الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 155، الدرس الخامس اوالخمسون بعد المائة:من(ومنها تبرك أصحابه بما يمسه من الماء وبشعره ... والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
كان الصحابة يتبركون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم مثل ماء وضوئه وشعره، وهذا يعد من دلائل نبوته وخصائصه الفريدة. روى مسلم في صحيحه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغمس يده في آنية خدم المدينة بعد صلاة الغداة.
يحذر من التبرك بآثار الصالحين بعد النبي باعتباره بدعة منكرة ومدخلاً للشرك، بينما كان التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم من دلائل نبوته. نهى السلف الصالح عن الغلو في أماكن صلى فيها النبي أو وقعت فيها أحداث مهمة.
يتحدث عن حفظ الآثار النبوية ومدى صحة وجود بعضها مثل الشعرات النبوية في المتاحف المصرية، ويشير إلى أهمية وجود دليل ثابت في هذا الشأن. يشكك في صحة وجود بعض الآثار بعد القرن الثالث الهجري.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال: ومنها تبرك أصحابه بما يمس من الماء وبشعره صلى الله عليه وسلم. قال مسلم رحمه الله: حدثنا مجاهد بن موسى وابن فروخ الخوارزمي، قال: وأبو بكر بن النظر بن أبي النظر وهارون بن عبد الله جميعًا عن أبي النظر، وهاشي بن القاسم الليثي أحد الثقات المعروفين من رواة الصحيحين، قال: قال أبو بكر: حدثنا أبو النظر عن هاشي بن القاسم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، وهو القيسي أحد الثقات كذلك من رواة الصحيحين، قيل فيه: سيد أهل البصرة، قال: عن ثابت، وهو البناني أحد رؤوس العلم المشهورين، قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة، جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها. قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا أبو النظر، قال: حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس، قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. قوله رحمه الله: ومنها تبرك أصحابه بما يمسه من الماء وبشعره صلى الله عليه وسلم، أي: من دلائل نبوته ومواضع وعلامات صدق رسالته عليه الصلاة والسلام، حصول البركة في آثاره عليه الصلاة والسلام، ومنها ما جاء في هذين الحديثين: آثاره في الماء، وكذلك ما أثر من شعره عليه الصلاة والسلام، فإن الصحابة رضي الله عنهم وجدوا أثر هذه البركة، فلذلك حرصوا على ذلك الماء وعلى هذا الشعر، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام. فأولًا: كونه وقع ذلك، هذا من مواضع دلائل نبوته وصدق رسالته، ولذلك يتبعه الحكم الآخر، وهو أنه لا يتبرك بآثار أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم بعده؛ لأن هذا من خصائصه، فقول بعض أهل العلم: إنه يجوز التبرك بآثار الصالحين، هذا من البدع المنكرة، بل هو ذريعة ووسيلة لفتح باب الشرك، فإن الغلو في الصالحين، والذي من مواضعه ومن أبوابه التبرك بآثارهم، من أعظم ما كان سببًا في حصول الشرك في الأمم جميعًا، وهكذا كذلك في هذه الأمة، وقد حذر منه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا ثبت عن السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم، أنهم نهوا عن هذا المعنى بأوجه كثيرة، حتى الغلو في بعض المواضع التي كان قد صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو وقع فيها مشهدًا أو نحوه؛ لأنه ليس من المعنى المأذون فيه، ثبت عن السلف النهي عنه وقطع مادته، كما ثبت عن عمر رضي الله عنه قطعه الشجرة، ونهيه من يقف في بعض المواضع في طريق المدينة إلى مكة، وغير ذلك كثير. وفي الحديث مسائل من أهمها هاتين المسألتين، وكذلك في الحديث من المسائل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق ولين الجانب، فإنه عليه الصلاة والسلام من لين جانبه وحسن خلقه عليه الصلاة والسلام، ربما لم يرد أحدًا رأى أن ذلك ينفعه حتى ولو كان في الغداة الباردة، وهذا من مواضع الائتساء به عليه الصلاة والسلام، أولًا: أن تكون لين الجانب كثير العطاء، وثانيًا: أنه ولو كان ذلك على حساب شيء من المشقة على نفسك، فإننا نحتسب هذا الخلق الكريم الذي كان من خلق نبينا عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك في هذا الحديث من المسائل ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم من حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فحبه عليه الصلاة والسلام من الدين، وهكذا كذلك فيه من المسائل بعض ما وقع له عليه الصلاة والسلام من شمائله التي تدل على حفظ هذا الدين، فكون الصحابة رضي الله عنهم نقلوا مثل هذا النقل الدقيق وتوافق الروايات فيها، فهذا موضع من مواضع كثيرة فيها حفظ الصحابة رضي الله تعالى عنهم لنقل هذا الدين، بل حفظ الله عز وجل لهذا الدين، فدين نقلت فيه مثل هذا التفاصيل على هذا الوجه الدقيق، دين محفوظ بحفظ الله، فمن حرص على نقل مثل هذا الدقيق كيف بما هو أعظم منه. هذا سائل يقول: هل صحيح أن بعض المتاحف المصرية فيها شعرات للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث قد ذكر بعض العلماء المعاصرين أنه وقف بنفسه على ذلك عند زيارته إلى مصر؟ الله أعلم، هذا الباب يحتاج إلى شيء ثابت، وأما للدعاء فيدعيه ناس كثير، وقد ذكر بعض أهل العلم أن بعض آثاره عليه الصلاة والسلام بقيت إلى القرن الثالث، لكن ما بعد القرن الثالث الله أعلم.