المحاضرة بعنوان من مواضع الإعتناء بالعم التميز بين العلماء الربانيين وغيرهم، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يجب التمييز بين العلماء الربانيين وغيرهم، حيث أن ليس كل علماء الحق أهلًا لأن يكونوا مرجعية صحيحة. العالم الرباني هو من يدل على الله بقوله وفعله، ويربي الناس على العلم.
يُنبه على أهمية الجمع بين العلم والفقه ووضع الأمور في مواضعها، ويحذر من زلات العلماء ويشدد على ضرورة اجتناب الكلمات الباطلة التي قد ينطق بها العالم. زلات العلماء قد تؤثر على العامة وتجعلهم ينحرفون.
المقطع يتضمن صيغة للصلاة على النبي محمد ودعاء له بالسلامة، ويعبر عن الامتنان بشكر الله تعالى. هذا الختام يعبر عن أهمية التمسك بالعلم الصحيح والصلاة على النبي.
من مواضع العلم كذلك التمييز بين العلماء الربانيين الذين هم مرجعية صحيحة، وبين غيرهم ممن قد تكون بهم الفتنة والانحراف، وإن لم يكن انحرافًا كليًا، كان انحرافًا جزئيًا. ولهذا كان التقييد بالعلماء الربانيين، فإن العلماء كثير: علماء حق وعلماء باطل، بل علماء الحق كذلك كثير، وليس كلهم أهلًا أن يكونوا مرجعية صحيحة، خصوصًا عند حلول الفتن، ووجود معاني الافتراق والاختلاف. فعند مثل هذا المقام يتأكد التنبه لهذا المعنى. والعالم الرباني كما فسره العلماء، وجاء ذلك عن بعض سلف الأمة: أنه من يدل على الرب سبحانه وتعالى بقوله وفعله، بعلمه الذي يحمل، وبعمله الذي كذلك يفعل. وقيل: الرباني الذي يرب الناس على صغار العلم قبل كباره. ومعناه الذي يراعي الأصلح فالأصلح، فجمع الله عز وجل له العلم مع الفقه، بأن يضع الشيء في موضعه، وهذا من تمام الحكمة. ولهذا حذر سلفنا من زلات العلماء، فإن العلماء وإن كانوا حملة علم، إلا أنهم قد تقع منهم زلات، فينبغي أن تحذر تلك الزلات، كما جاء في قصة معاذ رضي الله عنه فيما رواه يزيد بن عميرة، فيما رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح، وفي آخره: حذر رضي الله عنه أرضاه من كلمة الباطل التي قد يقولها الشيطان على لسان العالم. فقالوا: كيف نعرف ذلك؟ فقال لهم: اجتنبوا من كلماته المشتهرات التي يقال: ما هذه؟ ما هذه؟ ما أكثر الناس الذين يظلون وينحرفون بسبب زلات بعض أهل العلم، أو من ينتسب إلى العلم؛ وذلك لأنه تابع تلك الكلمات المشتهرات، ما شذ به هذا المنتسب إلى العلم عن غيره من إخوانه، ومن هو أعلم منه، شذ ببعض الفتاوى، فتابعه بعض الناس. ولا شك أن هذه المتابعة كان لها أسباب، ومن هذه الأسباب عدم تمييز أمثال أولئك المتابعين بين العلماء الربانيين وغيرهم، وبين ما ينبغي أن يتابع مما اجتمع عليه أهل العلم والهدى، وبين ما شذ به أفراد، وإن انتسب إلى بعضهم. فأسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يصلح بواهرنا وبواطننا، وأن يعيننا على أنفسنا، وأن يجعلنا هداة مهديين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرًا.