الدرس في كتاب الحج 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يوم العاشر من ذي الحجة يشمل أعمالاً مهمة مثل رمي جمرة العقبة والنحر والحلق والطواف، كما يتطرق إلى أحكام المبيت بمزدلفة مثل الجمع والقصر في الصلاة. يُشرح أيضاً ترتيب هذه الأعمال وأهميتها.
ترتيب أعمال الحج يوم النحر يبدأ بالرمي الذي يجب أن يسبق الحلق، مع بعض الاستثناءات، ويشرح أوقات الرمي المناسبة لمختلف الفئات مثل النساء والضعفاء. يُوضح المقطع أهمية الترتيب في هذه الأعمال.
يتضمن شرحاً مفصلاً لأحكام رمي الجمار ووقته، والمبيت في منى وأحكامه، مع التركيز على استثناءات لبعض الفئات مثل أهل السقاية ورعاة الإبل. يشمل أيضاً استحباب الخطبة يوم النحر.
يتناول حكم رمي الجمرات للأشخاص المرضى أو العاجزين، حيث يمكنهم توكيل شخص آخر للقيام بذلك نيابة عنهم، تسهيلاً عليهم وتيسيراً لهم في أداء مناسك الحج.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا مجموعة من المسائل بما ذكره المؤلف رحمه الله بن حكام وصفة الحج، ومن ذلك ما مر معنا في المبيت بمزدلفة ورمي جمرة العقبة وأعمال العاشر. علمنا أنه يصلي في مزدلفة الظهر والعصر جمعًا وقصرًا. ليس صحيحًا أن الظهر والعصر يصليان في مزدلفة؛ المغرب والعشاء يصليان جمعًا وقصرًا. وإن كان يصلي الظهر والعصر بعرفة، نعم، يوم التاسع بعرفة. ومر معنا من المسائل أنه بتلك الليلة اختلف أهل العلم في الوتر، هل يوتر أو لا يوتر؟ والصحيح أنه على عموم الأدلة يوتر. ومر معنا من المسائل أنه يرخص للضعفة أن يمشوا متى؟ وبعد منتصف الليل وغروب القمر، والقمر يغرب يوم العاشر بعد منتصف الليل. ومر معنا كذلك أنه قد يسمح لغير الضعفة كذلك في هذا الوقت، من هو الذي يسمح له؟ نعم، أهل المركوب الواحد مع النساء والضعفة أو محارم الضعفة. ومر معنا من المسائل أنه يسرع في وادي محسر. ومر معنا أن هناك واديان في مواضع الحج، وادي بين حرام وحرام، ووادي بين حرام وحل. أيهما الذي بين حرام وحرام؟ عرفة بين حرام وحرام، أي من عرفة إلى مزدلفة كلاهما موضع حرام. وعرنة بين موضع من الحرام ومن غير الحرام، عرف حلال، وقبل عرف حرام. إذن إذا أراد أحد العمرة وخرج إلى عرفة يريد العمرة، هل تصح منه العمرة؟ نعم تصح، لأن المقصود أن يذهب إلى أدنى الحل، أقرب حل من أي جهة من جهات مكة. ومر معنا من المسائل كذلك أنه يسرع في هذا الوادي، وادي محسر، وقلنا الموضع الذي يسرع فيه فقط. وكذلك من المسائل أنه ترمى جمرة العقبة متى؟ جمرة الكبرى يوم العاشر متى ترمى؟ بعد طلوع الشمس. نعم، وللضعفة يجوز أن ترمى قبل طلوع الشمس. ومر معنا أن أعمال اليوم العاشر أربعة: الرمي، والنحر، والحلق أو التقصير، والطواف. وترتيبها مثل ما ذكرتم: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، والطواف. وأيهما قدم أو أخر فلا حرج، بشرط أن لا يتقدم الحل على الرمي. التحلل الأول يكون بعد الرمي، والدليل حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رمى جمرة العقبة خلص تحلل التحلل. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة، فقال: يا رسول الله، حلقت قبل أن أرمي، قال: «ارمي ولا حرج». وأتاه رجل آخر، فقال: ذبحت قبل أن أرمي، فقال: «ارمي ولا حرج». وأتاه رجل آخر، فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: «ارمي ولا حرج». وفي رواية فيهما: فما سئل عن شيء يومئذ إلا قال: «افعل ولا حرج». وهذا الحديث حمله أهل العلم في أوله أن هذا الرجل طاف، وأما بغير طواف لا يجوز تقديم الحلق على الرمي. فإذا طاف جاز تقديم الحلق على الرمي، لأن الذي يطوف يتحلل التحلل الأكبر. ولذلك في هذا الزمان من تيسر له الطواف فرارًا من الزحام كان خيرًا له. قال: وأخرج أحمد من حديث علي، قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله، حلقت قبل أن أنحر، قال: «أنحر ولا حرج». ثم أتاه آخر، فقال: إني أفضت قبل أن أحلق، قال: «احلق أو قصر ولا حرج». وهذا الحديث مجموع طرقه حسن. قال: وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة سبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى وعند الثانية، فيطيل القيام، يعني يدعو. قال رحمه الله تعالى: يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى وعند الثانية، فيطيل القيام، ويتضرع يعني في الدعاء، ويرمي الثالثة، ثم لا يقف عندها. قال: وعن ابن عباس، قال: رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمار حين زالت الشمس، رواه أحمد والترمذي، وهو كذلك بمجموع طرقه حسن. قال: وفي البخاري عن ابن عمر: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا. ومعناه أنهم يرمون بعد الزوال مباشرة، وقبل أن يصلوا الظهر، فيجلسون قبل الزوال يتحينون زوال الشمس، أي دخول وقت الظهر، فإذا دخل وقت الظهر رموا الجمرة، ثم رجعوا إلى الخيام وصلوا الظهر قصرا في غير جمع. وفيه استحباب هذه السنة إذا لم يكن فيه مشقة. وأما النساء والضعف ورفقتهم، فيجوز لهم أن يرموا إلى منتصف الليل، مع شدة الزحام، يرخص لهؤلاء أن يرموا إلى منتصف الليل. أصل وقت الرمي من بعد الزوال إلى غروب الشمس، هذا هو الوقت. وما بعد غروب الشمس فهو لأهل الأعذار. قال رحمه الله تعالى: وأخرج الترمذي وصححه من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبًا وراجعًا. وفي هذا استحباب، والحديث حسن بمجموع طرقه، المشي في الذهاب إلى الجمار ذهابًا وإيابًا. قال: وفي لفظ عنه أنه كان يرمي الجمرة يوم النحر راكبًا، وسائر ذلك ماشيًا. ويخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. أخرج أحمد وأبو داود، وهذا اللفظ فيه ضعف، لكن كونه رمى راكبًا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه في مرة، فمعنى الحديث صحيح بالشواهد التي جاءت بمعناه. قال: وفي الصحيحين من حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له. الأصل وجوب المبيت في منى بثلاثة شروط: الشرط الأول أن يتيسر له مكان للمبيت، والشرط الثاني أنه لا يكون له عذر يدفع عن الناس حاجتهم، مثل أهل السقاية وأهل الرعاية. قال: وفي البخاري وأحمد من حديث ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا يعني الأولى الصغرى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم فيستهل ويقوم مستقبل القبلة طويلا ويدعو، يرفع يديه. ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل ويقوم مستقبل القبلة. قال: واخرج أحمد وأهل السنن إلا النسائي والترمذي من حديث عاصم بن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل في البيت، وتتعجل من يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر. والحديث حسن بمجموع طرقه، وفيه ثلاثة فوائد مهمة. قال رحمه الله تعالى: وأما استحباب الخطبة أو الخطبة في يوم النحر لمن حج بالناس، لحديث الهرماس بن زياد، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ناقة العضباء يوم الأضحى. أخرجه أحمد وأبو داود. والصحيح أن هذه الخطبة ليست خطبة العيد، هذه الخطبة لم تكن خطبة العيد؛ لأنه لم يصل العيد عليه الصلاة والسلام، وإنما خطب الناس يعلمهم ما يحتاجونه من أحكام الحج وأحكام يوم العاشر خاصة. يقول السائل: إذا كان الحاج وكيلا، فهل يدعو لنفسه ولمن حج عنه؟ نعم يدعو لنفسه ولمن حج عنه. متى تحلل المفرد التحلل الأول؟ إذا رمى جمرة العقبة يوم العاشر تحلل التحلل الأول. اعتمرت ولم أطف طواف الوداع، فهل علي شيء؟ في هذا خلاف سيأتي معنا، والصحيح أن العمرة ليس فيها طواف وداع. من كان عنده مرض في يده، كانت مكسورة، كيف يرمي الجمرة؟ كل من كان عنده مرض يشق معه الرمي يوكل في الرمي. والله تعالى أعلم، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله، الصلاة والسلام.