شرح أصول السنة 1

شرح أصول السنة 1

الدرس في شرح أصول السنة 1، الدرس الأول : (قال الإمام اللالكائي ... والإقتداء بهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة الرسالة وأهميتها في العقيدة

المقدمة تعرف برسالة شيخ الإسلام أحمد بن حنبل "أصول السنة" وأهميتها في بيان عقائد أهل السنة والجماعة. الرسالة منقولة عن الإمام أحمد بن حنبل ورواها تلاميذه، وتحتوي على مباحث كثيرة في العقيدة.

أصول السنة والتمسك بالسلف

يشرح الإمام أحمد بن حنبل أصول السنة التي تتمثل في التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله والاقتداء بهم وترك البدع. يُفصّل أيضًا معنى أصول السنة وأهمية التمسك بما كان عليه الصحابة.

أهمية الاقتداء بالصحابة في الدين

ينبغي على كل مسلم يريد البقاء على الحق أن يتمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله، لأن الله أمرنا بذلك في كتابه وأمرنا رسوله في سنته. الاقتداء بالصحابة يعني اتباعهم في تفاصيل دينهم.

ختام الدرس وتأجيل المتابعة

يتم ختام الدرس الحالي بالتأكيد على اكتفاء الحاضرين بما تم شرحه حتى الآن، مع الإشارة إلى استكمال باقي الموضوع في درس قادم بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نحن بين يدي الابتداء في هذه الرسالة الصغيرة في حجمها، العظيمة في محتواها، وهي رسالة شيخ الإسلام في عصره والإمام الهمام إمام السنة أبي عبد الله أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، المسمى بأصول السنة. وهذه الرسالة هي كلمات نقلت عن الإمام رحمه الله تعالى، رواها عنه مجموعة من طلابه، واشتهرت من رواية عبدوس بن مالك العطار، وهو أحد تلامذة الإمام أحمد، رحمه الله تعالى. وفيها أصول أهل السنة والجماعة في باب العقائد، وأضواء أخرى مما خالف فيها أهل البدع أهل السنة. يكفي إلفاتًا وتنبيهًا إلى أهمية هذه الرسالة، وكذلك إلى منزلتها وعلو قدرها، أنها منقولة عن الإمام أحمد، رحمه الله تعالى. وحسبك به إمامًا في السنة، وعالمًا بالحديث والأثر، وهكذا كذلك عارفًا بأحوال أهل البدع، وكذلك إمامًا في ذاك الزمان الذي كان فيه، رحمه الله تعالى. وهذه الرسالة قد احتوت على مباحث كثيرة، ونحاول إن شاء الله في هذا الدرس، وفي هذه الدورة، وفي هذا الوقت القصير، أن نمر عليها على وجه الاختصار، بالتنبيه على أهم المسائل التي أشار إليها المؤلف، رحمه الله تعالى، فيها. قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، حدثنا الشيخ وأبو عبد الله يحيى بن أبي الحسن اليحيى بن أبي الحسن الحسن بن البناء. هكذا جاء في هذه النسخ: ابن أبي الحسن الحسن بن البناء. قال: أخبرنا والدي أبو علي الحسن بن أحمد بن البناء، قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد بن السماك، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الوهاب أبو العنبر قراءة عليه من كتابه في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وتسعين ومائتين. قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان المنقري البصري بتنيس، قال: حدثني عبدوس بن مالك العطار. قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، رضي الله عنه، يقول. وقوله: رضي الله عنه، نبه بعض أهل العلم إلى أن الأولى جعل لفظ التراضي في حق الصحابة، رضي الله عنهم. وإن كان هو دعاء، ويجوز لغير الصحابة، لكن لما كان بعض المتمذهبة يخصون أئمة المذهب بترحم ودعاء أرفع من دعاء الآخرين، صار هذا نوعًا من أنواع التعصب الذي ينبغي أن يترك، والغلو الذي ينبغي أن يبتعد عنه. قال رحمه الله تعالى: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات في الدين. قال رحمه الله: أصول السنة عندنا، والأصول جمع أصل، والأصل ما يبنى عليه غيره. والمراد أن الثوابت عند أهل السنة التي تنبني عليها عقيدتهم ودينهم هي هذه التي ستذكر، وسميت أصولًا لأنها محل افتراق بين أهل السنة وغيرهم من أهل البدع. قوله: أصول السنة، المراد بالسنة ها هنا طريقة النبي، عليه الصلاة والسلام. فهذا هو معنى السنة، وهي مأخوذة من قوله عليه الصلاة والسلام: «فإنه من يعش منكم فسيُرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي»، أي طريقة التي أسير عليها: عقيدة وعبادة ومعاملة. وقوله: عندنا، أي معشر أهل السنة. أصول السنة عندنا، أي معشر أهل السنة، هو على الأمر الذي سيأتي ذكره. وقوله: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هذا من الإجمال قبل التفصيل. وهي طريقة علمية صحيحة سار عليها الأوائل من أهل العلم، وهكذا ينبغي أن يسير من بعدهم عليها. وطريقة الإجمال ثم التفصيل طريقة تعين على حفظ العلم، وتعين كذلك على تقسيمه. قوله رحمه الله: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم، ذكر الصحابة ولم يذكر الكتاب والسنة، مع أن التمسك بالكتاب والسنة أصل من أصول الدين. وذلك لأن أكثر الخلاف مع من ضل من أهل الإسلام ليس هو في التمسك بالكتاب والسنة، ولكن هو في فهم الكتاب والسنة. القدرية والجبرية، وهكذا كذلك الجهمية وسائر المعطلة، والرافضة والناصبة، وسائر أهل البدع بأنواعهم واختلاف طرقهم ومذاهبهم، هم يستدلون بالكتاب وبالسنة، إما بآية وإما بحديث. فأنت تقول: قال الله، وهم يقولون: قال الله. أنت تقول: قال رسول الله، وهم يقولون: قال رسول الله. بغض النظر أنهم قد يذكرون أشياء لا يصح الاستدلال بها، أي من السنة لضعفها. قوله رحمه الله: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم. إذن الأصل الذي ينبغي أن يرسم عند كل سني، بل وكل مسلم يريد أن يبقى على الحق الذي كان عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصحابته، أن يتمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فالبدع لم تكن موجودة في زمن النبي، عليه الصلاة والسلام، ولكن كانت في عهد الصحابة، في آخر عهد الصحابة حدثت البدع. فما سار عليه الصحابة من دين ينبغي أن نسير عليه؛ لأن الله أمرنا بذلك في كتابه، وأمرنا رسوله، صلى الله عليه وسلم، في سنته. قال الله سبحانه: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾، وقال الله سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾. وهكذا كذلك يقول نبينا، عليه الصلاة والسلام، في حديث العرباض بن سارية المتقدم: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ». والمراد السير بسير الصحابة، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وذلك أولًا لنص الكتاب والسنة، بل النصوص بهذا كثيرة على وجه الإجمال والتفصيل. وثانيًا لأجل المعنى الموجود، إذ المعنى المقصود من اتباعهم هو ملازمة الحق الذي بعث به النبي، عليه الصلاة والسلام. وأعرف الناس بالحق أقربهم منه، وهم الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. قوله: والاقتداء بهم، إشارة منه رحمه الله تعالى أن تمام التدين ليس فقط بالتمسك على وجه الإجمال، بل وعلى وجه التفصيل، وليس بالاتباع باللسان، ولكن بالتطبيق بالفعل. فالمقتدي هو المتابع. أنت إذا اقتديت بإنسان قادك إنسان إلى طريق. تقول لإنسان من الناس: قدني إلى المسجد، إن كنت أعمى لا تبصر أو جاهل لا تعرف الطريق، دلني على الطريق وأنا أسير خلفك قدني إليه. فأنت إذن تتابع حيث يذهب. وفي هذا معنى لطيف ينبغي التنبه له، وهو أن طريقة أهل الإسلام الصحيحة مبنية على الاقتداء، سواء علمت الحكمة أو لم تعلم. نكتفي بهذا، ونكمل الباقي إن شاء الله في درس اللاحق، والله تعالى أعلم.