السؤال: فتاوى نسائية 3، يوم الأحد 6 جمادى الأولى 1429هـ بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش المقطع حكم الذهاب إلى أصحاب البصاق أو التفلة للرقية، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التوسع في الرقى الممنوعة. ينبغي للمسلم أن يرقي نفسه بقراءة القرآن والأذكار المشروعة.
يشرح المقطع أحكام سجود السهو والتلاوة والشكر، ويبين أنها تحتاج إلى طهارة وستر العورة. يمكن أن يكون السجود في الصلاة أو خارجها، مع بيان الفروق بين هذه السجدات.
يتناول المقطع مسائل فقهية متعددة منها حكم قراءة القرآن خارج الصلاة، ووضع مسجل يقرأ القرآن عند الميت، وحكم الألعاب الإلكترونية، وتصرف الزوجة في تلبية طلبات زوجها.
يناقش المقطع حكم تأخير الزواج إذا كان الدافع ليس لأجل الدين، ويبين أنه لا بأس بتأخيره إذا لم تكن المرأة راغبة في الزواج وكان الرجل يطلبها لأجلها لا لأجل دينها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. طيب، هذا السؤال، سأقول السائلة فيه: هل يجوز الذهاب عند صاحب البصاق الذي يجعله من ضمن التعاطي بالسبب؟ الجواب: الذهاب عند من يسمى بصاحب التفلة أو صاحب البصاق، الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز الذهاب إليهم. ولشيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى فتوى في ذلك، وأن هؤلاء أكثرهم أو كلهم ممن يسلك مسلك أي مشعوذين ونحوهم. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فتوى كذلك في هذا المعنى، وذكر أن أكثر هؤلاء ممن يسمى بصاحب التفلة ونحوهم هم بين أمرين، كل من الأمرين يقتضي المنع من التعامل مع هؤلاء، فإما إنهم يذكرون أشياء مع بصاقهم مما أخذوه عن مشايخهم بهذا الباب ممن له تعامل بالجن ونحوهم، وهذا لا يجوز، أي التعامل مع مثل هذا النوع من الناس. وإما أن يكون يقول أشياء غير مفهومة غير معلومة، وهذا الغالب. وكذلك هذا قد جاء المنع منه، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «اعرضوا علي رقاكم»، وما ذلك إلا سدا لذريعة الشرك والتوسع في الرقا الممنوعة، فإن من الناس من يتوسع في الرقا الممنوعة فيقع في أشياء لا ينبغي الوقوع فيها. وأما من يذكر الذكر المشروع وينفث، فبعض أهل العلم أجاز ذلك، يعني مثلا يقرأ بالمعوذات وينفث على المريض. ومع ذلك كذلك تخصيص إنسان معين بهذا النفث، هذا مما لم يرد به الشرع، مما لم يرد به الشرع. بل الصحيح أن تخصيص مثل ذلك يفضي إلى التعلق بهؤلاء والغلو فيهم، والظن أنهم مختصون بمعاني فيها النفع والضر، وهذا كذلك مما تقتضي عمومات الأدلة المنع منه. فلذلك الأولى عدم الذهاب عند أمثال هؤلاء. بل ينبغي للمسلم أن لا يفتح على نفسه باب طلب الرقية، فقد صح في الصحيحين من حديث ابن عباس، وجاء معنا عن غيره، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر أناسا يدخلون الجنة، وهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ولا عقاب، فذكر من صفاتهم عليه الصلاة والسلام أنهم «الذين لا يسترقون ولا يكتبون وعلى ربهم يتوكلون»، فلا يسترقون، أي لا يطلبون الرقياء. فينبغي للمسلم أن يرقي نفسه، يحاول أن يقوي ثقته بالله عز وجل، ويرقي نفسه بقراءة القرآن، بالاستماع إلى القرآن، بقراءة الأذكار المشروعة مما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا أفضل وأكمل من الذهاب إلى أي إنسان كان، ولو كان من الموحدين، وطلب الرقية منه. فإن هذا وإن كان مشروعا وجائزا، لكنه خلاف الأفضل. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن هؤلاء الذين يذهب إليهم عندهم أمور مشبوهة؟ فهذا أولى وأحرى بأن لا يذهب إلى أمثال هؤلاء، والله تعالى أعلم. تقول امرأة: طهرت من الحيض، ولكن في اليوم رأت الدم زمرة، ما أدري ما معنى زمرة، فما حكم ذلك النازل مع أنه يتكرر معها ذلك في كل حيضة؟ إذا أرادت أن أنها طهرت وتأكدت من رؤية الطهر، ثم رأت بعد ذلك شيئا من الكدرة أو الصفرة أو ما شابه ذلك مما يختلط ونحوه، فهنا يقال: إن الكدرة والصفرة وما كان بمعناهما بعد الطهر يعد من الطهر، وبعد الحيض يعد من الحيض. فإذا رأت الطهر وتأكدت من رؤية الطهر، فيكون حكمه حكم الطهر. وإذا تأكدت وإذا لم تتأكد من رؤية الطهر، فهنا يكون ما رأته تبعا للحيض، فتصبر وتنتظر. لما جاء في حديث أم عطية: «كنا لا نرى الكدرة والصفرة شيئا»، وفي زيادة خارج الصحيح: «بعد الطهر شيئا»، وهي زيادة معناها صحيح. ومفهومه أنه يكون كذلك إذا لم يكن بعد الطهر. ويدل عليه حديث عائشة: «لا تستعجلن حتى ترين القصة البيضاء». طيب، هذه سائلة تقول: امرأة مرضت، فنصحها عوام الناس بالذهاب عند رجل ينفخ عليها، فما حكم النفخ من ناحية الشرك؟ يقال في هذا مثل ما قيل في صاحب التفلة والبسقة، وأكثر هؤلاء في الحقيقة هم من الجهال أو ممن يسلك مسلك المشعوذين والكهان. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من أتى كاهنا أو عرافا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة». وفي حديث أبي هريرة خارج الصحيح قال: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد». تقول أو تقول السائلة: إذا كنت أصلي صلاة الصلاة الرباعية، هل أقرأ في الركعتين الأخيرتين الفاتحة وسورة أخرى؟ ما اكتفي بالفاتحة؟ لأني سمعت أنه يكتفي بالفاتحة فقط في الركعتين الأخيرتين، وما الدليل على ذلك إن صح؟ يكتصر بالقراءة الفاتحة، وإن قرأ أحيانا المصلي بسورة بعد الفاتحة في الركعة الثالثة أو الرابعة فلا بأس. وقد أشار إلى هذه المسألة الشيخ المحدث العلامة الألباني رحمه الله في كتابه «صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام»، فليرجع إليه. هذه سائلة تقول: قرأت في كتاب «غزو جيوش أهل السنة على المعطلة الجهمية» هذه العبارة: «ابن تيمية قدس الله روحه». وفي كتاب آخر للشيخ مقبل الوادعي: «رضي الله عنه وأم عبد الله الوادعية رضي الله عنها»، هل يجوز الدعاء بهذه الألفاظ؟ الجواب: أولا، عنوان الكتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية» أو «اجتماع الجيوش» نعم «الإسلامية في غزو المعطلة والجهمية». والتعبير بهذه العبارات لا شك أن الأولى الاكتفاء على ما تعارف عليه أهل العلم. لكن كما تعرفون باب الدعاء واسع، الدعاء للغير ممكن تقول وأنت تدعو للإنسان: «غفر الله له ورحمه الله ورضي الله عنه وقدس الله روحه» ونحو ذلك من الأدعية في باب الدعاء. لكن إذا كان هذا يلتبس مع ما خصه أهل العلم من عبارات، سواء كان للصحابة مثل «رضي الله عنه» ونحوه، فينبغي أن يترك التعبير بمثل ذلك، خصوصا إذا كان في هذا نوع من التميز والتخصيص. مثلا نص العلماء في بعض كتبهم أن الترضي على إمام المذهب والترحم على غيره من الأئمة نوع من الغلو المذموم. مثلا يقول: الإمام الشافعي «رضي الله عنه» كذا وكذا، وقال إمام أحمد «رحمه الله» كذا وكذا، وقال إمام مالك «رحمه الله» كذا وكذا. فذكر العلماء أن هذا نوع من الغلو المذموم، لماذا خص إمام مذهبه بالترضي والآخرين بالترحم؟ إما أن يترحم على الجميع أو يترضى على الجميع. وهكذا كذلك ما يفعله بعض الناس إذا كانوا يخصون مشايخهم بالترضي وغيرهم بالترحم، فإن هذا ربما يدخل في هذا المعنى، والله تعالى أعلم. طيب، وهذا سؤال آخر يقول: ما هي كيفية سجود السهو وسجود التلاوة وسجود الشكر؟ وهل لهن دعاء خاص؟ وهل يحتاج إلى طهارة وتغطية الرأس؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أن سجود السهو، أن سجود التلاوة أولا، وسجود الشكر إذا كان في صلاة، يعني مثلا هو يصلي ووافقت سجود التلاوة، فإنه يسجد على طهارته وعلى ما تقتضيه حكم الصلاة، مثل ما يفعل في سجود السهو، وهذا لا خلاف فيه. سجود السهو يحتاج إلى طهارة، ويحتاج ما يحتاجه المصلي من ستر العورة، المرأة بحسبها والرجل بحسبه، وبأحكامه كذلك أحكام هذا السجود، وسجود التلاوة مثله. وأما إذا كانت التلاوة في خارج الصلاة، ومثله سجود الشكر، فإنه لا يشترط له على الصحيح طهارة، ولا يشترط له تغطية الرأس بالنسبة للمرأة. لكن هل يتجه إلى القبلة؟ الصحيح نعم يتجه إلى القبلة، لعموم الأدلة في ذلك، ولما روي عن عدد من سلف الأمة، ولعدم ورود دليل صحيح صريح في السجود لغير القبلة، فإن هذا مما لم يعلم عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. طيب، وهذا سؤال آخر يقول: ما حكم وضع مسجل عند الميت يقرأ فيه القرآن ومحاضرات، سواء عند وجوده أو عند العزاء؟ التقيد بذلك كعادة يتعارف عليها الناس ويلتزمون بها ليس من السنة، بل قد يدخل في الإحداث في الدين، فإنه لو كان مما يشرع لدل عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وقد أكمل الله عز وجل الدين، ولكن ليس هذا مما يشرع، خصوصا أن سببه موجود. لو كان يطلب قراءة أحد القرآن عند الميت والاستمرار بذلك أو أيام العزاء كما يقولون، لنقل ولم ينقل. وهكذا كذلك في هذا نوع من الإهمال لهذا القرآن، فإن الغالب أن الناس ينشغلون عن القرآن، فيصير شيء من العوائد التي لا تتصل بالمقصود الشرعي من قراءة القرآن، الذي هو التدبر والتأمل والتفكر والاعتبار. وهذا لا يقع، فربما شغل القرآن ليلا ونهارا لمدة ثلاثة أيام، وهذا خطأ. وأعظم من ذلك أنهم بعده ينتقلون إلى الحرام، فسبحان الله كيف الغفلة عند هؤلاء؟ كأن الله عز وجل لا يحضرهم إلا في الأيام الثلاثة التي مات فيها الميت، أو كأنهم ما يعرفون حق الله وما يجب من أمر هذا الدين ومن الخشية والخوف والخضوع والتعبد لله إلا في أيام العزاء وما بعده، فلا تسأل عن السوء والشر الذي يقع والفحش والمنكر الذي يسمع ويرى، والله المستعان. وهذا سؤال آخر يقول: ما حكم الألعاب الموجودة في السيدي للكمبيوتر؟ إن كان فيها موسيقى أو صور فلا يجوز. وإن لم يكن فيها موسيقى ولا صور وكان استعماله باعتدال ليس فيه نوع من الإفراط، وقد ذكر أهل التخصص أنه لا ينبغي للطفل أن يقعد أمام شاشة الحاسوب أكثر من ساعة، لا ربع يعني لا يكمل الساعة، لما في ذلك من الضرر عليه. فإن كان كذلك أحيانا وليس فيه موسيقى ولا صور ولا فيه ضرر، يعني بعض الألعاب تدخل التوتر على الطفل وتعلق قلبه بهذه الألعاب حتى يهتم بها، وهو ما يسمى بالبلاي ستيشن وما كان بمعناه، فإن بعض الأطفال ربما تتعلق قلوبهم إلى حد أنه يترك الطعام والشراب، لا طعام ولا شراب، وربما كما ذكر بعض الباحثين يحصل التبول، يتبول الطفل على الكرسي وهو لا يدري من شدة تعلق قلبه بهذه الألعاب. فإذا كان كذلك فلا شك أن هذا هو عين الضرر، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار». فلذلك إذا كان شيء يسيرا وفي غير موسيقى ولا صور ولا ضرر ولا توتر عصبي ونحوه مما هو بمعنى الضرر، وأحيانا فهذا مما لا يستطاع أن يحرم، فالأصل في هذا الباب الحل. وهناك بحوث وكذلك رسائل في هذا الباب ينبغي الرجوع إليها. طيب، هذه سائلة تقول: هناك امرأة تقول أن زوجها يطلب منها أشياء فترفض، وليس نيتها عدم الطاعة، ولكن تقول: أريد أن يلح علي في الطلب ولا يحس أني أريد هذه الأشياء، وخاصة أمور الفراش. وما حكم هذا التصرف؟ إذا كان هذا فيما يحتاجه الرجل، فأخشى أن يلحقها وعيد النبي عليه الصلاة والسلام الشديد في هذا الباب. وأما إذا كان كما ذكرت تظن أنه ليس لأجله، ولكن لأجلها طلب ذلك الزوج، فلا بأس إذا كانت ليس عندها رغبة، لا بأس أن تؤخر أو تؤجل إذا كانت قد علمت واستيقنت أنه ليس لأجله بل لأجلها. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.