كان يقرأ في كل ليلة ثلث القرآن خلاف ما كان يقرأ في نهاره، رحمه الله تعالى. وكان يصلي بقومه، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وغيره كثير، غيرهم كثير ممن كان يجتهد مع كتاب الله. فما أحوجنا أن نملأ هذا الشهر الكريم بأصناف الطاعات والقربات، ومنها الاجتهاد مع كتاب الله جل وعلا. من منا سأل نفسه: كم مرة ختم كتاب الله عز وجل في شهر رمضان حتى يكون ممن اجتهد في كتاب الله، فضلا عن غيره من الطاعات الأخرى الكثيرة؟