شرح مختصر السيرة 32

شرح مختصر السيرة 32

الدرس في شرح مختصر السيرة 32، الدرس الثاني والثلاثون : وفيه : ( إسلام عمر رضي الله عنه ... لوجدتني سمحاً بذلك مبيناً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قصة إسلام عمر بن الخطاب

يتناول هذا الفصل قصة إسلام عمر بن الخطاب وأثرها في عزة المسلمين، حيث ذكر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على عز الإسلام بإسلام عمر. ثم ذكر رواية عن ابن عباس يشرح فيها عمر بن الخطاب كيف أسلم.

أثر إسلام عمر وعزة المسلمين

يذكر هذا الفصل أن إسلام عمر بن الخطاب كان له أثر كبير في عزة المسلمين وتمكنهم من الصلاة في البيت الحرام، كما يروي تفاصيل حول حماية أبي طالب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

موقف أبي طالب ودعمه للنبي

يروي هذا الفصل مطالبة قريش لأبي طالب بتسليم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورفض أبي طالب تسليمه ودعمه له، كما يذكر رد فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على طلب أبي طالب التخفيف من دعوته.

أسباب نصر الله لدينه

يتحدث هذا الفصل عن ابتلاء النبي صلى الله عليه وسلم وأعمامه، ويبين أن الله تعالى قد ينصر دينه من خلال شخص كافر أو فاجر، مشيرا إلى دعم الله لدينه بطرق غير متوقعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: قال إسلام عمر. قال: وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم عز الإسلام بأحب الرجلين إليك، إما عمر بن الخطاب، وإما أبي جهل بن هشام»، فكان أحبهما إلى الله عمر رضي الله عنه. وهذا المعنى قد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورجع عن ابن عباس، وعن غيره. وبهذا آل إسناد ما... أدري ماذا قال الشيخ الألباني فيه؟ إيش قال يا سالم؟ ينظر، هو أحالني للترمذي، لكني ما وجدته بالترمذي، فينظر إن شاء الله. قال: وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعمر رضي الله عنه لما سميت الفاروق، فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام. وأول شيء سمعته من القرآن ووقر في صدري: ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾، فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت عنه، فقيل لي: هو في دار الأرقم، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوسا في الدار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت، فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ فقال عمر... فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابي، ثم نترني نترة لم أتمالك أن وقعت على ركبتي، فقال: «ما أنت بمنتهن يا عمر»، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أنك رسول الله. فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، فقلت: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا أو حيينا؟ فقال: «بلى»، فقلت: ففيما الإختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن، فخرجنا في صفين، حمزة في صف، وأنا في صف، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد. فلما نظرت إلينا قريش أصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها قط، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق. وهذا بهذا السياق لم يصح ذكره بن إسحاق، ولكنه بإسناد لا يصح، وبعضه قد صح. فجاء عن عبد الله بن مسعود أن الله عز وجل أعز الإسلام بإسلام عمر، وجاء كذلك عن عبد الله بن عباس أنه ذكر لعمر رضي الله عنه في مرض موته أو حين طعن، فقال له: ألست كنت ممن أسلم فأعز الله بك الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم المسلمين؟ فكان إسلام عمر مع إسلام حمزة فيه عزة لأهل الإسلام، حتى قال عبد الله بن مسعود: والله ما استطعنا أن نصلي في البيت الحرام إلا حين أسلم عمر. وكل هذه جاءت بأسانيد صحيحة، بعضها عند ابن إسحاق، وبعضها عند ابن أبي شيبة، وهي تؤكد هذا المعنى. قال: وقال صهيب: لما أسلم عمر رضي الله عنه، جلسنا حول البيت حلقا، فطفنا، واستنصفنا ممن غلظ علينا. وهذا المعنى كما قلنا صح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أرضاه. وهذا الذي ذكره عن صهيب، الله أعلم، ما استطعت تنقفه عليه، فيحتاج إلى نظر إن شاء الله. قال: حماية أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزايد أمره ويقوى، ورأوا ما صنع أبو طالب به، مشوا إليه بعمارة بن الوليد، فقالوا: يا أبا طالب، هذا أنهد فتى في قريش، أجمله فخذه، فادفع إلينا هذا الذي خالف دينك ودين آبائك فنقتله، فإنما هو رجل برجل. فقال: بئس ما تسومونه، تعطوني ابنكم أربيه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه. فقال المطعم بن عدي بن نوفل: يا أبا طالب، قد أنصفك قومك، وجهدوا على التخلص منك بكل طريق. قال: والله ما أنصفتموني، ولكنك أجمعت على خذلاني، فاصنع ما بدا لك. قال: وقال شراف مكة لأبي طالب: إما أن تخلي بيننا وبينه فنكفيكه، فإنك على مثل ما نحن عليه، أو أجمع لحربنا، فإننا لسنا بتاركي ابن أخيك على هذا حتى نهلكه أو يكف عنا. فقد طلبنا التخلص من حربك بكل ما نظن أنه يخلص. قال: فبعث أبو طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال له: يا ابن أخي، إن قومك جاءوني وقالوا كذا وكذا، فابقي علي وعلى نفسك، ولا تحملني ما لا أطيق، أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك. فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه». فقال: امض على أمرك، فوالله لا أسلمك أبدا. قال: ودعا أبو طالب قومه إلى نصرته، فأجابه بنو هاشم وبنو المطلب غير أبي لهب. وقال أبو طالب: والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا، فاصدع بأمرك، ما عليك غضاضة، وأبشر، وقرب ذاك منك عيونا. قال: ودعوتني وعرفت أنك ناصحي، ولقد صدقت وكنت ثم أمينا، وعرضت دينا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا، لو لا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا. وهذه التفاصيل كذلك لم ترد بهذا السياق كما ذكره رحمه الله بإسناد صحيح، لكن بعضه قد صح. فقصة مطالبة قريش لأبي طالب بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإتيان أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم قد صحت، وقد روى ذلك عقيل بن أبي طالب، وكان ممن شهد ذلك، وذكر ذلك في عدد من كتب التاريخ وغيرها، فقد ذكره ابن إسحاق، وذكره كذلك البيهقي في الدلائل. وأشار الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة حديث 92 إلى صحته، إلى صحة هذا المعنى الذي هو خلاصة ما في هذا الفصل، وبعضه مما لم يصح. والشاهد أن هذا الفصل فيه مبتلى به النبي عليه الصلاة والسلام، وما عمه، وكيف أن الله جل وعلا قد يؤيد هذا الدين بالرجل الكافر أو الفاجر. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.