كتاب الطهارة 2

كتاب الطهارة 2

الدرس في كتاب الطهارة 2، الدرس الثاني : فيه : ( أما بعد فإن بعض إخواني سألني اختصار ... وشرعاً:العزم على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الفقه وبداية كتاب الطهارة

يبدأ الشيخ كتابه ببيان سبب التأليف وتعريف الفقه لغة واصطلاحا، ثم يشرع في كتاب الطهارة باعتباره شرطا للصلاة. يُوضح أهمية كتاب الطهارة في بداية كتب الفقه.

تعريف الفقه والطهارة وتوضيح معانيهما

يتناول تعريف الفقه لغة وشرعا ومعانيه المختلفة، ثم ينتقل إلى تعريف الطهارة لغة واصطلاحا وأنواعها الحسية والمعنوية. يُوضح الشارح أهمية فهم هذه التعريفات.

شرح حديث النية وأهميتها في الأعمال

يشرح حديث "إنما الأعمال بالنيات" ويبين أهمية النية في الأعمال، مع توضيح معنى النية لغة وشرعا والفرق بينها وبين العزم والقصد. يُفيد الحصر وقصر الأعمال على النيات.

ختام الدرس والإشارة إلى الدرس التالي

يتم ختام الدرس مع الإشارة إلى استكمال الموضوع في الدرس التالي، ويعبر عن الشكر لله تعالى. يُشير إلى استمرارية الدروس وترابطها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قائم اللي هو -رحمه الله تعالى- صاحب المتن، قال: أما بعد، فإن بعض إخواني سألني اختصار جملة في أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الإمامان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، فأجبت إلى سؤاله رجاء المنفعة به. قال المعلق: قد يخلف المؤلف -رحمه الله- نهجه في الاقتصار على ما في أحد الصحيحين أو أحدهما. ولقد عثرت على تعليقة مخطوطة للزركشي الشافعي تعقب بها المصنف، فذكر الأحاديث التي أخلف بها وعده، فأخرجها من أجل المتفق عليه. ولم يكن الزركشي يتعقب المصنف في مختلفات فيه لفظا، فإذا اتفقا على معنى الحديث لم ينبه إليه. وقد لخصت منها تعليقات ألحقتها بهوامش الكتاب. قال: واسأل الله أن ينفع به من كتبه وسمعه وقرأه وحفظه ونظر فيه، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم موجبا للفوز لديه بجنات النعيم، فإنه حسبنا ونعم الوكيل. قال -رحمه الله-: كتاب الطهارة. يبتدئ العلماء كتبهم بكتاب الطهارة، كتب الفقه بكتاب الطهارة، كما مر معنا في دروس ماضية؛ لأن الطهارة شرط الصلاة. وقبل أن ندخل إلى الكتاب، ينبغي أن نعلم أولا ما معنى الفقه. فالفقه لغة: الفهم، واصطلاحا: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية. وقيل: إن الفقه هو الإصابة والوقوف على المعنى الخفي الذي يتعلق بالحكم، وهو علم مستنبط بالإجتهاد والرأي والتأمل. وبهذا نفهم ونعرف أن الفقه له معنيان: يطلق الفقه ويراد به مطلق العلم، ويطلق ويراد به أحيانا معرفة المسائل الدقيقة من العلم. وبه نعرف أن الفقه على درجتين: فقه يعلمه ويصل إليه كل الناس طلبة العلم، وفقه لا يصل إليه إلا الراسخون في العلم والموفقون ممن وفقهم الله جل وعلا للرسوخ في هذا العلم. وأما بالشرع، فإن الفقه أعم من ذلك؛ فالفقه بالشرع هو معرفة الأحكام الشرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية والإجمالية، ليشمل العملي وغير العملي، ويشمل الأدلة التفصيلية مثل الآيات والأحاديث، والأدلة الإجمالية المأخوذة من تلك الأدلة التفصيلية. قال -رحمه الله-: كتاب الطهارة. ومر معنا أن الكتاب لغة: ما كتب على القرطاس لحفظه، وهو كتاب بمعنى مفعول. والتنبيه على هذا لأجل أن نعلم أن هذه الصيغة تأتي في اللغة على صيغة أخرى. وفي الاصطلاح: هو ما يشمل جملة من الأبواب تحت جنس واحد. والكتاب هو ما اجتمع على جملة من الأبواب تحت جنس واحد. وعلى هذا، فالباب جنس، والكتاب هو ما اجتمع على هذه الأجناس. وقوله -رحمه الله-: الطهارة. الطهارة لغة: هي بمعنى النظافة والسلامة والتنزه. وبه نصل إلى أن الطهارة باللغة والشرع تأتي على معنيين: طهارة معنوية وطهارة حسية. فمن الطهارة المعنوية قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، فالمراد النجاسة المعنوية، نجاسة الكفر والشرك والنفاق. ومنه قول الله عز وجل: ﴿لِيُطَهِّرَكُم مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فالمراد بالتطهير ها هنا الطهارة المعنوية. قال -رحمه الله تعالى-: الحديث الأول عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه». هذا الحديث ابتدأ به المؤلف -رحمه الله- كتابه، ابتداء بمن سبقه من أهل العلم؛ فإنهم ابتدأوا كتبهم بحديث النية لعظم شأنه وأهميته في هذا الموضع. قال الشارح -رحمه الله-: غريب الحديث. قوله: «إنما الأعمال بالنيات»، كلمة «إنما» تفيد الحصر، فهو هنا قصر موصوف على صفة. ومعنى قصر موصوف على صفة: أي قصر هذه الأعمال بالنيات. قال: والنية لغة القصد، وقيل: العزم. والقصد ليس القصد فقط، والفرق بين العزم والقصد أن العزم يتقدم على الفعل، والقصد يرافق الفعل. قال: ووقع في الإفراد أكثر الروايات: يعني وقع «إنما الأعمال بالنية»، وجاء «إنما الأعمال بالنيات»: يعني جاء بالجمع وجاء بالمفرد. قال البيضاوي: النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر. وعرفه بعضهم فقال: هو عزم القلب على الأمر والوجه المقصود. قال: وشرعا: العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى. وقد مر معنا قبل قليل أن النية ليست مما تقتصر بالعبادة فقط. وبهذا القدر نكتفي، ونكمل إن شاء الله في الدرس اللاحق. والحمد لله رب العالمين.