كتاب الحج 14

كتاب الحج 14

الدرس في كتاب الحج 14، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام رمي الجمرات وترتيبه

يشرح هذا الفصل أحكام رمي الجمرات في الحج، ويبين ترتيب الرمي وكيفية تجنب إعاقة الناس أثناء الرمي. كما يتطرق إلى أحكام جمع رمي يومين في يوم واحد.

خصوصيات حجة الوداع وأحكام الحج

يتحدث هذا الفصل عن بعض أحكام الحج مثل رخصة النبي للسقاة والرعاة واستحباب الخطبة في يوم الأضحى وطواف الإفاضة. كما يشرح أهمية حجة الوداع في إكمال الرسالة وأداء الأمانة.

التقديم والتأخير في أعمال يوم العاشر وطواف الإفاضة

يشرح هذا الفصل جواز التقديم والتأخير في أعمال يوم العاشر بحسب المصلحة، ويبين أهمية طواف الإفاضة كونه ركنًا من أركان الحج والتحلل الأكبر.

ختام الدرس وتأجيل المناقشة

يتم في هذا الفصل ختام الدرس مع التأجيل لباقي النقاط والأسئلة إلى الدرس التالي، ويقدم الاعتذار عن عدم الإجابة على الأسئلة بسبب ضيق الوقت.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنشكر للشيخين الفاضلين ما قدماه في هذا الوقت المبارك من درس وكلمة، نسأل الله عز وجل أن يجزيهم خير الجزاء؛ الشيخ عبد الرحمن حفظه الله بدرسه، والشيخ عبد الحكيم ناخب حفظه الله كذلك في كلمته النافعة المفيدة التي أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بها جميعًا. وهكذا أهل السنة والجماعة، مجالسهم مجالس علم وبركة ورحمة ونصح للخلق، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم علينا هذا الخير، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. طيب، مرة معنا في الدرس الماضي عدة مسائل مما ذكره المؤلف -رحمه الله-، من ذلك ما يفعله في يوم العاشر وما بعده. وأخذنا رمي الجمرة وأعمال يوم العاشر، ما هي أعمال يوم العاشر؟ أفضل الأعمال أربعة: الرمي، والنحر، والحلق أو التقصير، والرابع الطواف. نعم، والسعي لمن يلم، يسعى لزِيارة، شرط في اليوم، يعني هذي يوم العاشر، ينتظر مع السعي أو يؤجل السعي، نعم. فهذه أعمال يوم العاشر، وعلمنا أنها ترتب على المذكور: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم الطواف. ومن قدم أو أخر، ولا حرج، إلا أنه لا يتحلل التحلل الأصغر إلا بعد الرمي، ولا التحلل الأكبر إلا بعد الطواف، كما تقدم معنا. وعلمنا أن السنة في الرمي أن يرمي الصغرى والوسطى والكبرى، كل واحدة بسبع حصيات. فما هي السنة في رمي الصغرى؟ السنة في رمي الصغرى يتقدم ويأخذ اليمين ويدعو ويطيل بالدعاء. وقلنا إنه يرميها فيجعل مكة عن يمينه، ومنى عن يساره، والجمرة في وجهه. والوسطى... الوسطى عند من؟ من هنا يرفع يده، بسم الله، عندك اللي ترتبت عندك، ترميها سبع حصيات، وتكبر مع كل حصاة، ثم تقدم قليلًا على طول في الخط وسط الناس، الناس تمشي فوقه، لا، ركز على هذا، تقدم قليلًا، ثم يأخذ ذات الشمال. والأول يتقدم قليلًا، ثم يأخذ ذات اليمين، لماذا؟ مثل السيارات، خط السيارات، جنب على ما تجنب وسط الخط، لو أنت سائق تجنب على اليمين، صح؟ إذا كان السائق يمين، في بعض البلاد السائق يسار، العكس، السائق يمين، فتجنب على اليمين. فالآن أنت جئت من جهة اليمين، تجنب على اليمين؛ لأن حتى قواعد المرور موجودة في الإسلام، ما توقف في طريق الناس، تجنب. إن كان الخط يمين تجنب اليمين، إذا كان الخط شمال مثل أصحاب اليسار يمين أو شمال؟ أهل الشمال السائق يسوق في اليمين، فيجنب على أين؟ على الشمال. الذي يمشي في الجمرة الوسطى يمشي من جهة إيش؟ الشمال، فإذا سلك قليلًا، ضرب إشارة واضح؛ لأجل أن ننتبه أن الغرض أن لا تقف في طريق الناس وزحامهم، واضح. لا تقف في طريق الناس، انتبه لهذا جدًا. بعض الناس ما شاء الله يأخذه الخشوع، يقف وسط الخط يرفع يديه ويبتهل بالدعاء والناس فوقه، هذا غير صحيح أبدًا، ربما يؤثم ولا يؤجر؛ لأجل الإضرار بالناس. طيب، الثالثة الكبرى، يرمي ويمشي من أي جهة، يرميها، لا على اليمين ولا على اليسار أحسن، لا على اليمين ومكع اليسار، وتجمر في وجهه، يرميها ويمشي، ليس فيها دعاء، سبع حصيات. وتقدم معنا أن هذا إذا كان متيسرًا، وإلا فيرميها كلها من أي جهة، جائز أن يرميها جميعًا من أي جهة. وعلمنا كذلك من أحكام الرمي أنه يرخص في الرمي أن يجمع رمي يومين في يوم، كيفيته؟ جمع يومين في يوم، الحادي عشر مع الثاني عشر، أو الثاني عشر مع الحادي عشر. لكن الذي يفعل هكذا يحتاج يرمي الثالث عشر، الذي يجمع الحادي عشر مع الثاني عشر يحتاج أن يرمي الثالث عشر، واضح. طيب، أو يجمع كذلك الثالث عشر مع الثاني عشر، نعم. أو العكس، لا، عكس؟ طيب، أحسنت، لا عكس؛ لأن العكس معناه إيش؟ إذا سيفعل العكس معناه متعجل، والمتعجل لا يحتاج أن يجمع الثالث عشر، لكن شرط المتعجل إيش؟ يدفع قبل الغروب، كما تقدم، معناه. ورخص النبي صلى الله عليه وسلم للسقاة والرعاة، هل يقاس عليه غيرهم؟ من يجيب؟ العلة في هذا؟ كل ما فيه مصلحة الحج أو الحجيج، كل ما فيه مصلحة الحج أو الحجيج يرخص له: المشرف، السواقين، عمال الأمن، عمال المرور، المرشدين، ومن كان كذلك، نعم. طوافة الإفاضة. أخذنا مر معنا كذلك استحباب الخطبة في يوم الأضحى، ومر معنا النبي عليه الصلاة والسلام خطب كذلك. فأيام منى... ما الفائدة من هذا؟ ماذا نأخذ منه؟ ماذا نستفيد؟ تعليم الناس، حاجة الناس للسؤال. طوافة... أخذنا وأما أن الحاج... قبل وأخرج البخاري وأحمد، طيب. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وأخرج البخاري وأحمد من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، فيه أنه قال: «فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، رب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض». وفي رواية: أنه رفع إصبعه وأشار عليهم، يشهد الله سبحانه وتعالى على شهادة الناس أنه بلغ الأمانة وأدى الرسالة عليه الصلاة والسلام. ولهذا سميت حجة الوداع؛ لأنه قال فيها: «فإنكم لعلكم لا تروني بعد عامي هذا». ولهذا سميت حجة الوداع. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذه الحجة أكمل الرسالة وأدى الأمانة، ولهذا نزلت عليه يوم عرفة في خطبتها اليوم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. وما جاء في الصحيح من حديث عمر أنه قال: «حين تلى هذه الآية أما إني أعلم أين نزلت ومتى نزلت، ثم ذكر أنها نزلت في يوم عرفة في خطبتها وهو يخطب عليه الصلاة والسلام»، فهو بهذه الحجة حجة الوداع أكمل الرسالة وأدى الأمانة. فإن شعيرة الحج آخر أركان الإسلام الخمسة، وآخر ما فرض من الأركان الخمسة، فلما أداها وأداها المسلمون وعلمهم أحكام دينهم، وجاء الناس إلى مكة أفواجًا ودخلوا في دين الله، تحقق قول الله عز وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. قال -رحمه الله تعالى-: «وأما استحباب الوقفة في وسط أيام التشريق لحديث بسرة بنت نبهان قالت: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر»، وصوابه: «سراء بنت نبهان»، «قال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ليس يوم النحر، بل هو أوسط أيام التشريق»، أخرجه أبو داود، رجاله رجال الصحيح. والصحيح أن فيه ضعف؛ فيه ربيع بن عبد الرحمن الغنوي، مقبول الضعف، ولكنه له شواهد ومتابعات يصح بها، يدل عليه ما بعده من أحاديث وغيرها مما ذكره غير واحد من أهل العلم، منهم الشيخ الألباني -رحمه الله- في بعض كتبه. قال: «وأخرج نحوه أحمد من حديث بسرة، ورجاله رجال الصحيح، وأخرج نحوه أبو داود عن رجلين من بني بكر»، فهذه شواهد، وهناك متابعات تدل على أن هذا الحديث معناه صحيح، ويرتقي به إلى الحسن. وقد صح هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي أنه خطب يوم أوسط أيام التشريق. وهذا كما مر معنا لأجل التعليم. قال -رحمه الله تعالى-: «وأما أن الحاج يطوف طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة يوم النحر، فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر يوم النحر بمنى». وفي صحيح مسلم من حديث جابر نحوه، وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم طواف الحج يوم العاشر، وهو الأفضل. ويكثر السؤال في هذا الزمان: هل يجوز تأخير طواف الحج وجمعه مع طواف الوداع؟ الجواب: يجوز، ولكنه خلاف السنة. السنة أن يعجل بطواف الحج، والأفضل والأكمل أن يأتي به يوم إيش؟ يوم العاشر، هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، بل فعله قبل صلاة الظهر، طواف الحج قبل صلاة الظهر، فصل الظهر بمنى يوم النحر، يعني يوم العاشر. ومعناه: من تيسر له أن يبكر بالطواف فليفعل. فإن قال قائل: مع شدة الزحام، هل يجوز أن أتعمد تقديم طواف الحج، طواف الإفاضة قبل الرمي؟ فأذهب أولًا إلى الطواف قبل أن يأتي الناس؛ لأن الطواف زحامه أشد من زحام الرمي، فهل يجوز؟ الجواب: نعم، يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سئل عن شيء قدمه أو أخره قال: «افعل ولا حرج». وقد اختلف أهل العلم: هل هذا في حق المخطئ والجاهل والساهي والناسي، أو أنه عام؟ الصحيح: أنه عام، وأنه رخصة أريد بها رفع المشقة عن الناس، ما دام كذلك فيجوز للإنسان أن يقدم ويؤخر من أعمال يوم العاشر بحسب ما تقتضيه المصلحة. فاتقدم معنا في درس ماضي أنه اليوم يوجد وسائل حديثة كثيرة تستطيع أن تراقب فيها زحام الحج، فتأتي به على الوجه الذي هو أخف وأقل مشقة. فعندك مثلا شاشات في مواضع كثيرة تستطيع تتابع: هل المطاف فيه زحام أم لا؟ وعندك في جوالك مواقع وقنوات مباشرة تنقل لك ما يدور في مكة في الطواف، فتعرف أنه في زحام أم لا؟ وكذلك شاشات تنقل لك ما يكون في باب الرمي، فتعرف هل الرمي في زحام أم لا؟ فهذه كلها وسائل تعينك، وماذا تستفيد من هذا؟ تستفيد أنك في الوقت الذي عندك فراغ، ووجدت زحام في موضع، تنتقل إلى إيش؟ الموضع الآخر؛ لأجل أن تبتعد من الزحام. وهذا من المقاصد التي لأجلها جاءت الرخصة بالتقديم والتأخير على الشروط التي سبق الكلام عليها. وكذلك في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرص على التبكير في الرجوع إلى منى، ومعناه: أن الحاج ينبغي أن يحرص في أيام التشريق وفي يوم النحر أن يكون أكثر وقته أين؟ في منى، لا يتساهل بأن يضيع وقته بالتمشية، هو ما جاء يتمشى، جاء يعبد الله ويتعبد الله سبحانه وتعالى. فأيام منى ويوم النحر ينبغي أن يحرص الحاج أن يكون أين؟ في منى، إلا من ليس له سكن في منى، فهنا كما مر معنا في أثر ابن عباس: «ارمي الجمرة، وبئت حيث شئت»، ماذا فسر هذا الأثر عن ابن عباس؟ لماذا فسر؟ عندك الذي ما عنده مكان، يبيت في أي مكان، أهم شيء لا يجلس ويضيق على الناس في الطرقات والشوارع ونحوها، واضح؟ وفيه أن المبيت بمنى يسقط على الصحيح لمن ليس له مكان يبيت فيه. الناس تفهم غلط: أن الذي ليس عنده مكان معناه ينام في الأرض، الرجال والنساء والأطفال يفترشون الأرض، بسم الله، تمشي وتحصل ما شاء الله مثل السمك قدامك، فتخطأ حتى تمشي الطريق، هذا خطأ وخلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، سنة الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم، والقوانين التي وضعت كذلك لحماية الحجاج وترتيب شؤونهم. فلأجل هذا: من ليس له مكان في منى فلا يرمي بنفسه بالشوارع وفي الطرقات، بل يبات حيث له مكان، إن كان في مكة في مكة، إن كان خارج مكة خارج، حتى ولو كان خارج مكة على الصحيح، يقول ابن عباس: «فبات حيث شئت»، خلاص، إذا ما عندك مكان لا تضيق على الناس، اذهب وبحث لك مكان، أما أن تفترش الطرقات فهذا ليس بالصحيح. قال -رحمه الله تعالى-: «وفي صحيح مسلم من حديث جابر نحوه، والمراد بقوله: "أفاض" أي طاف طواف الإفاضة، وهذا هو معنى الحديث، أي أنه طاف طواف الإفاضة». قال النووي: «وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف، وهو طواف الإفاضة، ركن من أركان الحج لا يصح إلا به، وقد تقدم معنى الكلام على هذا». قال: «واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق، يعني آخر الأعمال الأربعة، فإن أخره عنه وفعله بأيام التشريق أجزأه ولا دم عليه بالإجماع». وهذا هو الصحيح: أنه يستحب فعله في يوم العاشر، وإذا أخره لسبب فيجوز، إلى متى يجوز تأخيره؟ إلى متى؟ مر معنا الكلام على هذا. إلى آخر شهر ذي الحجة، فمن طاف طواف الحج بعد شهر ذي الحجة بغير عذر، حجه إيش؟ فاسد، حجه فاسد، عليه أن يأتي بحج؛ لأنه سقط من حجه إيش؟ ركن من أركان الحج، سقط من حجه ركن من أركان الحج بغير عذر، بغير عذر، ننتبه لهذا. طيب، كذلك مر معنا فيما تقدم: أن هذا الطواف يقع به التحلل الثاني، وهو التحلل الإيش؟ الأكبر؛ لما جاء في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر: «فلما طاف بالبيت حل له كل شيء كان قد حرم منه أو عليه». وهذا يدل أن التحلل الأكبر يكون بطواف الإفاضة. طيب، نقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله في الدرس اللاحق، ونعتذر عن الأسئلة؛ لأن أخذنا وقت الأسئلة وزيادة. والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.