تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 1

تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 1

الدرس في تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تفسير سورة الواقعة

سورة الواقعة سورة مكية تتحدث عن يوم القيامة وأحداثه وتقسيم الناس إلى ثلاثة أصناف. سميت بهذا الاسم توقيفا من النبي صلى الله عليه وسلم.

تعريف سورة الواقعة وتسميتها وعدد آياتها

سورة الواقعة مكية إلا آيتين، وعدد آياتها يختلف حسب الاعتبار، وافتتحت بالبسملة التي هي آية توقيفية للاستفتاح. سميت بهذا الاسم توقيفا من النبي صلى الله عليه وسلم.

تفسير الآيات الأولى من سورة الواقعة

يتناول تفسير الآيات الأولى من سورة الواقعة، ويشرح معاني الكلمات والعبارات مثل "خافضة رافعة" و"رجت الأرض رجاً". يبين أن هذه الأحداث الكونية الكبيرة ستحدث يوم القيامة وتدل على قدرة الله وعظمته.

شرح الآية وإعرابها وتأويلها

يشرح إعراب الآية ويبين أن الجملة الثانية بدل من الأولى، ويتحدث عن تعظيم الجواب والتهويل به. ثم يختم بالدعاء للنجاة من الفتن وطاعة الله.

التفريغ النصي الكامل

أَوَّلًا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ قَالَ الْمُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ مَكِّيَّةٌ إِلَّا آيَةَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَهِيَ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ أَوْ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ آيَةً. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ قَامَتِ الْقِيَامَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ نَفْسٌ تُكَذِّبُ لِأَنْ تُنْفِيَهَا كَمَا نَفَتْهَا فِي الدُّنْيَا خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ أَيْ هِيَ مُظْهِرَةٌ لِخَفْضِ أَقْوَامٍ بِدُخُولِهِمُ النَّارَ وَلِرَفْعِ آخَرِينَ بِدُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا حُرِّكَتْ حَرَكَةً شَدِيدَةً وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا مُنْتَشِرًا وَإِذَا ثَانِيَةً بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى وَكُنْتُمْ فِي الْقِيَامَةِ أَزْوَاجًا أَصْنَافًا ثَلَاثَةً. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ أَحَدُ السُّوَرِ الْمَكِّيَةِ وَهِيَ كَغَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ مَعَنَا مِنْ السُّوَرِ الْمَكِّيَةِ الَّتِي تَنَاوَلَتْ خِطَابَ الْمُشْرِكِينَ الْكَافِرِينَ وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْإِجْرَامِ وَالْأَذِيَّةِ وَالْعِدَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِيهَا تَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ مَكِّيَّةٌ إِلَّا آيَةَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَمَعْنَاهُ إِلَّا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسُمِّيَتْ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ بِالْوَاقِعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ بِالتَّوْقِيفِ يَعْنِي بِوَحْيٍ مِنْ اللَّهِ أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهَا كَذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِهَا فِي صَلَاتِهِ كَمَا جَاءَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَنَظَائِرِهَا. وَقَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهِيَ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ أَوْ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ آيَةً بِاعْتِبَارِ الْخِلَافِ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي عَدَدِ آيَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ وَافْتُتِحَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِالْبَسْمَلَةِ كَغَيْرِهَا مِنْ السُّوَرِ وَكَمَا تَقَدَّمَ مَعْنَى الْخِلَافِ فِي الْبَسْمَلَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا آيَةٌ يُسْتَفْتَحُ بِهَا كُلُّ سُورَةٍ مُنْفَصِلَةٍ وَهِيَ يُؤْتَى بِهَا أَوْ أُتِيَ بِهَا لِلِاسْتِفْتَاحِ وَهِيَ كَذَلِكَ تَوْقِيفٌ. وَقَوْلُهُ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ قَامَتِ الْقِيَامَةُ الْأَصْلُ اخْتِلَافُ الْمَبْنَى يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعْنَى فَالْوَاقِعَةُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ الْوَقْعَةُ هُوَ الْحَدَثُ الْعَظِيمُ هَكَذَا مَعْنَاهُ وَالْوَاقِعَةُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَسْمًى وَسُمِّيَ لِذَلِكَ مَلِيءًا بِالْأَحْدَاثِ الْعَظِيمَةِ. وَقَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ قَالَ نَفْسٌ تُكَذِّبُ فِي أَنْ تُنْفِيَهَا كَمَا نَفَتْهَا فِي الدُّنْيَا وَلِهَذَا سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِهَا يَعْنِي وُقُوعَهَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُكَذِّبِينَ إِذْ مَا فِيهَا مِنْ أَهْوَالٍ وَأَحْوَالٍ عَظِيمَةٍ يَكُونُ فِيهِ حُصُولُ عَيْنِ الْيَقِينِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ. خَافِضَةٌ الرَّافِعَةٌ قَالَ أَيْ هِيَ مُظْهِرَةٌ لِخَفْضِ أَقْوَامٍ بِدُخُولِهِمُ النَّارَ وَلِرَفْعِ آخَرِينَ بِدُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ هَكَذَا فَسَّرَ عَدَدٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ الْآيَةَ وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ الْحِسِّيِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْآيَةَ تَشْمَلُ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا. إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا قَالَ حُرِّكَتْ حَرَكَةً شَدِيدَةً وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ عَلَى سَعَتِهَا وَعَظَمِهَا تُرَجُّ كَمَا يُرَجُّ الْخَرَزُ دَاخِلَ الْقَصْعَةِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ فِيهَا؟ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ وَبَسَّ قَالَ فُتِّتَتْ وَالْقَاعِدَةُ اخْتِلَافُ الْمَبْنَى يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعْنَى فَالْبَسُّ لَيْسَ التَّفْتِيتَ بَلِ الْبَسُّ التَّفْتِيتُ عَلَى شَيْءٍ صَغِيرٍ وَكَثِيرٍ وَمُتَقَطِّعٍ. فَكَانَتْ هَبَاءً قَالَ غُبَارًا وَالْهَبَاءُ أَشَدُّ مِنْ غُبَارٍ الْهَبَاءُ هُوَ الَّذِي يَذْهَبُ وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْآيَاتِ الْأُخْرَى أَنَّهُ حَمِيمٌ يَعْنِي غُبَارًا حَارًّا مَعَهُ أَدْخِنَةٌ مِنْ شِدَةِ مَا يَكُونُ مِنْ تَكَاثُرِ النِّيرَانِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نِيرَانٌ مِنْ الْأَرْضِ بِالْبَرَاكِينِ وَنِيرَانٌ مِنْ السَّمَاءِ بِالْشُهُبِ وَالنَّيَازِكِ وَنِيرَانٌ كَذَلِكَ مِنْ الْجِبَالِ بِمَا يَكُونُ مِنْ شِدَةِ ارْتِطَامِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَتَفَجُّرِهَا وَكُلُّ هَذَا يُثْمِرُ هَذَا الْهَبَاءَ الْمُنْبَثِ أَيِ الْمُنْتَشِرِ. قَالَ وَإِذَا الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى يَعْنِي فِي قَوْلِ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَلَيْسَ لِلْأُولَى وَلَا لِلثَّانِيَةِ جَوَابٌ وَتَرْكُ الْجَوَابِ جَوَابُ إِذَا لِتَعْظِيمِ هَذَا الْجَوَابِ وَالتَّهْوِيلِ بِهِ نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَجِّيَرْنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَاجْعَلْنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِشَرْعِهِ وَدِينِهِ وَاتِّبَاعِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَإِلَى هُنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِينَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.