كتاب الحج 16

كتاب الحج 16

الدرس في كتاب الحج 16، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تمهيد وافتتاحية الدرس

يبدأ الدرس بالحمد لله والصلاة على النبي محمد، ويشير إلى أهمية التمجيد الإلهي والصلاة على النبي في البدايات. هذا التمهيد تقليدي في العديد من النصوص الإسلامية.

أحكام طواف الإفاضة وطواف الوداع

يشرح الدرس أحكام طواف الإفاضة وطواف الوداع في الحج، ويتناول آراء أهل العلم في آخر وقت لطواف الإفاضة وهل يجوز تأخيره بعد شهر ذي الحجة. كما يذكر استثناءات من طواف الوداع للمحائض والمريض.

أحكام الهدي وأنواعه وشروطه وذبحه

يتناول الدرس أحكام الهدي وأنواعه السبعة، ويشرح كفارة الوطئ وأحكامها، كما يتطرق إلى شروط الهدي التي تتشابه مع شروط الأضحية، مثل السن المعتبر وسلامة البهيمة من العيوب. ويشرح أيضًا أحكام الذبح ومكانه ووقته وتوزيع لحم الهدي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل المتعلقة ببعض أحكام وصفة الحج، وما يلحق به من أحكام. ومما مر معنا من أحكام ما يتعلق بطواف الإفاضة، وعلمنا أن أهل العلم ذكروا من رخص طواف الإفاضة أنه يجوز أن يجمع مع طواف الوداع. وما هو الأفضل؟ الأفضل عدم الجمع مع طواف الوداع، ويستحب التبكير به قدر المستطاع. وأفضله متى؟ التبكير به طواف الوداع أو طواف الإفاضة؟ طواف الإفاضة متى يبكر؟ يوم العاشر قبل الظهر. نعم، وإن احتاج فعله في أيام التشريق ولا بأس أن يؤخره مع طواف الوداع إن احتاج كذلك، ولكنه خلاف الأفضل والأكمل. ومر معنا من المسائل كذلك أن آخر منتهى وقت طواف الإفاضة متى؟ المسألة فيها خلاف، الصحيح إلى آخر ذي الحجة. وهل بعد ذي الحجة يبطل؟ الراجح أنه يبطل، وهذا هو الصحيح. ومن أهل العلم من قال: يصح، ولكن يجبر بدم، وهذا يروى عن المالكية. والأول يروى عن بعض أهل الحديث والظاهرية. والجمهور أنه يجوز إلى ما لا نهاية مفتوح. والصحيح ليس كذلك، قال الله عز وجل: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، ما فائدة أشهر معلومات؟ إذا خليناه مفتوحًا نقول للحاج: افعل طواف الإفاضة متى ما شئت إلى ما لا نهاية من عمرك، هذا لا يصح وخلاف نص القرآن. نص القرآن وفعل النبي صلى الله عليه وسلم: الحج أشهر معلومات، لا بد أن تؤدى مناسكه في أشهره، وهذا في غير حال الاضطرار. أما الضرورة فلها حكمها. في حال الاختيار لا يجوز تأخير أعمال الحج إلى بعد شهر ذي الحجة إلا من ضرورة أو حاجة في شيء مانع. نعم، الحمد لله ديننا يسر، ما جعل عليكم في الدين من حرج. أما من غير عذر، لماذا تؤخر من غير عذر إلى بعد أن ينتهي أشهر الحج؟ فلا ينبغي التساهل في هذا الباب. فقول ابن حزم ومن وافقه ومن نقل عنه هو الصواب، والله تعالى أعلم. وبعض الأفاضل يقول: هذا قول لا قائل به، هذا غير صحيح. الصحيح أنه قال به بعض أهل العلم، وتدل عليه عمومات الأدلة، والله أعلم. ومر معنا كذلك من مسائل طواف الوداع أنه يرخص للحائض، هل يلحق بالحائض أحد؟ نعم، المريض الذي قد يطول مرضه، ومن كان بمعناه ممن يشق عليه أو يمتنع الإتيان بهذا الطواف. ومن المسائل: هل العمرة لها طواف وداع؟ نعم، عندك الصحيح ليس فيها طواف وداع. والدليل عدم الدليل، أحيانًا يكون الدليل عدم الدليل، متى؟ لما تريد أن تفرض شيئًا بدون دليل، الأصل سلامة الناس من التشريع، فلا نشرع للناس ونأمرهم بشيء، وخصوصًا أننا نقول: إنه واجب إلا بدليل، بل لا نقول: إنه مستحب إلا بدليل، لأنه حكم شرعي. ومر معنا من المسائل كذلك ما يتعلق بالهدي، وعلمنا أن ما يدخل في معنى الهدي سبعة أنواع. من يذكر لنا بعض هذه الأنواع السبعة؟ النسق، أي شيء يدخل في النسق؟ المفرد من النسق. النسق ثلاثة أنواع، أيها حسن؟ ضبط طالب العلم لا بد أن تكون عباراته دقيقة مربوطة مثل القاضي، لما يتكلم بالحكم ما يعطي فرصة لأحد يربطه. إذن، النسق، تمتع، قراءة، ثاني الكفارة، كفارة إيش؟ كفارة الوطئ. وما هي كفارة الوطئ؟ قبل التحلل الأول بدنه، ويفسد حجه، وعليه الإتمام، ثلاثة أشياء، والقضاء أربعة، ويأثم خمسة، أحكام تمام خمسة أحكام لمن جامع أهله قبل التحلل الأول. أولها أنه يأثم، فعليه التوبة، وثانيها يفسد حجه، وثالثها عليه بدنه، ورابعها يكمل الحج، خامسها أن يقضي هذا الحج. خمسة أحكام شديدة لمن يأتي هذا الفعل قبل التحلل الأول. وبعد التحلل الأول، أي بعد التحلل الأول وقبل طواف الإفاضة، ندقق على هذا. لا يفسد حجه، لكن عليه فدية. واختلف في الفدية، قيل: بدنه، وقيل: شاة. والراجح شاة. وبعد التحلل الأول، ماذا أحكامه؟ يتوب، وفدية قلنا إما بدنة وإما شاة، والراجح شاة. والثالث يتم، والرابع فيه خلاف كذلك، ما هو الرابع الذي فيه خلاف؟ الخروج إلى الحل. والراجح أنه يخرج، فيه خلاف، والراجح أنه يخرج إلى أدنى الحل، لأنه أفسد إحرامه. والآن هذا الثاني، من أنواع ما يدخل في معنى الهدي: الفدية. وهذا يكون في مكة أو خارج مكة، في المكان الذي تحتاج الفدية. ويستحب في مكة. والثالث: الإحصار، أين؟ في المكان الذي يحصر، ويرسل إلى مكة أفضل. والخامس: الصيد، في مكانه، ويستحب يرسل إلى مكة إن أمكن. والسادس: النذر، أين هو؟ ما ينذر إلا إلى مكة. والسابع: التطوع، ليس بالنذر التطوع، النذر الصحيح أنه واجب، لأنه إلزام النفس. ويكون كذلك في مكة، لأنه يرسل بها إلى مكة. ومر معنا من المسائل أن شروط الهدي شروط الأضحية، فما هي شروط الأضحية؟ شروط الأضحية: أن يكون في الزمن المعتبر، في السن المعتبر. السن المعتبر ما هو؟ أولًا مسنة، كما جاء بحديث جابر، بصريح مسلم. عندنا بهيمة الأنعام ثلاثة، في الإبل كم سن المسنة؟ خمسة. وفي البقر سنتان. وفي الغنم سنة. والشرط الثاني: أن يكون من بهيمة الأنعام. أحسنت، فالذي يريد أن يهدي أو يضحي بغزال، الغزال أغلى بكثير، لا يجزئ. والشرط الثالث: أن يكون سليمًا من العيوب المضرة أو المخلة. والعيوب المخلة أربع، ويدخل في معناها ما كان مثلها أو أول منها. ما هي هذه الأربع؟ ألا تكون عوراء بينة العور، لابد من هذا القيد. العوراء البين عورها. والأعمياء، أو لا؟ العمياء تجوز عند بعض الظاهرية، والعوراء ما تجوز. قالوا: العلة أن العوراء تعتمد على نفسها فتتضر، أما العمياء فيعتنى بها. والصحيح أنها لا تجزئ. والثاني: المريضة البين مرضها، قليل زكام خفيف ما يضر، لكن مريضة صارت من مرضها لا تستطيع تقوم أو جرحت من جرحها صارت لا تحسن الأكل أو لا تحسن المشي. والثالث: لا العرج البين عرجها، أو ضلعها. والرابع: الكبيرة أو الضعيفة التي لا تنقي، ما منها فائدة. فهذه الأربع وما كان مثلها أو أول منها لا تجزئ في الأضحية ولا في الهدي. ومر معنا أن البقرة والبدنة تجزي عن كم؟ عن سبعة. وما جاء أن الإبل تجزي عن عشرة، هذا ضعيف. والصحيح أن فيها ضعفًا، وأنها رويت في الغنائم. حديث ابن عباس سنده صحيح، لكن فيه علة، أخطأ فيه بعض الرواة فجعله في الهدي. والصحيح أنه في الغنائم. ومر معنا كذلك أن شروط الهدي تشمل الإشعار والتقليد. والإشعار هو الجرح الخفيف الذي يراد منه إظهار علامة، فهو مثل الإعلان. وأما التقليد: فهو ما يعلق في عنق ما يهدى إلى البيت. والنبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسالت الدمعة عنها، وقلدها نعلين. والإشعار يكون للكبير من بهيمة الأنعام، للإبل والبقر. وأما الغنم فلا تشعر، لأن هذا يضرها ويؤذيها. وما أهدي إلى البيت فالأصل أنه يبقى داخل البيت. إلا ما ذبح خارج البيت وخارج الحرم، فإنه يجوز أن يكون خارج الحرم ويرسل كذلك ويستحب إلى الحرم. وهدي التمتع والقران يذبح في الحرم، ويبقى في الحرم. ولكن يجوز نقل لحمه بعد ذبحه، وتزوده والتزود منه، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كلوا منها وتزودوا». فأكلنا وتزودنا. والآخر على التفصيل الذي سبق وتكلمنا عنه. وفقراء الحرم أولى من غيرهم. وهنا يأتي سؤال: إذا اكتفى فقراء مكة، هل يجوز أن ينقل الزائد خارج مكة؟ الجواب الصحيح أنه يجوز أن ينقل الزائد لحمًا، لا أضاحي، يعني ما نخرجها وهي حية، لا، وإنما نخرجها لحومًا، فتوزع على المسلمين إذا اكتفى أهل مكة، توزع على المسلمين خارج الحرم. ووقت الذبح هو أربعة أيام، ما هي هذه الأيام الأربعة؟ يوم العاشر، وثلاثة أيام أيام التشريق. وأما مكان الذبح، فمكة ومِنى، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مِنى منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر». فكل مكة ومِنى والحرم منحر، يجوز أن ينحر فيه. وفي زماننا هذا، يضاف قيد آخر: وهو أن أولاة الأمر لترتيب، وكذلك عمد الحصار على الناس ولا على الحجيج، رتب أماكن خاصة، فيلتزم بهذه الأماكن الخاصة لهذا. والله تعالى أعلم. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.