الدرس في شرح متن الأساس والبناء للتفتزاني 17، الدرس السابع عشر :من: (وإما مضاعف وهو الذي يكون عينه ولامه ... لفيف ناقص مهموز أجوف ).هذا هو الدرس الأخير وبه أكمل الشيخ شرح الكتاب ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل الإدغام في الأفعال المضاعفة حيث يكون عين الكلمة ولامها من جنس واحد، ويشرح تعليل الإدغام ووجوبه بسبب السماع والثقل في النطق. يُوضح المفهوم بأمثلة مثل «مد» التي أصله «مدد».
يناقش هذا الفصل أقسام الإدغام من حيث الوجوب والجواز والامتناع، مع توضيح شروط كل قسم وأمثلته، مثل إدغام الحروف المتجانسة في الأفعال. يُبيّن الفصل الضوابط التي تحكم كل قسم من أقسام الإدغام.
يتناول هذا الفصل أحوال المهموز في اللغة العربية، حيث يُصنف الفعل حسب موقع الهمزة إلى مهموز الفاء أو العين أو اللام. يُفصّل الكلام حول استثناءات أحوال المهموز في التصريف، مثل حذف الهمزة في بعض الأفعال في الأمر أو المضارع.
يذكر هذا الفصل الأقسام السبعة للفعل المعتل من خلال بيت شعري جامع، وهي: الصحيح، المثال، المضاعف، اللفيف بنوعيه، الناقص، المهموز، والأجوف. يُسهل هذا البيت تذكر هذه الأقسام السبعة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الملف رحمه الله تعالى: وإما مضاعف، وهو الذي يكون عينه ولامه من جنس واحد، نحو «مد» أصله «مدد»، حذفت حركة الدال الأولى، ثم أُدغمت في الدال الثانية. وقد مر معنا أن المضاعف على نوعين: ثلاثي ورباعي، والثلاثي ما يكون بوقوع كما قال رحمه الله تعالى: أن يكون عينه ولامه من جنس واحد، فيحصل بذلك الإدغام. وقوله: «أصله مدد، حذفت حركة الدال الأولى، ثم أُدغمت في الدال الثانية»، هذا تعليل الإدغام، وسيأتي إن شاء الله في موضع أوسع من هذا -يعني في كتاب أوسع- تعليل ذلك؛ فإنه إذا اجتمع حرفان متحركان من جنس واحد يحصل هذا الذي ذكره رحمه الله تعالى. وهذا الإدغام إدغام واجب، كما سيأتي بيانه. أولًا: لأجل السماع. وثانيًا: لأنه كذلك يُستثقل في النطق. قال رحمه الله: «الإدغام إدخال أحد المتجانسين في الآخر». ولاحظ: ليس المتماثلين فحسب، بل المتجانسين يشمل المتماثلين والمتقاربين -يعني في المخرج- مثل ما مر معنا في بعض الأفعال التي سبقت في أبواب متقدمة. وقوله: «والإدغام بسكون الدال»، هذا تعبير الكوفيين. وأما البصريون فيقولون: «الإدغام بالتضعيف»، وهو تعبير سيبويه. ويقولون: إن الإدغام يقع في كل الحروف إلا الألف اللينة؛ فإنه لا يقع فيها إدغام. قال رحمه الله تعالى: النوع الأول مر معنا قبل أن ندخل في أنواع الإدغام: أن فائدة ذكر هذه الأقسام السبعة أن يعرف كيف يكون تصريف أفعالها إذا أضيفت إلى الضمائر، أو كذلك صُرّفت في سائر تصرفاتها: فعل ماضي، مضارع، أمر، ثم أضيف إليه ضمير رفع أو نصب متصل، أو كذلك مخاطب أو مثنى أو جمع مؤنث سالم أو غير ذلك. ولهذا يذكرون غالبًا أحوال هذه الأفعال. قال: النوع الأول واجب، وهو أن يكون الحرفان المتجانسان متحركين، أو يكون الحرف الأول ساكنًا والحرف الثاني متحركًا، نحو «مد يمد». وهذا التعبير تعبير بعض الصرفيين؛ فإن بعض أهل الصرف يعبر بالوصف، فيقول -كما قال المؤلف رحمه الله-: أن يكون الحرفان متجانسين متحركين، أو يكون الحرف الأول ساكنًا والحرف الثاني متحركًا. فإذا حصرنا أحوال الإدغام الواجب نجد أنه لا يخرج عن هذين الوصفين. فمثلًا الماضي في كل أحواله يكون في مثل هذا الموضع حرفين متجانسين -يعني مثل «مد»- مثلا متحركين «مَدَد»، ماذا ستفعل إذا كان متحركين؟ فهنا يجب إدخال الأول في الثاني، فيحصل بذلك الإدغام «مَد». قال: أو يكون الحرف الأول ساكنًا والحرف الثاني متحركًا، مثاله: «جِد و حَط». ولهذا قوله: «نحو مد يمد» ليس المراد به أن يكون ساكنًا والحرف الثاني متحركًا؛ لا، لكن «مد يمد» مثال أن يكون الحرفان المتجانسان متحركين؛ لأن أصل «مد» إيش «مَدَد» على وزن «فَعَلَ». وأما الثاني -فعل مضارع- فهو «جِد و حَط». قال رحمه الله تعالى: النوع الثاني جائز، وهو أن يكون الحرف الأول من المتجانسين متحركًا والحرف الثاني ساكنًا بسكون عارض. وقوله: «عارض» احترازًا من غير العارض، كما سيأتي إن شاء الله في موضعه. قال: نحو «لم يمد» بحركات الدال الثانية. أصله: «لم يمدد»، فنقلت حركة الدال الأولى إلى الميم، ثم حركت الدال الثانية إما بالفتح أو بالضم أو بالكسر؛ لكون سكونها عارضًا. فيجوز إذن في قولك: «لم يمد» بحركات الدال الثانية -يعني يجوز فيها على هذا- كم أوجه؟ حركات الدال ثلاث: إما ضم، وإما رفع. نعم، هذا طيب. قال: النوع الثالث ممتنع. وقبل الانتقال إلى النوع الثالث ننبه إلى أن النوع الثاني إذا أريد حصره كحصر النوع الأول بحسب الأفعال الثلاثة، فإنه يقال: المضارع المجزوم بالسكون هو من النوع الجائز، والأمر كذلك إذا جزم بالسكون -يعني إذا كان ليس بحذف حرف- فإنه كذلك من النوع الجائز. وأما الماضي فليس فيه جائز. قال رحمه الله: النوع الثالث ممتنع -يعني ممتنع الإدغام- قال: وهو أن يكون الأول من المتجانسين متحركًا والثاني ساكنًا بسكون أصلي، نحو «مَدَدت إلى مَدَدنا» -يعني في الضمائر- فإنه من الممتنع. وإذا عبرنا بالتعبير الذي سبق، فنقول: الماضي إذا اتصل بضمير رفع متحرك -نحو «مَدَدت إلى آخره»- «مَدَدت، مَدَدنا، مَدَدنا» فإنه يكون من الممتنع الإدغام -يعني يجب الفك- يجب فك الإدغام. وهكذا كذلك في المضارع إذا اتصل بنون النسوة، فإنه يجب فك الإدغام، تقول: «يَرُدِدْنَ». وهكذا فعل الأمر إذا اتصل بنون النسوة، فإنه يجب كذلك فك الإدغام، فتقول: «أَرُدِدْنَ». وبقية أحوال هذه الأفعال الثلاثة فهي على ما سبق: إما واجب الإدغام، وإما جائز الإدغام. قال رحمه الله تعالى: ثم قال: وإما مهموز، وهو الذي يكون أحد حروفه الأصلية همزة، نحو «أخذ وسأل وقرأ». وإما مهموز، وهو الذي يكون أحد حروفه الأصلية همزة، نحو «أخذ» في أوله، و«سأل» في وسطه، و«قرأ» في آخره. قال: فإن كانت الهمزة في مقابلة فائه يسمى مهموز الفاء، مثل: «أخذ». وإن كانت في مقابلة عينه يسمى مهموز العين، مثل: «سأل». وإن كانت في مقابلة لامه يسمى مهموز اللام. وهكذا كذلك المهموز له أحوال، ولم يذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. فذكر معنا الصحيح السالم، وهو الذي لا يتغير مطلقًا. وذكر معنا المدغم، وعلمنا أحوال المدغم أو المضعف. وذكر هنا المهموز، ولم يذكر أحواله. والأصل أنه مثل السالم لا يتغير، إلا أنهم استثنوا فيه أربعة مواضع. الموضع الأول: «أكل وأخذ»، فالأمر منه تحذف همزته مطلقًا، تقول: ماذا؟ «كل وخذ». فيستثنى بأكل وأخذ أمره، يحذف الهمزة. وهذا سمع عند بعض الصرفيين، سيأتي ذكره في موضعه. والاستثناء الثاني: «أمر وسأل»، فإنه في الابتداء به تقول: «مُر وسَل». إذا ابتدأت الكلام بهذا الفعل «أمر وسأل»، فإنك تقول: «مُر وسَل». وأما إذا كان سبقه كلام، فيجوز الوجهان؛ لأنه سمع كذلك: قلت له «سَل»، وقلت له «اسأل». والاستثناء الثالث: «رأى»، فتحدث من المضارع والأمر، فتقول: يا «رَأ» و«رَ». بحذف الهمزة. وهذا كذلك سمع، ويذكرون له تعليل. والموضع الرابع: «أرى»، أصله «رأى» -فعل ثلاثي مهموز الوصف- ثم أضيفت له الهمزة في أوله، فصار رباعيًا. لكنهم لا يذكرون هذا الرباعي إلا على هذا اللفظ، تقول: «أرى» بحذف همزة الوسط -همزة العين- فتحذف همزة عينه مطلقًا، فلا يقال إلا «أرى» بثلاثة حروف، بحذف وسطه. وهذا تعليله ظاهر، وهو الثقل. قال رحمه الله تعالى: ويقال لهذه الأقسام السبعة: يجمع هذا البيت: «صحيحة مثالست مضاعف لفيف ناقص مهموز أجوف». هذا البيت يشمل ذكر الأقسام السبعة: الصحيح مر معنا، والمثال كذلك، والمضاعف، واللفيف بنوعيه: مقرون ومفروق، والناقص، والمهموز، والأجوف.