فتاوى نسائية 2

السؤال: فتاوى نسائية 2، يوم الأحد 28 ربيع ثاني 1429هـ بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في المصطلحات الإسلامية والتعامل مع الوساوس

يشرح الشيخ معاني بعض المصطلحات الإسلامية ويقدم توجيهات للتعامل مع الوساوس التي تعيق العبادات اليومية مثل قراءة القرآن والأذكار.

الاجتهاد في الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ينصح المقطع بالاجتهاد في الخير وعدم اليأس مع مراعاة الأوقات المناسبة للعبادات، ويشدد على أهمية تغيير المنكر عند رؤيته.

أحكام فقهية متعلقة بالحيض والاغتسال والميراث

يتناول المقطع أحكام الحيض والاغتسال ويجيب على أسئلة حول كفارة الحلف وتأديب الأبناء، كما يناقش موقف البنت من أمها المريضة وعلاقة الميراث بالقطيعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، تقول السائلة: أسمع يقولون كثيرًا: السنة الغراء، ما معنى قولهم: الغراء؟ الجواب: المراد بالغراء أي البيضاء البهية، ومنه ما جاء في الحديث في دية سقط الحامل: «غرة أمة أو عبد»، قالوا: هو قيمة أمة بيضاء أو عبد أبيض، فيكون السنة الغراء المراد بها البيضاء والبهية. وما كان بمعنى: تقول المرأة لها إخوة من الرضاع، متيقنة منهم، لكنهم في أول الأمر اعترفوا بذلك مع وجود أمهم، فلما توفيت لم يعترفوا بذلك، فماذا عليها مع أنها تصلهم، ولكن لا يدخلون عليها؟ ليس عليها شيء، وقد بذلت وسعها، وبذلك -إن شاء الله- ليس عليها شيء. وينبغي أن ننتبه أن علاقة الرضاع ليست كعلاقة النسب، علاقة النسب هي الأرحام التي يجب أن توصل، أما علاقة الرضاع هي من القربة وأولي القربة أولى بالمعروف، لكن ليس أمرها كأمر أرحام الأنساب. والناس في هذا طرفان ووسط، قوم يغلو في هذا فيجعل علاقة الرضاع كعلاقة النسب، وهذا خطأ، وقوم كذلك يفرطون في هذا فيتركونه ويقطعونه بالمرة، وهذا خطأ، والوسط الاعتدال في ذلك. وهذا سؤال عن قول النبي عليه الصلاة والسلام: «وذروة سنامه الجاد في سبيل الله»، ما معناه؟ معناه -على وجه الاختصار- أنه مما يكون به علو وارتفاع هذا الدين، فإنه يعلى بالجهاد، سواء الجهاد بالسيف والسنان، أو الجهاد بالحج والبرهان، وكلاهما من الجهاد في سبيل الله الذي ينبغي أن يحرص عليه. طيب، هذا سؤال آخر، تقول السائلة: إذا أحس الإنسان بشيء يصرفه عن قراءة القرآن أو الإتيان بالأذكار اليومية، ويحب ويحرص على أن يحفظ القرآن ويتلوه، وأن يأتي بهذه الأذكار بكاملها، فماذا يفعل؟ الجواب: ينبغي عليه أن لا يستسلم لهذه الهواجس -وربما وساوس- لكن يجتهد وينظر ما هي الأسباب الحسية والمعنوية التي تعيقه من استمراره في قراءة القرآن وحفظه وتلاوته، واستمراره بالإتيان بالأذكار. فإن كان هناك وقت يضايق أو لا يناسب من شراح النفس، فليبحث لنفسه عن وقت آخر، مثلًا بعض الأحيان يكون انتقاء الوقت له شأن، فالإتيان مثلًا بأذكار الصباح والمساء بعد صلاة الفجر عند بعض الناس -خصوصًا الذي يسهر في الليل ونحو ذلك- قد يشق عليه، إذن لا بأس إذا أخره قليلًا، أو العكس إذا كان الإتيان به مع الإشراق ما يستطيع، فإذن يأتي به بعد صلاة الفجر، وهكذا مثلًا أذكار المساء إن كان ما يستطيع أن يأتي به مع الغروب، فليأتي به ولو بعد العصر. فالمهم ينظر ما هو الأصلح الذي يستطيع به أن يستمر على الخير، ومثله ما دام في حدود المشروع، ومثله كذلك مدارسة القرآن، إن كان يشق عليه بعد الفجر يجعله بعد العصر أو بعد المغرب أو بعد العشاء، أو حتى يجزوه بحسب ما هو أصلح له، ولو في هذه الأوقات جميعًا، وبهذا -إن شاء الله- وغيره من أخذ بالأسباب التي تعينه على الخير يصل إلى الخير. لا ييأس الإنسان، ولا ينبغي عليه أن يحبط نفسه من خير، بل يجتهد، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. يقول بعض الناس: إذا صلى لم يتأكد من الركعات التي صلى، هل هي أربع أو ثلاث؟ فماذا عليه إذا نسي ولم يتيقن؟ إذا كان هذا ليس باستمرار، فيبني على الأقل كما جاء بالصحيح: «إذا شك أحدنا في صلاته ثلاثًا أو أربعًا فليجعلها ثلاثًا»، يعني يبني على الأقل. وهذه امرأة تقول: أنها ذهبت عند أحد الجيران أو الأهل، إذا ذهبت عند أحد الأهل والجيران تجد عندهم التلفاز شغال، وفيه -كما يقولون- ألعاب كرتونية للأطفال، وأحيانًا مسلسلات، وأحيانًا تستحيي إذا ذهبت عند أحد لم تعرفه أول مرة تزوره أن تقول: إن هذا التلفاز حرام، فماذا تفعل في هذه الحالة؟ وهل عليها شيء إذا جلست عند هؤلاء؟ من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. فإن كانت تستطيع أن تغير بيدها -مثل بيت أخيها الأصغر أو بنتها أو نحو ذلك- فهي تستطيع تقوم وتطفي الجهاز، وإن لم تستطع أن تغير باليد نصحت نصيحة باللسان، فإن لم تستطع أن تنصح نصيحة باللسان فبالقلب، ولكن مع ذلك تعجل بالانصراف من البيت. وينبغي للإنسان أن يجتهد في العمل بالعلم، وأن لا يستحيي من الحق، الحق ليس فيه حياء، إنما هذا خور أن يضعف في الإنسان قول الحق، ومن ابتلي بذلك فليجتهد أن يعالج نفسه قدر المستطاع، فمثلًا إذا هو ضعيف ما يستطيع أن يغير، إذن لا يأتي في وقت تشغيل الجهاز، لماذا تكون زيارته في وقت تشغيل هذا الجهاز؟ يأتي في وقت العصر، يأتي قبل الظهر، يأتي في أوقات أخرى لا يكون جهاز التلفاز شغال. طيب، تقول: إذا حلفت المرأة على أولادها أن لا يعملوا شيئًا فعملوا، وتريد تأديبهم أو تخيفهم بهذا الحلف، فهل عليها كفارة في هذه الحالة مع تكراري عند بعض النساء؟ إذا كان هذا الحلف خرج بعقد القلب، فعليها كفارة، وإن كان لا، فليس عليها كفارة، ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. تقول امرأة: أسقطت حملًا وكان على شهرين أو ثلاثة، فهل عليها صلاة في هذه الحالة مع العلم أنها لم تصلي؟ الجواب: العبرة بالدم، إذا كان وصف الدم مستمر -دم الحيض والنفاس بصفاته المعروفة- فإذا لا تصلي حتى ترى طهرها من جفاف وقص بيضاء، وإن لم ترى فإن -شاء الله- لا شيء عليها، العبرة بالدم لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أليس إذا رأت الدم لم تصلي؟». تقول امرأة حائض قطعت دم منها، ولكن زوجها يباشرها فخرج منها ماء، هل تعتبر هذا الماء طهر وتغتسل وتصلي؟ أنها تنتظر إلى أن ترى القصة البيضاء، وهل عليها أن تغتسل مرتين إذا طهرت وصل الحيض ووصل إنزال؟ الجواب: أولًا ينبغي أن يعلم أن الحائض لا يجوز أن يباشرها زوجها حتى -بمعنى الجماع- حتى تغتسل، لا يكفي انقطاع الحائض، بل لابد من الاغتسال لقول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. وثانيًا: إذا كان الإنزال من دون جماع وإن من مباشرة، فيجب عليها غسل واحد يغنيها عن غسل الحيض وغسل الإنزال الذي حصل. هل تغتسل وتصلي أم تنتظر حتى ترى القصة البيضاء؟ الجواب: نعم، إذا كان طهرها قصة بيضاء تنتظر حتى ترى القصة البيضاء، وإذا كان طهرها جفاف فتكتفي بالجفاف. طيب، نكتفي بهذا، انتهى الوقت، والله تعالى أعلم. طيب، هذا سؤال أخير، تقول: امرأة عجوز تعبانة على فراش الموت، وبنتها تصلها بالهدايا -لعله- وبنتها تصلها بالهدايا وبالهاتف، لكنها ترفض كل ما جاء من قبل البنت، وذلك لأن البنت تطالب بالورث حق أبيها المتوفى، والأب كتبه لابنه، وماذا علينا نحن الأقارب؟ علمًا بأننا نصحنا العجوز ولم تستجب لشيء. المهم ينبغي للبنت أن تستمر في الصلة، وإذا كان هذا يؤذي الأم وهي لا تستفيد من هذه المطالبة شيء، فتتركه، «ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا خيرًا منه»، فإن شاء الله يعوضها الله ما هو خير من هذا الإرث، تصبر تحتسب، ولا تجعل بينها وبين أمها ما يفرق بينهما لأجل الدنيا، وسيعوضها الله عز وجل. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم.