منزلة العلماء والأمراء في الإسلام

منزلة العلماء والأمراء في الإسلام

المحاضرة بعنوان منزلة العلماء والأمراء في الإسلام، والتي كانت بمسجد أبي بكر الصديق بمدينة نيروبي بدولة كينيا يوم الخميس 16 رجب 1446هـ الموافق 16 يناير 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

منزلة العلماء والأمراء وتأثيرهم في الإسلام

العلماء والأمراء لهم منزلة عظيمة في الإسلام، وصلاحهم يؤدي إلى صلاح الدنيا والدين. أمر الله بطاعتهم ويرجع إليهم عند النوازل.

دور العلماء في نصح الحكام وانتشار الدين

لعبت العلماء دورًا هامًا في نصح الحكام وتحذيرهم من الأخطاء، واستمر الجهاد والدعوة إلى الله حتى انتشر الدين إلى جميع أنحاء العالم. مكن الله أهل الإسلام بجمعهم بين الدين والدنيا.

أهمية التمسك بالدين والعلم لتحقيق العزة

أخذ أهل الإسلام العلوم من مختلف المصادر وصفوها من الأخطاء، مما أدى إلى تأسيس أول الجامعات. العزة والكرامة للمسلمين تأتي من التمسك بدينهم والاجتماع على كتاب الله وسنة رسوله.

ختام المجلس والدعاء للمشاركين

يختتم الخطيب المجلس بتوجيه الشكر للمشاركين والدعاء لهم، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. جاء ذلك بعد مناقشة مستفيضة حول دور العلماء والأمراء.

التفريغ النصي الكامل

منزلة العلماء والأمراء في الإسلام العلماء والأمراء هم من يكون بهم صلاح الدنيا والدين، فبالعلماء يكون صلاح الأديان، وبالأمراء يكون صلاح الدنيا، فصلاح الدنيا بصلاح الأمراء، وصلاح الدين بصلاح العلماء. ولهذا أمر الله عز وجل بطاعتهم في كتابه، في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «طاعة أولي الأمر طاعة للعلماء والأمراء، والأمراء تبع للعلماء». أيها الأحبة، العلماء لهم المنزلة العظيمة في دين الله عز وجل، لو لم يكن بمنزلتهم إلا أن الله عز وجل قرن معرفتهم بمعرفته، كما سمعنا في الآيات الكريمة التي تلاها علينا إمامنا، بقوله سبحانه: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾. فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وهم صمام الأمان، ولهم أهل المعرفة والإدراك. ولهذا إذا وقعت الواقعة العظيمة ونزلت النازلة الكبيرة، أمر الله عز وجل بالرجوع إلى أهل العلم، كما قال الله سبحانه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. أيها المسلمون، إن قوة أهل الإسلام بقوة اجتماعهم حول علمائهم وأمرائهم، الذي به بإذن الله سبحانه وتعالى يكون قوة الدنيا والدين. وبذلك إن فتحت بلاد الإسلام على بلاد الأرض جميعًا، في دولة بني أمية، ثم بني العباس بعد الخلفاء الراشدين الأربعة، ولم يكن بنو أمية ملائكة معصومون من الأخطاء، ولم يكن بنو العباس ملائكة معصومون من الأخطاء، بل كان عندهم من القصور، وكان عندهم من الذنوب، وكان عندهم من الأخطاء، وكان عندهم كذلك من التقصير، لكن العلماء كانوا يناصحون، وكانوا يعظون، وكانوا يذكرون بما أمر به الشرع مما في كتاب الله، ومما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك هم حولهم مجتمعون، ينصرون دين الله، والجهاد في سبيل الله قائم، والدعوة إلى الله قائمة، ونشر هذا الدين قائم، حتى انتشر الدين إلى أقصى الشرق شرقًا، وأقصى الغرب غربًا، وأقصى الشمال شمالًا، وأقصى الجنوب جنوبًا. أيها المسلمون، بهذه الضوابط الشرعية، وهذه القوانين الربانية، يوضع كل شيء في موضعه، في كل مسألة، وفي كل حكم، الذي به يكون كماله، والذي به يكون تمامه، والذي به يكون قوة أهل الإسلام. انظروا كيف مكن الله أهل الإسلام بما عندهم من الموازين الشرعية التي جمعوا فيها بين الدين والدنيا، فجمعوا معارف أهل البشرية من الشرق والغرب، حين كان أهل الشرق في وثنيات وشركيات، وفي أنواع من الخرافات والضلالات، وكان مثل أهل الغرب ما عندهم من تديّن منحرف فيه من الانحراف، وفيه من الضلال ما فيه. فأخذوا ما عند هؤلاء وهؤلاء من الخير الديني والدنيوي، وكان عند أهل الإسلام الدين الذي ختم الله عز وجل به الديانات، والدنيا التي جمع فيها أهل الإسلام علوم أهل الأرض على أكمل وجوهها، وأحسن كذلك صورها. كان أهل الصين عندهم من العلوم مع هذه العلوم خرافات وخزعبلات وشركيات وسحر وكهانة وغير ذلك، فأخذ أهل الإسلام هذه العلوم، وصفوها من تلك الخرافات، ومن تلك الأخطاء، وأخذوا ما عند الغرب من هذه العلوم كذلك، وصفوها مما فيها من الخرافات والفلسفات البعيدة عن الصواب، فاجتمع لأهل الإسلام هذه العلوم بأكمل صورها، وأجمل كذلك حالاتها. فكانت بذلك أول لبنة للحضارة البشرية عند أهل الإسلام، فأقاموا أول الجامعات في تاريخ البشرية، لم تعرف البشرية جامعة أقيمت في هذه البسيطة إلا جامعة أهل الإسلام، فكانت أول جامعات في بلاد الأندلس، وفي العراقين، كانت أول الجامعات التي يذهب ويدرس إليها الناس من كل مكان. أيها المسلمون، عزتنا وكرامتنا بالتمسك بهذا الدين، مصداقًا لما قال عمر رضي الله عنه وأرضاه: «أعزنا الله عز وجل بهذا الدين، فما نبتغي العزة في غيره أبدًا». الله والله، وبالله، وتالله، سينصرنا، وسنكون الظفر لنا، لأن العزة الحقيقية بالتمسك بهذا الدين، وقوتنا الحقيقية بقوة اجتماعنا على هذا الدين، أن نمد أيدينا جميعًا، ونتناسى الخلافات، ونبتعد عن أسباب الفرقة والنزاعات، نجتمع على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله، وسنتي». نسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يجمع قلوبنا على الهدى، وأن يجمع قلوبنا على الكتاب والسنة، وأن يؤلف بيننا، وأن يزرع المحبة، وأن ينصرنا، وأن يقوينا، وأن يعيننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. وبهذا القدر نكتفي، ونكرر الشكر لكل من كان سببًا في هذا المجلس الطيب المبارك، أن يجعل ذلك في ميزان حسنات الجميع. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا.