الدرس في كتاب الطهارة 11، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول المقطع شرح حديث جابر بن عبد الله في آداب قضاء الحاجة، وأوضح أهمية تجنب الأماكن التي نهى الشرع عن التخلي فيها مثل طريق الناس وظلهم.
ناقش النهي عن قضاء الحاجة في أماكن اجتماع الناس أو انتفاعهم مثل الطرق والظل والجحر، مستدلاً بأحاديث نبوية تشير إلى الأضرار والمخاطر في ذلك.
بين المقطع أن الشرع يحرم ما يؤذي الناس، وأن العرف يلعب دورًا في تحديد ما يعتبر مؤذيًا، مستشهدًا بالأحاديث النبوية التي تشمل كل ما قد يسبب الأذى للناس.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد؛ طيب، تنبيه، أرسل بعض الإخوة بالنسبة لحديث الذي سألنا عنه بالأمس برأي الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله- فيه، فيقول: إنه ذكر الشيخ -رحمه الله- في شرح الأخير للدراري في دماج -رحمه الله- الحديث، ثم قال: يقول: رجح الشيخ رواية وكيع، يعني كأن الشيخ ضعفه. وننظر ماذا قال في الرواية، حديث ابن عمر: «إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض»، وكذلك حديث جابر، حديث جابر الذي مر معنا، حديث جابر، حديث جابر: «كان إذا أراد حتى يغيب فلا يوري»، حديث جابر، نعم، ماذا؟ طيب، أعطني هذا الموضع حتى نقرأ، طيب، حديث جابر، قالوا عن جابر بن عبد الله، هذا تعليق الشيخ -رحمه الله-، الشيخ عبد الرحمن على الرواية بباب الإبعاد والاستتار للتخلي في الفضاء، بعد أن ذكر حديث جابر بن عبد الله: «خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر، قال: فكان لا يأتي البراز حتى يغيب فلا يوري»، رواه ابن ماجة وأبو داود، «كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد»، علق الشيخ في الشرح فقال: «هذا الحديث رواه ابن داود وابن ماجة والحاكم والبيهقي، يسنده ضعيف، ففي إسماعيل بن عبد الملك بن عبد المصفر وهو ضعيف، لكنه يشهد له حديث المغيرة: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- انطلق حتى توارى عني فقضى حاجته»، متفق عليه، ويشهد له أيضًا حديث المغيرة: «إذا ذهب المذهب أبعد»، وقال: رواه النسائي وابن ماجة، وإسناده حسن، ويشهد له أيضًا حديث عبد الرحمن بن عبد المقراد، قال: «خرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد»، رواه النسائي وابن ماجة وأحمد بن عبد الشيبة، وهو صحيح»، فهذا الحديث سنده ضعيف، وهو له شواهد قوية، طيب، فيكون الشيخ يعني يحسن هذا الحديث، حديث جابر الذي مر معنا، طيب. آخر ما وقفنا عليه: «لا يخرج الرجل عن ضيابانه»، قال -رحمه الله-: «قال الشوكاني -رحمه الله تعالى-: وأما تجنب الأماكن التي منعت عن التخلي فيها شرعًا أو عرفًا، فقد ورد في ذلك أحاديث، منها حديث أبي هريرة عند مسلم وأحمد وأبي داود، قالوا: «اتقوا اللاعنين»، قالوا: «ومن اللاعنان يا رسول الله؟»، قال: «الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم»، ومنها حديث معاذ بن جبل عند أبي داود وابن ماجة والحاكم وابن السكن وصححه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل»، وقد علل بأنه من رواية أبي سعيد الحميري عن معاذ، ولم يسمع منه»، وفي الباب أحاديث فيها مقال. قوله -رحمه الله-: «وأما تجنب الأماكن التي منعت أو منع عن التخلي فيها شرعًا أو عرفًا إلى آخره»، يريد أن من الآداب كذلك في قضاء الحاجة اجتناب الأماكن التي جاء النهي عن التخلي فيها، إما بالشرع وإما بالعرف، وما ورد في الشرع هل هو محصور معدود أو يقاس عليه غيره؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه يقاس عليه غيره، فالشرع لا يفرق بين متماثلين، فالشيء يلحق بمثله، والنظائر تلحق بنظائرها، فلا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، وهذه قاعدة، فإذا كانت العلة واحدة فيلحق بعضها ببعض، فحديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «اتقوا اللاعنين»، يعني ما يكون سببًا للعن، لماذا؟ لأن من يفعل ذلك يبغض الناس فاعله، وربما وقع بعض الناس في اللعن، ولا يعني ذلك جواز اللعن، اللعن لا يجوز، ولكن معناه لا تفعل أسبابًا تهيج الناس وتغضبهم فتلعن، فهذا خبر، ليس المراد منه الإقرار، وإنما المراد سد باب اللعن الذي سببه أذية الناس، وذكر في الحديث التخلي في طريق الناس، إذن أي مكان يحتاجه الناس فلا يتخلى فيه، إذا نهى عن التخلي في الطريق، فمن باب أولى التخلي في أماكن اجتماع الناس ومنافعهم، اجتماع الناس، فالتخلي في أماكن اجتماع الناس ومنافعهم إما هو مثل التخلي في طريق الناس أو هو أشد منه، والشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، وهذا مثل قول الله عز وجل أو نهي الله عز وجل عن أكل أموال اليتامى، فإذا نهى عن أكل أموال اليتامى، فلبس أموال اليتامى مثله، يعني أي استخدام وإهلاك لمال اليتيم بغير حق يعتبر من الاعتداء، فإذا كان بغير انتفاع أحرقها حسدًا وغيظًا وهو أشد لم ينتفع وأفسدها، وهكذا قل كذلك، فالشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، فالتخلي في طريق الناس لا يجوز، وكل ما يؤذي الناس لا يجوز، فإذا تخلى في محطة الباص مثلًا، هل نقول جائز لأنه ليس منصوصًا عليه؟ نقول: هذا أشد، محل تجمع الناس، أو في الأسواق أو في غيرها من أماكن الناس، فإنه حكمه واحد، أو كذلك في ظلهم، معناه في المكان الذي ينتفع به الناس، ولو كان لا يوجد فيه الناس في ذلك الوقت، طريق الناس، الناس تذهب وتأتي كثيرًا، ليس كذلك، ومكان الظل ليس كثيرًا، أحيانًا أحيانًا يأتي الناس إليه، إذن كذلك أي مكان ينتفع منه الناس ولو أحيانًا لا يجوز التخلي فيه، لأن الشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، فيدخل في معنى الظل كل مكان انتفاع، مثل أماكن الزرع، أو كذلك أماكن انتفاع الناس من المياه ونحو ذلك مما فيه مكان انتفاع الناس، ولو كان الناس يأتون إلى هذا المكان أحيانًا، فلا تجعله في أماكن اجتماع الناس، فإذا كان مثلًا ساحل البحر، هذا البحر يأتي إليه الناس ينتفعون به، فكذلك لا تفعل هذا في هذا المكان، لكن اذهبوا أبعد، كما صحت السنة، وكما جاء ذلك من قوله وفعله -عليه الصلاة والسلام-، فإذا يفهم من هذا أنه ما كان بمعنى هذين المعنيين ويدخل فيه أشياء كثيرة، يدخل في هذا النهي عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وأورد كذلك حديث معاذ بن جبل، وأشار إلى ضعفه بعلتين، العلة الأولى: أنه من رواية أبي سعيد الحميري، وهو مجهول، وثانيًا: أنه جاء من رواية معاذ، من رواية عن معاذ، وهو لم يسمع من معاذ، ففيه انقطاع وجهالة، ومدار هذا الحديث كما قال ابن القطان بهذا الإسناد، إذن بهذا الإسناد الحديث لا يصح، كما قال ابن القطان: «لا يعرف هذا الحديث إلا بهذا الإسناد»، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص، لكن الحديث جاء بمعناه عدة أحاديث، منها الحديث الذي تقدم، حديث أبي هريرة، ومنها حديث ابن عباس، وفيه ضعف، ولهذا قال: «كما ترون هنا وفي الباب أحاديث فيها مقال»، لأن الإمام الترمذي -رحمه الله- لما ذكر هذا الحديث قال: «وفي الباب أحاديث»، ثم ذكر حديث ابن عباس وأشار إلى ضعفه، فحديث ابن عباس من طريق ابن لهيعة، وقد تقدم الكلام على رواية ابن لهيعة، ففيها ضعف، وكذلك جاء من حديث سعد بن أبي وقاص، وهو كذلك فيه ضعف، وقد ذكره الإمام الدارقطني -رحمه الله- في علله، فالأحاديث في الباب فيها ضعف، بعض أهل العلم حسن الحديث بمجموع هذه الأحاديث، كالشيخ الألباني -رحمه الله-، فإنه حسن الحديث بمجموع طرقه، فذكره في عدة مواضع من كتبه مستدلًا بهذه الروايات، وهي محتملة التحسين، فالمعنى بالإجمال حسن، وتدل عليه العمومات، أما الإسناد نفسه فضعيف، والشيخ عبد الرحمن -رحمه الله- يضعف هذا الحديث، يضعفه، ويقول: «لا يرتقي للحسن»، لا يرتقي للحسن. وقوله: «اتقوا الملاعن الثلاث»، يعني كذلك أسباب اللعن، ليس فيه جواز اللعن، فاللعن منهي عنه بأحاديث أخرى، ولكن معناه لا تفعلوا ما يهيج الناس فيجعلهم يلعنون، يعني اتركوا أسباب اللعن وما يؤذي الناس، الأول: «البراز في الموارد»، يعني ما يرد إليه الناس، أو ما لسببه يرد الناس، كمواضع المياه، ومكان اجتماع الثمار أو غير ذلك، وهذا معناه موجود في حديث أبي هريرة، إذن معناه صحيح، والثاني: «قارعة الطريق»، وهو الذي موجود كذلك في حديث أبي هريرة المتقدم، طريق الناس، والثالث: «الظل»، وهو موجود كذلك ماذا في حديث أبي هريرة؟ فإذن الحديث ولو ضعف إسناده فمعناه ماذا؟ صحيح، فمعناه صحيح. قال -رحمه الله تعالى-: «ومن الأماكن التي نهي عنها الشارع التي نهي الشارع عنها الجحر، لحديث عبد الله بن سرجس، قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يبال في الجحر»، أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم والبيهقي، وقد علل بأنه من رواية قتادة عنه ولم يسمع منه، ولكنه قد صحح سماعه منه علي بن المديني، وصحح الحديث ابن خزيمة وابن السكن»، ومنها ما أخرجه أحمد، ومنها ما أخرج أحمد وأهل السنن من حديث عبد الله بن مغفل، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه»، ومنها ما أخرجه مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجة: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يبال في الماء الراكد»، هذه هي مسألة أخرى من مسائل وآداب قضاء الحاجة، أنه نهى عن التخلي والبول في الجحر، والمراد بالجحر أي الحفر، وما كان بمعناه مما هو مظنة وجود الدواب، مما هو مظنة وجود الدواب، وأنهي عنه لمعنيين، المعنى الأول: أنه مظنة سكن الدواب الضارة، ما ظنة سكن الدواب الضارة، ربما تمور في جحر، فيتخرج لك منه ماذا؟ حية، وهذا يبعث كثيرًا، أو يخرج لك ضب، ويا ويلك إذا عضك الضب، أسنانه أشد من المنشاط، إذا عض قطع على طول، فلذلك ولغيره نهى الشرع أن يبال في الجحر، وكذلك يشتد الأمر إذا كان في الليل، تبول بالليل في الجحر، تريد ألا تنشغل بما يتناثر من البول أو غيره، فتبول في الجحر فتضر نفسك وتضر غيرك، وكذلك لأنها مساكن الجن غالبًا، وقد جاءت فيه آثار كذلك، فلهذا نهى أن يبال في الجحر، والحديث كما أشار الشوكاني -رحمه الله- أعل بأنه من رواية قتادة، ولم يسمع عن عبد الله بن سرجس، وأشار في التعليق كما ترون أنه وقع خلاف في سماع قتادة من عبد الله بن سرجس، والصحيح كما أشار هاهنا -رحمه الله- أن علي بن مديني وجماعة صححوا سماعه، والحديث صححه شيخنا مقبل -رحمه الله- في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، والألباني يضعفه، يضعف هذا الحديث، وهذا من المواضع العجيبة التي خالف فيها الشيخ الألباني -رحمه الله- الشيخ مقبل، بالتضعيف، والشيخ مقبل يصحح، والشيخ مقبل -رحمه الله- يصحح، وأطال الشيخ الألباني في بيان أنه لم يثبت الحديث، ولكن الصحيح أن الحديث صح، الحديث صح، ومعناه صحيح، حتى لو لم يصح من حيث الإسناد، معناه صحيح، لابد من العمل به والمصير إليه، لأنك لا تريد أن تخاطر، تبول في الجحر وتقع لك مصائب كبيرة، طيب. وفي الرواية كذلك الشيخ، صحيح، الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله- صححه في الرواية، كل الجحر، واضح، أي حفرة، لا كيف هذا كبير؟ ايش تظن ضبًا ولا ماذا؟ الضب ليس له جحر، الضب، الضب في المثل ماذا؟ «جحر ضب»، ها، كمل المثل، ها، -اختلف فيه-، والصحيح: أنه أكثر من وجه، هذا من الأمثلة النحوية، من الأمثلة النحوية، ثم أشار -رحمه الله- لحديث عبد الله بن مغفل: «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه»، وهذا الحديث كذلك اختلف في صحته، فمنهم من أعله بالوقف، كما أشار في التعليق، ومنهم من صححه مرفوعًا، والصحيح: أنه حتى لو رجح فيه الوقف، فهو من الموقوف الذي له حكم الرفع، فهو ابن الموقوف الذي له حكم الرفع، وقد جاء معناه في أحاديث كثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد مر معنا بعضها، ومنها ما أشار إليه بعد نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبال في الماء الراكد، والحديث في صحيح مسلم، ومرت أحاديث كذلك أول هذا الكتاب في النهي عن البول في المستحم، وأن يبول الرجل في الماء الدائم، وأن يبول فيه كذلك ثم يغتسل منه أو يغتسل فيه، وكل هذا الإغلاق لباب الوسواس أولًا، وثانيًا: لأجل أن لا يتلوث الماء، لأجل لا يتلوث الماء، وغير ذلك من المفاسد الأخرى، فإذن من المواضع التي نهى الشرع عن البول فيها أو التخلي فيها: البول في الماء الراكد، وفي المستحم، وما المراد بالمستحم؟ الصحيح: أنه المراد بالمستحم الموضع الذي لا يخرج الماء منه، يتأخر بقاء الماء فيه، يعني تبول في مكان لا يخرج منه الماء، فيختلط مكان بولك واغتسالك، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يغير مكان الاستنجاء من مكان الاستنجاء، يغير مكان الاستنجاء من مكان الاستنجاء، وهذا من فعله -عليه الصلاة والسلام- ما يدل عليه معنى حديث عبد الله بن مغفل، يعني: «استحميت إذا بلت في مكان لا تستحم فيه»، إذا بلت في مكان لا تستحم فيه، مثلًا: بلت في مكان وبقي آثار البول في هذا المكان، ثم تستحم في هذا المكان، فيرجع إليك آثار البول، لأمرين: لأجل لا يتصيبك النجاسة، ولأجل لا تقع في الوسواس، لا تغتسل في المكان المستحم، هذا إذا كانت النجاسة باقية، لكن إذا كانت النجاسة تذهب فلا حرج، مثل الحمامات اليوم والمستحمات اليوم، يعني مثلًا: وقفت واقفًا في المستحم، ويوجد في الأسفل مكان يجري منه الماء والبول وغيره، فهل يجوز أن تبول في نفس المكان ثم تستحم في نفس المكان؟ الجواب: إذا ذهبت النجاسة أو البول الذي تبولت، واغتسلت بعد ذلك، فالنجاسة تذهب، النجاسة تذهب، لأنك تغتسل بماء كثير ينزل عليك من فوق رأسك، دش، واضح، لكن تعرفون الحوض أو ما يسمى بالبانيو، بانيو مغلق، تبول فيه وتستحم فيه، لا يصلح، تبول فيه وتستحم فيه، هذا مثل الاغتسال في الماء الراكد والبول فيه، فإنه نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبال في الماء الراكد، وهذا من الماء الراكد، وهذا من الماء الراكد، وبعض المستحمات فيها تجمع ماء إلى القدمين، ما يسمى «غرفة»، غرفة، يعني مغلقة، بعضها بالبوابة الزجاج أو بالساتر ونحوه، فكذلك إذا كان هذا مغلقًا يتجمع الماء في قدميك، فلا تجمع بين البول والاغتسال، لكن إذا أزلت البول يجوز لك أن تستحم ولو في نفس المكان، أما أن تجمع بينهما فلا، غير المكان، غير المكان. قال -رحمه الله-: «أما المنع من التخلي في المواضع التي منعت منها عرف الناس، فوجهه: أنهم يتأذون بذلك، وما كان ذريعة إلى ما لا يحل فهو لا يحل، ولأنه يدخل في معنى الأحاديث المتقدمة قبل ذلك»، فالأحاديث المتقدمة على القول الصحيح ليست للحصر، بل يدخل في معناها كل ما يؤذي الناس، كل ما يؤذي الناس، فإن جرى في العرف مثلًا: أنك لا تبول في مواضع الزرع، يعني ولو كانت مزرعة كبيرة، لكن جرى العرف أنك لا تبول في مثل هذا المكان، يتأذى الناس من ذلك، ولا يرضون بذلك، لماذا؟ لأنهم يمرون، فأثناء عملهم في مثل هذه الأماكن، فلا يجوز، خصوصًا وأن الرائحة تبقى، وآثار هذا التخلي يبقى، فأنت تؤذي من يرد إلى هذه المزارع أو الحدائق ونحوها، ولا ينافيه كون النبي -صلى الله عليه وسلم- تخلى في بستان أو نحوه، فيحمل ذلك: أن هذا البستان كان فيه مكان ماء جارٍ أو نحو ذلك مما معناه أنه يذهب أثر التخلي، فلا يتأذى الناس، فلا يتأذى الناس، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وهكذا كذلك العرف، مثلًا في بعض البلاد لا تتخلى في موضع احتطاب الناس، شجرة سمر كبيرة، يأتي الناس ويحتطب منها أحيانًا، فلا تتخلى تحتها، لأنك تؤذي من يحتطب فيها، فإذا جرى العرف بذلك فيجب أن تتأدب بهذا الأدب، لا تقول مثلًا: «ما في حديث ينهى عن هذا»، أقول: «عمومات الشريعة تدل على هذا»، كما أشار -رحمه الله-، فالشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، طيب.