وقفات وعبر مع أحداث سوريا

وقفات وعبر مع أحداث سوريا

المحاضرة بعنوان وقفات وعبر مع أحداث سوريا، والتي كانت يوم الاثنين بتاريخ 8 جمادى الآخر 1446هـ الموافق 9 ديسمبر 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

النظر في الأحداث السورية وتأثيرها على أهل السنة

يُناقش الخطاب أهمية توجيه الانتصارات في سوريا بشكل صحيح والحذر من العواقب السيئة. يُشدد على أن زوال الطاغية بشار الأسد يعتبر نصرا للإسلام والمسلمين.

التأني والحذر في التعامل مع الانتصارات

يُنبه على أهمية التأني وعدم الاستعجال في الثناء على الأشخاص أو الأحداث. يُشدد على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية في التعامل مع الانتصارات.

أهمية الصبر والتهيئة للأسباب في نيل النصر

يُناقش أهمية الصبر والتهيئة للأسباب في نيل النصر والتمكين. يُشير إلى أن الشدائد قد تكون سببًا في إظهار الحق وإخراجه.

ختام الحديث ودعاء للأمة

يختتم الحديث بالتأكيد على أهمية تجنب إظهار البرودة والتثبيط. يدعو الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن ينصرهم على ما فيه خير للأمة.

  • 12 جمادى الآخرة 1446هـ - 13/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة. الشرعية والموازين والضوابط المرعية التي دلت عليها دلالة الكتاب والسنة وسار بصيرها علماء الأمة، ينبغي أن يكون أهل السنة أهل الإسلام الصحيح على حذر؛ جبهة النصرة وما جرى من تاريخها وأمورها السابقة لا تخفى على العارفين، قد دخل بعض هؤلاء فيما يسمى بجبهة التحرير، حتى لا تختلط الأوراق. لذلك ينبغي أن يكون أهل الحق على حذر، وأن توجّه هذه الانتصارات التوجه الصحيح، ويكون بذلك الشر والعاقبة السيئة. وقفات وعبر مع أحداث سوريا، فإنما حصل الكثير من الفتح لمعض الشدائد. إسلام حمزة كان بعد ظلم وبغي أبي جهل للنبي صلى الله عليه وسلم والمستضعفين من المسلمين، وما حصل من الفتح كان بعد صلح الحديبية. كلمة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ الثامن من شهر جماد الآخر لعام ستة وأربعين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. وهذا سائل يسأل، يقول: هل من وقفة وتعليق على الأحداث الأخيرة في سوريا؟ والجواب أن نقول: أيها الأحبة، لا شك أن الفرح بزوال دولة النصيرية والرافضة في بلاد الشام يعتبر من الفرح لله سبحانه وتعالى، الذي ينبغي أن يفرح به أهل الإسلام، وخصوصا حين نتذكر ما مر به إخواننا أهل السنة، بل والمسلمون جميعا، مما كان تحت حكم هذه الطاغية، وما حصل لهم من القتل والتشريد، وكم من الجرحى، وكم من الأرامل، وكم من الشهداء والقتلى، وغير ذلك مما لا يخفى على الجميع. وهذا حصل - والله المستعان - أمر عظيم وبلاء كبير، حتى حصل ما حصل من هذا القتل والتشريد والتجريح لملايين من أهل سوريا، فلا شك أن زوال مثل هذا الطاغية يعتبر مما يفرح به. وأذكر أن بعض مشايخنا ينقل عنه أبياتا قالها حين حصل زوال بعض الطغاة، بقوله رحمه الله تعالى: «وطاغية وانقطع كراه ويبقى الله لا يبقى سواه». تمثل به الشيخ العلامة محمد الأنصاري رحمه الله تعالى رحمة واسعة، شيخنا وشيخ مشايخنا. فكذلك ينبغي أن يكون، ولا شك أن زوال مثل هذا الشر يعتبر نصرا للإسلام والمسلمين، فزوال الشر وشر الشرين والباطل والتقليل منه يعتبر نصرا، ويعتبر كذلك سببا لفرح أهل الإيمان. وانظروا إلى ما أخبرنا الله عز وجل به في أول سورة الروم، وتعرفون سورة الروم نزلت والمسلمون تحت طغيان المشركين في مكة، فنزل قول الله عز وجل: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 1-6]. وعد الله لا يخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ولا يخفى علينا ما ذكره أهل التفسير والسير في القصة التي أصلها صحيح في قصة أبي بكر مع المشركين. والشاهد أن الله عز وجل حقق وعده سبحانه وتعالى بنصر أهل الكتاب على المشركين من المجوس، وكان بهذا - لا شك - فرح لأهل الإيمان؛ لوجود الدين والإيمان بالله عز وجل عند أهل الكتاب، بخلاف ذلك عند المجوس. وهذا ينبغي أن يكون في الحسبان، ولنها هنا وقفات وأمور وعبر نعتبر بها بمثل هذه الأحداث. فهذه الأحداث مع ما فيها من فرح، إلا أن المرء يكون في قلبه شيء من الخوف والوجل لتسارع هذه الأحداث، ولحصول كذلك مثل هذا التمكين، وأكثره بغير إعداد، فينبغي أن يكون الفرح مشوبا بشيء من الحذر، وبشيء كذلك من الخوف الذي يحمي من العواقب السيئة. ونرجو أن الله سبحانه وتعالى يجعل هذا النصر لإخواننا في سوريا، وزوال الرافضة من بلاد سوريا - إن شاء الله - أنه بشارة خير وعلامة نصر وتمكين لأهل السنة وأهل الإسلام الصحيح. وهل الإسلام الصحيح؟ وكما كان يقول: هذا - إن شاء الله - يكون من باب المشارة بالخير. كانوا يقولون دائما لمن فاتته الفرصة وحصلت له الخسارة وفاته كل شيء، يقولون: «فلان لا طال بلح الشام والعنب اليمن». ويقولون لمن يرجى له الخير في أمر ما: «إذا استوى بلح الشام نضج عنب اليمن». وكذلك يقولون في هذا المعنى: «ما أمس بالشام أصبح باليمن»، وهو من المقولات والأمثلة المشهورة التي تغرب. فنرجو أن الله عز وجل يعجل بزوال الرافضة في العراق، وفي اليمن، في سائر بلاد الإسلام، ويكون هذا - إن شاء الله - بشارة خير ودلالة - بإذن الله سبحانه وتعالى - وعلامة كذلك لحصول الخير. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق. وتنبيه آخر ووقفة أخرى، أيها الأحبة، في هذا الباب: أن نحذر، مع دعائنا لإخواننا بالسداد والتوفيق على الكتاب والسنة، أن نتأنى ونتريث، وأن نلزم برأي العلماء، وأن ننظر كذلك لهذه الأحداث في المعايير الشرعية والموازين والضوابط المرعية التي دلت عليها دلالة الكتاب والسنة، وسار بصيرها علماء الأمة. فينبغي أن يكون عندنا من التأني وعدم الاستعجال في الفرح بكل أحد، فنعرف أن نضع الفرح في موضعه، ويكون الحذر في موضعه. لا ينبغي أن يكون هناك نوع من الاستعجال، فيحصل الثناء على من لا يستحق الثناء عليه. تعرفون مع اختلاط الأمور، ربما دخل من له سابقة - يعني مريبة أو سيئة - في مثل هذه الانتصارات. فينبغي أن يكون أهل السنة وأهل الإسلام الصحيح على حذر؛ جبهة النصرة وما جرى من تاريخها وأمورها السابقة لا تخفى على العارفين، فقد دخل بعض هؤلاء فيما يسمى بجبهة التحرير، حتى لا تختلط الأوراق. فلذلك ينبغي أن يكون أهل الحق على حذر، وأن توجّه هذه الانتصارات التوجه غير الصحيح، ويكون بذلك الشر والعاقبة السيئة. فلذلك ندعو الله سبحانه وتعالى لإخواننا بالتوفيق والسداد على الكتاب والسنة، وأن لا تسرق هذه الانتصارات، لا من قبل أهل الإلحاد، ولا من قبل الخوارج، ومن سلك مسلكهم. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يدفع عنا وعن المسلمين السوء والشر والمكروه، وأن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. كذلك وقفة أخرى: ينبغي أن نعلم - أيها الأحبة - أن تسارع هذه الأحداث يبشرنا - بإذن الله تعالى - بأن النصر لهذا الدين، مصداقا لقول الله عز وجل، وخصوصا بعد حصول الذي حصل من الظلم العظيم والبغي الكبير في مواضع كثيرة، فإن هذا يذكرنا أن الليل مهما طال فلابد من الفجر، وأن الظلم مهما عظم فلابد من النصر والعاقبة للتقوى. والله عز وجل كما قال سبحانه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]، وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128]. فمما نستبشر به أنفسنا ما أخبرنا الله عز وجل به بقوله جل وعلا: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 32-33]. وتبشر النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر في هذا الدين، وذلك في أحاديث كثيرة، في أحاديث ثوبان وغيره، جاء بمعناه عن عدد من الصحابة، وغُلم مسلم، بقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله زوى لي الأرض ورأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها». وهكذا ما جاء في حديث تميم الداري رضي الله عنه وأرضاه، بقوله عليه الصلاة والسلام: «لينتهين هذا الأمر - أو: ليبلغن هذا الأمر - مبلغ الليل والنهار، وليتمن الله بهذا الدين - أو: ليتم الله بهذا الدين - بيت مدر ولوبر، إلا أدخله الله بهذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلا يذل الله به الكفر وأهله». وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة. فهذه ونظائرها من الأحاديث التي تبشر بأن النصر - بإذن الله سبحانه وتعالى - لأهل هذا الدين، يجعلنا ويدفعنا للتهيب من حمل المسؤولية. فكما نفرح كذلك نخاف، فلابد أن يكون فرحنا مشوبا بخوف؛ ففيها من التكليف أعظم ما فيها من التشريف. فنسأل أنفسنا: إذا مكننا الله سبحانه وتعالى، كيف سنستطيع أن نتحمل هذه المسؤوليات؟ وكيف سنستطيع أن نؤدي الأمانات؟ كيف نستطيع أن نغطي الحقوق؟ فلا شك أن هذا يحتاج منا إلى تهيئة كبيرة، وإلى إعداد عظيم، وإلى بناء قاعدة كبيرة، فيها من الاعتناء لبناء الرجال والأجيال الصالحة، والمجتمع الذي يكون به - بإذن الله سبحانه وتعالى - التمكين، وكذلك النصر الحقيقي. فالنصر الحقيقي ليس هو الذي يدوم ساعات بالتكبير وبالتصفيق، ثم نهايته أن يكون الفشل، ويكون نهايته أن يرجع الناس من حيث كانوا؛ لأنه إذا لم تكن هناك أهلية، ولا هناك إمكانيات صحيحة علمية ولا عملية، ولا كذلك أساسية أو معنوية، فإنه ربما يكون الفشل، فعند ذلك يحصل - والعياذ بالله - ما لم يكن في الحسبان. فلذلك ينبغي أن نعتني اعتناء عظيما بما يكون به - إن شاء الله - أداء الأمانة والمسؤولية، التي يكون بها تحقيق النصر الذي يحبه الله سبحانه وتعالى، والذي نرجوه - بإذن الله سبحانه وتعالى - لأمتنا ولمجتمعنا. ومن هذه الأمور والوقفات والعظات والعبر: أن نعلم أن من أعظم أسباب حصول النصر واستمراره وثباته: اجتماع أهل الحق على الحق والهدى، أهل الإسلام جميعا، وأهل السنة على وجه أخص. وإن اجتماعهم على الحق والهدى - لا شك - أنه من أعظم الأسباب الذي يغني - بإذن الله سبحانه وتعالى - على حصول النصر، بل وكذلك على ثبوته وبقائه، وإن شاء الله استمراره. ولنعلم كذلك، وهذا مما نتعظ به، ومما نقف عنده وقفة، ومما يكون به العبرة: أن مهما حرص الإنسان على الخير، فإنه قد يحصل غيره، ومهما حرص على دفع الشر، فقد يمتزج كذلك بضده وغيره، ولكن لله سبحانه وتعالى الحكمة في ذلك. فبعض الشرور والآفات قد تكون سببا، والشدة تكون سببا في إظهار الحق وإخراجه. فالشدة تخرج الرجال وتبني الأجيال، وتجعل العاقبة - بإذن الله سبحانه وتعالى - لأهل الحق. وانظروا إلى تاريخ أهل الإسلام وأهل الحق، بل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ما مر بهم من شدة وبلاء، كان عاقبته النصر والتمكين. وكم يخرج الله عز وجل من الظلم النصر؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنما النصر مع الصبر». وانظروا كذلك في تاريخ هذه الأمة في أولها، فإنما حصل الكثير من الفتح لمعض الشدائد. فإسلام حمزة كان بعد ظلم وبغي أبي جهل للنبي صلى الله عليه وسلم والمستضعفين من المسلمين، وما حصل من الفتح كان بعد صلح الحديبية. وهكذا كذلك أمور كثيرة تجعل عندنا اليقين والتسلية بأن الفرج - بإذن الله سبحانه وتعالى - سيأتي، وأن الخير - إن شاء الله - سيكون، وأن الخير - بإذن الله سبحانه وتعالى - سيكون. ووقفة أخرى كذلك: أننا كما تقدم علاء على تهيئة الأسباب التي يحصل بها - بإذن الله - النصر والتمكين، ويحصل بها - بإذن الله سبحانه وتعالى - الخير الذي نرجوه لأمتنا ولدعوتنا. والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى. فإن أساس البناء والإصلاح إنما يكون، والإصلاح في المجتمع إنما يكون من الأساس إلى الرأس، وليس من الرأس إلى الأساس، كما عليه تفكير وطريقة الكثير ممن لم يوفقوا لدعوة أهل الحق أهل السنة والجماعة. بل الإصلاح يكون من الأساس إلى الرأس. فإصلاح المجتمع وبناء الرجال والأجيال، وتهيئة كذلك المجتمع بوجود الكفاءات، كل هذا والقيادات، كل هذا من أعظم الأمور التي ينبغي أن يعتنى بها. ويعتنى كذلك لبناء المدارس والجامعات، وكذلك كل ما له أثر في بناء المجتمع، وسائل الإعلام المتنوعة، وكذلك اجتهاد الدعاة لله في إصلاح الأسرة، إصلاح الفرد، إصلاح المجتمع، إصلاح الراعي، إصلاح الرعية، أو أثره العظيم في الحاضر وفي المستقبل. وهكذا كذلك الجوانب الأخرى من إيجاد الكفاءات في سائر ما يحتاج المجتمع، سواء كانت علمية أو عملية أو غيرها، من الجوانب الأخرى من الأسباب التي تجين - بإذن الله سبحانه وتعالى - على النصر، وعلى الثبات لهذا النصر، وحصول الخير. ومن هذه الأمور، وبها كذلك نختم - إن شاء الله تعالى - هذا السؤال، وأعتذر عن الإطالة: ما ينبغي أن يراعى فيه من ترتيب الأولويات وتقديم الأهم على المهم. إن هذا من أعظم الأمور. فحفظ الدين والاعتناء بأمره هو أعظم أشكال العرق والنفس والمال وما يتبع. وإن كان الجميع له منزلته وضرورته في الإسلام، ولكن ترتيب هذه الأولويات - لا شك - أن لها أثرها في حصول النصر على أكمل وجوهه، وثبوته على أحسن أحواله. ولهذا شرع الله سبحانه وتعالى في الإسلام الهجرة؛ لأجل الفرار بالدين، والسلامة بالنفس والعرض والمال. وهكذا كذلك ترتيب الكثير من الأولويات، ومنها ما تقدم: الابتناء بالبناء الحسي والمعنوي. والمجتمع هو من أعظم الأمور. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتم لنا أمورنا على ما فيه الخير. وهنا تنبيه أخير، وهو لفتة كذلك، ووقفة يسيرة فيما يحصل من بعض التناقضات التي ربما تصدر - وللأسف - من بعض الناس، ربما بسبب العجلة، أو بسبب كذلك الحماسة، أو غير ذلك. فانظروا في مثل هذه الأيام: كيف نجد من يبارك هذه الانتصارات، ومع ذلك تجد ربما في بعض مواقفهم من التناقضات التي تنافي هذه المباركة. فمن يبارك العسكرة والنصر بالشام لإزالة الرافضة والنصيرية - ولا شك أن هذا أمر طيب - لكن بالمقابل يحذر من العسكرة في اليمن، وإزالة حكم الرافضة والحوثي فيه، وهو على أحسن حال مما عليه أهل الشام، وهو تحت ولاة الأمر، وقيادات الكثير منها من القيادات السنية السلفيه. فلا شك أن مثل هذا التناقض ينبغي أن يكون سببا بمراجعة هؤلاء حساباتهم، وإعادة النظر كذلك في مواقفهم. فإن الواجب أن تكون كلمة أهل الحق وأهل السنة واحدة في إزالة الرافضة، ودفع شرهم وبغيهم وعدوانهم، من اليمن ومن الشام، ومن العراق، من سائر بلاد الإسلام والمسلمين؛ لما لهم من الأثر السيئ والأضرار الكبير. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا والمسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وهكذا وقفة أخرى: فيمن يقابل مثل هذه الأحداث بالبرودة والتثبيط، وكذلك يعني ربما يكون لسبب أو لآخر، أو لوجود ضغط من هنا أو من هناك، ولكن مع ذلك ينبغي أن يراعى مشاعر أهل الحق في العالم، وأهل السنة على وجه الخصوص. ولا شك أن في مثل هذا المقام: من كان - يعني - غير قادر على إظهار الموقف الصحيح، فالأقل من الصمت. والصمت - لا شك - أنه ربما يكون أسلم من مثل إظهار هذه البرودة والتثبيط التي ربما تكون سببا في إثارة تساؤلات، وإيجاد شيء من الإشكالات. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع كلمتنا والمسلمين على الحق، وأن ينصرنا والمسلمين على ما فيه الخير لهذه الأمة، وأن يجعلنا مفاتيح خير، مغاليق شر. وبهذا القدر نكتفي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرا.