الدرس في كتاب الطلاق 9، باب العدة والإحداد ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع مفهوم العدة والإحداد وفقا للشريعة الإسلامية، حيث يبين أن العدة هي الفترة التي تقعدها المرأة بعد فراق زوجها، والإحداد هو الامتناع عن التزين وغيره للمرأة التي توفي زوجها.
تتناول عدة المطلقة والحامل، حيث تشير إلى أن عدة الحامل تنتهي بوضع حملها، وغير الحامل والحائض تنتهي بثلاثة أشهر أو ثلاث حيض، مستندة إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
يتناول عدة المرأة في حالات مختلفة مثل اليأس من المحيض والحمل والوفاة، مستندًا إلى الآيات القرآنية، ويشرح حكم غير المدخول بها وعدتها.
يفسر المقصود بالحيض والطهر في سياق العدة، موضحًا الفرق بينهما، ويبين أن المقصود هنا هو الحيض وليس الطهر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب العدة والإحداد. قال: هي للطلاق من الحامل بالوضع، ومن الحائض بثلاث حيض، ومن غيرهما بثلاثة أشهر، وللوفاة بأربعة أشهر وعشر، وإن كانت حاملا فبالوضع، ولا عدة على غير مدخولة، والأمة كالحرة، وعلى المعتدة للوفاة ترك التزيين والمكث في البيت الذي كانت فيه عند موت زوجها أو بلوغ خبره. هذه مجموعة من المسائل تتعلق بأحكام العدة والإحداد. وقوله: باب العدة والإحداد، أي: هذا مدخل لمعرفة أحكام العدة والإحداد. فإن الباب لغة: ما يدخل منه ويخرج، والمراد هنا الدخول والخروج المعنوي، بمعرفة أحكام العدة والإحداد. والعدة هي الفترة التي تقعدها المرأة بعد فراقها لزوجها، سواء فراق بطلاق أو بغيره، كما سيأتي إن شاء الله. وقوله: الإحداد، هو ما يترتب على المعتدة المتوفى عنها زوجها من عدم التزيّن ونحوه، مما سيأتي وما يلحق به. وقوله رحمه الله: هي للطلاق من الحامل بالوضع، ومن الحائض بثلاث حيض، يعني: أن عدة المطلقة إن كانت حاملاً أن تضع حملها. ودليل ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وهذا عام يشمل كل حامل، سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها أو مختلعة أو غير ذلك، لأنه من صيغ العموم. وقوله جل وعلا: ﴿أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ يشمل ما إذا كان الحمل واحداً أو أكثر. ولهذا يقول الفقهاء: أن تضع جميع ما في بطنها. فمثلاً لو كانت حامل بأكثر من واحد، فوضعت في اليوم الأول الولد الأول وبقي في بطنها حمل، فلا تنتهي العدة بمجرد وضع الأول، بل تنتهي العدة بإخراج كل ما في بطنها، لأن الله عز وجل قال: ﴿أَن يَضَعْنَ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ يعني كله، فينتهي. وقوله: ومن الحائض بثلاث حيض، لقول الله عز وجل كما ذكر في الشرح: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. والقرء في القول الصحيح من أقوال أهل العلم هو الحيض. ودليله ما أشار إليه رحمه الله في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعي الصلاة أيام قراءك» يعني أيام حيضك، والخطاب للمستحاضة. وقوله: ومن غيرهما بثلاثة أشهر، يعني: غير الحائض وغير الحامل. ومن هي؟ هي الصغيرة التي لم تحض قبل أو لم يحصل لها حيض بعد، والكبيرة التي يأست من المحيض، كما قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾. وقوله رحمه الله تعالى: وللوفاة بأربعة أشهر وعشر، يعني: والمتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشرة أيام، كما قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. وهذا هو عدة المتوفى، وهو من النص الدليل عليه، فيبقى على هذا الحكم. وقوله رحمه الله تعالى: وإن كانت حاملا فبالوضع، يعني: لو كانت المتوفاة عنها زوجها حاملا فبالوضع، على ما تقدم أن الآية عامة في حق كل امرأة، سواء مطلقة أو متوفاة عنها زوجها أو مختلعة أو ملاعنة أو غير ذلك. ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وقوله رحمه الله تعالى: ولا عدة على غير مدخولة. طيب، انتقل الآن إلى الكلام على حكم غير المدخول بها. ثلاثة قرو، ما الفرق بين القول بثلاثة حيض وثلاثة أطهر؟ الفرق ظاهر، أنها تنتظر ثلاثة أطهار معناه لو حصل حيضين، حيض وحيض وسط ثلاثة أطهار اكتفت بذلك، لكن الصحيح ثلاثة حيض، فيكون معناه أن تنتظر حيضة وحيضة وحيضة. وهذا معناه أن المقصود هو الحيض، ليس الطهر. ولا تظن أنه لا فرق، بل في فرق. لهنا والله تعالى أعلم.