الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح  129

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 129

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 129، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على ادعاءات التثليث وتفنيد الشبهات

شيخ الإسلام ابن تيمية يرد على ادعاءات النصارى بشأن التثليث مستدلا بآيات من الكتاب المقدس، ويبين أن تسمية المسيح ابنا لله لا تعني اتحاد الرب أو صفته به. يناقش هذا الفصل أيضا ادعاء النصارى بأن القرآن يشهد لعقيدتهم في ألوهية المسيح.

تفسير معنى الولادة والولد في الكتب الدينية

يشرح هذا الفصل معنى كلمة "الولد" في اللغة المستخدمة في الكتب، ويبين أن المقصود بالولادة هو التربية وليس الولادة الحسية، وأن هناك فرقا بين المولود قبل الدهور والمحدث في يوم ما.

الخاتمة والتأكيد على المعالجة الشرعية للقضية

لا يوجد إشكال في ما ذهب إليه بعض العلماء، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمور. تم تقديم شكر على ما تمت مناقشته، والقضية تمت معالجتها من الناحية الشرعية.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قال فصل: قالوا: نذكر رابعا، وقال في المزمور الثاني الذي قال لي: «أنت ابني، وأنا اليوم ولدتك». والجواب من وجوه: أحدها أن هذا ليس فيه تسمية صفات الله -علمه وحياته- ابنا، ولا فيه ذكر الأقانيم الثلاثة، فليس فيه حجة لشيء مما تدعونه. والثاني أن هذا حجة عليهم؛ فإنه سمى داود ابنه، فعلم أن اسم الابن ليس مختصا بالمسيح عليه السلام، بل سمى غيره من عباده ابنا، فعلم أن اسم الابن ليس اسما لصفاته، بل هو اسم لمن رباه من عبيده. وحينئذ فلا تكون تسمية المسيح ابنا لكون الرب أو صفته اتحدت به، بل كما سمى داود ابنا، وكما سمى إسرائيل ابنا، فقال: «أنت ابني بكري». وهذا في كتبهم كما ذكر. فإن كان ما في كتبهم قول الله، فلا حجة فيه؛ لأنه أراد المربي. وإن لم يكن قول الله ورسله، فلا حجة فيه؛ لأن قول غير المعصوم ليس بحجة. الثالث أن قوله: «أنا اليوم ولدتك» يدل على حدوث هذا الفعل، وعندهم تولد الكلمة التي يسمونها الابن من الأب قديم أزلي، كما قالوا في أمانتهم: «وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد المولود من الأب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، من جوهر أبيه، مولود غير مخلوق، مساو الأب في الجوهر، الذي به كان كل شيء». فهذا الابن عندهم مولود من الأب قبل كل الدهور، وذاك ولد في يوم، في يوم خاطبه بعد خلق داود، فلم يكن في هذا المحدث دليل على وجود ذلك القديم. الرابع أنه إذا كان الأب في لغتهم هو الرب الذي يربي عبده أعظم مما يربي الأب ابنه، كان معنى لفظ الولادة مما يناسب معنى هذه الأبوة، فيكون المعنى: اليوم جعلتك مرحوما مصطفا مختارا. والنصارى قد يجعلون الخطاب الذي هو ضمير لغير المسيح يراد به المسيح، فقد يقولون: المراد بهذا المسيح. وهذا باطل لا يدل اللفظ عليه. وبتقدير صحته، فهو يدل على أن المسيح هو الناسوت المخلوق، وهو المسمى بالإبن لقوله: «وأن اليوم ولدتك». واللاهوت عنده مولود من قبل الدهور. وحينئذ، فإن كان المراد به يوم ولادته، فالمعنى: خلقتك. وإن كان يوم اصطفاه، فالمراد: اليوم اصطفيتك وأحببتك، كأنه قال: اليوم جعلتك ولدا وابنا على لغتهم. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا الفصل -كما ترون- ظاهر الدلالة على ما أراد رحمه الله من جواب شبهتهم في ادعاء ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام. وقد مر معنا مثله فيما تقدم. وقوله: «فإن كان ما في كتبهم قول الله»، وقوله بعد ذلك: «وإن لم يكن قول الله»، يريد: إذا ثبت هذا عن الله عز وجل فيما نقلوه من الكتب، فيكون بمعنى المربي. وإن لم يثبت، وهذا هو الكثير فيما يذكر بكتبهم، فلا حجة في الاستدلال به؛ لأنه أصلا شيء ليس بثابت. وأما قوله في الوجه الرابع: أنه إذا كان الأب في لغته... إلخ، فهو يفيد أنه كما تقدم أن الكثير من الألفاظ التي يستدلون بها إنما هي تدل على أمور معنوية، وليس ما يقصدونه. وليس ما يقصدونه من الألفاظ، فيكون معنى الولادة ليس هو معنى الولادة الحسي الذي تكون به نسبة أبوة بين أب وابن، ولكن المراد به حصول معنى التربية. فالله عز وجل رب يربي عباده، ومن خص من عباده كالأنبياء والرسل عليه الصلاة والسلام أعظم مما يربي الأب بالنسـب ابنه، كما ذكر رحمه الله. وعلى هذا فلا إشكال ولا دليل بما ذهبوا إليه. والله تعالى أعلم. شكرا.