كلمة توجيهية إلى دورة زاد الصائم الثانية

كلمة توجيهية إلى دورة زاد الصائم الثانية

المحاضرة بعنوان كلمة توجيهية إلى دورة زاد الصائم الثانية، والتي كانت ضمن دورة زاد الصائم الثانية بمسجد ابن عباس بمنطقة زغفة يوم الخميس 14 شعبان 1446هـ الموافق 13 فبراير 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ختام دورة زاد الصائم والثناء على الجهود المبذولة

يُحمد الله على نعمة الإيمان وتيسير الدورات العلمية، ويُشكر المشايخ على جهودهم في دورة زاد الصائم الثانية. يُدعو لهم بالجزاء الحسن ويُثني على ما قدموه من علم وجهد ومال.

أهمية التفقه في الدين وتعلم أحكام العبادات

يؤكد على أهمية التفقه في الدين وأداء العبادات على الوجه الصحيح، ويبرز حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم أمته أحكام العبادات. يشير إلى أن تعلم العبادات هو من الدين.

دور أهل السنة في توجيه الناس واستغلال مواسم الخير

يُشدد على أهمية دور أهل السنة في توجيه الناس واستغلال مواسم الخيرات، ويُنصح بالتكاتف لدعم جهودهم. يُبين أهمية التعاون في إيصال الخير للمجتمع وتفقد احتياجاته.

الدعاء والشكر في ختام الدورة

يتضمن المقطع دعاء الله لإصلاح الذات والمجتمع، مع التعبير عن الشكر لمن ساهم في الخير. يُنهي بالصلاة على النبي وآله وصحبه ويُعبر عن الامتنان للسامعين.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر مثل هذه المجالس المباركة والدورات النافعة. فنحن في هذه الليلة في ختام هذه الدورة المباركة، دورة زاد الصائم الثانية، في منطقة زغفة، في مسجد ابن عباس، هذا المسجد العامر الذي لطالما قد عمر بمجالس العلم والذكر. جزى الله خيرًا كل من كان سببًا في مثل هذه المجالس الطيبة المباركة. ونخص بالذكر أخونا الشيخ المبارك المفضل، صاحب الجهود الكبيرة الكثيرة، ومن معه من إخوانه، أخونا الشيخ مصطفى باثغيلي حفظه الله تعالى. وكل من شارك في هذه الدورة المباركة، سواء بعلمه وجهده أو بماله أو بوقته. نسأل الله عز وجل أن يجزي الجميع خير الجزاء. ونخص بالذكر المشايخ الفضلاء الذين شاركوا في هذه الدورة من دار الحديث بالشحر، هذه الدارة العامرة التي وصل خيرها إلى أطراف هذه المحافظة وخارجها، بل أطراف هذه البلاد المباركة، بلادنا اليمنية. بل وتعدى خيرها بفضل الله سبحانه وتعالى إلى خارج البلاد اليمنية، من خلال الزيارات الدعوية، ومن خلال الطلاب الذين تواردوا، سواء من جوار هذه البلاد أو كذلك من البلدان البعيدة، من أفريقيا وآسيا، بل وأمريكا وأوروبا وغيرها من بلاد الدنيا. فجزى الله خيرًا كل من ساهم في مثل هذا الخير، وفي مثل هذه الجهود المباركة. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، متعاونين على أبواب الخير. وهذه الدورة المباركة، دورة موفقة في مثل هذا التوقيت، في شهر شعبان. فالناس في حاجة لمن يذكرهم ويعلمهم ويوجههم بما فيه الخير عمومًا، والاستعداد لهذا الشهر خصوصًا. فإن ذلك يعد من الإعداد العلمي والمعنوي الذي يحتاجه المسلمون عمومًا، وكذلك من يتهيأون لهذا الشهر وصيامه خصوصًا. فهناك أحكام للصائمين لا شك، وأحكام لهم في حال صحتهم ومرضهم، وفي حال سفرهم وإقامتهم، وفي حال كذلك قدرتهم وعدم استطاعتهم، وغير ذلك من الأحكام، كما مرت في كلماتي ومشاركتي، المشايخ الفضلاء وإخواننا الدعاة النبلاء الذين كانت لهم هذه المشاركات النافعة، وهذه الدروس المفيدة. وهكذا كذلك في هذا شحذ الهمم للتفقه في الدين، سواء كان فيما يتعلق بأحكام العبادات وأحكام الصيام، أو كذلك غيرها من المسائل الشرعية. فإن الإنسان يعرف بمثل هذه المسائل أنه بحاجة أن يتفقه في دين الله عز وجل، وأن يتبصر في عبادته لربه سبحانه وتعالى، حتى يؤديها على الوجه الذي يحبها الله سبحانه وتعالى ويرضاها. والأمر كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث متفق عليه: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين». والتفقه في العبادات يعتبر من الدين، ومن الأمور المهمة التي لا يستغني عنها المسلم. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تعليم أصحابه وأمته. فالتعليم لأصحابه تعليم لأمته، ويحرص على تنبيههم وتوجيههم لتعلم العبادات وأركان الإسلام خصوصًا، وأخذها منه عليه الصلاة والسلام. كما قال عليه الصلاة والسلام في الوضوء: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه»، كما جاء في الصحيحين في حديث عثمان. وجاء معناه عن عدد من الصحابة. وهكذا كذلك ما قاله عليه الصلاة والسلام في الحج: «خذوا عني مناسككم». وهكذا كذلك في الصيام كان يعلم أصحابه، وفي الصلاة قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، في حديث مالك بن الحويرث في الصحيح في البخاري وغيره. وهكذا كذلك في حديث أبي هريرة في الصحيحين في قصة المسيء في صلاته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه تفاصيل أحكام الصلاة من التكبير إلى التسليم. ونظائر هذا كثير في سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأحكام الصيام من باب أولى أنها تحتاج إلى تفقه وتحتاج إلى وقفات وتحتاج إلى مدارسة. فلذلك وجود مثل هذه الدورات وهذه المجالس العلمية يعتبر بإذن الله سبحانه وتعالى سببًا لعانة المسلمين لمثل هذا المطلب الشرعي العظيم. فنكرر الشكر لكل من كان سببًا في هذا الخير، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا وإياكم على صيام هذا الشهر وقيامه. وأن نتذكر حديث أبي هريرة في الصحيحين في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يصوم رمضان ويقومه إيمانًا واحتسابًا، لا رياء ولا سمعة ولا غير ذلك مما ينافي الإخلاص والصدق مع الله سبحانه وتعالى، والمتابعة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا كذلك نختم في هذه الكلمة المختصرة بأن جهود أهل السنة المباركة العلمية والدعوية في مسائل العقيدة والعبادة وتوجيه الناس، واستغلال مواسم الخيرات ومواضع الاجتهاد في الطاعات والقربات، تعتبر حسنة من حسنات كثيرة ينبغي أن ينتبه لها الجميع. وأن تكون سببًا في معرفة أهمية وفضل أهل السنة في المجتمع. ووجود أهل السنة في المجتمع إعانة لهذا المجتمع لطريق الخير والبر، وطريق الكذلك الرشد والاستقامة. فلذلك نحن بحاجة أن نتكاتف في تقوية وإعانة أهل السنة في جهودهم، وكذلك أنشطتهم. فمن كان من الدعاة فينبغي أن يشارك وأن يبدل ما يستطيع بعلمه وجهوده. ومن كان من أهل الخير يبدل بماله. ومن كان من أهل القوة بقوته ونشاطه. ومن كان من أهل الجاه والمناصب في جاهه ومنصبه، حتى نتعاون جميعًا في إيصال هذا الخير للغير، وإقامة ما يحتاجه المجتمع في زمانه وفي مكانه، بحسب ما يناسبه الزمان والمكان، وبحسب ما يحتاجه كذلك الفرد والمجتمع، والذكر والأنثى، والصغير والكبير. فكما أننا نراعي المواسم، هذه مواسم الخيرات كشهر رمضان إذا أقبل، وموسم الحج إذا أقبل، وموسم الزكاة إذا أقبل، وكذلك المواسم الأخرى. كذلك نراعي حوائج الناس، فيكون هناك تفقد للمرضى والمستشفيات بما يناسبها من كلمات وتوجيهات، يعني شحذ الهمم في الثقة بالله والتعلق بالله عز وجل في الشفاء. ويعانى هؤلاء المرضى بإلفات الانتباه إليهم، من خلال حث المجتمع على التعاون في مثل هذا الباب، وبيان أحكام التعاون على البر والتقوى، وكذلك أحكام المرضى وما يتعلق من العبادات، سواء في الطهارة أو الصلاة أو الصيام وغير ذلك. ومنها ما مر في مثل هذه الدورة وهذه المجالس المباركة، وكذلك غيرها مما يناسبه المقام. كذلك السجون وزيارتها. والحمد لله أهل السنة لهم جهود مباركة لزيارة المستشفيات والسجون والمدارس والجامعات وغيرها من الأماكن الحيوية التي تحتاج إلى تفقد، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى. فنسأل الله عز وجل أن يعيننا على إصلاح أنفسنا وإصلاح أسرنا وأبنائنا ومجتمعاتنا، وأن يجعلنا وإياكم والسامعين والحاضرين مفاتيح خير مغاليق شر. وأكرر الشكر لكل من كان سببًا في هذا الخير. وإلى هنا وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيرًا.