شرح مختصر شعب الإيمان  5

شرح مختصر شعب الإيمان 5

الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 5، الإيمان بالملائكة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإيمان بالملائكة وأهميته

الإيمان بالملائكة هو أحد أركان الإيمان، ويشمل الإيمان بأسمائهم وأوصافهم ومهامهم كما ورد في الكتاب والسنة. نؤمن بوجودهم وبدورهم في تنفيذ أوامر الله.

تفاصيل حول مهام الملائكة والإيمان بهم

يشمل الإيمان بالملائكة الإيمان بمهامهم المختلفة مثل جبريل وملك الموت وخازن النار، ونؤمن بما ورد في الكتاب والسنة عنهم. يجب التوقف عن ما لم يرد فيه نص صحيح بشأنهم.

مراحل الفتنة والابتلاء في حياة الإنسان

الإنسان يمر بمراحل خطيرة في حياته مثل مرحلة الطفولة والمراهقة حيث يكون عرضة للفتنة الشيطانية. كما يمر بمرحلة الامتحان والابتلاء التي تتطلب مراقبة وتحسبا للتغيرات التي قد تطرأ على حياته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام أبو المعالي عمر القزويني رحمه الله تعالى في كتاب «مختصر شعاب الإيمان». قال رحمه الله تعالى: الثالث من شعاب الإيمان الإيمان بالملائكة، للآية والحديث المذكورين، أي قول الله جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾، فذكر الإيمان بالملائكة، وحديث عمر رضي الله عنه في أمر جبريل وتعليمه الناس دينهم، فلما سئل عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله». فمن الإيمان الإيمان بالملائكة، فإنه أحد شعب الإيمان. والإيمان بالملائكة كما تقدم معنا في معنى الإيمان، هو عقد القلب على ما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وكان عليه سلف الأمة في أمر الملائكة. في أمر الملائكة مما أخبرنا الله عز وجل به عنهم جملة وتفصيلا من أسمائهم وأوصافهم وأعمالهم، وغير ذلك مما ذكر عنهم، مما كان من الأخبار السابقة أو كان كذلك من أمر اليوم الآخر وما بعده، أو ما يكون في هذه الدنيا مما يتعلق بالفرد أو يتعلق كذلك بعامة الخلق، مما يتعلق بالمسلم أو يتعلق بالكافر، كل ذلك على ما جاء تفصيله وذكره في أدلة الكتاب والسنة نؤمن به. فمن ذلك نؤمن بمن سمى الله عز وجل من الملائكة كجبريل عليه الصلاة والسلام، وما وكله الله عز وجل من أمر تبليغ رسالاته، وإنزال هدايته وعلمه إلى خلقه، وما يكون من صلته برسله وأنبيائه، وغير ذلك مما وكله الله عز وجل به، وما جاء كذلك في وصفه مما علمناه في الأدلة الصحيحة الصريحة. وهكذا كذلك من سمى مما ذكر اسمه في الكتاب أو في السنة، فمالك خازن النار، وهكذا كذلك جبريل عليه الصلاة والسلام موكل بالرسل، وهكذا ملك الموت، وملك الجبال، وملك القطر، وما يقعد عن يمين وشمال الإنسان، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وهكذا كذلك قرين الإنسان ما يوسوس في صدره، ومن وكلهم الله عز وجل لتوفي الناس عند نومهم وعند موتهم، ومن تكفل بهم كذلك في النفخ في الصور عند بعثهم ونشورهم، ومن تكفل بتعذيب الكفار والفجار كذلك عند موتهم، أو من تكفل بقبض أنفس المؤمنين والأخيار، أو من تكفل كذلك بالقبر وأمره، وغير ذلك مما علمناه جملة وتفصيلا. بل وما أخبرنا به نبينا عليه الصلاة والسلام، بل وجامعنا في كتاب الله من مقاتلة الملائكة مع المؤمنين ومناصرتهم لهم منفردين أو مجتمعين، ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾. وقد قاتل الملائكة مع جيش النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع من غزواته عليه الصلاة والسلام، ودفعوا عنه كذلك حين أراد أن يتسلط عليه بعض المشركين، فأرسل الله عز وجل من الملائكة من يحفظه عليه الصلاة والسلام ويحميه. وهكذا كذلك يتولى الله الصالحين، فكل ذلك وما كان بمعناه جملة وتفصيلا نؤمن به. وهذا من الإيمان بالملائكة، ومن الإيمان بالملائكة نفي ما نفاه الله عز وجل عنهم، فإنهم يطيعون ربهم ولا يعصونه، وأنهم لا يأكلون ولا يشربون، وغير ذلك مما علمناه مما نفي عنهم. ومن ذلك نفي ما نسب إليهم كذبا مما دل على كذبه أدلة الكتاب والسنة، ومن ذلك التوقف فيما لم نعلم فيه علما مما ينسب إليهم بغير شيء صحيح صريح، فكل هذا يدخل في الإيمان بالملائكة. فالإيمان بالملائكة أحد شعب الإيمان، وهو ركن من أركان الإيمان الستة. هذا سائل يقول: ما هو السن الخطير الذي يكون الشيطان فيه حريصا على إغواء الشاب إما بالشهوات أو الشبهات؟ أفيدونا بالنصيحة، جزاكم الله خيرا. الفتنة للإنسان لا تزال به ما دام حي، ولا يزال الشيطان حريصا على فتنة الإنسان، لكن لا شك أن هناك فترة هي من أشد الفترات على هذا الإنسان، وهي كما يقال محك مصير هذا الشاب. وهذا يعرف من الأدلة الشرعية، وخبرة الناس، وكذلك علوم أهل الاختصاص. فمما ذكر في ذلك ثلاثة فترات هي من أخطر مراحل الإنسان، أولها الطفل في نعومة أظفاره، ما قبل سن الكلام. فيقولون: إن الطفل في هذا السن يكون مخزنا يستودع كل ما يراه ويسمعه. حتى ذكر بعض الاختصاص: أنه ليس من الصواب أن يسلم أمثال هؤلاء الأطفال للحضانات، لأن تسليمه للحضانة معنى تأسيس شيء على خلاف ما تحب أنت لولدك، لأن هذا هو سن التأسيس لهذا الطفل، فهي اللبنات الأولى في حياة هذا الطفل، قد يرى شيئا أو يسمع شيئا لا يرتضى، فلهذا ينبغي أن لا يوضع إلا في أيدي أمينة. والسن الثاني أو المرحلة الثانية مرحلة المراهقة، وهو ما قبل سن البلوغ إلى قريب من سن الرشد، إلى قرابة الثامن عشر والعشرين وما قبل البلوغ، فإن هذا السن كذلك من أخطر مراحل الإنسان، حتى قال بعضهم: إنه سن الجنون، فالعقل يكاد يفقد، ينشغل الجسم ببناء الجسم، فيضعف عند ذلك العقل، وتظهر الآراء الغريبة والأفكار والخواطر الشاذة، ويأتي سوء الظن وغير ذلك من الأوهام في هذه المرحلة الحرجة. فلذلك ينبغي أن يعتنى بالذكور والإناث في هذا الوقت أعظم من غيره، وأحيانا يكون الاعتناء بالشدة، وأحيانا يكون الاعتناء بالرفق، والأب والأم أعرف بالأصلح في هذا الباب. والمرحلة الثالثة هي مرحلة مؤقتة، وهو ما يكون في أوقات الحرج والامتحان، يحصل للإنسان مراحل في حياته ينبغي أن تراقب هذه المراحل، يعني مثلا موت قريب قد يكون سببا في نقلة هذا الإنسان وتغير حياته، أو كذلك إخفاق في تعليم، أو كذلك انتقال من بلد إلى آخر، أو غير ذلك من العوارض التي تكون كذلك سببا في دخول شيء من فتنة الشهوات والشبهات، فأمثال هذه العوارض كذلك ينبغي أن تكون في الحسبان. والله تعالى أعلم.