المحاضرة بعنوان تعليم الأهل و الأولاد العلم سبب لعدم انحرافك ولوكنت عالما، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يجب على المسلم تعليم أهله وعائلته ليكونوا عونًا له على الاستقامة والثبات. تعليمهم يعينه على تصحيح مساره إذا انحرف.
عاصم بن علي بن عاصم تعرض للامتحان والمحنة بسبب اعتقاده في القرآن وتعرض للسجن والأذى. كان من العلماء الذين ثبتوا على الحق.
بنات الإمام أحمد بن حنبل كتبن له رسائل أثناء سجنه ليثبتنه على الحق وأعربن عن تفضيلهن لبقائه على الحق. كلماتهن أثرت عليه.
العلم النافع ضروري لمواجهة الفتن والمحن ويجب تربية الأبناء والنساء عليه. يكون عونًا للسلامة من الانحراف والزيغ.
لا تكتفي بأن يكون العلم لك، بل احرص أن يكون هذا العلم كذلك في أهل بيتك، فإنك ستحتاج إليهم في يوم من الدهر. فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء، ربما تعوج فتجد من خاصة أهلك من يقومك، ومن يعينك على الخير ويردك إلى حياضه. وهذا من أعظم ما يعين المسلم على الاستقامة والثبات أن يعتني بذلك في نفسه وفي أهله كذلك. ادفع أولادك وأهل بيتك بكل ما تستطيع، وأعنهم على ذلك على مجالس العلم وطريق العلم. ذكر الذهبي رحمه الله تعالى في السير في ترجمة عاصم بن علي بن عاصم، أحد مشايخ الإمام أحمد رحمه الله تعالى، رجل من أهل العلم روى له الأئمة، كان من أحد العلماء الذين امتحنوا بمحنة القرآن، فسجن وأوذي رحمه الله تعالى. فأرسل إليه بناته وهو في السجن يثبتنه على الحق، فكتبن له فيما كتبن كلمات عظيمة، فكان مما كتبن -وهنا يخاطبن أبًا عالمًا قبل أن يكون أبًا، فهو عالم- فيقلن له: «والله إنا لنطمع في رجوعك، ولكن لئن ترجع وأنت محمول على الأكتاف -أو كما قلنا- وأنت على الحق الذي أحبه الله لك أحب إلينا من أن ترجع سالما وقد وافقتهم على مقالتهم» -يعني من القول بخلق القرآن-. ماذا كان أثر مثل هذه الكلمة على مثل هذا الأب حين كتبن بناته له بمثل هذه الموعظة العظيمة؟ فإذا كان مثل هذا العالم انتفع بمثل هذه الموعظة حتى تناقل ذلك العلماء فدونوه بكتبهم، فكذلك من دون أمثال هؤلاء من باب أولى. فلنحرص جميعًا على تربية أنفسنا وأبنائنا وبناتنا ونسائنا على العلم النافع، ما يكون عونًا لنا ولهم في هذه الحياة المليئة بمواعظ ومواضع المحن والفتن، يكون عونًا لنا جميعًا في السلامة من أسباب الانحراف والزيغ والعياذ بالله.