تفسير سورة القلم من تفسير الجلالين 1

تفسير سورة القلم من تفسير الجلالين 1

الدرس في تفسير سورة القلم من تفسير الجلالين 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وصف المكذبين وتحذير النبي من طاعتهم

يتناول هذا الفصل وصف المكذبين وأسلوبهم في محاولة إضعاف النبي والمؤمنين، ويحذر النبي من طاعتهم والمداهنة معهم. كما يشرح معاني الآيات التي تصفهم بكثرة الحلف بالباطل وعدم تعظيم اسم الله.

صفات المشركين والكافرين وخطورتها

يركز هذا الفصل على صفات المشركين والكافرين مثل كثرة الحلف بالكذب، البخل، المنع للخير، الظلم، والاعتداء، ويحذر المسلمين من التشبه بهم. كما يستشهد بآيات القرآن في وصفهم.

تفسير آية سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ وتوضيح دلالتها

يفسر هذا الفصل الآية الكريمة سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ويبين دلالتها على الوليد بن المغيرة، إما كعلامة في الدنيا أو في الآخرة، ويشرح سبب نزولها.

التفريغ النصي الكامل

﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾، قال مُفسّر رحمه الله: «فلا تُطِعِ المكذبين، ودوا تمنوا لو تُدهنون مصدرية، تُدهنون تلين لهم، فيُدهنون يُلينون لك، وهو معطوف على تُدهن، وإن جعل جواب التمني المفهوم من ودوا قُدِّر قبله: بعد الفاء، ولا تُطع كل حلاف كثير الحلف بالباطل، مهين حقير، هماز عياب، مشاء بنميم ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم، مناع للخير بخيل بالمال عن الحقوق، مُعتد ظالم، أثيم آثم، عُتل غليظ جاف، بعد ذلك زنيم دعي في قريش، وهو الوليد بن المغيرة، ادعاه أبوه بعد ثمانية عشرة سنة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا نعلم أن الله وصف أحدًا بما وصفه به من العيوب، فألحق به عارًا لا يُفارقه أبدًا، وتعلق بزنيم الظرف قبله: أن كان ذا مال وبنين، أي: لأن، وهو متعلق بما دل عليه: إذا تُتلى عليه آياتنا القرآن، قال: هي أساطير الأولين، أي: كذبًا بها لإنعامنا عليه بما ذكر، وفي قراءة: أأن بهمزتين مفتوحتين، سنسيمه على الخرطوم، سنجعل على أنفه علامة يُعير بها ما عاش، فخُطم أنفه بالسيف يوم بدر». ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ما زلنا بهذه الآيات العظيمات بهذه السورة سورة القلم، فقوله جل وعلا: ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ وما بعده إخبار عن حال المكذبين وما أرادوا فعله من أذية النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين؛ لأجل أن يتركوا ما هم عليه من الدين، تارة بالضغط بالشدة والإذاية والتهديد بالقتل، وتارة بالإغراءات الدنيوية. وهذا هو قوله سبحانه: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، هؤلاء المكذبون الذين وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بمجنون، كما مر في أول السورة، ووصفوه بكاهن وساحر، ووصفوا القرآن بالأوصاف الكاذبة الكثيرة، فتارة يكون أسلوبهم الشدة، وتارة يكون أسلوبهم اللين، ومن اللين الإغراءات الدنيوية، وهذا هو قوله سبحانه: ﴿وَدُّوا﴾ أي: تمنوا ﴿لَوْ تُدْهِنُ﴾، فيُدهنون أي: تلين وتضعف فيلينون لك، ويخففون من أذيتك، فهو معنى قريب من معنى المداهنة. والفرق بين المداراة والمداهنة: أن المداراة هو دفع الشر بالتورية دون التنازل عن شيء من الحق، وأما المداهنة: فدفع الشر بالتنازل عن بعض الحق، الأول جائز، والثاني محرم وممنوع، فمقصودهم أن يلين فيضعف فيترك بعض الحق، ولهذا ساوم النبي صلى الله عليه وسلم بأنواع المساومات من تمكينه من الدنيا وإعطائه الزعامة والرئاسة؛ بمقابل أن يترك دينه، ولو عامًا بعام، يعني: تعبد ما نعبد فترة، ونعبد ما تعبد فترة، ومرادهم بهذه المساومة إضعاف أهل الحق، وإظهار أنهم على باطل. وهكذا الآيات بعدها في الحلف، وما ذكر الله عز وجل من وصفهم، وهذه الآيات كذلك مثل ضرب الله عز وجل في أهل مكة، وما كانوا عليه من الشدة على أهل الحق، وبخلهم بالخير للخلق، أنهم كأصحاب تلك الجنة المذكورة -أي: البستان-. وهكذا الآيات بعدها التي فيها إخبار بصبر النبي صلى الله عليه وسلم وتأذيته من المشركين، واعتداء وبغي المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه السورة سورة مكية، وفيها من دلائل نبوة وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام مما أخبر الله عز وجل به في هذا العهد المكي مما سيقع، ما هو علامات ظاهرات ودلائل واضحات على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك ما أخبر الله عز وجل به بهذه الآيات من وصف هؤلاء المشركين، قوله سبحانه: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ﴾، قال: كثير الحلف بالباطل، وفيه كذلك وصف من أوصاف الكافرين المشركين: أنهم كثيرو الحلف، وهي علامة من علامات الكاذبين، ولهذا نُهي في الإسلام عن كثرة الحلف؛ لأنها أولًا صفة من صفات الكافرين، ولأنها ثانيًا فيها عدم تعظيم اسم الله العظيم، ولأنها ثالثًا تُستخدم لتغطية الكذب بالأيمان الفاجرة، وهذا حال من لا خلاق له ولدين. ولهذه الأسباب الثلاثة وغيرها نُهي المسلم عن كثرة الحلف، بل ووصف من يصنع ذلك بضعف الإيمان، ولهذا سميت اليمين يمينًا؛ لأنها علامة على الإيمان، ولا تجعل الله عرضة لأيمانكم، أي: لا تجعل اسم الله العظيم منتقصًا في كل سبب، وإنما يحلف باسم الله العظيم في الشيء العظيم؛ لعظمة اسمه سبحانه وتعالى، وهذا ما لم يعرفه ولم يفعله المشركون؛ لأنهم ليس لهم تعظيم لاسم الله العظيم، ولذلك يستخدمون الأيمان الكاذبة لتغطية كذبهم. وقوله: ﴿مَهِينٍ﴾ حقير، يعني: هذا وصف آخر من أوصاف المشركين، ومن حقارتهم: أنهم امتهنوا اسم الله العظيم، وكذلك أنهم يغطون كذبهم بهذه الأيمان الكاذبة، وهذا قليل من كثير من معاني مهانة هؤلاء المشركين، فإنهم لعظم حرصهم على الدنيا -ولو كان بالكذب والزور والفجور- فإنهم يرضون بكل قول وفعل وخلق مهين؛ لأجل شيء يسير وحقير من الدنيا. ولذلك تجد أحدهم من طمعه في الدنيا مستعدًا أن يحلف بالأيمان الكاذبة؛ لأجل لعاعة يسيرة من لعاع الدنيا، ولهذا قال بعده كذلك في وصف ما يؤكد هذا الوصف لهم: وهو أنهم من أهل المهانة، أنهم أهل غيبة ومشي بالنميمة، فقال سبحانه: ﴿هَمَّازٍ﴾، وهماز مبالغة في الهمز، وزيادة المبنى -كما مر معنا- قاعدة تدل على زيادة المعنى، فالهمز الواحد محرم، ويل لكل همزة لمزة، والهمز هو عيب الآخرين بأي صفة كانت، والنمز كذلك، وكله محرم، سواء أكان عيب الآخرين بالقول أو كان بالفعل. والهمز واللمز لفظان متقاربان، ومعنيان كذلك قريبان، وقد يغني أحدهما عن الآخر إذا ورد أحد اللفظين، فالهماز إذا ذكر: يدخل فيه اللمز من باب أولى، ومعناه: من يعيب الآخرين بالقول، أو يعيبهم بالفعل على وجه الانتقاص، والغالب أن هذا يصدر ممن يرى في نفسه الفخر والخيلاء والتعالي، فدائمًا ينظر إلى الناس بنظر النقص والعيب؛ لما يرى في قلبه من الفخر والخيلاء، وهذا مرض، وهذا الذي يصدر باللسان: ما تُكفي صدورهم أكبر، فإنما في صدورهم من الكبر والخيلاء والعظمة أعظم، وهذا قليل من كثير، أي: ما خرج في ألسنتهم أو أفعالهم. وقوله: ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾، أي: كثير المشي؛ لأنه مبالغ في ماشٍ، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، أي: أنه كثير المشي بالنميمة، وهذا هو قوله رحمه الله: «ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم»، والنمام لا يدخل الجنة، فهي صفة من صفات الكافرين، وهي من علامات مهانة صاحبها، من مهانته: أنه يسعى في الإفساد بين الناس، وفي حديث حذيفة: «لا يدخل الجنة قتات»، وفي رواية عند أحمد: «نمام»، وأصلها بالصحيح، والقتات مبالغة في فعل النميمة، وهو الذي يسعى في الفساد، كأنه قوت له لا يعيش إلا بذلك، كأنه لا حياة له إلا بالأكل في لحم الناس، والغيبة والنميمة وصفان ذميمان من أعظم أوصاف الكافرين والمشركين، وهي من الأوصاف المهينة التي لا تليق بالإنسان الكريم، فضلًا عن المسلم والمؤمن. وقوله سبحانه وتعالى: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾، أي: كثير المنع لشدة بخله، ولهذا قال: «بخيل بالمال عن الحقوق»، والصحيح أن اللفظ أعم من أن يكون البخل بالمال، بل هو بخيل بكل ما في يده لما أعطاه الله -سَواء أكان مالًا أو أكان جاهًا أو منصبًا أو غير ذلك من أنواع العطايا من الله الحسية أو المعنوية- فمن صفات المشركين والكافرين البخل والمنع، بل وليس المنع مما في يده، بل حتى المنع مما في يد غيره، ولذلك من صفاتهم: أنهم يمنعون فعل الخير، فإذا أراد غيرهم أن يتصدق: منعوه من الصدق، ليس فقط هم يمتنعون، بل يمنعون غيرهم من فعل الخير، وهذه صفة من صفات المشركين والكافرين. فمن تشبه بهم في أحد هذه الصفات، فمن فعل أحد هذه الصفات: فقد تشبه بهؤلاء المشركين الكافرين، ﴿مُعْتَدٍ﴾، قال: ظالم، والاعتداء هو المبالغة في الظلم؛ لأن الظلم أن تمنع الحق، فإذا منعت الحق: فأنت ظالم، فإذا زدت فوق منع الحق: أن بغيت على من له الحق، فأنت معتد، وهذا زيادة في الظلم، مثلا: أخذت من إنسان حقه ظلمته، وزدت على ذلك آذيته بضرب أو سب أو شتم، فأنت اعتديت عليه، فهو زيادة في الظلم؛ لزيادة الشر والعدوان الذي عند صاحبه، وهذه صفة من صفات المشركين: البغي والاعتداء والعدوان. وليس هذا من خلق أهل الإيمان، ومن وقع منه شيء من ذلك: فقد شابه المشركين، بل ومن الاعتداء: ما يكون على وجه الفساد، ولو لم ينتفع حتى بهذا الذي ظلم وبغى فيه، مثلا: يكون عنده ماء كثير، وهو لا يحتاج للماء، فإذا رأى ماء مع غيره: بخل أن يكون هذا الماء عند هذا الإنسان، فاستكثر عليه، فأخذ منه الماء، وربما صبه في الأرض، هذا يدل على ماذا؟ على زيادة البغي والاعتداء، وسوء ما في قلب هذا الإنسان من الحقد والحسد. وهذا قليل من كثير مما عند هؤلاء الكافرين، ﴿أَثِيمٍ﴾، قال: آثم، وأثيم صيغة فعيل -كما مر معنا- تدل على ملازمة الصفة للموصوف، مثل ما نقول: كريم، فهو ملازم له وصف الكرم، مثل ما نقول: قتيل، فإن وصف القتل ملازم لذلك الجسد لا ينفك عنه، وكذلك هؤلاء أهل الشرك والكفر: وصف الإثم ملازم لهم، أي: لا ينفك عنهم، سواء كان حسًا أو معنى، لا يوفقون للخير، بل مسلكهم كله إثم، يحرمون طريق البر والإحسان، ولا يكون منهم إلا كل إثم، فصار وصف أثيم ملازمًا لهم؛ لأقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم وسائر سلوكياتهم. ﴿عُتُلٍّ﴾، قال: غليظ جاف، وهذا تفسير ببعض المعنى، والعتل هو المبالغ في الغلظة والجفاء، الذي عنده من الغلظة والجفاء أعلى درجاتها، فهو عتل، كلفظه، وأصله يطلق على الشيء العظيم الصلب، ولهذا يقولون: الحديدة الكبيرة الصلبة: عتلة، تعرفون العتلة -ها- الحديدة الضخمة الصلبة عتلة، ما يقال عتلة للحديد الصغير، المطرقة ما يقال لها عتلة، لكن إذا كانت ضخمة وكبيرة: فيقال لها عتلة، وكذلك العتل: المبالغ في وصف الغلظة والجفاء. ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قال: دعي في قريش، والمعنى: زنيم، كما مر معنا صيغة فعيل تدل على ملازمة الصفة للموصوف، أي: أنه معروف بالدناءة والنقص والسوء والفساد، زنيم: معناه أذم ما في الإنسان من الصفات، ولهذا سمي فعل الفاحشة زنا؛ لأنه أسوأ ما يفعله الإنسان، وفاعله يسمى ماذا؟ زاني؛ لفعله أسوأ وأفحش ما يفعل من الدناءة، ولهذا سميت هذه الفعلة كذلك ماذا؟ فاحشة؛ لدناءة هذا الفعل. والزنيم هو من اجتمعت فيه أدنى وأسوأ وأفحش الصفات -من الحسية والمعنوية-، وما مر: قليل من كثير من صفات المشركين، ومعنى أن صاحب هذه الصفات: أفسد الناس وأشر الناس، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خياركم في الجاهلية خياركم بالإسلام إذا فقه»، يعني: الفقه يزيد صاحب الخير خيرًا، وصاحب الشر والسوء والفساد: لا يوفق، هذا الذي طينته سيئة، فمثله كمثل الكلب: إن تتركه يلهث، أو، تحمله يلهث، هو على هذا الوصف، ولذلك أكثر أهل الشر والفساد: يحرمون دين الإسلام؛ لأن طينتهم سيئة فاسدة، ما تجتمع مع طهارة الإسلام ونقاوته، وكذلك صفائه، ولهذا يحرم هذا الإيمان. وهذا هو الوصف لرؤوس الشر والفساد من المشركين: أنهم أهل شر وفحش وفساد، ولهذا قال: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، أي: غليظ جاف، غاية في الغلظة والجفاء، بعيد كل البعد عن معنى الخير، موصوف بأعظم أوصاف الفساد. وهذا هو ما روي عن ابن عباس: «لا نعلم أن الله وصف أحدًا بما وصفه به من العيوب»، وهو الوليد بن المغيرة، فقد جاء في آثار كثيرة: أن الآيات نزلت فيه، فكان من أشد أهل الشرك شرًا وفسادًا وبغيًا وعدوانًا. والآيات بعدها كذلك في وصفه: ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾، والمعنى: ولو كان كذلك، فليس هذا بنافعه، ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾، أي: القرآن، قال: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، وهذه نتيجة من كان عنده هذا البعد: كيف يمكن أن يقبل القرآن؟ كيف يمكن أن يصدق بالقرآن؟ فليس بغريب أن يكذب القرآن، أن يكذب بالنبي عليه الصلاة والسلام، أن يتهم القرآن: أنه أساطير الأولين، أي: أنه من الكذب الذي ينقل عن الأمم السابقة، وهذا من التلبيس؛ لأن ما في القرآن من قصص وأخبار الأولين: حكته الأمم جيلًا بعد جيل، لماذا؟ لأن الأنبياء والرسل أخبرت به الأمم بما أخبرهم الله عز وجل في الكتب المنزلة والوحي الذي أوحي عليهم به. وقوله: «كذبًا لإنعامنا عليه بما ذكر»، وفي قراءة: أئن بهمزتين مفتوحتين، يعني: أنها قراءة أخرى، وكما مر معنا: إذا اجتمعت الهمزتان ففي قراءتها أوجه عند القراء، فتارة يكون بالتحقيق، وتارة يكون بالتسهيل والتخفيف، وهي قراءتان سبعيتان مشهورتان. ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾، قال: «سنجعل على أنفه علامة يُعير بها ما عاش»، وقد اختلف أهل التفسير في تفسير هذه الآية، فقيل: سنسيمه على الخرطوم، أي: سيموت بضربة على أنفه، ووقع ذلك له يوم بدر، وقيل: سنسيمه على الخرطوم: سنجعل له ختمًا يُخطم به في يوم القيامة، وكل التفسيرين صحيح، وهو واقع لمن كان هذا وصفه، وهذا حاله. وكما جاء في سبب النزول الموقوف: أنه في المغيرة -الوليد بن المغيرة-، إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.