كتاب الطهارة 34

كتاب الطهارة 34

الدرس في كتاب الطهارة 34، الدرس الرابع والثلاثون:من( الحديث السادس عشر:عن عبدالله بن عباس ... قال أبو مسعود:وموضع الغرس كان بإزاء الرأس ثبت بإسناد صحيح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح حديث النبي عن عذاب القبر

تناول الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول عذاب القبر بسبب البول والنميمة، مع توضيح معاني الكلمات الغريبة وألفاظ الحديث المختلفة.

تحريم النميمة ونقل الكلام بين الناس

النصوص تحذر من النميمة ونقل الكلام بين الناس بقصد الإضرار أو بدون قصد، وتشير إلى جواز نقل الكلام في حالات الإصلاح، وتحث على حفظ اللسان وكتمان الأسرار.

تتمة الكلام عن الإصلاح بين الناس وتمييزه عن النميمة

النص يفسر مفهوم الإصلاح الشرعي بين الناس، ويفرق بين الإصلاح الحقيقي والنميمة تحت ستار الإصلاح، ويحث على التثبت في نقل الكلام.

ختام الدرس والإشارة إلى موضوعات قادمة

يشير إلى انتهاء الوقت المحدد للدرس مع الإشارة إلى موضوع الدرس الذي تناول الأخوات والنساء في مسجد النساء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، الحديث السادس عشر، قال عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: «إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي، رحمه الله تعالى، هذا الحديث في ذكر كلامه وسياق أحاديث باب الخلا والاستطابة. وأقرب الألفاظ إليه ولفظ الإمام البخاري، رحمه الله، حديث رقم مائتين وستة عشر، قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس، فذكر الحديث بلفظه. وروى الإمام مسلم، رحمه الله، في صحيحه نحوه، ليس مثله، كما هو مشار إليه في مواضعه في مسلم وفي البخاري. قال الشارح، رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قال: قوله: «إنهما ليعذبان»، قال: المراد يعذب من فيهما، يعني ليس القبر نفسه الذي يعذب، ولكن من داخل القبر هو الذي يعذب. قال: من إطلاق اسم المحل على الحال فيه، وهذا من أساليب اللغة، وليس هو من المجاز في شيء. ومنه قول الله عز وجل: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾، ﴿والعير التي أقبلنا فيها﴾، ليس المراد أن يسأل جدران القرية وبنيان البيوت، ولكن المراد يسأل من يسكن هذه القرية. قال ثانيًا: «لا يستتر من البول» بتاءين، أي لا يجعل سترة تقيه من بوله. وروي «لا يستبرئ»، جاء في بعض الروايات «لا يستتر»، وجاء في بعض الروايات «لا يستبرئ»، وجاء في بعض الروايات «لا يستنزه»، ثلاثة ألفاظ، وكلها من الأمور التي يجب أن يجتنبها المسلم. قال: قوله: «يمشي بالنميمة»، قال: أن ينقل كلام الغير بقصد الإضرار. وهل معناه نقل كلام الغير بغير قصد الإضرار جائز؟ الجواب: لا، كذلك لا يجوز إذا كان فيه الإضرار، ولو كان كذلك يزعم أن قصده ليس هذا، ما دام أن هذا الكلام مما يضر، فلا يجوز نقله، ولو قصد غير الإضرار. قال: لكن مراده، رحمه الله، استثناء ما يكون به الإصلاح، لا يجوز نقل كلام الناس للغير إلا ما كان للإصلاح فقط، إلا ما كان للإصلاح، فما كان فيه إصلاح جاز نقل الكلام فيه. وفرق بين الأمرين، إذا استثنينا الإضرار وقصد الإضرار، كان المستثنى كثيرًا، منه ما كان ليس بإضرار، على أقل الأحوال هو من القيل والقال، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القيل والقال. قال: وهذا ما يبتل به الكثير من الناس، خصوصًا النساء، رأيتم فلانة، فلانة ذهبت وفعلت، ورأيتم زوجة فلان حصل لها كذا وكذا، ورأيتم وهكذا، كلها أخبار البيوت وأسرار الستور، ما وراء الستور، هذا مما يدخل في المنهية عنه. قال: وكذلك لو لم يكن إلا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ماذا؟ عن القيل والقال، هذا من القيل والقال، فكيف إذا كان فيه كشف للعورات وإخراج لأسرار البيوت وعدم حفظ للأمانات؟ هذا أشد، ولو قال: أنا ما قصدت، أنا ما قصدت الإضرار، إنما خبر فقط، أنقل خبر. قال: ومن أذن لك دخل إلى البيت ويقول: أنا رأيت في بيت فلان كذا وكذا، ورأيت عند فلان كذا وكذا، وهكذا رأيت كذلك كذا وكذا، ويدكر أشياء ما يحب أهل البيت أن هذه الأشياء تخرج. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المجالس ماذا؟ بالأمانات، أنت إذا أذن لك، فينبغي أن تستأمن فيما أذن لك فيه، لا يجوز أن تنقل مسموعًا أو مرئيًا إلا بما كان فيه منفعة، ما لم يكن فيه منفعة، خير لك ألا تنقله؛ لأنه على أقل الأحوال من القيل والقال المذموم، فضلًا أن يكون إفشاءً للسر وعدم حفظ للأمانة، وأعظم من ذلك نقلًا للنميمة. قال: فلان قال فيك كذا وكذا، فلان قال في فلان كذا وكذا، هذه هي النميمة، إفساد ذات البين المذموم. ويل لكل همزة لمزة، يدخل فيه كذلك، وغير ذلك من المعاني السيئة. المهم لا ينقل الكلام بين الناس إلا ما كان فيه إصلاح فقط، وما لم يكن فيه إصلاح لا ينقل، مهما كان هذا الكلام. قال: يمسك الإنسان لسانه، ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ إيش هو؟ أن يحفظ لسانه، يمسك الإنسان لسانه ينال خير الدنيا وخير الآخرة. وهكذا إصلاح بمعناها الشرعي الحقيقي ليس بنية تخالف الواقع، بعض الناس ربما يفعل النميمة ويقول: أريد الإصلاح، لا ليس هكذا الإصلاح، الإصلاح بالذي أذن به شرعًا، اثنين متخاصمين تنقل كلام يكون فيه الإصلاح حقيقة شرعًا. قال: فناء هذا على هذا، وهذا على هذا، أذن الشرع، تكذب لإصلاح ذات البين، والمراد بالكذب هو التورية، ليس الكذب الصريح، التورية وما كان بمعناه، فإن فيه مندوحة عن الكذب، فإذا كان كذلك فنقل الكلام من باب أولى، لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس. قال: إذن قوله: «بقصد كلام الغير بقصد الإضرار»، الأولى أن نقول: لا ينقل من كلام الغير إلا ما كان فيه الإصلاح. قال: «فأخذ جريدة»، قال: أي عسيب النخل الذي ليس فيه سعف، وهو معروف، كل من يعرف النخلة يعرفها. قال: «فغرز» بالزاي، ورواه مسلم بالسين «فغرس»، وكلاهما معنى قريب من الآخر، الغرز يكون بإدخال العود، والغرس يكون بإدخال الشجرة وما كان بمعناها، فيكون المعنى غرس وغرز الجريد على وجه تبقى رطوبتها وخضرتها. قال: كيف بأن لا تغرز إلا من جهة أخذ الماء، يعني على العكس يكون أوراقها أعلى وأصل غصنها أسفل هكذا تغرس. قال: قال أبو مسعود: وموضع الغرس كان بإزاء الرأس، بتب إسناد صحيح، يعني أن الغرس كان في جهة الرأس، لم يكن في جهة الرجلين ولا في الوسط، فغرس جريدة رطبة في جهة الرأس. قال: المعنى الإجمالي طيب، انتهى الوقت، حتى لا نظر درس الأخوات النساء في موضع النساء في مسجد النساء.