شرح خمسون حديثا في العقيدة 13

شرح خمسون حديثا في العقيدة 13

الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم التسمية بالأسماء المستبشعة والمعبودة لغير الله

يشرح المقطع تحريم التسمية بأسماء مثل عبد الحجر وعبد النبي، ويبين أن التعبيد لا يجوز إلا لله جل وعلا. النبي نهى عن هذه الأسماء وأمر بتغييرها إلى أسماء تعبر عن التوحيد والإخلاص لله.

أهمية طلب العلم ونشر الدين في مختلف المناطق

يؤكد المقطع على أهمية السفر لطلب العلم وتعلم الدين، خاصة في المناطق النائية التي قد تحتاج إلى تبليغ رسالة الإسلام بشكل صحيح. كما يشدد على دور العلماء والدعاة في نشر الدين.

مسؤوليات العلماء والدعاة تجاه تبليغ الدين والأمر بالمعروف

يتحدث المقطع عن مسؤولية العلماء والدعاة في تبليغ الدين إلى الناس، ويشدد على ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى في الأمور البسيطة مثل التسمية بأسماء تعبد لغير الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا -غفر الله لنا وله وللمؤمنين- الحديث الثالث عشر. قال الإمام بن أبي شيبة رحمه الله في مصنفه: حدثنا يزيد بن المقدام عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده هان بن شريح رضي الله عنه قال: وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قومه، فسمعهم يسمون رجلا، فسمعهم يسمون رجلا عبد الحجر، فقال له: ما اسمك؟ قال: عبد الحجر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنت عبد الله». قال شيخنا -غفر الله له- وحسنه العلامة الوادعي في الصحيح المسند، المجلد الثاني صفحة 231. وهذا الحديث كذلك من الأحاديث المهمة التي يحتاجها طالب العلم في نصيحة الناس ونصيحة نفسه فيما يتعلق بباب من أبواب التوحيد، وهو أنه لا يجوز التعبيد إلا لله جل وعلا. وبه نعلم خطأ كثير من الناس الذين يسمون عبد النبي، وعبد الرسول، وعبد الحسين، فهي من التعبيد لغير الله جل وعلا. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى هذا الرجل أن يتسمى بعبد الحجر، وأمره أن يتسمى بعبد الله، فقال له: «بل أنت عبد الله». وبهذا الحديث مجموعة من المسائل، من أهمها أولا هذه المسألة: أنه لا يجوز التسمي بعبد غير الله، بل لا يجوز التعبيد إلا لله جل وعلا وحده. واستثنى العلماء اسما واحدا نقل ابن حزم رحمه الله الإجماع فيه، وذكر بعض أهل العلم أن ما كان بمعناه فإنه يجوز، وهو عبد المطلب. فإن عبد المطلب ليس هو من التعبيد لغير الله، ولكنه كان عبد المطلب فيه شيء من السمرة، وكان يمشي مع المطلب فنسب إليه. وقيل: هذا عبد أي رقيق المطلب، أي الرجل الذي يمشي معه وأخوه، فسمي بعبد المطلب، فليس هو من التعبيد لغير الله. وعلى هذا إذا قيل: عبد فلان، ويريد به من هذا المعنى، فإنه لا يكون في النهي. كذلك لا يكون في النهي. ومن مسائل هذا الحديث أهمية الوفود إلى أهل العلم، فإن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يحرصون على تعلم العلم، حتى وفد إلى النبي عليه الصلاة والسلام من مشارق الأرض ومغاربها. وفد إليه ناس من اليمن، ووفد إليه ناس من نجد، ووفد إليه ناس من البحرين، ووفد إليه ناس من عمان، يفدون لأجل أن يتعلموا العلم. وهذا من أهم مسائل وخصال هذا الدين، فالإنسان لا يتعلم الدين بمكوثه في محله، لا، لا بد أن يرحل ليتعلم الدين ويأخذ الشرع، فيستفيد منه هذا التعليم، ويفيد من خلفه ووراءه من المسلمين. فإذا وفقك الله يا عبد الله إلى الوصول إلى أماكن العلم، فاحرص على أخذ العلم وعلى إيصاله إلى من يستحقه ممن كلفك الله جل وعلا تبليغ الدين إليهم. وما أكثر الذين يجهلون الدين في الجبال والبوادي وفي الصحاري، وهؤلاء في ذمة وعنق كل من علم بهم. فمن علم بهم من المسلمين وكان من أهلهم وبلغه شيء من العلم، فإنه تتعلق به هذه المسؤولية، لأنه سيسأل عن هذه الأمانة التي قد علمها ولم يبلغها. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «بلغوا عني ولو آية». وهكذا في حجة الوداع كما مر معنا، معناها أن من بلغه شيء من هذا العلم فقد تعلقت في ذمته هذه الأمانة أن يبلغها من وراءه من الناس. ومن مسائل هذا الحديث كذلك ما ينضوي تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو بمثل هذه المسائل التي قد يظنها الناس أنها مما لا تعنينا، وهي ليست كذلك، بل هي من أعظم المسائل لأنها من مسائل العقيدة وإخلاص الدين لله عز وجل. فإذا رأيت رجلا اسمه عبد الرسول أو عبد النبي أو عبد الحسين، فلا تتركه، انصحه وأخبره أن هذا لا يجوز، وأن هذا من التعبيد لغير الله، فهو من الشرك. إن لم يكن من الشرك الأكبر، فهو من الشرك الأصغر الذي لا يجوز الإنسان أن يسكت عليه، فهو أعظم من الكبائر، أعظم من الكبائر بإجماع أهل العلم، أن الشرك الأصغر أعظم من الكبائر. وفيه من المسائل كذلك التثبت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمعهم ينادونه عبد الحجر، فأحب أن يتثبت، ما معنى هذا الكلام؟ فقال: ما اسمك؟ قال: عبد الحجر، فلما تثبت عليه الصلاة والسلام قال له: «بل أنت عبد الله»، أي: لا يجوز لك أن تسمي نفسك بعبد الحجر. هذه هي مسائل هذا الحديث، وبهما نتهي، الحمد لله رب العالمين.