الدرس في تفسير سورة الحديد من تفسير الجلالين 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
نزل القرآن لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ويشمل ذلك الكفر والشرك والمعاصي. الإنفاق في سبيل الله له أجر كبير ومضاعفة.
النور الإلهي يمثل العلم النافع والعمل الصالح ويضيء حياة المؤمنين. الإنفاق في سبيل الله من لوازم الإيمان ويقرن بالجهاد.
يتفاوت المؤمنون في درجاتهم في الآخرة بناءً على أعمالهم مثل الإنفاق والجهاد. السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار لهم فضل كبير.
إكرام الله تعالى لعباده الصالحين يشمل كل أنواع الإكرام الحسي والمعنوي في الدنيا والآخرة. التأكيد على الصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه.
﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ قال المفسر رحمه الله: «هو الذي ينزل على عبده آيات بينات» آيات القرآن «ليخرجكم من الظلمات الكفر» إلى النور الإيمان «وإن الله بكم في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان لرؤوف رحيم». «وما لكم بعد إيمانكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض» بما فيهما «فتصلوا إليه أموالكم من غير أجر الإنفاق» بخلاف ما لو أنفقتم فتؤجرون. «لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح لمكة وقاتل» أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا «وكلا من الفريقين» وفي قراءة بالرفع مبتدأ «وعد الله الحسنى» الجنة «والله بما تعملون خبير» فيجازيكم به. «من ذا الذي يقرض الله» في إنفاق ماله في سبيل الله «قرضا حسنا» بأن ينفقه لله «فيضاعفه» وفي قراءة «فيضاعفه» بالتشديد «له» من عشر إلى أكثر من سبعمائة كما ذكر في البقرة «وله مع المضاعفة أجر كريم» مقترن به رضا وإقبال. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. هذه آيات تتمة لما سبق من الآيات من هذه السورة العظيمة بذكر شيء من آلاء الله عز وجل وعظمته وعظيم قوته وقدرته، ومن ذلك إخباره بإنزاله هذا القرآن العظيم. فقوله سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ يتناول القرآن وغيرها مما أنزل الله عز وجل على الأنبياء والرسل من قبل، ولكن المقصود هنا بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فعبده هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والآيات آياته القرآن. وإذا ذكر النزول كان هذا دليلا وصنفا من أدلة العلو، لهذا استدل العلماء أن آيات النزول كلها تدل على علو الله عز وجل، وإنما النازل يكون من أعلى إلى أسفل، وهو من الأدلة المعنوية الكثيرة التي تدل على علو الله عز وجل، فهي من جهة المعنى تدل على العلو. وقوله: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ قال: الكفر، وهذا من التفسير ببعض المعنى؛ لأن الظلمات يشمل كل الظلمات المعنوية والحسية. فالقرآن وما بعث به نبينا عليه الصلاة والسلام يخرج الله عز وجل به الناس من الظلمات إلى النور؛ لأنه من عند الله سبحانه وتعالى. فمن الظلمات: الكفر والشرك والنفاق والبدع والمعاصي، وكل ظلمة تظلم على القلب أو على الجوارح على حياة الإنسان عموما، هذه الظلمات المعنوية. وهكذا الظلمات الحسية؛ فإن من وفقه الله لطريق العلم والإيمان والهدى والقرآن يضيء الله عز وجل وينير له طريقه، فيكون في حياة مضيئة منيرة في فسحة. فإنه إذا لم يكن كذلك أغلق على نفسه الظلمات الحسية والمعنوية. انظر إلى الخرافة والشرك أظلم على أنفسهم في حياة الشرك والخرافة، فكانوا في ظلمة معنوية وظلمة حسية. ومن الظلمة الحسية أنواع العوائد والحياة التي يعيشونها وهي مليئة بمعاني الظلمات. وهكذا كذلك أهل الكفر والإلحاد وأهل البدع والمعاصي. ولهذا قال بعده -وهذا من إثبات أن القرآن مثاني- ﴿إِلَى النُّورِ﴾ قال: الإيمان. والإيمان بعض النور، فهو من التفسير ببعض المعنى، وإلا فالنور يشمل كل نور حسي ومعنوي. فمن النور المعنوي: الإيمان والإسلام والإحسان، وجميع معاني ما يقرب إلى الرحمن جل وعلا. وهكذا كذلك الحسي؛ فإن الإنسان إذا وفقه الله لطريق العلم والإيمان والهدى والقرآن وجد إضاءة ونورا معنويا وحسيا: المعنوي بما يكون من الحياة المنشرحة الطيبة، ويتبع ذلك الحسي، فيتيسر له كل خير ونور، وتكون له الإضاءة المعنوية والإضاءة الحسية. ولهذا جعل الله عز وجل مثلا لمن وفقه الله لطريق العلم والإيمان والقرآن كمن يضيء لنفسه ولغيره بالنور، وأنه حي، وما سوى ذلك فهم أموات، كما قال سبحانه: «أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ». فهذا النور هو هذا المنزل من عند الله: العلم النافع والعمل الصالح، وهو يضيء لنفسه ويضيء لغيره الإضاءة المعنوية، وهكذا كذلك الإضاءة الحسية: الإضاءة الحسية بأن يخرجهم من الحياة المظلمة إلى الحياة المنشرحة. فلذلك تجد أصحاب الشرك والكفر والإلحاد والبدع والمعاصي حياتهم مظلمة حسا ومعنى، في انخناس مستمر. ومن وفقهم الله لطريق القرآن فهم في حياة الانشراح والنور الحسي والمعنوي. وهذه الحياة الطيبة التي أحبها الله لعباده المؤمنين. وكلما كمل إيمان العبد واستوفى خصاله فإنه ارتقى إلى أعلى درجات الإيمان والنور. فإنه لا يزال يرتقي بالعلم والإيمان حتى يصل إلى أعلى الدرجات، كما أنه يقال لقارئ القرآن يوم القيامة: «اقرأ وارتق ورتل كما كنت تقرأ وترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها». وهذا فيه دليل على أن الناس متفاوتون في أخذ المنزل من عند الله، وبقدر تفاوتهم يكون تفاوتهم في خروجهم من الظلمات ودخولهم وارتقائهم في النور. وهذا مثل قول الله عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. هذه الحياة الطيبة مليئة بمعنى النور، كما أن الحياة الضنكة مملوءة بمعاني الظلمة، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾. قال: «رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى». أي: تترك، ويعرض عنك كما عرضت عن تلك الآيات المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى. وقوله رحمه الله: «في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان» أي: «وإن الله بكم لرؤوف رحيم»؛ فمن رأفته ورحمته أنزل من آياته ما يعين الناس ليخرجوا أنفسهم من الظلمات إلى النور؛ لأن النفس أمارة بالسوء، وكذلك تطغى، لو تركت النفس الأمارة بالسوء وما تريد لرمت بالإنسان في أدراج الظلمات وأسفل الدركات. ولكن من فضل الله عز وجل أن الله سبحانه وتعالى جعل لهذا الإنسان داع الخير في قلبه والفطرة السليمة، ثم أنزل من آياته وشرعه وأرسل رسله، كل هذا ليعين هذا الإنسان ليخرج نفسه من أنواع الظلمات إلى أعلى الدرجات. وكذلك الإيمان. وإذا اقترن اسمه الرؤوف بالرحيم زاد في معنى هذين الاسمين، فرحمته مقترنة ورأفته مقترنة برحمة. وقوله رحمه الله: «بعد إيمانكم» يعني: «وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله». في هذا إشارة أولا إلى الحث على النفقة في سبيل الله، كل بما أتاه الله ومما رزقناهم ينفقون: صاحب العلم من علمه، والقوة من قوته، والمال من ماله. وثانيا: إشارة إلى أن من لوازم الإيمان الإنفاق في سبيل الله؛ فمن كان مؤمنا حقا وصدقا لزمه ذلك أن يحقق هذا الإنفاق الذي يبرهن به على هذا الإيمان؛ لأنه ركن من أركان الإسلام. فالنفقة منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب. وكلما كمل الإيمان كمل هذا الباب في الإنفاق في سبيل الله. ولأن الإنفاق في سبيل الله إما يتحقق به كذلك وصول هذه الآيات وانتفاع الناس بها في الدنيا والآخرة. ولهذا يقرن الإنفاق بالجهاد في آيات كثيرة؛ لأنه بالمال يعان أهل الحق على الثبات على ما هم عليه، ويحارب أهل الباطل أن يحاربوا أهل الحق فيما هم فيه. وهكذا كذلك الجهاد في سبيل الله؛ كل ذلك لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى. وقوله: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال: بما فيهما، فتصلوا إليه أموالكم من غير أجر الإنفاق، بخلاف ما لو أنفقتم فتؤجرون. والمعنى: ما ملككم الله إياه راجع إليه لا محالة؛ فهو الذي أعطاكم من عدم، وسيستخلف هذا ويريثه منكم بعد رجوعكم إلى ما بدأتم منه. فالإنسان يخرج إلى هذه الحياة وليس عليه شيء، ثم يملكه الله ما ملكه مما هو محل امتحان وابتلاء. فإن أنفقه في سبيل الله فقد استثمره لعمارة آخرته، وإن لم يفعل فالله آخذه منه لا محالة. وهذا هو قوله: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: كل ما فيهما. ولا شك أن من باب أولى ما يملك الإنسان ويبخل به، كأنه يقول سبحانه: «على أي شيء تبخلون وأنتم تتركون ما معكم لا محالة؟!». فكونك تنفقه قبل أن يؤخذ منك فتنتفع به بأن تعمر آخرتك فهذا خير، فضلا أن الله عز وجل يخلف لك خيرا فيما أنفقت. فلا ينقص أبدا مال من صدقة، بل الصدقة تنمي وتربي وتزيد، كما صحت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى كأن ذلك كمن يعتني بالمهر الصغير والفلو -أي صغير الخيل- وهو من أعظم مال العرض الذي تعتني به. فمن عنده خيل صغير يقعد في رعايته والاعتناء به. وهكذا مال المتصدق؛ الله عز وجل يتكفل بحفظه ورعايته أعظم من اعتناء ذلك بفلوه. وقوله سبحانه: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ قال: لمكة. والمعنى فيه فضل أهل الفتح، وكذلك فيه أن أهل الإيمان وأهل النور يتفاوتون بحسب أعمالهم ومواقفهم. ولذلك هذا مثال من أمثلة كثيرة تدل على الفوارق والفواضل بين أهل الإيمان. ففرق الله سبحانه بين المهاجرين والأنصار، والكل من أهل الجنة، ومن خاصة من نصر النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الهجرة والسابقة لها فضل، كما قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾. وهكذا كذلك أصحاب الفتح وبيعة الرضوان، وأصحاب بدر، وغير ذلك مما جاءت به الأدلة. ولا تزال تلك الدرجات والخصائص حتى يصل إلى العشرة المشيرين بالجنة، ثم إلى شيخي أهل الجنة: أبي بكر وعمر، ثم إلى خليل النبي صلى الله عليه وسلم -وهو أبو بكر- وهكذا في النساء. فلا يزال الارتقاء إلى الأفضل بحسب مواقف المرء علما وإيمانا. وفي هذا حث أهل الإسلام والإيمان على أن يرتقوا بأنفسهم إلى أعلى الدرجات بالعلم النافع والعمل الصالح والمواقف الصادقة التي يكون بها الرفعة في الدنيا وكذلك في الآخرة. وقوله سبحانه: ﴿وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ في هذا كذلك إشارة إلى الفضيلتين: الإنفاق والجهاد في سبيل الله؛ فإنه من أعظم أسباب الرفعة في الدنيا وفي الآخرة. فالله عز وجل جعل السابقة بهذا الموقف والصدق إليه وبهذين العملين، فهم يتفاضلون. ثم داخل هذا التفاضل تفاضل آخر بقدر تفاضلهم في هذين العملين. فلا يستوي من أنفق من قبل الفتح ومن أنفق من بعد الفتح؛ فقبل الفتح وقت الشدة، وبعد الفتح انفرجت الشدة. وهكذا لا يستوون في الإنفاق والجهاد، فكذلك لا يستوون في الجزاء. وقوله رحمه الله: «وفي قراءة بالرفع مبتدأ» يعني: «وكلا وعد الله الحسنى». قراءة سبعية مشهورة. «وكلا وعد الله الحسن»؛ فعلى النص تكون الجملة فعلية تفيد التجدد، وعلى الرفع تكون الجملة اسمية تفيد الثبوت. وكل المعنيين مقصود. وفي هذا زيادة معنى باختلاف هذا المبنى. وقوله سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ قال: الجنة. وهذا من التفسير ببعض المعنى؛ فالحسن كل جزاء حسن في الدنيا والآخرة، ومن ذلك الجنة. ولذلك أدخل العلماء في الحسن رضوان الله ورؤية الله، نعيم الجنة، كما قال الله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. وجاء في صحيح مسلم أنها رؤية الله سبحانه وتعالى. فالحسن يدخل فيه كل معنى حسن في الدنيا وفي الآخرة. فمن الحسن في الدنيا: حفظ الله ورعايته وكلاءته. ولذلك يوفق من وفق لطريق الحسن في الدنيا في هذه الكلاءة والرعاية حتى لا يختم له إلا بحسن ختام، بخلاف من لم يوفق لطريق العلم والإيمان وأخذ آيات القرآن؛ فإنه لا يزال في بلاء، وفي عذاب وعقاب، وصنوف كذلك العقوبات حتى يختم له بالخاتمة السيئة. وقوله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ قال: «فيجازيكم به». وإذا اقترنا العلم باسمه الخبير دل ذلك أنه يعلم بواطن الأمور كما يعلم ظاهرها. وفي هذا سعة علم الله سبحانه وتعالى. وقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ إلى آخره، في هذا حث -كما ذكر رحمه الله- على الإنفاق، وأن من أنفق ضعف له بمضاعفة الأجور. وقوله: «وفي قراءة فيضاعفه، وفي قراءة فيضاعفه» قراءتان سبعيتان مشهورتان، كما أشار في التعليق. واختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، وتكرار المبنى يدل على تكرار المعنى. تكرار المبنى؛ فقوله: «فيضعفه» أي: أن الناس يتفاوتون. «فيضاعفه» أي: ربما ضاعف مرة أو مرتين. «فيضعفه» أي: مرات كثيرة. وهذا فيه إشارة إلى أن الناس لا يستوون في هذه المضاعفة؛ فمنهم من يضعف له يسيرا، ومنهم من يضعف له كثيرا. وكما جاء في الحديث: الحسن بعشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. وقوله: «مقترن به رضا وإقبال» أي: «وله أجر كريم». هذا الأجر الكريم من معانيه الرضا، وهو تفسير ببعض المعنى. وإلا فهو يتناول كل إكرام حسي ومعنوي في الدنيا، وكذلك في الآخرة. إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.