السؤال: فتاوى نسائية 1، يوم الأربعاء 24 ربيع ثاني 1429هـ بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُبيّن المقطع حكم الجمع بين الصلوات للمرأة العجوز وتعاملها مع السنن، حيث يجوز لها الجمع وتخفيف المشقة عن نفسها. يمكنها أداء السنن إذا تيسر لها ذلك دون مشقة.
يتناول المقطع آداب التعامل مع الأقارب والآخرين، مثل صلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع تجنب الإيذاء. يشدد على ضرورة النصح بالحكمة والموعظة الحسنة.
يُجيب المقطع على أسئلة حول لبس الباروكة، التعامل مع الأحلام المتكررة، واستخدام التلفاز، مستندًا إلى الأحكام الشرعية. يقدم توجيهات حول هذه المواضيع المختلفة.
يتضمن المقطع الختامي صيغة الصلاة على النبي وآله وصحبه، ويعبر عن الشكر للمستمعين أو المشاهدين. يُنهي الدرس بدعاء وتوجيهات أخيرة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. تقول السائلة: امرأة عجوز تعبة، تجمع بين الصلوات، كيف تفعل بالسنن؟ الجواب: يجوز للمرأة الكبيرة التي يشق عليها وتتأذى من صلاة كل صلاة في وقتها وتتحرج، يجوز لها أن تجمع بين الصلاتين، لحديث ابن عباس في صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما من غير سفر ولا مطر. سئل ابن عباس: ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته، أي يرفع عنهم الحرج. فإذا كان كذلك، كيف تفعل بالسنن؟ هكذا تقول السائلة. الجواب: إذا جاز جمع الفريضة، فالسنة إذا أحبت أن تصلي جاز لها كذلك أن تصليها بعد الجمع، تصلي ما تيسر من السنن بعد الجمع. وإذا لم تستطع فلا تكلف نفسها وتشق وتدخل على نفسها الحرج. فإن شاء الله، فضل الله واسع. وقد صح في البخاري وغيره من حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يكتب للرجل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا»، يعني إذا سافر لا يصلي السنن، فإن كان في وقت إقامته يصلي السنن، تكتب له هذه الأجور. أو كان مريضًا، فكان في صحته يصلي السنن، يكتب له أجر صلاة هذه السنن، ولو كان في حال مرضه لم يصل. وهكذا كذلك إذا كبر في السن. وفضل الله واسع، والله تعالى أعلم. وهذه سائلة تسأل عن تسمية البنت باسم ملكة، هل يجوز ذلك؟ الجواب: لا أعلم لهذا مانعًا، وإن اختارت شيئًا من الأسماء التي لها معان أفضل فهو أفضل. وإن سمت بهذا الاسم فلا أعلم، والله أعلم، فيه مانع أو محذور شرعي، فهو مجرد اسم، وليس فيه فيما أعلم محذور. وأخرى تسأل عن الرطوبة والماء الذي يخرج من النساء، وأنها تبتلى بكثرة خروجه خصوصًا مع الحمل، فكيف تصنع في طهارتها وصلاتها؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أن رطوبة فرج المرأة طاهر، ليس بنجس. وهل تبطل به الصلاة والطهارة أم لا؟ القول الصحيح كذلك أنه لا تبطل به طهارة ولا صلاة، خصوصًا إذا ابتليت به المرأة وصار ينزل بغير إرادتها وتبتلى به، والمشقة تجلب التيسير. إذا كان العلماء رخصوا فيما يبتلى بسلس البول وغيره بأنه لا يضره ذلك على القول الصحيح. ولكن الأفضل على صحة رواية أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة، أن تتوضأ لكل صلاة، ولا يضر ما خرج بعد ذلك. على أن بعض المحققين من أهل العلم يرى أن هذه الرواية لم تصح مرفوعة، ويكون حكم صاحب السلس إنما يتوضأ ويستنجي إذا أحدث بإرادته، وأما ما كان بغير إرادته فهو معذور فيه، هكذا قال جماعة من أهل العلم. فحال هذه المرأة من باب أولى أن لا حرج عليها، خصوصًا وأنه في الغالب يكون كالمرض إذا ضعفت المرأة أو نحو ذلك قد تبتلى بمثل هذا. فإن شاء الله لا حرج في ذلك، ولا يضر طهارة أو صلاة. وزد على ذلك أنه لا يخرج من موضع البول، ولكن يخرج من موضع الولد، فلا حرج عليها إن شاء الله. وهذه سائلة تسأل: ما حكم قول بعض الناس «يا رضى الله ورضى الوالدين»؟ الجواب: هذا خطأ، فينبغي أن نحرص على التأدب بالآداب الشرعية. رضى الله مطلوب، ورضى الوالدين مطلوب، لكن ما ينادى نداء أن تتنادي رضى الوالدين، ولو كان هناك شيء محذوف مقدر. لكن ينبغي للإنسان أن يجتنب الأشياء المشبوهة من الأقوال والأفعال. وزد على ذلك أن التعبير بهذا العطف كذلك فيه إيهام آخر. فالأولى ترك مثل هذا التعبير. لو أراد أن ينصح يقول: قال الله عز وجل: «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا». ما شاء الله آية. وزد على ذلك لفتة في أمر التوحيد وأهميته والتحذير من الشرك، ولفته أخرى في الأمر بالإحسان إلى الوالدين، وهذا أحسن من الرضى. ما الفائدة بالرضى إذا لم يكن فيه إحسان؟ لأن رضى الوالدين قد يكون على حرام، هل يجوز أن يرضى؟ لا، إنما الطاعة بالمعروف. إنما الطاعة بالمعروف. فننتبه لمثل هذا الذي ربما أولًا بمخالفته لفظ الشرع يكون فيه نقص في كمال المعنى. وزد على ذلك ما قد يحتف به من أمور أخرى توصل إلى بعض الأمور المشبوهة. وهذا سؤال آخر عن حديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». وما معناه؟ معناه ظاهر، أن لا يكون الإنسان متجسسًا ولا متحسسًا ولا كذلك متدخلًا في أمور غيره، يعني فيما لم يطلب منه لا بلسان الحال ولا بلسان المقال. أما ما كان من إعانة الآخرين على الخير كإصلاح ذات البين وهكذا، كذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا من البر ومن الخير الذي طلبه الشرع. «لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ». نعم، والحديث معناه صحيح. وهذا سؤال: الرجل يقول: إن لي أختًا فإني أصلها وزوجها يقول لها: لا يدخل عليك أخوك، وكذلك يمنعها من محارمها غيرة عليها، فهل أترك بيت أختي ولا أذهب إليها؟ الجواب: ينبغي لهذا الزوج أن ينصح، إذا كانوا محارم حقيقيين ولم يعرفوا بسوء، فلا ينبغي أن يمنع من صلة المحارم. فقطع الأرحام من الكبائر العظيمة التي حذر منها ربنا جل وعلا، فلا يجوز لمسلم أن يفعل ذلك، وهو من الظلم العدوان في حق هذه الزوجة وحق أقاربها. لكن مع ذلك ماذا يصنع هذا الأخ إذا علم أن ذهابه سيفسد على أخته حياتها بسوء تصرف هذا الزوج، إما لجهل أو حماقة أو غير ذلك؟ الجواب: درء المفاسد أولى من جلب المصالح. ممكن يصلها بالهاتف ويصلها بالرسالة وغير ذلك، إلى أن يجد الوقت المناسب الذي يصلح فيه حال هذا الرجل، مع الاستمرار في نصحه وإرسال من ينصحه. هل «خير» من أسماء الله عز وجل؟ لا، ليس اسمًا مجردًا، ولكنه مضاف لغيره: «خير الوارثين» ونحوه مما هو مضاف إلى اسمه سبحانه وتعالى. وهكذا «خير حافظًا» و«أرحم الراحمين»، فهي صيغة تفضيل مع ما بعدها يكون وصفًا واسمًا لله عز وجل. تقول أو يقول السائلة: هناك بعض أقاربي لا يؤدون الصلاة، فإنني لما نصحت واحدًا منهم قام بضربي وقال لي: ما لك دخل في صلاتي، وقال: إن نصحتني مرة أخرى سأفعل بك أشد من هذا. هل أكرر نصيحًا له مرة أخرى أم ماذا أفعل؟ إن كان لهذه النصيحة أثر وتستطيع هذه الناصحة الصبر فلها ذلك. وأما إذا لم يكن لها أثر أو خشية على نفسها من آثار الضرب وغيره، فعليها أن تجتنب. «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا»، «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ». وهذه أخت تسأل تقول: أنها امرأة ليس في رأسها شعر أبدًا من خلقتها من ربها، وهي على ذلك، فهل عليها أن تضع في رأسها ما يسمى بالباروكة، وهو شعر منفصل يباع؟ لا أعلم الآن جوابًا لهذا السؤال، وإن شاء الله أسأل أهل العلم وأجيب عنه في وقت لاحق. وهذه سائلة تسأل تقول: هل يجوز لبس الحلقة الذي هو من عادة البلاد؟ العوائد تنقسم إلى قسمين: عوائد صحيحة وأخرى باطلة. فإن كانت هذه الحلقة تلبس للزينة كأن تكون سلسلة من ذهب أو فضة أو غيرها من المجوهرات والمجملات فلا بأس. وأما إن كان أمر هذه الحلقة من صفر مما لا يتجمل به أو من وتر وخيط يزعم أنه يجلب العافية ونحوه، فهذا لا يجوز. ولا حديث في هذا الباب كثيرة. وقد حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من تعليق الخيط والتميمة وما كان بمعناها. «من تعلق شيئًا وكل إليه». وينبغي أن تتعلق القلوب بالله عز وجل وحده. وهذه سائلة تسأل تقول: إن أخاها توفي... (انتبهوا: أخاها ليس أخوها، أنتن طالبات علم، فانتبهوا على هذه المسائل والأمور). تقول: إن أخاها توفي، وهي دائمًا عندما تنام تحلم به عدة مرات. تقول: مرة حلمت أنه مر بالشارع والسيارة تمشي، وتقول له: تريد أن تموت. مرة تراه أمامه ويقول: جئت زيارة وسأرجع. لعل هذا كان بسبب ما كان بينهما من ود وأخوة. فينبغي أن تسلم لقضاء الله وقدره وتصبر وتحتسب وتعلم أن الخير فيما يختاره الله، وتدعو لأخيها بخير. وتنشغل بما ينبغي أن ينشغل به المسلم من العلم النافع والعمل الصالح وما يحتاجه من أمور دينه ودنياه. ولا يكثر من انشغال قلبه وفكره وذهنه بكل قضية يبتل بها، فهذا يجعله مدعاه للخيالات والأوهام، وربما تأتي الوساوس والضيق والكرب والاكتئاب وأشياء كثيرة تتابع بسبب التحمل لما يبتل به. فلا ينبغي أن ينقطع الإنسان عن الخير. قدر الله عز وجل ذلك، الحمد لله. الخير فيما يختاره الله. «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ». ويمشي في طريقه، فكل يوم ينقضي على الإنسان هو من عمره، فينبغي أن يعمره بما فيه الخير له ولغيره. لو أنها عملت فتصدقت لنفسها ولأخيها كان أفضل من ضياع الأوقات في تفكر الماضي. الماضي، التفكر في الماضي والتذكر أمور الأخت التي كانت تكن له المودة والأخوة وغير ذلك. أو تدعو له بخير، تصلي صلاة الليل وتدعو لنفسها ولأخيها ولمن تحب، هذا أفضل من ضياع الأوقات في هذه الخواطر والأفكار التي تضر ولا تنفع. طيب، هذه السائلة تقول: كنت أحب التلفاز، ولكن أخواتي لا يردن أن أراه. لماذا أبي وإخواني يرونه؟ وماذا أفعل؟ التلفاز له مضار كثيرة. وأنا أنصح هذه الأخت لعلها من الأخوات المبتدئات أن تستعين بمن هو أعلم منها وأكبر، فتطلع على ما تيسر من فتاوى أهل العلم حتى يشرح الله صدرها لبيان خطورة هذا الجهاز وضرره. وتوجد فتوى عند بعض الإخوة في التلفاز والدش وخطره، فإن شاء الله يرجع إليها في إجابة في أحد المحاضرات فرغها بعض الإخوان، فإن شاء الله يستفاد منها. وأما كون أن بعض أهلها يجلس إلى هذا الجهاز، فينبغي أن يكون معيار المسلم هو موافقة الحق من الكتاب والسنة، ليس ما عليه الناس. إن أحسنوا أحسن، وإن أساءوا أساء. بل الله عز وجل حذرنا من اتباع أهل الكثرة. قال سبحانه: «وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ». «وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ». فالمعيار هو موافقة الحق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. شكرًا لكم.