الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 12، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث قتيلة الجهنية الذي ينهى عن الحلف بغير الله وعن الجمع بين مشيئة الله ومشيئة العبد بشكل خاطئ، مع توضيح كيفية الحلف الصحيحة.
التأكيد على قبول الحق إذا كان مدعومًا بالدليل، والتحذير من التنديد بخلط ما يتعلق بالله عز وجل بما يتعلق بالمخلوق.
بيان أن الحلف بغير الله يعتبر من الشرك وقد يكون شركًا أكبر أو أصغر حسب نية الحالف ومعتقده، مع التركيز على خطورة الشرك.
التأكيد على أهمية تعليم مسائل العقيدة وتصحيح الأقوال والأفعال وفقًا للكتاب والسنة، وتوضيح أن العقيدة تشمل أكثر من مجرد قول "لا إله إلا الله".
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا غفر الله لنا وله وللمؤمنين: الحديث الثاني عشر. قال الإمام النسائي رحمه الله في سننه: أخبرنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا مسعر عن معبد بن خالد عن عبد الله بن يسار عن قتيلة، امرأة من جهينة، أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تنددون وإنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، ويقولون: ما شاء الله ثم شئت. قال شيخنا: صححه الشيخان الألباني في صحيح النسائي رقم 3282، والوادعي في الصحيح المسند، المجلد الثاني، صفحة 528. وقد صح من طرق أن نهي عن الأمرين دون ذكر خبر اليهودي. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا الحديث كذلك من الأحاديث المهمة التي فيها بعض الخصال المتعلقة بالعقيدة مما ينبغي أن يعتني بها طالب العلم. ومن أهم مسائل هذا الحديث: فيه أن صاحب الحق يقبل الحق من حيث جاء إذا تبين أنه الحق بدليله وبرهانه، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الحق من يهودي. وقد مر معنا قريبا أن هذا الحديث قد كان عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه قد أخبر به برؤيا رآها بعض أصحابه، وأنه لم يمتنع من تكرار ذلك، أي تلكم النصيحة للمسلمين، إذ كان بعض المسلمين يقولوا مثل هذا الكلام. ومن مسائل هذا الحديث كذلك: تسمية هذه اللفظة وهذه العبارة بأنها من التنديد، أي أن يخلق بين ما يتعلق بالله عز وجل وما يتعلق بمخلوق في سياق واحد، فقد جاء النهي عن ذلك صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مواضع كثيرة، منها هذا الحديث، ومنها كذلك في حديث أنس حين نهى أن يقول قولا فيه الغلو عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك ما جاء في نهيه الخطيب في قوله: «ومن يعصهما». وعلم بهذا بأن قرن الضمير وكذلك الفعل فيما يتعلق بالله وما يتعلق بالمخلوق في سياق واحد على وجه العطف فيه معنى التنديد، فلا يجوز إلا بالغضة ثم. كما في هذا الحديث، ومر معنا قريبا التنبيه أن هذا إذا كان في الأفعال والأقوال، وأما إذا كان في الأعمال القلبية فإنه لا يجوز كذلك حتى بالغضة ثم، فلا يجوز أن يقول المرء: توكلت على الله ثم عليك، ولا أنبت إلى الله ثم إليك، لأن هذا من الأعمال القلبية التي لا تكون إلا لله عز وجل، حتى ولو أراد بالتوكل المعنى العملي، فإنه لا يصح في هذا المقام لأنه يلتبس به المعنى القلبي. وهكذا كذلك من مسائل هذا الحديث: تسمية الحلف بغير الله أنه من الشرك، لأن الحلف نوع من التعظيم، فإذا وجه لغير الله جل وعلا صار شركا، والعبادة هي معنى التعظيم لأنها غاية الحب والذل لعابدهم، كما قال ابن القيم: «عبادة الرحمن غاية حبه مع ذل لعابدهم». فعلى هذا من حلف بغير الله فقد أشرك. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن هذا الشرك بين الشرك الأصغر الذي هو ذريعة للشرك الأكبر إذا لم يقع بقلبه معنى التعظيم الذي يكون فيه المضاهاة والمساواة للرب جل وعلا، فإذا كان كذلك فهو شرك أكبر، فهو الشرك الأكبر. ومنه حلف المشركين في زمن النبي عليه الصلاة والسلام بالله والعزة، فإنه من الشرك الأكبر. ومنه حلف عباد القبور بمن يعبدونهم من الأموات في القبور، فهو من الشرك الأكبر. ولهذا بعضهم يتساهل ولا يبالي أن يحلف بالله كاذبا، ويخاف ولا يستطيع أن يحلف بمعبوده من دون الله من قبر أوثان كاذبا، حتى صار عند بعضهم التحليف ليس بالله، بل ربما يأتون به إلى القبة الفلانية. وهذا لا شك أنه من الشرك الأكبر. وهكذا كذلك في هذا الحديث: تعليم الناس مسائل العقيدة التي يحتاجون إليها، وأنها كثيرة ودقيقة. وبه نعلم أن العقيدة ليست يا لا إله إلا الله فقط، حتى يقول قائل: تعليم لا إله إلا الله ممكن أن تكون بخمس دقائق، لا، بل إن العقيدة أقوال وأفعال كثيرة يفعلها الناس تحتاج إلى تصحيح وتحتاج إلى تعديل، وأن توزن بميزان الكتاب والسنة. هذه أهم مسائل هذا الحديث، وبه نفتي، والحمد لله رب العالمين.