شرح اللآلئ البهية 5

شرح اللآلئ البهية 5

الدرس في شرح اللآلئ البهية 5، الدرس الخامس : فيه ( وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه ... إما عدم ثبوته عنهم وإما عجز العقل عن إدراكه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في مذهب السلف وأهل السنة

يتناول شرح مذهب السلف وأهمية التمسك بكتاب الله وسنة نبيه. يبين أن هذا المذهب هو المذهب المنصور والفرقة الناجية.

منهج السلف الصالح في فهم العقيدة

يناقش منهج السلف الصالح وطريقة الخلف في فهم العقيدة، ويبرز أهمية كتاب "الدرة المضية" للإمام السفاريني.

الاستدلال بالكتاب والسنة ورد الشبهات

يشرح طريقة أهل العلم في الاستدلال بالكتاب والسنة ويرفض فكرة مخالفة العقل للنقل، موضحا ضعف العقل في بعض المسائل.

توضيح حول المحالات في علم الأنبياء

يتحدث عن عدم وجود المحالات في علم الأنبياء ويوضح أسباب ورود المحارات في بعض الأحيان، ويعد بإكمال الموضوع لاحقا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى فيما نقلوا من كلام الأشعري: «قال: وديانتنا التي بها ندين: التمسك بكتاب الله، وسنة نبيه ورسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، فنحن بذلك معتزمون، ولما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل -نظر الله وجهه- قائلون». ومر معنا أن الأشعري رحمه الله تراجع عن مذهبه إلى مذهب أهل السنة بالجملة. وأما بالتفصيل، فإن الأشعري رحمه الله لم يتخلص من جميع أقواله التي تخالف مذهب أهل السنة؛ لأنه جهلها، ولم يعلم حقيقة الأقوال الخاطئة التي عنده. فما علم أنه خطأ رجع إلى قول أهل السنة، وما لم يعلم فهو يعذر به. وفيه قال: «ولمن خالف قوله مجانبون؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الظلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به المبتدعين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفخم». انتهى كلامه رحمه الله. وهذا الكلام كما سبق نقله من كتاب الإبانة، وأراد به رحمه الله الإشارة إلى ما سبق ذكره من الانتساب إلى عقيدة الإمام أحمد رحمه الله؛ فإنه به يعرف قول أهل البدع، والذين قالوا كلام أهل السنة. وقلنا: فائدة ذلك تشفي البدع؛ فإنه بكل زمان تظهر بدع لم يكن في الزمان الذي قبله، ويردها بأدلة الكتاب والسنة، وفهم الصحابة ومن بعدهم من الأئمة إلى يومنا هذا. قال رحمه الله: «الخامس: مذهب السلف هو المذهب المنصور والحق والثابت المأثور، وأهلهم الفرقة الناجية: أهل السنة والجماعة، التي بكل خير فائزة: من الشفاعة، والورود على الحوض، ورؤية الحق، وغير ذلك من سلامة الصدر -يعني لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والإيمان بالمقدور، والتسليم لما جاءت به النصوص». فمن المحال أن يكون المقلدون أعلم من السلف الصالحين، كما يقوله بعض من لا تحقيق لديه ممن لا يقدر قدر السلف. قال: «أن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم». وهؤلاء إنما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه لذلك، بمنزلة الأميين. وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات. فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة. والصواب أن منهج السلف وطريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم، وطريقة الخلف طريقة على ضد ذلك تماما؛ فليس العلم إلا علم الكتاب والسنة، وهذا عند السلف. وليست الحكمة إلا وضع الشيء في موضعه، وليس ذلك إلا عند السلف. وليست السلامة إلا بالاتباع وترك الابتداع، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «اتبعوا ولا تبتدعوا». قال رحمه الله: قال الإمام المحقق محمد بن أحمد السفاريني: الحمد بشغاف عقيدته المشهورة المسمى بالدرة المضية. ومنظومة السفاريني منظومة مشهورة اعتنى بها العلماء لما فيها من مسائل الاعتقاد المهمة. وهو مع ذلك -أي مع ما أورد فيها من مذهب السلف في الجملة- لم يسلم رحمه الله من بعض التغرات التي خالف فيها مذهب السلف. قال رحمه الله: «عقيدته المشهورة المسمى بالدرة المضية التي لم يؤلف مثلها في فنها» -يعني منظومة شاملة واسعة لمسائل الاعتقاد، وفيها تفاصيل دقيقة- ولهذا اعتنى بها العلماء لكونها اجتمعت على تفاصيل دقيقة في مسائل الاعتقاد. وليس هذا لضمان على هذا التوسط، له نظير، ولكن هذا في زمن مؤلفه. قال رحمه الله تعالى: «التي لم يؤلف مثلها في فنها». وعلق الشيخ الوزان رحمه الله بقوله: «وعليها بعض الملاحظات طيبة بجملتها». والملاحظات على ما سبق التنبيه عليه. قال: وهو من أجل كتب الأصول، بل هي أحسن من جمع مقالات السلف بعبارات قريبة. قال رحمه الله: اعلم -رحمة الله تعالى- أن اصطلاحه بهذا الكتاب -وهذا كلام السفاريني رحمه الله- يقول في مقدمة كتابه هذه الكلمات. وهذه طريقة أهل العلم: الدعاء الذي يدل على حسن السريرة وسلامة الصدر والرحمة بالمتعلم. قال: «وهو الاستدلال بالكتاب القديم». وهذا مما أُعقِد على المؤلف رحمه الله؛ فالكتاب لا يُصف بأنه قديم؛ لأن الكتاب كلام الله، وكلام الله جل وعلا يُصف بأنه قديم النوع، حادث الآحاد. قديم النوع؛ لأنه صفة لله جل وعلا، والله جل وعلا هو الأول ليس قبله شيء، وكذلك صفاته هي الأولى ليس قبلها شيء. وحادث الآحاد؛ لأنه يتكلم بما شاء متى ما شاء. قال: «وبقول النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، واكتفاء الصحابة الكرام رضوان الله عليه الأجمعين، وما درج عليه الرعيل الأول من القرون المفضلة مما تلقته أئمة الدين بالقبول، وأثبته المنقول، وأصوله بالأصول». وكذلك هذه الكلمة: «وأصلوه بالأصول». إن أراد به مسائل الاعتقاد والفروع مسائل العبادات والمعاملات، فهذا تقسيم محدد. قال: «وإن زعم متكلف أنه يباين العقول، فإنه كلام باطل ومذهب معلول» -يعني طريقة السلف- إن زعم متكلف -يعني من يزعم أنه عنده شيء من الحذاقة- وهو بالحقيقة ليس كذلك. قال: «فإنه كلام باطل ومذهب معلول؛ أي أن طريقة السلف تخالف العقول؛ أي أن العقل يحيل». قال: «فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها». ومعنى أن الأنبياء يأتون بمحارات العقول: يعني ما يحير العقول، بعض المسائل تحير العقول؛ العقول لا تستطيع أن تفهمها لضعفها ولقلة علمها. لكن إذا تقوت بالعلم، فإنه يزول عند ذلك الإشكال. قال: «فمن زعم أن العقل يحيل شيئا مما جاءت به الأنبياء، فلا يخرج من أحد أمرين». إما عدم ثبوته عنهم -يعني عن الأنبياء- إما أن هذا الذي ظن أنه مستحيل لم يثبت عن الأنبياء أصلا، موضوع عليهم كبعض الإسرائيليات وما كان بمعنى من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة. قال: «وإما عجز العقل عن إدراكه». وهذا هو المراد: أن بعض المسائل هي من المحارات لا من المحالات. وما كان من المحارات؛ فلضعف علم هذا المتعلم، وضعف نظره وفهمه، لا لوجود ما معناه مستحيل في علم الأنبياء؛ فليس يوجد بعلم الأنبياء شيء مستحيل. وبهذا القدر نكتفي، ونكمل ما تبقى في درس قادم، والحمد لله رب العالمين.