كتاب الطهارة 6

كتاب الطهارة 6

الدرس في كتاب الطهارة 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مسائل فقهية متعلقة بالطهارة

يتطرق المقطع لشرح مسائل فقهية متعلقة بالطهارة مثل ذكر الله في الخلاء والتكلف في الاستنجاء والوسواس في الطهارة. يُفصّل آراء ابن تيمية ويُرجح بين الأحاديث النبوية المختلفة حولها.

أحكام السواك وآدابه

السواك مستحب في جميع الأوقات حتى للصائم بعد الزوال ولا فرق بين استخدام اليد اليمنى أو اليسرى. السواك يطلق على الفعل وعلى الآلة المستخدمة وهو مذكر في اللغة.

آداب المسجد والصلاة

يناقش حكم استعمال السواك في المسجد وضوابط استعمال الزيوت أثناء الصلاة ولبس الثياب المناسبة للصلاة مع التأكيد على تعظيم المسجد والمحافظة على نظافته.

لباس المصلي وتفاصيله الشرعية

يُناقش أهمية لباس المصلي في الصلاة حيث يُفضل لبس القميص مع السراويل ويُحرّم حلق اللحية ويجب الختان عند وجوب الطهارة والصلاة.

ختان الذكور وعادات العرب

كان العرب يختتنون قبل البلوغ وقد ذكر رحمه الله أن هذه العادة كانت متبعة لديهم.

التفريغ النصي الكامل

يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الطهارة من الاختيارات الفقه، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن مريك، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السادس. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل في باب أدب التخلي. ومن تلك المسائل الخلاف في ذكر الله عز وجل في الخلاء، وذكر مثالا على ذلك فيمن عطس، فماذا رجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؟ ماذا رجح في هذا؟ أبو عبد الكريم، من عطس في بيت الخلاء، لا ليس في نفسه، في نفسه شفتين، ولكن لا يرفع صوته. لماذا؟ لأن الكلام النفسي ليس بكلام، نحن فسرناه بالعبارة الأخرى. لأنه جاء عنه هذا، وجاء عنه هذا، قلنا يحمل أنه أراد تحريك الشفتين، إذا حرك الشفتين أجزأ؛ لأنه عمل، والعمل يحصل به الفعل، وهذا في المستحب، وفي الواجب يزداد التأكيد، مثل التسمية في الوضوء، تسمية في الوضوء، فتحرك الشفتين، وإذا تلفظت بلفظ تسمع به نفسك ولا تسمع به غيرك فجائز. ومر معنا من المسائل كذلك ما ذكره رحمه الله في مسألة السلت والنتر والمشي والتنحنح، يجوز أو لا يجوز عند من؟ يعني لا يتكلف، يجوز السلت خفيفا هكذا. ما رأيك؟ نعم؛ لأنه يضر، خمس مرات تدخل الحمام وتفعل السلت على طول، أنت في المستشفى، فهو من التكلف، وقد نهينا عن التكلف. ومثله المشي والتنحنح يدخلك في ماذا؟ طابور المجانين، كل ما تدخل الحمام تتنحنح، وهكذا المشي تمشي يمين يسار داخل، يعني هذا ليس صحيحا، سبحان الله، وهذه أشياء أحسن نحط لها شيء تريض فيها، فهذه كلها أشياء لم يأت بها الشرع، الشرع أيسر من ذلك، الإنسان يتوضأ، يستنجي، ويتوضأ، ويمشي، ولا يلتفت، إذا خرج شيء يسير وهو لا يدري فهو عفو، أو شك لا يرجع فينظر ويفتش. لهذا بعض العلماء يقولون فيما نبتلي بهذا أنه ينضح على ثوبه، ينضح على الملابس الداخلية ويخرج. لماذا؟ لأجل لا يفتح له الشيطان باب الوسواس، ويقول خرج منك شيء، ويبدأ يخرج من الصلاة ويفتش، وإذا وجد رطوبة من أثر الاستنجاء ظنها أنها شيء خرج، وهذا شر؛ لأن الإنسان إذا دخل في عالم الوسواس أضر بطهارته وأضر بصلاته، وصارت حياته كلها تعب. فلذلك جاء الإسلام بسد باب الوسواس، سد باب الوسواس. قد يقول قائل: ممكن يكون هناك في بعض المرات صواب، خرج شيء، فيقال: هذا إذا وجد فهو عفو، مقابل المحافظة على أن لا يبتل الإنسان بالوسواس. والدليل، حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين: شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد شيئا في الصلاة، فماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». سؤال: هل يمكن يخرج شيء من غير صوت ولا ريح؟ ممكن، ممكن يخرج شيء من غير صوت ولا ريح، ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، يعني معناه: لو خرج شيء من غير صوت أو ريح، والإنسان نوره يخيل إليه أنه يجد الشيء، يعني يتكرر عنده هذا الشيء، فلا ينصرف. وهكذا يعامل من ابتلي بهذا الباب، بينما في حديث ابن عمر الآخر الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من وجد رزا في الصلاة فلينصرف»، الرز قالوا: هو الذي يخرج من غير صوت ولا ريح، الذي يخرج من غير صوت ولا ريح. كيف نجمع بين الحديثين؟ في حديث ابن عمر، قال: «من وجد رزا أمره بأن ينصرف»، وبحديث عبد الله بن زيد، أمره أن لا ينصرف إلا أن يجد ريحا أو يجد صوتا. نعم، حديث عبد الله بن زيد لمن عنده وسوسة؛ لأن السؤال عن إنسان يخيل إليه، ويخيل فعل مضارع يدل على ماذا؟ هذا من فائدة اللغة العربية، الفعل إذا عبر بالفعل المضارع، فالمضارع يدل على تكرار، يدل على التكرار، معناه: أنه ليس مرة، مرات يخيل إليه، أكثر من مرة، فمن كان هذا حاله فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. لكن إنسان ما عنده هذا، هو على يقين، على يقين، مثلا إنسان دائما وضوءه، استنجاؤه، ليس فيه إشكال، في أحد المرات شعر أن شيئا خرج منه، شيء خرج منه، يذهب يفتش أو لا يذهب يفتش؟ لأنه إنسان ليس عنده الوسواس، ذهب فتش، فوجد شيئا، إذن صار إحساسه هذا صحيح، والغالب أنه إذا وجد لن يجد البول، وإنما سيجد الودي أو المني، سيجد الودي أو المني، فهو الذي يخرج متأخرا عن البول، فإذا وجد ذلك غسله وغسل المكان وأعاد وضوءه وذهب ليؤدي صلاته أو ما أراد بهذا الوضوء. فإذا لم يجد، هنا يغلق باب الوسواس، إذا لم يجد شيئا، أو وجد شيئا ليس يقين، يغلق على نفسه باب الوسواس، يذهب ولا يقول: سأتوضأ وأستنجي احتياطا، أترك لفظة احتياطا، لفظة احتياطا تفتح باب الوسواس في هذا الباب، لا ينبغي أن تعيد الوضوء أو الاستنجاء والوضوء إلا باليقين فقط. والدليل ماذا؟ حديث عبد الله بن زيد، حديث عبد الله بن زيد يدلنا أن هذا الباب لا ينبغي أن يخاض فيه إلا باليقين. نعم، فإذا حديث ابن عمر يحمل على من كان عنده يقين، على من كان عنده يقين، ومن لم يكن عنده يقين فلا يلتفت، يلتفت. طيب، آخر موقفنا عليه، كملنا كامل ما شاء الله، في ماذا؟ طيب نراجع فيها، لا بأس. مسألة استقبال القبلة، ذكر الخلاف رحمه الله في استقبال القبلة، فماذا رجح رحمه الله؟ ها، أعطونا الآن لحظة، ها، عندك، رجح التحريم في الاستقبال والاستدبار في البنيان وغير البنيان. وماذا فهمت من الترجيح؟ ها، هات الذي فهمت، وهات اللفظ. نعم، والله البناء في الاستقبال والاستدبار، خلاصة في هذه المسألة، نحن عندنا حديث عندنا حديث ابن عمر، عندنا أولا حديث أبي أيوب في النهي مطلقا: كنا نأتي الشام فنجد مراحل وننحرف ونستغفر الله عز وجل، هذا مطلق. ثم عندنا حديث ابن عمر في ماذا؟ في الاستقبال أو في الاستدبار في الاستدبار، ولكن مع البنيان، فهذا استثناء، فأفاد هذا ماذا؟ الجواز. ثم عندنا حديث جابر في ماذا؟ الاستقبال، وإن كان تكلموا فيه، لكن هذا كذلك، فإذا نحمل ذلك أن الأصل هو المنع، وهذا المنع في الفضاء أوكد، منهم من قال: كراهة، ومنهم من قال: تحريم، والصحيح في هذا الباب أنه كراهة شديدة قد تصل إلى التحريم. ثم في البنيان، في البنيان، إن كان استقبال فهو أشد من استدبار. لماذا؟ لأن حديث الاستدبار أصرح وأقوى من حديث الاستقبال، فلذلك من ابتلي بذلك فجاز له داخل البنيان بحديث ابن عمر، والاستقبال كذلك الجواب الصحيح، والاستقبال كذلك. وهذا فيه خلاف أشد من مسألة الاستدبار؛ لأن حديث ابن عمر في الصحيحين في قضية الاستدبار، وحديث جابر ليس كذلك، فهذا الخلاصة: أنه جائز، ولكن الأفضل ماذا؟ أن لا يكون كذلك. ولهذا إذا أسس الإنسان بيته فينبغي أن يؤسسه أن لا يكون فيه استقبال واستدبار للقبلة، يعني مقعدة الخلاء والتخلي ينبغي أن تكون في غير استقبال ولا استدبار للقبلة. نعم، هذا الخلاصة، فيه شيء آخر، الأفضل، الأفضل، جائز، خلاف الأفضل، نعم، في البنيان جائز، وخلاف الأفضل، نعم؛ لأنك لو انحرفت فيه تكلف فيه تكلف، وقد يعني يسبب أشياء أشد من الكراهة أو القول بالكراهة فيمن قال بالكراهة. نعم، قبل ما تدخل حمام، إذا كنت ستتوضأ فقط، لا، بس لكن إذا كنت ستتخلى سيكون هناك عمل بين الوضوء وبين البسملة، فلا، لكن كما قلنا في الدرس: أنك تفرق بين موضع الاستنجاء لا يكون فيه ذكر لله، وموضع الوضوء الذي هو مكان المغسال، فتسمي، تسمي الله، ولكن بتحريك الشفتين دون صوت، تعظيما لإسم الله سبحانه وتعالى. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب السواك، السواك وغيره، أي هذا مدخل في أحكام السواك وغيره. وقوله: باب، الباب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد به هنا الدخول والخروج المعنوي. والسواك هو ذلك العود الذي يخرج من شجر الأراك فيستاك به، وكل ما كان بمعناه مما يقصد به تنظيف الفم والأسنان. ولهذا قال: وغيره؛ لأنه يجوز السواك بغير عود السواك، اليوم مثلا الناس يستاكون بأنواع الفرشات التي تستخدم مع أنواع المعاجين، فهذا كذلك حكمه حكم ماذا؟ السواك. كذلك الناس يستاكون بأعواد ليست عود الأراك، المشهور هو عود الأراك وهو المسواك، وقد يستخدم غيره مثل بعض الأعواد التي تشبه عود الأراك، فكل هذا جائز، المقصود هو حصول التنظيف ولا يحصل الضرر. قال رحمه الله تعالى: السواك يطلق على الفعل وعلى ما يتسوك به، وهو مذكر. قال الليث: وتؤنثه العرب أيضا، وغلطه الأزهري في ذلك، لكن تبعه بن سيدة في المحكم. أولا ترجيحه رحمه الله من جهة اللفظ: أن لفظ السواك يطلق على الفعل، ويطلق على نفس الآلة، فتقول: فلان معه سواك، يعني معه عود المسواك، وتقول كذلك: عليك بالسواك، يعني عليك بماذا؟ بفعل السواك، فإذن هو يطلق على الفعل ويطلق على الآلة. ثم قال رحمه الله: وهذا الترجيح الأول، الترجيح الثاني: أنه مذكر، وبعض العرب تؤنثه، ولكن غلطه بعض أهل اللغة، وكأنه يرجح أنه مذكر، ولهذا قال: وهو مذكر بالجزم، وذكر قول الليث وغلطه من قول اثنين من أهل اللغة، يعني معناه: الصحيح أنه لا يؤنث، وهو كما قال رحمه الله. طيب، اثنين، الأزهري، تبع الأزهري، الضار، والله أعلم، يحتاج أن نراجع، الذي يظهر أنه تبع الأزهري الأصل العود، ننظر إن شاء الله، تذكروني نراجعها. قال: وهو في جميع الأوقات مستحب، يعني السواك، لحديث عائشة وغيرها: فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك بكل أحيانه. قال: والأصح ولو للصائم بعد الزوال، وهو رواية عن أحمد، وقاله مالك وغيره، وهذا كذلك؛ لأنه يدخل في عموم السواك، ولم يثبت، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء صحيح صريح النهي عن السواك للصائم بعد الزوال. وإنما قال به بعض الفقهاء قياسا، إما استندوا على شيء ضعيف لا يصح، أو قاسوه على المبالغة في المضمضة والاستنشاق. قال بعض العلماء: هناك فرق بين المضمضة والاستنشاق الذي معه ماء قد يدخل إلى الجوف إذا حصلت المبالغة، وبين السواك الذي هو أقل من الماء وليس فيه مبالغة، لو قالوا: لا تبالغ في السواك، ممكن يقال لهم: قستم على المضمضة والاستنشاق في المبالغة، لكن أن يمنعوا السواك، ثم يمنعوا كذلك بعد الزوال، فهذا ليس فيه شيء صحيح صريح. ولهذا كان القول الراجح كما ذكر رحمه الله: أنه لا يمنع الصائم من السواك ولو بعد الزوال. قال رحمه الله: وقال أبو العباس: نعم، قبله، قال: والأفضل بيده اليسرى. وقوله: والأفضل بيده اليسرى، أخذوا هذا من قال بهذا القول، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، نظرا لعمومات الأدلة الواردة في هذا الباب؛ فإنه كان عليه الصلاة والسلام استخدم اليمين فيما فيه معنى التكريم. فإذا كان كذلك، فهل السواك من باب التكريم أو من غير باب التكريم؟ يعني هل هو مثل الاستنثار ومثل الاستنجاء أو هو ليس مثل ذلك؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، فمن قال بذلك قال: يكون باليسرى، ومن قال: ليس بذلك، قال: يكون باليمنى. والصحيح: وهذا المروي عن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تقول: بأي اليدين استكت، ولا شيء عليه، بل في رواية عنها: ولو استوك برجلك، حتى برجلك، لو تستطيع تسوك برجلك، هذا يروى عن عائشة رضي الله عنها ورضاها، يعني لا تشدد في هذا الباب، الأمر واسع، باليمين، باليسار. وعلمنا من رجح باليسار أخذ أنه من بابي القذر، ومن أخذ باليمين قال: هو مثل الطعام؛ لأنك تدخل شيئا في فمك، ومادام تدخل شيئا في فمك فهو مثل الطعام يكون باليمين. والصحيح: أنه لم يرد شيء في الشرع، وما سكت عنه الشرع فالصواب أننا نسكت عنه كما سكت عنه الشرع، والله سبحانه يقول: «وما كان ربك نسيا»، فلو كان فيه حكم ملزم لا ذكر في الشرع، وما دام أنه لم يذكر فإذن يبقى على أصل الإباحة، باليمين أو باليسار، الأمر واسع وسهل. وضب، إذا كان هناك حاجة لطرف الثوب، لا، بس لكن إذا كنت ستتخلى سيكون هناك عمل بين الوضوء وبين البسملة، فلا. لكن كما قلنا في الدرس: أنك تفرق بين موضع الاستنجاء لا يكون فيه ذكر لله، وموضع الوضوء الذي هو مكان المغسال، فتسمي، تسمي الله، ولكن بتحريك الشفتين دون صوت، تعظيما لإسم الله سبحانه وتعالى. أحيانا يكون هناك شيء من القدر تورث الرائحة، فهل يجوز أن يمسحه بطرف ثوبه؟ الجواب: نعم، يجوز، إذا كان هذا من الأسنان، لا من الجوف، الصائم له خلوف، خلوف الصائم يخرج من الجوف أو من الفم، من الجوف، فما ينفع معه مثل هذا، لكن إذا كان هناك طعام، بقايا طعام، ما عندك مسواك وتريد أن تصلي، وليس شيء يشغلك في الصلاة، أحيانا تدخل الصلاة وتشغلك بقايا الطعام، يخرج من هنا شيء صغير، وهنا شيء صغير، ويبقى في الصلاة وأنت كل شيء شوي تطلع، أو إذا ما طلعت وانشغلت بقيه في فمك ما تدري ماذا تصنع فيه، فمثل هذا لا بأس، إذا أخرجته بأصبعك أو أخرجته بطرف عمامتك أو بطرف ثوبك حتى لا يشغلك بالصلاة، أو وجد شيئا علق في الأسنان أو تحت الشفتين أو نحو ذلك، فهذا لا بأس، لكن ليس الثوب مسواك، ليس الثوب مسواك، لا نجعله كالمسواك تدخله وتستاك به كما يستاك المسواك، هذا هو؛ لأن هذا تكلف، وقد نهينا عن التكلف كما تقدم معنا. قال رحمه الله تعالى: وقال أبو العباس: ما علمت أحدا خالف فيه، والسواك، ما علمت أحدا كرهه في المسجد، والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون فيه. قوله: ما علمت أحدا خالف فيه، يعني أصل السواك، الكلام على أصل السواك، يعني كل العلماء، ولا إما يرون أن السواك سنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله الحث عليه من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام. وقوله: والسواك ما علمت أحدا كرهه في المسجد، يعني ليس هو مما يستقبح ويستقذر حتى أنه لا يفعل في المسجد، بل يفعل، لكن هذا مشروط أن يكون بالسواك المعهود المعروف، يعني لو أحد أتى بالمعجون والأسنان وفعل هذا في المسجد، هل هو مثل السواك؟ لا، ليس مثل السواك، فالشيء الذي لا يضر بمن في المسجد ولا يلوث المسجد فهذا جائز، وهذا هو المقصود. وأما الذي يضر فلا، لا ضرر ولا ضرار، لا، أنا لهذا نبهت؛ لأجل لا تظن أنه معطوف على ما قبله، ليس معطوفا على ما قبله. وقال أبو العباس: هذا جملة جديدة، إذا كان تبع سيكون: والأفضل بيده اليسرى، وما علمت أحدا يخالف، لكن هذه الجملة وصف جديد ونقطة، فهذا كله يدل أنها جملة جديدة. ثم غير صحيح، لو أن شيخ الإسلام قال هذا، هل هذا صحيح؟ لا، ليس صحيحا، مسألة فيها خلاف، المسألة فيها خلاف. قال: والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون فيه، يعني في المسجد، والمعنى: لا حرج بالسواك في المسجد، وهو يقول هذا؛ لأن بعض الفقهاء نص على كراهة السواك في المسجد، وهذا غريب مع كثرة الأحاديث في حثه عليه الصلاة والسلام على السواك مع كل صلاة ومع كل وضوء، وفعله عليه الصلاة والسلام. قال: وكيف يكره؟ يعني مستغرب، شيخ الإسلام رحمه الله يقول: كيف يكره؟ وخصوصا أنه قد وردت فيه أحاديث كثيرة وآثار أكثر عن الصحابة والتابعين والعلماء والأمة. قال رحمه الله: وإذا سرح شعره في المسجد وجمعه فلم يتركه فيه فلا بأس بذلك، سواء قبح بطهارة شعره أو بنجاسته. فأما إذا ترك شعره في المسجد فاليكره، وإن لم يكن نجسا، الأصح، نعم؛ فإن المسجد يصان حتى عن القذاة التي تقع في العين، والمعنى: أن المسجد يصان من الأشياء الصغيرة، القذاة التي تقع في العين، جزء يسير جدا كالشعرة، ولكن حجمه أو طوله كالبرة أو أصغر، شعرة طولها كالبرة أو أقل، ومع ذلك لا ينبغي أن يلوث المسجد من مثله، بل ينبغي أن يعتنى بنظافة وتعظيم المساجد. فإذا كان كذلك، كيف يقال بأنه يقص الشعر داخل المسجد؟ أليس هذا ما ظن التلويث للمسجد إلى شك؟ نعم، فلا يفعل ذلك، هذا هو الصواب. وقوله: إذا سرح، التسريح غير القص، ولكن من الناس من إذا سرح، معنى سرح: يعني ما الشط، فإذا من الناس من إذا فعل ذلك تساقط شعره، فإذا كان كذلك فلا ينبغي، كما قال لهذا، قال: وجمعه فلم يتركه فلا بأس بذلك، المهم والمقصود أن لا يحصل تلويث للمسجد، وإن كان هو مظن ذلك فلا يفعل. قال: الإنسان يسرح شعره شيئا يسيرا، إما بيده أو بمشط يسير، من باب قول الله عز وجل: «خذوا زينتكم عند كل مسجد»، فهل هذا يصح؟ نعم، كما ذكر رحمه الله يصح، لكن بشرط أنه لا يسقط من شعره شيء يضر بالمسجد أو المصلين، ويناهي تعظيم المساجد، هذا هو الخلاصة في هذا. قال رحمه الله: ويفعل الأصلح، ويفعل الأصلح في كل بلد بما يناسبه في العمل، كالغسل في بلد رطب، والدهان في بلد حار، يعني ينظر إلى هذا بنظرين: النظر الأول: مصلحة هذا الإنسان، فهو ينظر إلى ما يناسبه، إن احتاج أن يفعل لجسده أو لشعره شيئا من الأدهان أو مثل ما يسمى اليوم الكريم ونحوه، إما لأجل دفع ضر البرد أو كذلك شيئا آخر للعلاج، فهذا بحسب المصلحة. ثم كذلك بحسب البلد، وهناك بلد حار قد لا يحتاج، وهناك بلد بارد قد يحتاج، ولكن يراعى مع هذا أمر آخر وهو المسجد، فإن كان استخدامه على وجهه يلوث المسجد فلا ينبغي أن يفعل هذا. والحكم يدور مع علته وجودا وعدما؛ لأن الذي سيلوث المسجد أضر بالمسجد، فإذا كان كذلك يقال له: استخدم هذا بعد أن ترجع من المسجد، مثلا إنسان يحتاج لاستعمال الزيت بكثرة، قد هذه الكثرة تضر بالمسجد عند سجوده وملامسته لأرض المسجد، وهنا يقال له: افعل هذا إذا رجعت إلى بيتك. وأما وأنت في المسجد وأنت ستلوث المسجد فلا تفعل هذا. وأما إذا كان سيفعل شيئا يسيرا فالشيء اليسير الذي لا يضر لا يضر، استعمال، لا ضرر ولا ضرار، فهذا خلاصة ما يقال في هذه المسألة، وهو رحمه الله قد أشار أنه يفعل الأصلح، يعني الأصلح لنفسه والأصلح لغيره. طيب، قال رحمه الله تعالى: والأفضل قميص مع سراويل، ردا وإزار ولو مع القميص، وهو أحد قولي العلماء. والأفضل؛ لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام كان أحب الثياب إليه ماذا؟ القميص، إذن فينبغي أن تحرص عليه، والسراويل؛ لأنها أستر؛ لأنها أستر، السروال من تحت القميص أستر إذا سجد أو ركع أو تحرك أو جلس فعورته مستورة؛ لأن السروال مغلق، بخلاف الإزار، الإزار الذي ليس معه سروال إذا تحرك أو جلس أو نحو ذلك فعورته في الفضاء مكشوفة. والناس في ذاك الزمان كانوا في فقر، ليس كل أحد يملك الثياب التي يستطيع أن يعددها في اللبسة الواحدة، يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس عندهم ما يستروا عورتهم إلا جلود الحيوانات، إلا جلود الحيوانات، من شدة الفقر والفاقة. ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم المصلي إذا لم يجد ما يستر أعلى أن يدير إزاره على عنقه، يعني كان ناس فيهم فقر، يكون عنده إزار ما عنده رداء، الإزار تضعه في الأسفل، والرداء تضعه في الأعلى، فإذا ما عندك إلا شيء قطعة واحدة تفعلها في الأسفل، فإكراما وتعظيما للصلاة وقوفك بين يدي الله فإنك تجعل شيئا من الإزار في أعلى عنقك، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا صلى أحدكم فليجعل»، نعم، «فليجعل بين عاتقيه شيء»، على عاتقيه شيء. ومعناه: أنه لا يترك عاتقيه دون شيء، والعاتقان المراد بهما ما على الكتفين. ولهذا قال بعض المعاصرين: ليس من الأدب في الصلاة أن تصلي بالفنين العلاقي، تعرف الفنين العلاقي، خط هنا وخط هنا، والشيخ الألباني رحمه الله شدد في هذا جدا. لماذا؟ لأن هذا ليس من الأدب، أنت إذا عندك ضيف هل ستقابله بالفنين العلاقي؟ ها، ستذهب وتلبس اللباس الجيد لأجل أن تقابل الضيف، فكيف في الصلاة؟ وقد قال الله: «خذوا زينتكم عند كل مسجد»، من باب أولى، بل كان شيخنا محمد الصالح عثيمين رحمه الله يشدد في هذا حتى مع القميص؛ لأن العرف يختلف. فمثلا في غير هذه البلاد، مثلا في أرض الحرمين وفي القصيم في بلاد الشيخ رحمه الله، القميص الذي كمه قصير هذا في العرف هناك أنه قميص البيت وقميص النوم، ليس قميص الشارع، فلذلك لا يستقبلون الضيف به، إذا أجاءهم الضيف ما يستقبلونه بالقميص الكم القصير، إنما يذهب ويغير ملابسه أفضل، والشماغ والغترة ونحو ذلك، فهذا بحسب العرف، فلذلك كان رحمه الله يشدد أحيانا، كان يرى بعض الطلاب وخصوصا الإخوة الذين أتوا من جهة المغرب العربي، مع الحر يحبون لبس الكم القصير، فيشدد عليهم، ويأتي بكلمة عامة ويقول: أرى بعض الناس يأتون بثوب النوم إلى المسجد، وهذا ينافي تعظيم الصلاة، وينصح ويذكر بنحو هذا الكلام. فالشاهد: العرف كذلك له اعتبار في مثل هذا الباب، فكما أنك تراعي هذا مع الناس فمع الله من باب أولى، والله سبحانه وتعالى أجل وأعظم، فابتدأ بالقميص مع السراويل لما سمعنا، ثم قال: لا رداء وإزار؛ لأن الرداء والإزار لمن وجد القميص والسراويل، خلاف الأفضل، وأنت مأمور في الصلاة أن تأخذ ماذا؟ الأفضل. وين الناس مع هذا في هذا الزمان؟ أكثر الناس معهم القميص، ومع ذلك يأتوني إلى الصلاة بالإزار والرداء، نقول: الشيخ الإسلام ماذا؟ عزي زماننا، وطلبت العلم من باب أولى، كان شيخنا مقبل رحمه الله يقول: شعار طالب العلم لبس القميص، شعار طالب العلم في هذا الزمان لبس القميص، فكان يكرر هذا ويقول رحمه الله: لا ينبغي لطالب العلم أن يترك لبس القميص، لا يترك لبس القميص. وحتى في نظامنا عندنا النظام الرسمي في البلد الذي يتعامل به في الدوائر الحكومية إما القميص وإما السروال والبنطال، أما السروال والبنطال نعرف من أين جاء؟ هو دخيل، لكن الأصل هو ماذا؟ القميص، الأصل هو القميص، فلذلك من استطاع فعليه أن يقدم الأفضل والأكمل. ولهذا قال رحمه الله ماذا؟ الأفضل، ما قال: الواجب، انتبهوا لهذا، نحن ما قلنا: الواجب، لا أحد يفهم خطأ فيقول: الواجب الأفضل، لكن نزيد في التأكيد، نؤكد أنه ينبغي أن يحرص عليه. فالقميص هو الأفضل مع السراويل، لا رداء وإزار، يعني أنه خلاف الأفضل، قوله: ولو مع القميص، يعني أي شيء الذي يكون مع القميص، إزار، يعني لا إزار مع القميص. لماذا؟ لأن العورة تنكشف بعدم وجود السراويل، فإن أمكن لبس إزار ورداء وسروال فهذا أفضل وأفضل، هذا أفضل وأفضل، وهذا كلامي ولا كلام شيخ الإسلام، كلام شيخ الإسلام هذا. الناس يقول: ما لكم يا طلبة العلم؟ شددون على الناس، لا، ما نشدد، نريد للناس الأفضل، نريد الناس الأفضل، فالأفضل القميص في الصلاة، في كل شيء هو شعار الإسلام، خصوصا في هذا الزمان، في هذا الزمان أعداء الإسلام يريدون أن يغيروا ليس فقط الدين بل الثقافة وكل شيء، ولذلك يحرصون على فرض ما يأتي من جهتهم، فينبغي للمسلم أن يبقى على ما هو علامة وشعار لأهل الإسلام، القميص شعار أهل الإسلام، ينبغي أن نحث بعضنا بعضا على المحافظة عليه، وهذا يغيض الأعداء. نعم، إذا جرى العرف بشيء فكما قال من قال من أهل العلم: والعرف معمول به، إذا ورد نص من الشرع الشريف لم يحد، إذا صار به العرف، نعم، تسروا ولو اتزروا، لكن في أفضل منه القميص، لا، ما في شك أنه يجوز، نحن ما قلنا: لا يجوز، نحن هنا إيش قلنا؟ البداية والأفضل، انتبهوا لهذه، الأفضل، قلنا: الأفضل، أما الجواز يجوز، أما الجواز يجوز. طيب، إذا جرى به العرف، لكنه خلاف الأفضل، صح، لا نشك أنه خلاف الأفضل. قال رحمه الله: وهو أحد قولي العلماء، يعني أحد قولي العلماء: قميص وإزار، أحد قولي العلماء: قميص وإزار، يعني كذلك أفضل، ولكن الأفضل الأول: القميص مع السراويل، ثم القميص مع الإزار، ثم الرداء مع الإزار. طيب، والعرف ينظر إليه، ويقدم الشرع إذا تعارض العرف الشرع، نقدم ماذا؟ الشرع هو الأفضل، إلا إذا كان يضر أو يسبب شيء آخر مفسدة، فدروا المفاسد أولى من جلب المصالح، في بعض البلاد خصوصا في بعض بلاد الكفر الذي يقل فيها ظهور الإسلام، إذا لبست القميص ربما يعتد عليك، ربما يعتد عليك، ففي مثل هذه الحالة أنت لا تلبس شيئا يسبب لك ضررا. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في زمانه عمن يعيش بين الكفار فيخاف أن يلبس لباس الإسلام أو يظهر عليه أثر الإسلام أن يقتل، فقال: يسر بإسلامه، يسر بإسلامه. لماذا؟ هذا من باب درء المفاسد، درء المفاسد أولى من جلب المصالح. قال رحمه الله تعالى: ويحرم حلق لحية، ويجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة. يحرم حلق اللحية للأدلة الكثيرة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أعفوا اللحى»، «أرخو اللحى»، وغيرها من الأحاديث التي تأمر، وهي بالصحيحين وغيرها، في الأمر بإعفاء وإرخاء اللحية، واللحية شعار المسلم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث: «خالفوا اليهود»، فجعل من شعار أهل الإسلام ومخالفة أهل الكتاب، اليهود خصوصا إعفاء اللحية. والعجيب أن الناس من هؤلاء من أهل الكتاب والكفار يأخذون حملة على المسلمين في اللحية، وإذا تأملوا في صور أنبيائهم في كنائسهم وفي معابدهم عندهم لحية أو لا؟ عندهم لحية، في كنائس النصارى عندهم تماثيل لعيسى عليه الصلاة والسلام، والتماثيل محرمة، لكن لما صوروه صوروه بماذا؟ بلحية، فمن الذي ترك سنة الأنبياء؟ هم، هم الذين تركوا سنة الأنبياء، وهذا عجيب منهم. قال رحمه الله: ويجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة، يعني قبل ذلك أفضل بلا شك كما سيأتي معنا، لكن إذا وجبت الطهارة والصلاة من حين يبدأ يصلي فهنا يجب. قال العلماء: من سن عشر سنين، لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عمر عبد الله بن عمر: «مروا أولادكم بالصلاة لسبعين»، «وضربوهم عليها لعشرين»، «وفرقوا بينهم في المضاجع». ويخطئ بعض الناس من يجعل الختان مع البلوغ، فهذا خطأ؛ لأن صحيح الصلاة تقبل منه في هذا الوقت، لكنه يعلم أحكام الطهارة والصلاة قبل ذلك من سن عشر سنوات، ولذلك الغالب هؤلاء يحصل لهم البلوغ قبل خمسة عشر، فيحصل بهذا ماذا؟ تأخير في الطهارة، وتبقى النجاسات مع وجود ماذا؟ جلدة الختان. قال: لكن ينبغي إذا راهق البلوغ أن يختتن، يعني إذا قارب البلوغ، والبلوغ يختلف، في بعض النساء يبلغن ثلاث سنين، وبعض الرجال يبلغون عشر سنين، وكما قال شيخ الإسلام وغيره: تلميذ بن القيم، أنه بحسب الناس وبحسب البلاد، فالبلاد الحارة الغالب أن البلوغ يكون مبكرا، والبلاد الباردة يكون البلوغ متأخرا، فينبغي أن يراعى مثل هذا. قال رحمه الله: كما كانت العرب تفعل، يعني كانوا يختتنون قبل البلوغ؛ لأن لا يبلغ