المحاضرة بعنوان من أسباب حفظ الإخوة الدعاء بلسان الحال والمقال، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يؤكد على أهمية الدعاء في المحافظة على الأخوة والاجتماع، ويشير إلى ضرورة ترافق الدعاء مع تغيير في السلوك.
يجب على المسلم التحلي بالأخلاق الحسنة في جميع تعاملاته والسعي دائمًا إلى ما هو أحسن في أقواله وأفعاله.
يجب على المسلم تجنب صفة التطفيف في كل أمور حياته، الحسية والمعنوية، لتحقيق إصلاح النفس ودعوة الآخرين.
يتضمن دعاء لله تعالى بالتوفيق والهداية، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، وتوجيه الشكر للجميع.
نحرص، أيها الأحبة، على كثرة الدعاء بلسان الحال ولسان المقال، دعاء العبادة ودعاء المسألة، أن يعيننا ربنا جل وعلا على المحافظة على أخوتنا واجتماعنا، فإن هذا مطلب عظيم عزيز حث عليه الشرع. وفي الحقيقة، إذا رددت الألسن مثل هذا الدعاء، فإن هذا يعين العبد على أن يصلح من أقواله ومن أفعاله ما يوافق ذاك الدعاء الذي يدعو به، وإلا فنحن متناقضون كاذبون. كيف تدعو في سجودك: «اللهم ألف بيني وبين أخي، اللهم أصلح ما بيني وبين أخي، اللهم حببني لأخي وحبب لي أخي»؟ ولو سميت بالإسم، ليس لدنيا، ولكن طلب طلبا لمرضات الله، وفي نصرة دين الله، لأنك قوي بأخيك وبإخوانك. فأنت إذا دعوت مثل هذا الدعاء، بصدرك، لم تجد بدا إلا أن تبدل الأسباب الأخرى التي يكون بها هذا الدعاء، معنى هذا الدعاء الذي دعوت. فأنت في المجالس لن تذكره إلا بالخير، ولو ذكرت بغير ذلك أدبك العلم وأدبك العمل وأدبك الدعاء. ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. وهكذا في المواقف، كما أنك في كلامك وقولك وندائك تقول الذي هو أحسن، فكذلك في مواقفك تتتبع الأحسن، تتتبع الأحسن، تكون أنت دائما صاحب الفضل، ليس للدنيا، ولكن للآخرة. إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام جعل هذا في البيع والشراء من عظيم خلق المسلم، ففي هذه الأبواب، باب الدعوة ونصرة الدين، من باب أولى. فالمسلم سمحا إذا باع، سمحا إذا أعطى، فكذلك أنت في معاملتك لإخوانك، وكل مواقفك في نصرة هذا الدين، تسلك هذا المسلك الذي فيه المسابقة إلى الفضل والمسابقة إلى الخير. لا تكن ممن يبخس في الكيل المعنوي، إذا كان الله قد توعد المطففين في الميزان والكيل الحسي، فكذلك المطففين من باب أولى في الميزان والكيل المعنوي. قال الله عز وجل: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. هذا الذي هذا خلقه يحب دائما الزيادة له، هذا مريض، مع مرضه، هو قليل الحياء، يظن أن الناس أغبياء، الناس تعرف أنك جشع تحب الزيادة دائما لك في الأخذ والعطاء. هذا حال المطفف مع مرضه وجشعه، هو قليل الحياء. فإذا كان هذا في الأمر الحسي، فكذلك في الأمر المعنوي، لا تكن كهؤلاء الذين يحبون دائما الزيادة والفضل لهم في كل شيء. فالحقيقة، نحن إذا عملنا بهذه الآداب وغيرها كثير مما دعين إليها في ديننا، أعاننا ذلك كثيرا على إصلاح أنفسنا ودعوتنا وتحقيق ما نرجوه مما يحبه الله في الدنيا والآخرة. أسأل الله جل وعلا أن يعيني وإياكم لما فيه صلاح ديننا دنيانا، وأن يجعلنا هداتا مهتدين غير ظلين ولا مظلين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيرا.