الخطبة بعنوان خطبة خسوف القمر، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش بتاريخ 15 ربيع الأول 1447هـ الموافق 7 سبتمبر 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الخطبة تتحدث عن خسوف القمر كعلامة من علامات غضب الله ونقمته، وتحث على تقوى الله وتذكير الناس بآيات القرآن الكريم.
الخطيب يحذر من انتشار الفواحش ويبين أن كسوف الشمس وخسوف القمر آيتان من آيات الله، ويشير إلى أن كثرة الخسوف والكسوف من علامات قيام الساعة.
يشرح المقطع أن اختلال نظام الكون ووقوع الكوارث هو علامة على غضب الله بسبب الذنوب والمعاصي، ويحث على التوبة والرجوع إلى الله.
المقطع يتضمن دعاءً إلى الله بالتوبة والغفران والعون على إصلاح النفس والمجتمع، ويختتم بحمد الله رب العالمين والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة: خطبة خسوف القمر من دار الحديث بالفيوش، حرسها الله، لفضيلة شيخنا العلامة عبد الله بن مرعي، حفظه الله تعالى، في الخامس عشر من شهر ربيع الأول لعام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. اختلال نظام هذا الكون علامة من علامات غضب الله عز وجل ونقمته، وإشارة إلى ما يوذن بنزول عذابه سبحانه وتعالى وحلول غضبه سبحانه وتعالى. ولذلك غالبًا إذا جاء الخسوف أو الكسوف واختل نظام الكون بحركة الكواكب وغيرها، يتبعه أو يسبقه ما يكون من الخصف أو الزلازل أو غيرها. وأنتم ترون قبل أيام قليلة ما حصل في بلاد قريبة من خصف قتل فيه الآلاف في بلاد من بلاد المسلمين. وهكذا ما حصل قبل أشهر من تتابع الزلازل في مواضع كثيرة ومدن عديدة، كل ذلك علامات ونذارات بعقوبة الله عز وجل ونقمته. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوِّف الله عز وجل بهما عباده. كما جاء بالصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن الشمس خسفت أو انكسفت على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فجرَّ ثوبه مسرعًا إلى المسجد، ونوذي بالصلاة جامعة، فدخل بالصلاة فصلَّ بهم صلاةً طويلة... الحديث. «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة، فادعوا وكبروا وصلوا وتصدقوا حتى تنجلي». ثم أمرهم ووعظهم عليه الصلاة والسلام وقال: «ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته». يخوف ويدكر عليه الصلاة والسلام بانتشار الفواحش، فإن انتشار الفواحش سببٌ لنزول العقوبات وحلول النقم وأنواع العذاب من الله سبحانه وتعالى. إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يسيران بنظامٍ بديع في هذا الكون، فإذا وقع الخسوف أو الكسوف فإن ذلك مع ما فيه مما يذكره أهل الفلك من المعاني الحسية... لكن ذلك له سببٌ آخر أعمق من ذلك السبب الحسي، وهو أن الله عز وجل جعل هذا الاختلال علاماتٌ ودلالات على وقوع ما يوجب غضب الله سبحانه وتعالى ونقمته. صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قبل قيام الساعة يكثر الخسوف والكسوف... أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأخبر أنه قبل قيام الساعة وأيذانٌ بقيامها يختلُّ نظام هذا الكون. فالشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوِّف الله عز وجل بهما عباده. اختلال نظام هذا الكون علامةٌ من علامات غضب الله عز وجل ونقمته، وإشارةٌ إلى ما يوذن بنزول عذابه سبحانه وتعالى وحلول غضبه سبحانه وتعالى. ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. ترون الأمطار الغزيرة التي ما كان يعرفها الناس فنزلت الفيضانات... كل هذا من العلامات ومن الفساد الذي ظهر بسبب ذنوب الناس ومعاصيهم. عباد الله، نتوب إلى الله ونرجع إليه ونستغفره وننيب إليه ونبتهل إليه بالدعاء والتكبير والتهليل والصلاة والصدقة... نبرأ إلى الله مما عصي فيه ونبرأ إلى الله مما أشرك فيه... نرجع إلى الله بالتوبة الصادقة النصوح عسى الله عز وجل أن يغير لنا وأن يتوب علينا. أيها المسلمون، عباد الله، هذه الآيات جعلها الله عز وجل مواعظ وجعلها الله عز وجل مذكرات... حتى نتوب أولًا مما نصنع ونبرأ إلى الله مما يصنع غيرنا. «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخزفان لموت أحدٍ ولا لحياته». لأن ذلك وقع في يوم موت ولده إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فأراد أن يقرر مسألةً عظيمة من مسائل العقيدة حمايةً لحمى التوحيد وسدًّا لذريعة الشرك. بذلك نعرف عظمة الله سبحانه وتعالى العظيم الذي يمهل ولا يهمل... وأن ما نراه في هذا الكون من أنواع الظلم وما ينراه من أنواع الكفر والفجور والبدع والضلال أن الله سبحانه وتعالى يغار أعظم من غيرتنا على دين الله عز وجل. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾. لم يقل صالحون، ولكن مصلحون. لا يكفي أن تكون صالحًا في نفسك، ولكن تكون صالحًا ومصلحًا لغيرك بقدر المستطاع. «ويل للعرب من شر قد اقترب». كررها ثلاثًا عليه الصلاة والسلام... «نعم إذا كثر الخبث». فوجود أهل الصلاح لا يمنع من العقوبات ولا يرفع أنواع العذاب والنقمات. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بالتوبة والغفران وأن يعيننا على أنفسنا وإصلاح مجتمعاتنا وأسرنا... وأن يرفع عنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن في بلادنا هذه وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.